إضراب موظفي الحجر الزراعي و"غرفة المستوردين" تحذر    الغرايري: لم نصل لدرجة الكمال ونحتاج لبعض التدعيمات    ترامب: رفضتُ الإجابة عن أسئلة الادعاء العام    حميدتي يعلّق على مبادرة نداء أهل السودان    الثروة الحيوانية: إنشاء مسلخ حديث بولاية النيل الأبيض    اثيوبيا تعتقل 70 معدناً سودانياً في بني شنقول وتبعدهم إلى السودان    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    فوائد مذهلة لتناول البابونج الساخن بانتظام.. تعرف عليها    "كاف" يُطلق رسميًا بطولة "دوري السوبر الإفريقي"    السودان..4 إصابات في الرأس واختناق بالغاز المسيل للدموع    البنك الزراعي السوداني يعلن فتح سقف التمويل للمزارعين بالقضارف    الصحة: المطالبة بتدريب مرشدات التغذية على عوامل خطورة الامراض المزمنة    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 10 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    الحركة الشعبية جناح "عقار" كل الطرق تؤدي للانقسام    وحدة الإنذار المبكّر في السودان تطلق إنذارًا    احتفالات القوات المسلحة باليوم الوطني للجيش    مجلس البيئة يبدأ تنفيذ مشروع رصد الحالة البيئية بولاية الخرطوم    (5) علامات تدل على إصابتك بالزهايمر.. احذرها!    شاهد بالفيديو.. الفنانة منى ماروكو تعود لإثار الجدل في حفلاتها بفاصل من الرقص الفاضح وتطالب الجمهور بفك العرش    الموفق من جعل له وديعة عند الله    تشكيل لجنة لتكريم الإعلامي الرياضي عبدالرحمن عبدالرسول    والي نهر النيل يطلع على الاستعدادات لعيد الجيش    شاهد بالصورة والفيديو.. فنانة سودانية شهيرة تضحك بسعادة أثناء وضع "النقطة" على رأسها وساخرون: (فعلا القروش اسمها الضحاكات وبتخلي الزول يضحك للضرس الأخير)    مواطنون بقرية العسل يشتكون من عدم توفر المياه    سامسونغ تكشف النقاب عن أحدث هواتفها القابلة للطي في هذا التاريخ    شاهد بالفيديو.. الفنانة عشة الجبل تغني وسط حراسة أمنية غير مسبوقة وتتعرض لموقف محرج بسبب (روج الشفايف)    لمزيد من الترتيبات.. تأجيل بطولة (الكاف) المدرسية وأربع ولايات تستضيفها    الهلال يدرس خيار التراجع في قضية الصيني    اكتمال استعدادات السكة الحديد لاستقبال32 وابورًا اليوم    مسلحان يقتحمان منزلًا وينهبان مقتنيات وأموال بالشجرة    الاستئناف تؤيد السجن المؤبد لثلاثيني أُدين بالإتجار في (11) كيلو كوكايين    إدانة سيدة بمُحاولة تهريب ريالات سعودية للإمارات    تقليص ساعات حظر التجوال بالدمازين والروصيرص    السوداني: ارتّفاع الدولار في السوق الموازي    الهلال يستعد لأبطال أفريقيا بمعسكر داخلي    كفاح صالح يحذر أندية القمة من الإسترخاء امام سولار7 الجيبوتي وسانجورج الاثيوبي    كشف معلومات مثيرة في قضية تفجير نادي الأمير ببورتسودان    سماعات ذكية تساعد على تشخيص 3 حالات شائعة للأذن    خالد بخيت: الهلال لم يجد صعوبة كبيرة في الوصول لمرحلة المجموعات ولدينا رؤية اذا اكتملت سنمضي إلى أبعد من مرحلة المجموعات    بعد تعطل خدماتها.. تويتر: أصلحنا المشكلة    شرطة الفاو تضبط شحنة مخدرات في طريقها للخرطوم    المباحث الفيدرالية تحرر 11 رهينه من قبضة شبكة تتاجر بالبشر    من بينها"حالة الاتصال".. الإعلان عن مزايا خصوصية جديدة في "واتساب"    إصدارة جديدة عن النخلة ودورها في التنمية الإقتصادية والاجتماعية    السلطة القضائية توجه بزيادة المحاكم الخاصة بالمخدرات في الخرطوم    مداهمة مقرّ دونالد ترامب    الصحة الخرطوم :تدريب مرشدات التغذية على دليل المثقف الصحي للسكري    تناول هذه الفاكهة قبل كل وجبة ستخفض وزنك سنوياً    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة بايدن للمناخ والصحة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    الإعلامية وفاء ابراهيم في حوار مع (كورة سودانية) …إذاعة الصحة والحياة اول تجربة اذاعية لي وقدمت البرنامج الأشهر فيها "فنان وافكاره" ….    ود مدني تستقبل الفنانة منى مجدي بمحنة ومحبة وإلفة    أمير تاج السر يكتب: الكتابة وأنشطة أخرى    (اللول) تجمع الموسيقار الموصلي وشذى عبدالله    بالصور والفيديو .. شيخ الزين يتلو القرآن في ضيافة طبيبة سودانية في دبي    دقلو يشهد ختمة القرآن بنية رفع البلاء عن السودان وأهله    طه مدثر يكتب: الانقلابيون.والهجرة.وهجر مانهى الله عنه!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحركة الإسلامية .. مُراجعات جلد الذات.. هل تبني لهم قارباً للعودة؟
نشر في كوش نيوز يوم 18 - 05 - 2022

