الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار (الاحداث) مع فاروق أبو عيسى
نشر في حريات يوم 05 - 01 - 2011

* المؤتمر الوطني حزب “فاشل”، جوّع وشرّد الشعب السوداني
*قوى المُعارضة ستصطف من جديد لإزالة نظام الإنقاذ الشمولي
* قيادات الحزب الحاكم يستوجبها “الاغتسال” للتكفير عن شرورها
* المؤتمر الوطني عليه أن يعود حزبا “صغيرا” كبقية الأحزاب
* ترغيب وترهيب المؤتمر الوطني “أضعف” الأحزاب السياسية
ستظل قضية الاستفتاء على حق تقرير المصير للجنوبيين في التاسع من يناير 2011م “هاجساً” و”كابوساً” يؤرق الوحدويين ولكنها ستظل “حُلماً” يراود الانفصاليين في الشمال والجنوب.. لكن صحيفة “الأحداث” بوصفها مؤسسة مستقلة؛ ستفتح ملف الوحدة والانفصال بكل “مهنية وحيادية”… وستبذل قصارى جهدها لاستنطاق مُعظم السياسيين والخُبراء والمُهتمين، لتشريح تلك القضية “المفصلية”، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. وفي هذه السانحة جلست “الصحيفة” إلى رئيس قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى الذي قال إن ضُعف القوى السياسية ناتج عن سياسات المؤتمر الوطني “العدائية” والقاهرة ضد القوى السياسية المُعارضة، باعتباره دمّر تلك الأحزاب، والحركة السياسية المُعارضة قوتها في أحزابها ونقاباتها، لكنه أضعف تلك النقابات “وكسرها” وصادر أموالها وممتلكاتها برفعه شعار “الصالح العام”، وفصل كل القيادات الوسطية وما وفوق الوسطية في النقابات والأحزاب المختلفة. وستوالي “الصحيفة” في الأيام المُقبلة بإذن الله “استنطاق” بقية العقد الفريد من الكُتاب والمُحللين السياسيين والعسكرييين والرموز الوطنية لتدلي بدلوها في تلك القضية الشائكة والمُعقدة.
حاوره: بهرام عبد المنعم
*ما هي أهم الأجندة المطروحة في اجتماع القوى السياسية المُنتظر عقده اليوم؟
الاجتماع فوق العادة، وهو اجتماع لرؤساء الأحزاب والجماعات المكونة لتحالف قوى الإجماع الوطني دعت له الهيئة العامة بشكل طارئ لمواجهة التطورات المتلاحقة في الساحة السياسية السودانية، ليؤكد الرؤساء موقفنا الثابت والداعم لإجراء الاستفتاء في جو هادئ، حر ونزيه، ونعمل كل ما من شأنه المباعدة بين الشريكين وأي صدام محتمل في أي منطقة من المناطق، وعدم السماح للعودة إلى المربع الأول مربع الاحتراب والتشاجر والتناحر، وإذا أسفرت نتائج الاستفتاء عن الانفصال أن يتم بطريقة هادئة ومحترمة تبقي العلاقات التاريخية بين أهل الجنوب والشمال بما يفتح الباب للعودة إلى وحدة من جديد على أسس جديدة.
