النائب العام يشدد على بناء أجهزة عدلية قادرة على القيام بمهامها المقررة في الوثيقة الدستورية    أقر بوجود لقواته بليبيا وينفي مشاركتها في الحرب: مني يتبرأ من دعوة المصالحة مع الاسلاميين ويصفهم بالسيئين    تفاصيل جديدة في قضية الكباشي وثوار الحتانة    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    حمد الريح: منارة الوعد والترحال (مقال قديم جديد) .. بقلم: معز عمر بخيت    بيت البكاء .. بقلم: ياسر فضل المولى    حمد الريح ... الي مسافرة كيف اتت ؟ .. بقلم: صلاح الباشا    فصل الأدب عن الدين معركة متجددة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    لاعبة كرة قدم سودانية أفضل من ميسي !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان توضيحي حول الورشة المزمع اقامتها بعنوان السلام وحقوق الانسان    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حروب الأشباح .. السجل الخفي ل «سي. أي. أيه» الحلقة (23)
الشتائم وأشياء أخرى.. الخلافات بين ضباط المخابرات الامريكية..!! خطة حكمتيار السرية للسيطرة على أفغانستان..!!
نشر في الرأي العام يوم 15 - 12 - 2009

هل خلقت ال «سي. أي. إيه» حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وهل عزفت الولايات المتحدة على وتر طالبان كورقة للترهيب أو التأديب. أسئلة يجيب عليها كتاب حروب الاشباح -السجل الخفي لل «سي.اي إيه».. لإفغانستان.. ولابن لادن.. لمؤلفه ستيف كول .. كتاب يتجلى فيه الدور غير الاعتيادي لل «سي.اي إيه» في قصص بيع الصواريخ وإعادة شرائها.. وقصص ضباط وكالة الاستخبارات الامريكية.. وصراعاتهم التي تفسر الحروب السرية التي سبقت «11/سبتمبر».. وتورط رؤساء.. ودبلوماسيين.. في فرع جديد يُسمى مكافحة الأرهاب .. كتاب حائز على جائزة بوليتزر المرموقة مرتين.. وهو من أكثر الكتب مبيعاً في العالم.. -------------------------------------------------------------------- توجه، في تلك الليلة، معظم الذين كانوا في قاعة الأزمات إلى مطعم بالم في الشارع 91 من أجل احتساء المشروب لإحياء ذكرى السفير رافيل، وهو ضابط معروف، ومحبوب في مركز الخدمات الخارجية، قام شولتز الموجود في نيو أورليانز من أجل الميثاق الجمهوري، بالاتصال بأوكلي في المطعم. طلب منه الذهاب إلى قاعدة أمدوز للقوات الجوية خارج واشنطن من أجل مرافقته إلى باكستان لحضورجنازة ضياء الحق، كما طلب منه ان يحزم أمتعة كثيرة لأن أوكلي ينوي البقاء في إسلام آباد بصفته السفير الامريكي الجديد الذي سيخلف رافيل. سافر تشارلي ويلسون في الطائرة برفقة شولتز وأرميتاج وأرماكوست. احتشدوا معاً عبر الممرات يتحدثون عن الاحتمالات الواردة، ثم وضعوا مسودة سياسية امريكية جديدة تتعلق بباكستان، وهم على متن الرحلة. ستقوم الولايات المتحدة بتقوية علاقاتها مع الجيش الباكستاني، بما في ذلك الاستخبارات الباكستانية. فهي بحاجة إلى هذا التحالف الوثيق أكثر من أي وقت مضى، من أجل تخطي الفترة الانتقالية ما بعد ضياء الحق. قررت دعم الانتخابات الديمقراطية بهدف تشكيل حكومة مدنية جديدة، وقد كان ضياء الحق يتحرك في هذا الاتجاه على أي حال. وحددت، بالإضافة إلى ذلك، موعداً لإجراء الانتخابات الوطنية، وصممت على الدفاع عن باكستان ضد أي تهديدات خارجية. استغرق المنفعلون أسابيع من أجل الاستقرار، أظهرت التحقيقات المشتركة بين القوات الجوية الامريكية والباكستانية، أدلة ظرفية تبرهن على وجود عطل ميكانيكي أدى إلى تحطم الطائرة، على الرغم من ان السبب الحقيقي