ارتفاع حصيلة أعمال العنف القبلي بالجنينة إلى 243 شخصاً    الكتل الثورية ترهن عودتها لتجمع المهنيين بتوقيعه على الميثاق    صحة الشمالية تكشف عن ارتفاع الوفيات بكورونا الى 91 وفاة    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    عامٌ من حزمة الإصلاحات الاقتصادية: هل بالإمكان أفضل مما كان ؟ .. بقلم: شريف إسماعيل محمد بنقو    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    الي جنات الخلد يا نهلة والتعازي للأخ الصحفي مصطفي سري وآل عبد الرسول الجاك ببري واسرة مانشستر الكبري ببريطانيا .. بقلم: د. سعاد الحاج موسي    كائن اسطوري: ربع قرن على الرحيل .. الموسيقار مصطفى سيد احمد .. بقلم: اسماعيل عبد الله محمد حسن    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    عندما يكيل الجمال الماعون حتى يتدفق .. بقلم: البدوي يوسف    المتعة مفقودة .. بقلم: كمال الهِدي    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حروب الأشباح..السجل الخفي ل «سي. أي. أيه» الحلقة التاسعة
نشر في الرأي العام يوم 13 - 10 - 2009

هل خلقت ال «سي. أي. إيه» حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وهل عزفت الولايات المتحدة على وتر طالبان كورقة للترهيب أو التأديب. أسئلة يجيب عليها كتاب حروب الاشباح -السجل الخفي لل «سي.اي إيه».. لإفغانستان.. ولابن لادن.. لمؤلفه ستيف كول .. كتاب يتجلى فيه الدور غير الاعتيادي لل «سي.اي إيه» في قصص بيع الصواريخ وإعادة شرائها.. وقصص ضباط وكالة الاستخبارات الامريكية.. وصراعاتهم التي تفسر الحروب السرية التي سبقت «11/سبتمبر».. وتورط رؤساء.. ودبلوماسيين.. في فرع جديد يُسمى مكافحة الأرهاب .. كتاب حائز على جائزة بوليتزر المرموقة مرتين.. وهو من أكثر الكتب مبيعاً في العالم.. ----- عرف ضياء الحق إنه سيحتاج إلى المساعدة الامريكية، وطلب من واشنطن كل ما يستطيع طلبه. رفض عرض كارتر الأساسي الذي بلغ «400» مليون دولار من المساعدات، متجاهلاً إياها كما يتجاهل «الفستق»، وتم التعويض عليه بمبلغ «3،2» مليار دولار من إدارة ريغان، بالإضافة إلى السماح له بشراء طائرات «أف 61» المحاربة المتاحة لحلفاء شمال الأطلسي «الناتو» واليابان فحسب. إلا أنه عندما ملأ ضياء الحق عربة الشحن، حافظ على برودة أعصابه وعلى تعمده الظهور على الحياد ما استطاع. كذب بوقاحة بشأن الجهود الباكستانية السرية لتطوير أسلحة نووية في اجتماعاته السرية مع الرئيس ريغان ونائب الرئيس جورج بوش ووزير الخارجية جورج شولتز وآخرين. تسلم ريغان مركزه منتقداً كارتر لإبعاده حلفاء امريكا من خلال الضرب على وتر حقوق الانسان. وأكد الرئيس الجديد لضياء الحق ان واشنطن ستكون من الآن صديقة أوفى. وكتب شولتز في مذكرة سرية عندما تحضّر الجنرال الباكستاني لزيارة واشنطن في أواخر العام 1982: «نظراً إلى الإلتباس والحساسية التي تحيط ببعض أوجه علاقتنا»، على الرئيس ريغن «أن يحاول إقناع ضياء بمصالحه الخاصة المتعلقة بهذه المسائل، وحساسيته حيال تطلعاته». وأضاف شولتز: «لا بد من ان نتذكر انه من دون دعم ضياء، لانتهى أمر المقاومة الأفغانية، وهي المفتاح الذي سيجبر السوفيت على دفع ثمن باهظ مقابل مغامرتهم في افغانستان. سعى ضياء الحق ليسيطر سياسياً على أسلحة ال «سي. آي. إيه» وأموالها، وتمكن من الحصول على ذلك. أصر على ان يمر كل سلاح أو دولار مخصص للمقاتلين الأفغان، عبر أيدي الباكستانيين، فهو