خلافات الحاضنة السياسية.. هل يقع الانقسام؟    (10) أجهزة لتوليد الأوكسجين بالمستشفيات مقدمة من حكومة البحرين    إجازة قانون نظام الحُكم الإقليمي لدارفور ومناوي يعتزم المُغادرة إلى الإقليم    رئيس مجلس الوزراء يحتسب بروفيسور شاكر زين العابدين    الإجراءات تنامت الأعمال غير الرسمية المصدورن.. يشكون من "إرهاق وفساد وتعقيد" الإجراءات    النقل: عمل تخريبي ونجاة قطار ركاب من كارثة محققة    استقطاب حاد داخل قوى «الحرية والتغيير» وخلاف حول المصالحة مع الإسلاميين    آلاف اللاجئين الإثيوبيين يعبرون الحدود إلى السودان    تأثر قرى ومساحات زراعية بقسم المنسي بمشروع الجزيرة    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 28 يوليو 2021    الرابطة تكمل أضلاع مثلث أربجي بدوري الحصاحيصا    رئيس المريخ يوجه بتكوين لجنة تحقيق مع الجهاز الطبي للنادي    رئيس الهلال يهنئ الذئاب والرهيب بالانتصارات    شاهد بالفيديو.. راقصة طمبور حسناء تقدم فاصل من الرقص الساحر وتشعل حفل الفنان جعفر السقيد..وجمهور مواقع التواصل: (دا الرقيص ولا بلاش)    معمار الرواية وبناؤها (3) مع الأديب عماد البليك    أدعية مستجابة لحل المشاكل وتهدئة الأمور.. رددها تسعد    ناهد قرناص تكتب طيري ..يا طيارة    المصدرين تحدد (3) محاور لتطوير القطاع    إعانات من الزكاة لمتضرري السيول وكورونا ببعض الولايات    معتصم محمود يكتب : البروف العالِم والإعلام الجاهل    إجتماع وزيرة الخارجية بمدير الصحة العالمية    طبيب البيت الأبيض السابق يتوقع استقالة بايدن لهذا السبب    حضور وتفاعل.. نجوم الفن على خشبات مسارح الخرطوم في العيد    شاهد بالفيديو: مطربة سودانية تظهر بأزياء (مقطعة) وعارية و محزقة وتثير جدلاً واسعاً بالسوشيال ميديا    الغالي شقيفات يكتب : كل عامٍ وأنتِ بخيرٍ يا أميرتي    السعودية.. هذه قائمة بالدول ال17 المحظور السفر إليها وعقوبة المُخالف    م. نصر رضوان يكتب: ماذا يحدث فى مياه بورسودان؟.. اين الحقيقة؟    العرب في اليوم الرابع للأولمبياد: الأردن ومصر في الطليعة    بابكر سلك يكتب: كلو واري اللو أتنين    النائب العام يشكل لجنة للتحقيق حول تضارب تقارير تشريح (ودعكر)    محمد عبد الماجد يكتب: لطفي بريص (قبطي) مدينة شندي (الجعلي)    وصول الدفعة الثانية من القمح الأمريكي    بعد اكتشاف "رمز النازية" داخل مصعد الوزارة.. بلينكن يعرب عن غضبه    البرهان يستقبل مستثمرين وشركات مساهمة عامة قطرية    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأربعاء" 28 يوليو 2021    الصيحة: والي البحر الأحمر: ظهور إصابات ب"كورونا" في حلايب    عبدالوهاب وردي: مهرجان محمد وردي تحول إلى مشروع حكومي بصبغة سلطوية    بالصور .. وزيرة الخارجية السودانية ونظيرها البحريني يفتتحان معرض التشكيلية "عايدة سيد أحمد" بالمنامة    أطباء يحذرون من تفشي الحصبة بدولة مجاورة للسودان    مصرع (6) أشخاص من أسرة واحدة وإصابة (4) بشريان الشمال    مدرب منتخب المغرب يبدأ الاستعداد لمواجهة السودان    شرطة ولاية الخرطوم تواصل حملاتها لمنع الجريمة بجميع المحليات    محاكم فورية بالسجن ومصادرة مواتر تفعيلا للأوامر المؤقتة لولاية الخرطوم    صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي في 2022 إلى 4.9%    الصحة تدعو المواطنين بضرورة الالتزام بالاشتراطات والاحترازات الصحية    الأجسام الطائرة بالفضاء.. عالم من هارفارد يطلق مبادرة لكشف المجهول    جريمة "راقصة التجمع" بمصر.. كاميرات المراقبة تحل اللغز    منها التوكن وروبوت الدردشة.. شرح بسيط لبعض المصطلحات التقنية المتخصصة    ابراهومة يبدي رضاءه عن المستوى الفني في لقاء الكأس    السعودية.. "النيابة العامة" تحقق مع أصحاب حسابات نشروا إعلانات زواج بطريقة تمس كرامة المرأة    الخريف يتسبب في ترد بيئي كبير بأسواق الخرطوم    عذبوه حتى الموت فاشتعلت شرارة الثورة في السودان..بدء محاكمة (11) متهماً من الأمن بقتل ناشط    حريق هائل غرب المجمع السكني بسوق بورتسودان    الدجل والشعوذة في كرة القدم السودانية    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    تونس تفرض حجرا صحيا إجباريا على الوافدين وتواصل تعليق الدراسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة حرة لشعراء الستينات «1/2»