بقى مجرد تخمين في أفضل الحالات. لم يظهر المسح الذي أجرته الاستخبارات أية علامة أو دليل، على ان الحادث هو مؤامرة اغتيال. وأعلن قائد أركان الجيش الذي خلف ضياء الحق، وهو جنرال معتدل ومثقف اسمه ميرزا إسلام بيغ، أن الجيش سيمضي قدماً بالانتخابات المجدولة، ثم ينسحب من السياسة. لم يظهر السوفيت إشارة تردد في خطة الانسحاب من أفغانستان. تبين في أكتوبر أن الانتقال من حكم ضياء الحق الديكتاتوري الطويل، سيكون أسلس مما توقعوه وقت مقتله. خسر الجهاد الأفغاني أباه المؤسس. توفى الجنرال أخطار أيضاً. مهندس الاستخبارات الباكستانية الحديثة. إلا أن ضياء الحق وأخطار تركا إرثاً ثميناً، ودائماً. في العام 1791م، كان عدد المدارس في أنحاء باكستان تسعمائة. أما في العام 8891م، فلقد بلغ عدد المدارس الدينية الرسمية ثمانية آلاف ، وحوالي خمسة وعشرين ألف مدرسة غير مسجلة رسمياً، شيد عدد كبير منها على الحدود الباكستانية الأفغانية، وقد مولها رعاة أثرياء. وعندما ترأس أخطار ال «آي. أس. آي» قبل عقد، كانت مجرد وحدة صغيرة وفاسدة تابعة للجيش الباكستاني، تركز بشكل أساسي على أمن النظام وألعاب التجسس اللا متناهية مع الهند. أما الآن، فقد أصبحت ال «آي. أس. آي» بشراكة عملية نامية مع ال «سي. آي. ايه»، ما منحها حرية الولوج إلى الأنظمة التقنية وأنظمة جمع الاستخبارات الأكثر تعقيداً. رحب النظام بالفيالق الباكستانية التي تضم متطوعين من جميع أنحاء العالم الإسلامي، والمتطوعين المستعدين لمتابعة جدول أعمال السياسة الباكستانية الخارجية، ليس فقط في أفغانستان، إنما بشكل متزايد عبر الحدود الشرقية في كشمير، حيث بدأ الجهاديون الذين تلقوا تدريباتهم في أفغانستان بسفك دماء القوات الهندية. تستطيع ال «آي. أس. آي» باعتبارها المكتب السياسي المحلي الرئيسي داخل الجيش الباكستاني، التنصت على خطوط الهواتف، ورشوة المشرعين، ومراقبة صناديق الاقتراع عبر البلاد، عندما ترى ان الدافع مواتٍ. أما خارج الجيش الباكستاني بحد ذاته، وبعد أقل من عشر سنين على الغزو السوفيتي لأفغانستان، فقد جعلت المساعدات المالية التي قدمتها ال «سي. آي. إيه» من ال «آي. أس. آي» المؤسسة الأقوى في باكستان. وباتت موافقتها ضرورية الآن قبل نشر أي معطيات. وقت قصير انتقل ماك وليامز في سيارة جيب إلى الحدود الأفغانية بعد وقت قصير على وصوله إلى إسلام آباد في ذلك الصيف. عمت الفوضى أرجاء السفارة الامريكية بعد وفاة ضياء الحق والسفير رافيل. كان النظام الجديد الذي يترأسه روبرت أوكلي يستقر لتوه. بدأ الوقت مثالياً بالنسبة إلى ماك وليامز كي يختفي داخل الميدان ويستخدم لقبه الرفيع المستوى كمبعوث خاص، ومهاراته اللغوية من أجل التحدث إلى أكبر عدد ممكن من القادة ورجال الفكر واللاجئين الأفغان. سافر في عطلات نهاية الأسبوع ليتفادى المواكب واللقاءات الرسمية التي تنظمها السفارة. أراد ان يطلع على المشاكل التي يواجهها الجهاديون الأفغان بعد رحيل السوفيت، و على مصالح الامريكيين في أفغانستان بعد انسحاب السوفيت، وعلى ما حصل حقاً في أرض المعركة. سافر لمدة شهرين إلى جميع المناطق القبلية الباكستانية. أمضى في بيشاور ساعات طويلة مع عبد الحق والقادة الأفغان القدماء، مثل بير سيد أحمد غيلاني ويونس خليس. في تلك الأثناء، انتقل يحي، شقيق أحمد شاه مسعود إلى بيشاور، وأنشأ مكتباً لميليشيا بانشير. قاد ماك وليامز عربته في اتجاه الهضاب وتحدث إلى التجار والمسافرين على الطرقات والثوار المجندين في مخيمات التدريب. سافر إلى كيتا، وقابل في