رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل ل(السوداني): خلاص حدث ما حدث    التربية بالنيل الأزرق تدعو لتضافر الجهود لانجاح المسح التربوي    مزارعو الجزيرة يتسلمون 8.768 جوال يوريا من مؤسسة الجزيرة للتمويل    عودة التيار الكهربائي الي مدينه بورتسودان تدريجياً    الصحة بالخرطوم: مشروع قانون جديد للشراكات فى العمل الصحى    اسعار الصرف .. تزايدٌ مُخيفٌ للدولار!!    توالي انخفاض التضخم .. فرضيات تحسُّن الاقتصاد والكساد    تأجيل تشغيل شبكات ال5G بالمطارات بعد تحذير من عواقب وخيمة    اعتداء المليشيات الحوثية على دولة الإمارات العربية ..!!    تفاصيل تسريب (المُلاسنات) الحادّة داخل مجلس المريخ واتجاه لقبول استقالة قيادي رفيع!    ما حقيقة التحاق "راق شرعي" بمنتخب الجزائر لفك "النحس" عنه؟    المغرب في صدارة المجموعة الثالثة وغانا تودع أمم أفريقيا    قد تصل إلى الوفاة.. مرض نفسي "خطير" يصعب تشخيصه    أطباء بلاحدود: (60) إصابة بالرصاص الحي بمستشفى الجودة    دبابيس ودالشريف    إغلاق قضية دفاع متهم بتحرير شيكات بقيمة 26 ترليون جنيه لكوفتي    مستندات اتهام جديدة في قضية مقتل د. مجدي ووالدته    مزارعو الجزيرة والمناقل ينتقدون فشل الحكومة في توفير سماد اليوريا    شاهد بالفيديو: المطربة الجبلية من الغناء و(الهجيج) إلى مدح المصطفى صل الله عليه وسلم و دهشة بمنصات التواصل    مناوي يكشف عن اجتماع قوى الميثاق مع فولكر للرد على المبادرة    السعودية.. تشمل السجن والإبعاد عن المملكة.. "النيابة" توضح العقوبات المقررة على المتسولين نظاميًا    "فضيحة أخلاقية" وراء إبعاد لاعبي الغابون من الكاميرون    بخطوات بسيطة.. تخلص من كابوس المحتالين على "واتساب"    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأربعاء الموافق 19 يناير 2022م    مؤتمر أصدقاء السودان يؤكد دعمه لجهود إنهاء الاحتقان السياسي    حسن محمد صالح يكتب: كم هو محزن يا بريمة!!    اغتيال قيادي بارز في الإدارة الأهلية بشرق دارفور    بسبب استمرار انقطاع الكهرباء.. دعوات لإغلاق بورتسودان    مجموعة سوداكال تهاجم اتحاد الكرة ومجلس حازم    شهران.. واتحاد التدمير فوق البركان..!!    مجلس المريخ يختار ملعب الهلال لمبارياته الأفريقية ويثني على دور رئيسه في توفير الالتزامات المالية    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 19 يناير 2022    توقيف شبكة إجرامية تنشط في سرقة السيارات بمنطقة الكدرو    والي الجزيرة المكلف يدشن توزيع السماد بمخازن اكثار اليوريا    شركة تطلب موظفاً مقابل 917 درهماً في الساعة .. بهذه الشروط الغريبة!    حيدر المكاشفي يكتب: مليونية الحوت وأبو السيد    ما كفارة وحكم الزوج كثير الحلف بالطلاق؟    بعد "الشمس الاصطناعية".. الصين بصدد تطوير "قمر اصطناعي" مضاد للجاذبية    ضبط شبكة إجرامية تعمل في طباعة وتوزيع العملة    حمو بيكا: سأغير اسمي لهذا السبب    مدير الاستخبارات الأمريكية يلتقي بالرئيس الأوكراني    تسريبات هاتف "سامسونغ" المرتقب.. ميزة شحن سريع وكاميرا قوية    صلاح الدين عووضة يكتب : الأيام!!    تفاصيل مُثيرة في محاكمة (7) طلاب جامعيين بتُهمة الإتجار وتعاطي المخدرات    إدانة امراة بالاستيلاء على ملايين الجنيهات عبر شركة وهمية    مواصفات "غالاكسي تاب اس 8".. وموعد إصداره    دعم من مصرف الإدخار لمركز الفاشر لعلاج الأورام    القائم بالأعمال بسفارة السودان ببودابست يلتقي نائب وزير الدولة بالمجر    تسع سنوات من الغياب 17 يناير عند ذاكرة (الحوت) مواكب (الثورة) لا تعرف التراجع    في الذكرى التاسعة لرحيل الأسطورة محمود عبد العزيز….أبقوا الصمود    نجوم لا تأفل الشجن الأليم    شمال كردفان:ضبط كوابل نحاسية مسروقة خاصة بشركات البترول    أسرار بابكر تعود للسودان والغناء    الحوامل ولقاح كورونا.. دراسة طبية تكشف المخاطر والفوائد    سناء حمد: اللهم نسألك الجنة مع ابي ..فنحن لم نشبع منه    عبد الله مسار يكتب : من وحي القرآن الكريم (كهيعص عند المحبين)    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يحدث في السودان؟
نشر في كوش نيوز يوم 16 - 10 - 2021

تتسارع التطورات السياسية السالبة في السودان بشكل لا يوصف، بخاصة في جانب أزمة الشرق التي تسببت في إغلاق الموانئ الرئيسة للبلاد في ساحل البحر الأحمر، والطريق الرابط بين الخرطوم وبورتسودان منذ 17 سبتمبر الماضي، من قبل المجلس الأعلى لنظارات البجا الذي يقود الاحتجاجات في إقليم الشرق اعتراضاً على التهميش التنموي، فضلاً عن توتر العلاقات بين المكونين العسكري والمدني داخل مجلس السيادة، وانقسام الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، وما صاحب ذلك من انسداد في آفاق الحوار والحلول.