في الوقت الذي تصطرع فيه قوى الثورة بين الرفض والقبول لأي تسويات سياسية تمكِّن من كسر طوق العزلة وإزالة الشقاق والقطيعة الممتدة بينها، ووسط حالة الانغلاق لأفق الحل، نشطت في مقابلها الحركة الإسلامية وانخرطت في مراجعات فكرية نقدية محمومة لمسيرتها عبر تحركات من فوق وتحت الأرض لإعادة إنتاجها مجدداً كقوى سياسية فاعلة بعد سقوطها المدوي في الحادي عشر من أبريل بثورة زلزلت عرشها واقتلعت جذورها.. فيما يتساءل متابعون على منصات السوشيال ميديا عن ما هي هذه المراجعات، وهل اعتراف الحركة الإسلامية بالخطأ وجلد الذات فضيلة، وهل سوف تشفع لها هذه المُراجعات الفكرية وسط الشعب السوداني؟ وهل هذه المراجعات خطوات لتبني بها قارباً للعودة إلى الواجهة مجدداً...؟

أيادٍ بيضاء ولكن؟
قال القيادي بالحركة الإسلامية أمين حسن عمر، إن الحركة منخرطة في مراجعات نقدية لمسيرتها منذ مدة، وكتب أمين في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "السودانيون قوم كرام، ذوو أنفة وهذه صفة تورث الكرم والشجاعة وكراهية كل ما يشين، ولكنها تورث أيضاً افتخاراً بالذات وتحيُّزاً لها، يجعل المحاسبة العلنية من المرء لذاته أمراً عسيراً نادر الحدوث".

وأضاف "الحركة الإسلامية مُنخرطة منذ مدة في مُراجعات نقدية لمسيرتها ولن يصلح الأمر إلا بالمراجعة الصريحة الصادقة.. وإذا صارت المُراجعات أدباً فذلك السبيل لإصلاح الحال.. لذلك نُثمِّن عالياً كل كلمة صريحة واعترافاً شجاعاً بالخطأ"، وتابع "نمد يداً بيضاء لمن مد يداً بيضاء، ولكننا في دارنا لن نستأذن أحداً مدنياً ولا عسكرياً في المُطالبة بحقوق المواطنة كاملة وأخذها كاملةً غير منقوصة مهما كانت تمنعات واعتراضات الخارج والداخل، فالبلد بلدنا ونحن أسيادها في ملكية عامة على الشيوع لكل مواطن حُر في بلد حُر".