*كل التوقعات تشير إلى أن اجتماعكم سيخرج إلا لا شئ وسيدور في حلقة مفرقة؟
دعني أكمل لك السؤال الأول ومن ثم الإجابة على سؤالك. الرئيس البشير في القضارف بمناسبة أعياد الحصاد طرح رؤية جديدة خطيرة للمؤتمر الوطني لا يمكن قبولها أو السكوت عليها، قيادات القوى السياسية مطالبة بأن تقول رأيها، هل من الممكن أن نسمح بتطبيق مثل هذه السياسات، نحن في الهئية العامة قلنا أن هذا مرفوض بالقطع، العودة إلى مربع الإنقاذ الأول مرفوض بالقطع أيضا، الحديث عن قهر الناس بالدين، وبدعوة تطبيق الشريعة الإسلامية مرفوض، المؤتمر الوطني يطبق في الشريعة لعشرين عاما كما يدعي، نعم نؤيدها في العدل والشورى وفي إطعام المساكين، وإيقاف حالة الفقر التي تمددت ووصلت إلى كل بيت من بيوت السودان ما عدا هم، حقيقة هذه الشريعية الإسلامية لكنهم حادوا عنها، الشريعة الإسلامية في عرفهم هي القهر والقطع من خلاف الذي يقهر الآخرين ليبقى المؤتمر الوطني في السلطة منفردا، إذا كانت سياسات المؤتمر الوطني دمرّت الحركة السياسية والنقابية في الماضي، الآن بدأت حركة نهوض واسعة وسط القوى السياسية المختلفة في الشارع السوداني، وسط النقابيين الذين يستعدون لخوض معركة الانتخابات النقابية في الأيام القليلة المقبلة بالرغم من الطريقة “اللولبية” المُسيئة لعملية الانتخاب التي عبرها تتم تزوير إرادة الناخبين بضغط المواعيد، وعدم السماح للناس بممارسة حقوهم كاملة منذ يوم التسجيل إلى يوم التصويت، الحركة النقابية السودانية حركة راشدة، وإن أضعفوها لفترة إلا أنهم يستطيعوا أن يدمروها، هي باقية وبدأت الآن ترفع رأسها من جديد، لذلك لن تسمح بمثل هذه السياسات.
*بالعودة إلى سؤالي المطروح بأن اجتماعكم لن يفضي إلى شئ وسيدور في حلقة مُفرقة كعادة القوى السياسية ما هو تعليقكم؟
ماذا تنتظر أنت؟ “نشيل عصي ونمشي نضارب يعني”، القوى السياسية تصوغ سياسة، خطها السياسي الهادئ في الفترة الماضية والقابل للحوار والأخذ والعطاء مع المؤتمر الوطني الشئ الذي رفضه المؤتمر الوطني، هذه القوى لن تقبل الاستمرار وكأنما هي تتوسل المؤتمر الوطني ليجلس ويتحاور معها، الآن الإتجاه العام هو رفع شعار إسقاط النظام، الإطاحة بهذا النظام القاهر الشمولي، الذي لا يعرف العدل أو الشورى، ولا يعرف إلا المصالح الذاتية لمكوناته؟
*لكنكم رفعتم هذا “الشعار” أكثر من مرة من قبل ولم تحققوا شئيا؟
لم يحدث أن رفعنا إسقاط النظام هذه أول مرة تقدم القوى السياسية على مثل هذه الخطوة.
*لكنكم رفعتموه أيام التجمع الوطني الديموقراطي؟
القوى السياسية رفعت هذا الشعار أيام تواجدها بالخارج، لكن بعد أن عادوا وقبلوا أن يستظلوا بمظلة اتفاقية السلام من أجل تنفيذ مكوناتها الأساسية وهي التحول الديموقراطي وحل مشكلة دارفور، فشل المؤتمر الوطني ورفض رفضا قاطعا عملية التحول الديموقراطي، وتوليد لذاته إرادة سياسية لتمكينه لمعالجة قضية دارفور، القضايا باقية كما هي، لا يوجد تحول ديموقراطي، حزب واحد “راكب” في رؤوس الناس، مستولي على كل عصب الحياة والاقتصاد في البلاد، دمر الاقتصاد والحياة في البلاد أيضا، الآن حان الوقت ليذهب هذا الحزب ويوضع في حجمه.
*هذا كله لأن القوى السياسية “ضعيفة” أليس كذلك؟
الضعف ناتج عن سياسات المؤتمر الوطني “العدائية” والقاهرة ضد القوى السياسية المُعارضة، ودمر الأحزاب، الحركة السياسية المُعارضة قوتها في أحزابها ونقاباتها، أضعف النقابات “وكسرها” وصادر أموالها وممتلكاتها برفقه شعار الصالح العام وفصل كل القيادات الوسطية وما وفوق الوسطية في النقابات والأحزاب المختلفة.