منطقة هزارا الوسطى، المنفيين الأفغان التابعين للقبائل الملكية في أفغانستان، وبعض الذين حاربوا قرب قندهار، المدينة الجنوبية التي كانت فيما مضى عاصمة أفغانستان الملكية التاريخية. وانتقل إلى بلدة شمان عند الحدود الأفغانية، وتحدث إلى تجار سجادة مسافرين ذهاباً وإياباً إلى أفغانستان. مضى وقت طويل منذ ان جلس امريكي ذو منصب يسمح له بصياغة سياسة حكومة، وشبك قدميه على بطانيات أفغانية عديدة، أو احتسى بعض فناجين الشاي الأخضر بالسكر، بينما طرح على الأفغان أسئلة منفتحة حول جهادهم. بدأت التقارير التي سمعها ماك وليامز بإزعاجه وإغضابه. نقل إليه كل أفغاني قابله الرسالة نفسها: مع انسحاب السوفيت، تحرك قلب الدين حكمتيار بانتظام من أجل القضاء على منافسيه في المقاومة الأفغانية، وقد كان مدعوماً من قبل ضباط في قسم ال «آي. أس. آي» المعني بالشؤون الأفغانية، وعملاء من جماعة الإسلام التابعة للاخوان المسلمين، ومتطوعين عرب من عشرات البلدان. وأظهرت المشاهد التي وصفها مخبرو ماك وليامز حكمتيار كرئيس مافيا يستولى على أراضي منافسيه. عمد حكمتيار وقادته الرئيسيون، إلى خطف مجاهدين مناصرين للملك ظاهر شاه ورجال فكر وقادة أحزاب منافسة، وأي شخص يهدد القيادة البديلة القوية. كما أقدموا على قتلهم بشكل تسلسلي. وكانت الاستخبارات الباكستانية في الوقت نفسه، تستخدم شبكة البنية التحتية الحدودية التي انشأتها حديثاً، مثل نقاط التفتيش ومخيمات التدريب والطرقات المنشأة حديثاً والكهوف والمستودعات حول بيروتس بيك وإقليم باكتيا، وذلك من أجل صد تقدم القادة الجهاديين المعارضين لحكمتيار، وإجبار القادة المستقلين على الانضمام إلى حزبه. بالإضافة إلى ذلك، بدأ الدليل الظرفي مخيفاً: فمع انسحاب جنود الاتحاد السوفيتي، وضع حكمتيار وال «آي. أس. آي» خطة مشتركة سرية من أجل القضاء على منافسيه، وتأسيس حزبه الإسلامي الذي يسيطر عليه الأخوان المسلمون، ليصبح القوة الوطنية الأعظم في أفغانستان. قتل مسلحون على دراجات نارية في يونيفرسيتي تاون، الشاعر والفيلسوف الأفغاني، سيد بهو الدين مجروح، الذي نشر بياناً ذا تأثير كبير، مروجاً للملوك التقليديين والقيادة القبلية. وأفاد مركز المعلومات الأفغاني المستقل برئاسة مجروح، في استطلاع له، ان سبعين في المائة من اللاجئين الأفغان يدعمون الملك ظاهر شاه المنفي بدلاً من القادة الجهاديين المتمركزين في بيشاور، أمثال حكمتيار. لم تحصل أي عمليات اعتقال في قضية مقتل مجروح، لكن الأفغان ومركز ال «سي. آي. إيه» في إسلام آباد، استنتجوا ان الضربة مبكرة ومرعبة، وقد شنها حكمتيار ضدّ اختيار ظاهر شاه رئيساً على أفغانستان بعد رحيل السوفيت. تم طرح اسم أحمد شاه مسعود للمداولة: في الفترة التي قتل فيها مجروح، اختطف شقيق مسعود الأكبر، دين محمد، وقتل على أيدى معتدين مجهولين بعد ساعات على زيارته القنصلية الأمريكية في بيشاور من أجل تقديم طلب الحصول على تأشيرة سفر. اعتقد أشقاء مسعود لأعوام ان الخلية الأفغانية التابعة ل «آي. أس. آي» هي التي نفذت العملية على الرغم من أنهم لم يستطيعوا تأكيد ذلك. سمع ماك وليامز في كيتا تقارير مفصلة عن تحالف الاستخبارات الباكستانية مع حكمتيار بغية عزل القادة المنافسين وهزمهم حول قندهار. وتكفل ضباط ال «آي. أس. آي» المحليون دفع تكاليف الطعام والتبرعات المالية كي يحصل القادة الذين وافقوا على الانضمام إلى قوات حكمتيار، على إمدادات كافية للمقاتلين والمدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها. أما القادة الذين لم