دراسات نقدية
نشر في الرأي العام يوم 09 - 01 - 2008


ما هي القراءة الحرة؟ وهل يمكن ان تكون موضوعية؟ وهل هي انطباعية ام منهجية؟ وهل هنالك فرق بين القراءة الحرة والقراءة الانطباعية؟ واذا كان هناك فرق فكيف نتبين الخيط الاسود من الخيط الابيض؟ الحق ان المناهج النقدية على اختلاف منابعها ومشاربها تتداخل ويمكن للعين الفاحصة ان تلمح الجدلية الكامنة والعلاقات التي تصلها برباط من الموضوعية. فالقراءة الحرة المتداخلة هنا تمزج بين المنهجية والاستبصارات الانطباعية النفاذة. وفي تراثنا النقدي قراءات حرة بهذا المفهوم. نجد ذلك في (حديث الاربعاء) لطه حسين و(عبد الوهاب البياتي) و(بدوي شاكر السياب) وإحسان عباس ونجدها لدى جونسون (حيوات الشعراء الانجليز) واناتول فرانس في دراسته عن لامرتين (الشاعر الذي يجوس بين اشجار الاس الخالد)، ولدى والتر باتر في مقالاته المعمقة عن الرسامين الانجليز في القرن التاسع عشر. ورولان بارت في (مقالات مختارة)، فرولان بارت جعل من نفسه إشاره حرة في سياق المنهج البنيوي؟ وكذلك تتراءى في الدراسة العميقة التي كتبها لوسيان جولدمان عن قصيدة (القطط) لبودلير. وفي حواريات دستو فسكي لباختين. كما سنجد مثل هذه القراءة الحرة لدى الناقد السوداني المتميز فمن عشري الصديق في كتابه (آراء وخواطر). نخلص الى أن القراءة الحرة تسعى الى اكتشاف البنية العميقة للنص وما يحققه من مسافة جمالية وخاصة النصي المفتوح الذي هو كعب أخيل في النقد العربي المعاصر الحافل بالتنظير دون التطبيق المقنع على النصوص الحية في حين تمتليء الشعرية العربية بنماذج النصوص المفتوحة ومنها ما هو قمة في الابداع كقول المتنبي: تناهي سكون الحسن في حركاتها... وقوله:- وكلمة في طريق خفت أعربها* فيهتدي لي فلم أقدر على اللحن. كما يمكن اعتبار محاولات صلاح احمد ابراهيم في شعر (الهايكو) نصوصا مفتوحة (النيل وخيرات الارض هنالك.. ومع ذلك)، كما أن أية قراءة منهجية حرة تفتح للناقد ابوابا عريضة من النقد المقارن الذي يسهم في إلقاء الضوء على الخطاب الشعري. من هذا المنطلق فإن أية دراسة لشعراء الستينات لابد ان تغوص عميقاً في البنيات التاريخية والدلالية التي كانت مهاداً له باعتبار أنه لم ينبت في فراغ وإنما هو في أحسن أحواله فسيسفاء ابداعية لنصوص سبقته. لم تكن القطيعة المعرفية قد كشرت عن براثنها بعد، كما هو حادث الآن، وحتى الفجوة بين الأجيال وهي من التجليات التاريخية الطبيعية، حاول شعراء الستينات ردمها وسدها بعبق الاسلاف ورائحة الجذور، إذ أن شعراء الثلاثينات والاربعينات والخمسينات قد تركوا بصماتهم الجلية والخفية في شعراء الستينات. يمكننا بكل تأكيد اعتبار المجذوب أباً شرعياً لما يسمى بمدرسة الغابة والصحراء: وبي من الزنج أعراق معاندة.. وإن تشدق في إنشادي العرب (وعددت في الغربان اشعرهم) وهي للمفارقة جزء من قصيدة طويلة ألقاها في مؤتمر للأدباء «العرب». وترك المجذوب اثراً واضحاً في شعر محمد عبد الحي ومحمد المكي وعمر عبد الماجد انظر العودة الى سنار، (اتغنى بلسان واصلي بلسان امتي). اسمك الظافر ينمو - وعلى الغابة والصحراء يمتد وشاحاً وانظر تمبكتو التي يتردد صداها في مقطوعات الشاعر عمر عبد الماجد في ديوانه (اسرار تمبكتو القديمة) وولعه الكبير بموروثات الممالك الافريقية. وانظر النور عثمان ابكر: كان النبض الاول في الغابات وفي الكهف العاري. جرس التسبيح الازلي لطقس ما يرجى.. في ذهن الطفل الاول في الصحراء. على ان هذه النزعة قد بلغت حدودها القصوى لدى الاخير في مقالته الموسومة (لست عربياً ولكن)، ويجب ان نعترف بأن نزعة المجذوب الافريقانية لم تكن تعني البحث عن هوية سياسية محضة وانما هي توق شديد للبراءة الانسانية الاولى المنطلقة لتخترق جدران القيود والسدود التي تقف حائراً بين الشاعر والحرية: قبيلتي في الزنوج ولي رباب - تميل به خطاي وتستقيم طليق لا تقيدني قريش بأحساب الكرام ولا تميم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.