*مُقاطعة: إذا نظرنا …………..؟
حلّ المؤتمر الوطني النقابات ودمرّها، وحولها من الشرعية القائمة على أساس المهنة إلى الشرعية القائمة على أساس المؤسسة التي تجمع بين المُخدم والمُستخدم في نقابة واحدة، وهذا أمر غير مقبول عالميا، أو في نظم العمل الإقليمية أو الدولية، بالتالي كل المواعين الخاصة بالشعب في المقاومة والعمل السياسي المفتوح في الشارع أجهضها ودمرّها، ووضع ترسانة من القوانين تمنع التظاهر، والتلاقي والاجتماعات والرأي والرأي الآخر.
*مقاطعة: إذا أصرّ المؤتمر الوطني …………….؟
دمرّ هذا كله، لكن الآن بحكم وجود الناس ونضالهم في خلال الخمس سنوات وتلاحمهم تدريجيا مع قواعدهم خلق نوع من النهوض والرفض، ويساعد في هذا النهوض الضغط المعيشي الرهيب الواقع على الإنسان على الأسر السودانية، أنت شخصيا تتفق معي على أن الأسعار الآن فلتت من أي رقابة من قبل الدولة، والدولة أصلا ليس لديها رقابة وأنشأت سوق مفتوح وقبلت بسياسة واقتصاد السوق المفتوح التي أثرى منها منسوبيهم وجمعوا منها الثروات على حساب جماهير الشعب السوداني، الشعب السوداني الآن في الخرطوم في حالة فقر، متوسط الحال في الخرطوم في حالة “جوع”، الناس تموت جوعا نتيجة سياسات المؤتمر الوطني، أو يشدو قامتهم ويقفوا على أرجلهم ويقولوا لا لهذا، والمؤتمر الوطني لا بد له أن يتراجع ويصبح حزب صغير مثله مثل كثير من الأحزاب السودانية.
*إذا أصرّ المؤتمر الوطني على تطبيق الشريعة الإسلامية ما هو موقفكم؟
القضية ليست في الشريعة الإسلامية، هذا طرح خاص بالمؤتمر الوطني وهو طرح “خاطئ”، شعب السودان أغلبيته العظمي مسلمين ولا يرفضون الشريعة الإسلامية، لكن نحن نعرف أن رفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، معنى هذا استغلال الدين في السياسة لقهر الناس، وهذا مرفوض من قبلنا، كل القوى السياسية وقياداتها في مقررات أسمرا توافقت وتعاقدت على عدم السماح في السودان باستغلال الدين في السياسة، الدين لله والوطن للجميع، هذا الإصرار من قبل المؤتمر الوطني أفقدنا الجنوب، وسنفقد دارفور، الشرق، والسودان، سيتشظى السودان إلى دويلات صغيرة وسيصبح المؤتمر الوطني في دويلة أصغر من “مثلث حمدي”، أعتقد أن المؤتمر الوطني يكفي استمرارهم في السلطة لمدة (21) عاما.
*استفتاء تقرير المصير للجنوبيين هل سيكون “تسونامي” وزلزال يفضي إلى زعزعة استقرار السودان؟
لا أرى ذلك، عملية الاستفتاء عملية ديموقراطية عادية، إذا تعامل معها المؤتمر الوطني بالروح الرياضية ستمر بهدوء شامل، وستظل ملمح من ملامح الحياة في البلاد، لأنه ملمح “مُر” يؤدي إلى تقسيم الوطن إلى قسمين بعد أن كان وطنا واحدا.
*من المسؤول تاريخيا عن انفصال الجنوب حال وقوعه؟
ليس من المفيد التنابذ بين الأطراف المختلفة وتوجيه الاتهامات المبتادلة، الناس تحتاح إلى التوحد لأجل المحافظة على ما تبقى من الوطن حال انفصال الجنوب، وفتح أبواب جديدة ليعود الجنوب مرة أخرى، ولكن إذا أصررت على سؤالك، صحيح هي سياسات استمرت منذ الاستقلال، لكن الذي يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا هو المؤتمر الوطني، لأنه أتيحت له عبر اتفاقية نيفاشا فرصة لم تتح لأي حزب آخر وهو أن يعمل بجدية من أجل الوحدة الجاذية، هو عمل بجدية لأن لا تكون الوحدة جاذبة، وإصراره على ما أسماه بالخطوط الحمراء، وسياساته القائمة على رفض الآخرين، والإصرار على “الكنكشة” في السلطة منفردين، هذا سبب الأزمة الذي أوصل الناس والسودان إلى أن ينقسم إلى قسمين.