فما أثر هذه التطورات والأحداث على الوضع الداخلي في البلاد ومستقبلها، بخاصة الحفاظ على وحدة السودان، وعبور الفترة الانتقالية بسلاسة وصولاً إلى انتخابات عامة نزيهة، وتحول ديمقراطي آمن؟
تطورات خطيرة
تعليقاً على مجريات هذه الأحداث قال رئيس لجنة السياسات في المكتب السياسي في حزب الأمة القومي السوداني إمام الحلو، "لا شك في أن التطورات التي يشهدها السودان حالياً على الأصعدة كافة مقلقة جداً بالنسبة إلى المواطن العادي والقوى السياسية، بخاصة ما يحدث من تصعيد إعلامي بين المكونين العسكري والمدني، فهو أمر غريب، وللمرة الأولى يدخل قادة في الجيش في مراشقات وملاسنات مع أشخاص وجهات سياسية، في وقت ظل الشعب السوداني بكل مكوناته المختلفة يحفظ للقوات المسلحة على مر التاريخ وضعها وهيبتها، ويرفض أي إساءة لها ولقيادتها، لذلك كان ينبغي لها في إطار مهماتها الوطنية المتمثلة في المحافظة على الدولة ووحدة ترابه بأن تبتعد من الأنشطة السياسية".
وأضاف، "الأحداث المتصاعدة شرق البلاد في غاية من القلق والخطورة، وواضح أن وصول البعثة الأممية لمدينة بورتسودان يمثل تطوراً خطيراً، وقد يكون بداية لتدخلات دولية عدة، بخاصة أن كثيراً من المبعوثين الدوليين موجودون حالياً في الخرطوم، مما يهدد المرحلة الانتقالية، لذا ننادي بضرورة وقف التراشق الإعلامي بين الجهات كافة، واتخاذ الحوار بين الفصائل المتصارعة سبيلاً للمخرج من هذه الأزمة، على أن يتم توجيهه وفق الأجندة الوطنية، وهي تحقيق التحول الديمقراطي والسلام العادل وإقامة انتخابات حرة ونزيهة، والسعي إلى إعادة الثقة بين المكونين العسكري والمدني".
الحكمة والخبرة
ودعا الحلو الحكومة الانتقالية إلى الإسراع للجلوس مع المحتجين في الشرق، بحيث يتم الاتفاق على القضايا المطلبية بأي شكل كان، بخاصة أنها مشروعة، مؤكداً أن التوجه العقلاني وتقديم مصلحة الوطن من أجل وحدته وبنائه يقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية من دون تعقيدات وعراقيل.
وتابع، "بالتأكيد نحن لا نأمل بأن يكون هناك أي نزاع أهلي أو انقلاب أو غيرهما، فكل هذه الأشياء المريبة والسيناريوهات المزعجة مرفوضة مبدئياً، لكن إذا ذهبت الأمور بهذه الوتيرة فلا نعرف ما سيؤول إليه الوضع، وهذا بلا شك يفتح الباب أمام قوى الردة التي تسعى إلى تخريب وفشل الفترة الانتقالية، فضلاً عن فتح باب التدخلات الأجنبية والتي لها أجندتها الخاصة المتعارضة مع مصالح البلاد".
وتابع، "نأمل بأن يتجاوز السودانيون شعباً وحكومة هذه الأزمة بالحكمة والخبرة، بخاصة الأحزاب الكبيرة التي يجب عليها أن تقدم أطروحات وحلولاً مقبولة لكل الأطراف، حفاظاً على تماسك الوطن وبقائه بكل مكوناته العرقية والسياسية والثقافية من دون إقصاء أو كراهية".
وعن الاتهامات الموجهة من المكون العسكري للقوى السياسية والسلطة التنفيذية، قال إن "المكون العسكري شريك أصيل في السلطة الانتقالية على مستوى مجلس السيادة، وله مهمات محددة تتمثل في تأمين البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها من أي أخطار ومهددات داخلية وخارجية، وينبغي ألا يتجاوز مهماته المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، لكن من الملاحظ أنه تمدد في مسؤولياته في قضايا السلام والاقتصاد، وهو مؤشر غير جيد ويجب عليه الالتزام بحدود مهماته، والابتعاد من القضايا السياسية التي هي من صميم القوى السياسية والسلطة التنفيذية، وأعتقد أن رئيس مجلس السيادة وهو القائد العام للقوات المسلحة السودانية ذكر في أكثر من مناسبة أن الجيش ليس لديه رغبة في الحكم، وأن مهمات قيادته في العملية السياسية تنتهي بالانتخابات العامة التي تجرى في نهاية الفترة الانتقالية عام 2024، ونأمل الالتزام بهذا القول".