من يقرر أي مجموعة مقاتلة ستستفيد منها. لم يرد ان تنظم لانغلي عملياتها الأفغانية الخاصة والضخمة على الأراضي الباكستانية. أراد ضياء ان يدير عملياته الخاصة الشجاعة داخل افغانستان. فناسب ذلك الأمر كثيراً ضباط لانغلي المتأذين من ذكريات فيتنام. في السنين الاربع الأولى من الجهاد الأفغاني، أبقت ال «سي. آي. إيه» على القليل من عملياتها المنفردة وعلاقاتها مع افغانستان. ولهذا السبب، تم إدخال هارت سراً إلى بيشاور من أجل لقائه الأول مع عبد الحق. وكانت هذه المقابلات المباشرة بين ضباط ال «سي. آي. إيه» والثوار الأفغان، محظورة من قبل مخابرات ضياء الحق. عقدت ال «سي. آي. إيه» الاجتماعات بكل الأحوال، لكنها حدت منها. وهدفت العمليات الأساسية والأحادي الجانب التي أعدتها الوكالة في بداية الحرب، إلى سرقة أسلحة سوفيتية متطورة من أرض المعركة الأفغانية، وشحنها إلى الولايات المتحدة لإجراء الاختبارات عليها. وكي ينجح ضياء الحق في علاقته المعقدة مع ال «سي. آي. إيه» اعتمد على رئيس جهاز الاستخبارات لديه، واللواء الذي يثق به إلى أقصى حد. كان لضياء الحق داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية، عين يقظة على كل شئ: جنرال أرستقراطي ذو عينين رماديتين، يُدعى أخطار عبد الرحمن، المدير العام في المخابرات الباكستانية، منحه ضياء الحق كل ثقته ونفوذاً هائلاً. أعلم ضياء الحق الجنرانل أخطار بأن عمله الجديد يقضي بالتعامل مع ال «سي. آي. إيه» وإبقاء عناصرها على مسافة من الأمر، قدر الإمكان. شعر بأنه بحاجة إلى الوقت من بين أمور أخرى. لم يرد أن يخاطر كثيراً في الرهان على أراضي المعارك الأفغانية، فقد تزيد هذه المخاطر من الإرهاب الذي يدعمه السوفيت في باكستان، أو تؤدى إلى هجوم عسكري مباشر. قال ضياء الحق لأخطار مرة تلو الأخرى: «لا بد من ان تغلي المياه في باكستان على الحرارة المناسبة». لم يرد ضياء الحق ان يتفاقم الوضع الأفغاني أكثر من اللازم. قطع هوارد هارت كل شهر مسافة عشرات الأميال من إسلام آباد إلى راولبندي ليتناول الغداء مع الجنرال أخطار في المركز الرئيسي للمخابرات الأفغانية للاطلاع علي أخبار الجهاد الأفغاني. كانا يتحدثان في مكتب أخطار، أو في غرفة طعام صغيرة، بوجود خُدام يرتدون زياً رسمياً، بينما في الخارج، يشذب البستانيون الشجيرات. قواعد الجيش الباكستاني هي الأنظف في البلاد،و فحيطانها مطلية على الدوام. هي بمثابة مأوى بارز من العشب الأخضر والجدران البيضاء. تعاونت ال «سي. آي. إيه» وال آي. أس. آي» سراً على مرّ العقود. إلا ان الشكوك المتبادلة بقيت. وضع أخطار قواعد ليضمن ان ال «آي. أس. آي» تسيطر على علاقتها مع الثوار الأفغان. لا يسمح لأي امريكي، سواء أكان في ال «سي. آي. إيه» أم لا، بأن يقطع الحدود إلى داخل أفغانستان. نوى ضباط ال «آي. أي. آي» حصرياً مسألة نقل الأسلحة إلى داخل باكستان، وتوزيعها على القادة الأفغان. وقامت ال «آي. أس. آى» وحدها بتدريب الجهاديين في مخيمات على طول الحدود الأفغانية. لم يسمح لأي ضابط في ال «سي. آي. إيه» بتدريب الأفغان مباشرة، حتى عند استعمال أنظمة حربية جديدة ومعقدة. فقد سمحت ال «آي. أس. آي» لل «سي. آي. إيه» بتدريب مدربيها الباكستانيين فحسب. منع الجنرال أخطار الاتصالات الاجتماعية بين ضباط ال «آي. أس. آي» وضباط ال «سي. آي. إيه». لم يكن يسمح لرجاله بالمشاركة في الوظائف الدبلوماسية. أجرى ضباط ال «آي. أس. آي» تفتيشاً روتينياً في منازلهم