*لكنكم أول من اعترف بحق تقرير المصير للجنوبيين؟
نحن لسنا بأول ناس نعترف بحق تقرير المصير للجنوبيين، وتقرير المصير ليس “بعيب”، هو حق إنساني ونحن نعترف به، لكن تاريخيا نحن لسنا بأول الناس الذين اعترفوا بحق تقرير المصير، هم الذين اعترفوا به في فرانكورت مع لام أكول هذه هي الحقيقة، نحن نعم كل القوى السياسية قبلته في 1995م في أسمرا، وإلى الآن نحن نقبل به، ولا نرفضه، وحق تقرير المصير الذي قبلناه نحن كان عنوانه في مقررات أسمرا “حق تقرير المصير والوحدة” هذا هو عنوان الباب، وكان اتفاقنا مع الدكتور جون قرنق دي مبيور أن يمارس حق تقرير المصير لتعزيز وحدة السودان، وقفل الباب أمام أي دعوات انفصالية مستقبلا، لكن سياسات المؤتمر الوطني الخاطئة والمنفرة والقائمة على مرتكزات ضيقة “أنانية، شمولية،” هي التي أوصلت المسألة إلى ما وصلت إليه، الفترة الانتقالية كانت فاشلة، ستنتهي بانفصال الجنوب.
*لماذا وقفت القوى موقف “الشامت والمتفرج” بشأن الاستفتاء لتحميل المؤتمر الوطني وزر المسؤولية التاريخية؟
أنا لست من نوع السياسيين الذين يهرلون وراء الإدانات والاتهامات والقبول بسياسات الاتهامات والاتهامات المتبادلة، أنا ليس من هذا النوع، المؤتمر الوطني يتحمل الوزر، ونحن لم نقف موقف “الشامت”، نحن منذ اليوم الأول يوم إعلان البدء في الإجراءات الخاصة بالاستفتاء نحن قررنا أن ننزل إلى الشارع لنمنع أي صدام يحدث بين مكونات الأمة السودانية، لأننا لاحظنا منذ الأيام الأوائل، منذ أن طرح الموضوع وحدة أم انفصال، بدأ المؤتمر الوطني في تجييش المظاهرات في وسط الخرطوم لما يسمى بالوحدة، عندما تحرك بعض طلاب جامعة الخرطوم في موكب من أجل الانفصال ضربوهم وأهانوهم وقبضوهم وفتحوا ضدهم بلاغات في المحاكم، خفنا نحن من اتساع وانتشار هذه التحرشات لذلك نزلنا في أطراف الخرطوم كلها وخاطبنا كل قوانا في الأقاليم بالعمل من أجل السلام الاجتماعي، والعمل من أجل منع أي تشظي أو احتراب بين مكونات المجتمع السوداني.
*لماذا فشلت القوى السياسية في التسامي عن جراحاتها، و”الاصطفاف” مع المؤتمر الوطني للحفاظ على وحدة السودان؟
من هو المؤتمر الذي ننسى جراحاتنا لنصطف معه، المؤتمر الوطني في رأيي حزب “فاشل”، حزب قائم على انقلاب، وحتى الحزب الموحد الذي قام على الانقلاب انفصل وخرج منه العقلاء الذين عرفوا استحالة استمرار السودان بنهجهم الأول، وخرجوا وكونوا المؤتمر الشعبي ونهجوا نفس المنهج الذي تنتهجه كل القوى السياسية السودانية، والوقوف ضد الشمولية، والعودة إلى التعدد وتداول السلطة على أساس سيادة حكم القانون والقضاء المستقل، لكن هم مصرين على السير في ذات الطريق الذي بدأوا به، فكيف تدعونا إلى الانضمام إليه، وحديث الرئيس ودعوته إيانا للاستغفار والاغتسال وصلاة ركعتين، هم المطالبين بالاغتسال من شرورهم، وآثامهم، وما فعلوه في هذا الشعب من آلام، دمروا هذا الشعب الطيب العظيم الذي كان مضرب مثل في كل شئ وسط الشعوب العربية والإفريقية، حولوه إلى متشردين موجودين في كل أنحاء العالم، حولوا الأسر الكبيرة والصغيرة في العاصمة نفسها حيث الناس نسبيا استطاعت العيش في مستوى معيشي أحسن من غيرهم وصلوا إلى أن أصبح الناس في العاصمة يعيشون في مستوى الفقر.