تناقضات وانحرافات
في المقابل، يقول عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوداني كمال كرار، "في اعتقادي أن ما يجري في السودان، هو أمر متوقع الحدوث منذ بداية الشراكة مع المكون العسكري، وكنا نتوقع ألا يصمد هذا الوضع فترة طويلة، لأن الشراكة احتوت على تناقضات، من أهمها أن معظم أعضاء المكون العسكري في مجلس السيادة هم جزء من النظام السابق الذي سقط بثورة شعبية في أبريل 2019، إذ كانوا يمثلون اللجنة الأمنية في نظام عمر البشير، ويعتبرون الذراع القوية والقوة القابضة خلال 30 عاماً، وبالتالي أصبح لهم نفوذ سياسي واقتصادي، ولكي يحافظوا على مصالحهم تمسكوا بوجودهم في السلطة على الرغم من عدم إيمانهم بالثورة".
وأضاف، "المشكلة أن هذه الحكومة بما تحمله من تناقضات لم تعتمد على الحد الأدنى من ميثاق وبرنامج قوى الحرية والتغيير، إذ تبنت السياسات الاقتصادية للنظام السابق الخاصة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولم تأت بشيء جديد، بل اتجهت نحو إقامة علاقات مع إسرائيل ومنح قواعد عسكرية للأميركيين والروس في منطقة البحر الأحمر، وبالتالي كان لازماً أن تصل الأوضاع لهذا السوء، فالحكومة انحرفت عن مسار الثورة ولم تعد الحاضنة السياسية تمثل الشعب، كما لم تعد الشراكة بين المكونين العسكري والمدني حقيقية، فبمجرد اقتراب موعد تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين تعالت أصوات العسكريين بما يوحي باعتراضهم على ذلك من دون وجود مبرر".
ثورة جديدة
وفي تقديره يقود هذا المشهد إلى اصطفاف جديد للشارع السوداني وحدوث موجة ثانية لثورة شعبية عارمة، لأن ما يجري الآن لا يرضي الشارع، بل هو توجه ضد إرادته.
واستبعد كرار حدوث انقلاب عسكري أو عودة النظام السابق إلى المشهد السياسي أو إيجاد تسويات من قبل المجتمع الدولي، فضلاً عن عدم انزلاق الوضع إلى الفوضى كما حدث في سوريا وليبيا واليمن، فالمتوقع هو استرداد الشعب السوداني الثورة من الذين خطفوها وسرقوها في وضح النهار.
ولفت إلى أن السبب الرئيس لأزمة شرق السودان يعود إلى أن البرنامج الاقتصادي للحكومة لم يلق انتباهاً للخدمات والبنى التحتية، بل إنه شل حركة التجارة والاقتصاد في ذلك الإقليم الحيوي، فضلاً عن أن اتفاق السلام الموقع في جوبا حمل مسارات ونقاشات محل خلاف، كان محلها المؤتمر الدستوري المزمع انعقاده في نهاية الفترة الانتقالية بمشاركة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإدارات الأهلية.
وأضاف، "لسوء الحظ كان تدخل الحكومة لمعالجة أزمة الشرق ضعيفاً، وكأنها تنتظر المجتمع الدولي لحلها، كما لو أن السودان يقع تحت الانتداب والاستعمار".
البعثة الأممية
وفي ظل هذه التطورات وصل مدينة بورتسودان أمس الأربعاء وفد بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان (يونستامس) للوقوف على الأوضاع السياسية والأمنية في ولاية البحر الأحمر، وحاجاتها التنموية والإنسانية، فضلاً عن أسباب أزمة الشرق وطرق حلها.
وقالت ممثلة البعثة استفن كورن، عقب لقائها والي ولاية البحر الأحمر عبدالله شنقراي، إن حل المشكلات السياسية في شرق السودان يحتاج إلى الحوار بين الحكومة المركزية في الخرطوم والمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة.
وأشارت إلى أن زيارة بعثة الأمم المتحدة لولاية البحر الأحمر تستغرق ثلاثة أيام، تستمع خلالها إلى وجهات النظر المختلفة حول قضايا الشرق ومقترحات الحلول.
ويشمل برنامج هذه البعثة لقاء رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا الناظر سيد محمد الأمين، وقطاع المرأة في محلية سنكات، إلى جانب إجراء سلسلة من اللقاءات مع مدير هيئة الموانئ البحرية ووكيل جامعة البحر الأحمر ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ولجان المقاومة وقيادات الإدارة الأهلية.
إسماعيل محمد علي
جريدة اندبندنت البريطانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.