يوافقوا على الانضمام إليه، فقد يعانون المجاعة، ولن يتمكنوا من دفع الأموال لرجالهم، أو تأمين الحبوب لقراهم. علم ماك وليامز ان ال «آي. أس. آي» استخدمت نظام تصريح المرور لتتأكد من ان القادة الذين يحملون تصريحاً هم الوحيدون الذين يحصلون على إمدادات عبر الحدود الأفغانية. وفي الوقت نفسه، استعملت الاستخبارات الباكستانية والمتطوعون العرب الذين يقاتلون حول باكتيا، تصريحاتهم من أجل بناء الطرقات والعيادات ومخيمات التدريب، وإقناع القادة المحليين بأنهم لن يتمكنوا من إخراج جرحاهم بسرعة ومعالجتهم على أيدى أطباء أكفاء، إلا عن طريق الانضمام إلى القوات. ونقل شهود عيان أفغان انهم رأوا ضباط ال «آي. أس. آي» وقادة حكمتيار يشنون، جنباً إلى جنب، هجمات على المجاهدين المنافسين حول قندهار. شكوا إلى ماك وليامز من ان جماعة حكمتيار تحصل على تصريحات تفضيلية لدخول مخيمات التدريب المحلية ومخازن الأسلحة. وقال الأفغان العلمانيون التابعون للقيادة القبلية الصغيرة المنفية، ولطبقات التجار، إنهم حذروا الامريكيين منذ زمن طويل، من أنهم «بحق الله، تقومون بتمويل قاتليكم». إلا أن الاستخبارات الباكستانية أقنعت الامريكيين بأن الإسلاميين الأكثر راديكالية وحدهم قادرون على المحاربة بتصميم. كان ماك وليامز، طوال حياته، محارباً قاسياً وشغوفاً، واعتقد مثل رجال الفكر المحافظين في واشنطن ان كفاح ال «سي. آي. إيه» -الطويل كي تعقد افغانستان «العزم»- عادل أخلاقياً ومبرر. وصعق عندما اكتشف ان السلطة الامريكية ومليارات الدولارات التي مولها دافعوا الضرائب، قد اختطفت في نهاية الحرب على أيدى إسلاميين عنيفين يخططون ضد امريكا، وعلى أيدى ضباط في الاستخبارات الباكستانية مصممين على فرض إرادتهم فى أفغانستان. في أواسط شهر اكتوبر العام 8891م، جلس ماك وليامز في القسم الدبلوماسي داخل السفارة الامريكية في إسلام آباد، وطبع على نظام التلكس البدائي والآمن برقية من ثمان وعشرين فقرة بعنوان «آي. أس. آي». خيبة أمل وقلب الدين والعزم الأفغاني». حملت البرقية التي تتحدث عن الدعم الامريكي للاستخبارات الباكستانية والثوار الأفغان الإسلاميين، المعارضة الداخلية الأكثر تفصيلاً في تاريخ قنوات الحكومة الامريكية الرسمية في تلك المرحلة. وتم توزيع البرقية في وزارة الخارجية وال «سي. آي. إيه» ومجلس الأمن القومي، وعلى بعض أعضاء الكونغرس. يشعر الأفغان المنتمون إلى الإطار الأيديولوجي، وإلى خلفيات واسعة التمثيل، بخيبة أمل تتعدى حدودها لتصل إلى العدائية تجاه حكومة باكستان، والولايات المتحدة.. يبدو أن هذا الشعور لا سابق له كما أنه في تزايد مستمر.. وتؤكد معظم الملاحظات ان هذا المجهود «من قبل
حكمتيار و«الآي. أس. آي» يحظى بدعم الحزب السياسي الباكستاني الراديكالي، جماعة الإسلام، بالإضافة إلى دعم العرب الراديكاليين. قد تكون هذه التهم مبالغاً فيها، إلا أن الإدراك الذي تولده، عميق وواسع ومنذر بالسوء. تحدث ماك وليامز، في سياق كتابته التقرير، مع دبلوماسيين ومحللين امريكيين «ليسوا في موقع يسمح لهم بالتحدث بصراحة، لأن الأجواء كانت في الواقع مخيفة». شعر بأنه يصف آراءهم بشأن مشكلة ال «آي. أس. آي» وال «سي. آي. أيه» وحكمتيار والعرب، بالإضافة إلى آرائه الخاصة. تفجرت برقيته داخل السفارة الامريكية في إسلام آباد كقنبلة قذرة. فعلى الملحقين العسكريين عادة ان يمرروا برقياتهم التحليلية عن طريق السفير، إلا أن ماك وليامز كان يتمتع بمركز شبه مستقل. شعر بيردان بالغضب بسبب هذا النذل الصغير». ورأى ضباط ال «سي. آي. إيه» ان المعلومات التي حصل عليها ماك وليامز خاطئة. فهو لم يكن قادراً على الولوج إلى جميع معلوماتهم السرية التي سجلت كيفية إدارة ال «سي. آي. إيه» شبكتها التقريرية الأفغانية الأحادية الجانب، ودعمها مسعود عبد الحق، وكيفية تلاعب الوكالة في ال «آي. أس. آي» سعياً وراء منع حكمتيار من السيطرة على خطوط إمدادات الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، أهمل بيردان الانتقالات التي تعرض لها حكمتيار كجزء من حملة ال «كي. جي. بي» الدعائية. وجد ضباط ال «سي. آي. إيه» على صعيد شخصي وحدسي، أن ماك وليامز غير متساهل، وفاقد حس الفكاهة، وغير متعاون، تورط ماك وليامز داخل سفارة كابول بجدال إداري تضمن اتهام ضباط في ال «سي. آي. إيه» بإقامة علاقات غير شرعية مع أفغان. وأفادت التقارير المرسلة إلى مركز إسلام آباد، ان ماك وليامز قد وشى بضابط ال «سي. آي. إيه» المتورط. فرأى بيردان ان وليامز قد عرض من خلال سلوكه هذا، حياة الضباط للخطر. وقد أثارت برقيته غضب أوكلي وبيردان، لأنها تحدت افتراضات ال «سي. آي. إيه» حول قضية الجهاد. وجد ماك وليامز أن أوكلي ونائبته بيث جونز وبيردان، واثقين كثيراً من السياسة الامريكية المتعلقة بالاستخبارات الباكستانية، من خلال توقيعهم عليها. ورأى أن أوكلي دبلوماسي كفء وذكي، إلا أنه كان في الوقت نفسه مهولاً وفظاً. أما أوكلي وبيردان فقد ولدا في تكساس: تصبح المشكلة مزدوجة ما ان يتواجدا معاً، فهما يثيران الصخب والضجيج، ويظهران ثقة بالنفس تصل إلى حد العجرفة. أثار بيردان مرة غيظ أوكلي أمام مجموعة من الزملاء في الوكالة، فقال له: «يقر الجميع بأنك سافل غبي، لكنني صححت لهم، وقلت: «أوكلي ليس غبياً». شعر ماك وليامز من جهته، بأنه يبادر إلى اجراء نقاش سليم بشأن الافتراضات التي تحيط بالتحالف بين الولايات المتحدة وال «آي. أس آي»، فلم قد يغضب ذلك زملاءه إلى هذا الحد؟ لكنهم غضبوا حقاً. ويذكر ماك وليامز ان حلفاءه السريين في السفارة الامريكية والقنصليات في باكستان، فتحوا قناة خلفية من أجل إبقائه مطلعاً على عمق الشرخ الذي خلفه بين أوكلي وبيردان. وأفشى مخبرو المبعوث ان السفارة الامريكية في إسلام آباد بدأت تحقيقاً داخلياً سرياً حول نزاهة ماك وليامز مباشرة بعد استلامها البرقية التي تحدث فيها عن حكمتيار وال «آي. أس. آي» طرحت ال «سي. آي. إيه» اسئلة جدية حول معالجته المواد السرية، وراقبت السفارة سلوكه، وطرحت أسئلة على الذين عرفوه: هل كان ماك وليامز مثلي الجنس؟ يبدو أنه كان يفرط في احتساء الكحول. هل كان يعاني إدماناً على الكحول؟ تنقل الكاتب الروسي أرتيوم بوروفيك برفقة الفيالق الأخيرة في الجيش السوفيتي الأربعين، بينما تحضرت للخروج من كابول وسلوك طريق سلانغ العام المغطى بالثلوج في يناير وفبراير من العام 9891م. كانت هذه الفترة مدهشة بالنسبة إلى الصحافة السوفيتية والمؤسسة العسكرية، فهي مرحلة حديثة من المعارض العلنية والخطابات غير المراقبة. قال المقدم أوشاكوف لبوروفيك: «كانت الحرب غريبة، دخلنا عندما كان الركود في أوجه، وها نحن الآن نرحل بينما الحقيقة في قمة ثورتها». تساقطت أوراق شجر الكينا في قعر حوض السباحة الفارغ في مجمع السفارة السوفيتية المبني من الباطون المسلح، والمزود ببوابة من الحديد في كابول، في آخر الشارع، حيث تقع حديقة الحيوانات. أصر رئيس ال «كي. جي بي» في السفارة على المشاركة في مباراة كرة المضرب التي تحصل كل نهار جمعة بشكل اعتيادي.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.