فرفرة مذبوح
مؤخراً، كانت السلطات قد أطلقت سراح عدد من قيادات الإسلاميين من المعتقلات، ثم تسرّبت صور للرئيس المعزول متجولاً في عنابر المستشفى التي كان يلزمها مستشفياً فيها، ثم تسرّبت صورٌ له يمارس فيها الرياضة بالجيم، هذه الأحداث أثارت حفيظة الشارع السوداني وتصاعدت المخاوف بعودة الإسلاميين إلى واجهة الفعل السياسي، لا سيَّما وأن الأحزاب التي وقّعت ميثاقاً سياسياً مؤخراً أظهر مُعظمهم كمُشاركين سابقين للمؤتمر الوطني المحلول.
لكن في المُقابل، قلّل مُراقبون ومحللون من تحرُّكات الإسلاميين، والمراجعات التي يقوموا بها، ووصفوها (بفرفرة المذبوح)، وأكّدوا بأنّ وقتاً طويلاً سوف يمضي قبل أن يقر أو يعترف الشعب السوداني مُجَدّدَاً بالإسلام السياسي في السودان.

إعادة كنسهم
في الأثناء، قطعت الحرية والتغيير، الطريق أمام عودة الحركة الإسلامية للواجهة مُجَدّداً، حيث قطع القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير أحمد حضرة بعدم عودة الحركة الإسلامية إلى الواجهة مُجَدّداً، وقال في حديث ل(الصيحة) إن الشعب السوداني سيعيد كنس الإسلاميين للمرة الثانية، ولن يجدوا القبول مُطلقاً مهما أجروا من مراجعات فكرية أو نقدية، وأردف: لولا اجراءات الخامس والعشرين لما سمعنا أصواتهم وتبجحهم مرةً ثانيةً، ، لأنهم بعد الثورة تواروا من هُم بالداخل وهرب بعضهم للخارج، وأخرجوا أموال البلد المنهوبة، وامتلكوا العقارات والاستثمارات، وزاد الآن عادوا ليتبجّحوا بكل (عين قوية)، ونسوا أن هذه الثورة العظيمة قامت لتكنس آثار ثلاثين سنة، ولكنس ما ارتكبوه في حق الشعب السوداني، وأردف ستزول الأوضاع السياسية وسيُعاد كنسهم ثانياً وحتى ذلك الحين لن يكون لهم قبول مُطلقاً.

ظاهرةٌ اجتماعيةٌ
لكن الخبير الدبلوماسي والأستاذ في المركز الدبلوماسي بوزارة الخارجية د. عبد الرحمن أبو خريس، قال في حديثه ل(الصيحة) قد نختلف أو نتّفق مع الإسلاميين، لكن لا نستطيع أن ننكر أنهم كيان ليس سهلاً القفز عليه أو حتى إزاحتهم من الساحة السياسية، نسبةً لأنهم ظاهرة اجتماعية ينبغي التعامل معها بالواقعية، والاعتراف بكل الفاعلين سياسياً من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين دون تمييز. وأردف صحيحٌ أن الثلاثين سنة الماضية حدث فيها الكثير من التجاوزات والإخفاقات، لكن الاعتراف بالخطأ فضيلة ووجوب المراجعة مقبولٌ حتى مع كل الكيانات السياسية والعقدية، ينبغي أن تُجرى دورياً مثل هذه المراجعات.
جلد الذات
وشرح أبو خريس بأن المراجعات المقصودة ربما للمحاسبة وجلد الذات ومحاولة لإنتاج أفكار جديدة تتواءم والتغييرات الجيوسياسية التي أحدثتها ثورة ديسمبر والتماهي مع هذا التغييرات في حدود الإمكان.

وبسؤاله ما إذا كان إطلاق سراح القيادات الإسلامية مؤخراً قد فتح شهية الإسلاميين مُجَدّداً، قال أبو خريس إن إطلاق سراح الإسلاميين ليس مقياساً لإطلاق شهيتهم للعودة، بقدر ما هو رمزية لعدالة القضاء السوداني ونزاهة القانون، وتوقّع في ذات الوقت أن تجد اعترافات الإسلاميين ومُراجعاتهم القبول وسط نسبة كبيرة من الشعب السوداني، لأنهم كيانٌ سياسيٌّ ولهم حواضن، لكن قلّل من فرصهم في إيجاد ضربة حظ تُعيدهم إلى الواجهة مُجَدّدَاً.
تقرير: نجدة بشارة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.