*ما هو مُستقبل الشمالي السياسي والاقتصادي حال انفصال الجنوب؟
اجتماع رؤساء الأحزاب هدفه رسم خارطة طريق لسودان ديموقراطي على أنقاض الانفصال، المؤتمر الوطني طرح رؤيته في القضارف، وهي العودة إلى المربع الأول، وهذا مرفوض، وسنقاوم، لأن الدستور انتقالي جاء لفترة انتقالية، شرعيتهم مأخوذة من الدستور، لكنها محدودة بزمن، تنتهي هذه الشرعية بانتهاء الفترة الانتقالية، كونهم وضعوا مواد تقول إن البرلمان مدته خمسة سنوات من تاريخ انتخابه، والرئيس كذلك، هذا حديث صاغوه هم، وأكملوا التمثيلية بأنهم طبخوا الانتخابات الأخيرة طبخا يبقيهم في السُلطة، لا يمكن أن يطبخوا العملية كتابة وعملاً، ويعتقدون أنها ستمر علينا، ويقولون أن الدستور قال، لا يوجد دستور الدستور هذا صاغه المؤتمر الوطني ووضع مواده منفردين لمدة أطول حسب ما هو منصوص في الدستور هذا مرفوض بالنسبة إلينا، لن نقبل بدستور معدل على الإطلاق، نحن نريد دستور جديد يتوافق عليه شعب السودان بكل قواه السياسية ولا يستبعد أحد، إنما “الترقيع والتعديلات” بالطريقة التي تبقي المؤتمر الوطني منفردا في السلطة “لا”، وهذا ما سيناقشه اجتماع الرؤساء والتقرير بشأنه.
*ألا تعتقد بأن القوى السياسية “فاشلة” و”مُنهارة” أمام سطوة المؤتمر الوطني؟
هذا كلام صغير وليس كبير، هذا حديث شخص ليس له عينان أو عقل، ولا يقرأ التاريخ، الأحزاب السياسية ضعيفة نعم أنا معك، لكن ضعيفة بفعل إرادي قام به المؤتمر الوطني منذ اليوم الأول للانقلاب، لأنه حل هذه الأحزاب، صادر أموالها وممتلكاتها وصحفها، عمل على إغواء وترغيب كثير من قياداتها ضعيفة النفس وأغرها بالمال أحيانا، وهدّدها بالوعيد أحيانا أخرى، ومرات بالترهيب، وكسّر أي حركة ممكنة لهذه الأحزاب على مدى عشرين عاما، فلذلك القوى السياسية ضعيفة بفعل عدواني من قبل المؤتمر الوطني، الأحزاب المحترمة تعمل على أن تكون الأحزاب المنافسة لها في مجتمع ما أحزاب قوية، وهذه هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الديموقراطية عبر التداول، والتحاور، والصراع بين أحزاب قوية، وفيما بينها ندية من الإمكانيات والقدرات، لكن المؤتمر الوطني هو الذي أوصل الناس إلى هذه المرحلة، على أي حال هذا ليس نهاية التاريخ، الآن القوى السياسية بأحزابها ونقاباتها بدأت نتيجة لكثرة الضغط عليها بدأت الآن في حالة نهوض في كل أنحاء الوطن، الكارثة الكُبرى التي تقع على أهل السودان بانفصال الجنوب التي يتحملها المؤتمر الوطني ستكون نقطة فاصلة لن يسمح أهل السودان للمؤتمر الوطني بأن يخرج منها دون مُحاسبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.