ومكاتبهم بحثاً عن أدوات تنصت، وكانوا يتحدثون بلغة الرموز على الهواتف. كان رمز هوارد هارت هو «ه 2» وقد يطلقون على بعض الأسلحة التي يتم نقلها «أسماء» مثل «تفاح» و«برتقال». لم تعد ال «سي. آي. إيه» تثق بأحد. وعندما زار أخطار ومساعدوه منشآت التدريب التابعة لل «سي. آي. إيه» في الولايات المتحدة، أجبرهم الامريكيون على عصب أعينهم أثناء الرحلة الداخلية إلى القاعدة. بقى أخطار شخصياً بمنأى عن الأنظار. فنادراً ما تنقل داخل إسلام آباد. ولم يلتق بهارت سوى في مكاتب ال «آي. أس. آي». الجنرال أخطار ابن طبيب من الباشتون من منطقة بيشاور التي تقع على الحدود الأفغانية «الباشتون هو الاسم الذي يستعمله الباكستانيون للدلالة علي أفراد قبائل الباشتون الأفغانية المنتشرة على طول الحدود الافغانية الباكستانية». انضم أخطار إلى الجيش البريطاني الاستعماري قبل الاستقلال كما فعل ضياء الحق. ترقيا معاً من رتبة إلى أخرى، ووثق ضياء به كثيراً. عندما كان أخطار ضابطاً شاباً في فوج المدفعية، كان بطلاً في الملاكمة والمصارعة. وقد رُقي على مر السنين ليصبح جنرالاً، متعجرفاً وصعب المراس، ومفتوناً بنفسه، عمل داخل الجيش الباكستاني كأوفى زميل لضياء الحق. ويذكر هارت: «إن قال ضياء: ستمطر السماء ضفادع الليلة»، يخرج أخطار شبكة الضفادع». عيّنه ضياء رئيساً لل «آي. أس. آي» في يونيو 1979، وبقى أخطار في هذه الوظيفة مدة ثماني سنوات، كانت ذات تأثير كبير. يقول زميل له في ال «آي. أس. آي»، محمد يوسف: «كان ممتلئ الجسم وقوياً، زيه نظيف وعليه ثلاثة صفوف من أشرطة الأوسمة»، «بشرته شاحبة يعزوها بفخر إلى تاريخه الأفغاني، كما ان عمره باد عليه. يكره ان يتم تصويره. ما من شخص مقرب منه أو شخص يثق به. كان جنرالاً قوياً وبارداً وقاسياً وواثقاً من تمييزه الصح من الخطأ.. في الواقع، كرهه عدد كبير من معاونيه». وجد هارت إن إخطار عنيد ولا يتمتع بأي خيال، لكنه أعجب به. «كان يعتبر أخطار نفسه مزيجاً بين جنكيز خان وإسكندر العظيم». اعتمد نجاح هارت كرئىس لمركز ال «سي. آي. إيه» على قدرته على العمل بفعالية مع رئىس ال آي. أس. آي». في لغة الجواسيس، سعى هارت إلى توظف أخطار، ليس بطريقة رسمية كما يوظف عادة عميلاً ويدفع له أجرا، بل بطريقة غير رسمية كصديق وحليف محترف. ومع مرور الأشهر، طلب هارت من الكولونيل الذي يدون الملاحظات أثناء لقاءات أخطار السرية، ان يتركهما بمفردهما من أجل ما يسميه هارت «الجلسة التنفيذية». أصبح اللقاء شيئاً فشيئاً غير رسمي. أما المسائل التي يناقشانها، فلم تتغير أبداً: ما هو عدد أسلحة ال «سي. آي. إيه» الذي ستسمح موسكو للثوار الأفغان بالحصول عليه؟ وما هو العدد الذي سيسمح به ضياء الحق؟ بدأت خزينة «الآي. أس. آي» بالتضخم بفضل المساعدات المالية التي قدمتها «السي. آي. إيه» والسعودية. كان مركز ال «آي. أس. آي» يقع في مجمع غير مشهور في راولبندي، وتقوم بحشد القوى في أنحاء باكستان. وطبقت المخابرات نظام ضياء الحق العسكري القاسي من بين أمور أخرى. تضمنت مهامها الأمن الوطني وعمليات القتال السرية والتجسس على الهند. وعملت «الآي. أس. آي» كشعبة في الجيش الباكستاني. ضمت ضباطاً من الجيش وعناصر متطوعين. لكن بما ان جواسيس «الآي. أس. آي» يحترسون من المشاغبين والثوار المحتملين داخل الجيش، فقد نظر عدد كبير من الضباط المنتظمين إلى الوكالة بازدراء. وقللت شخصية أخطار المتنمرة أكثر فأكثر من شعبيته داخل المؤسسة العسكرية. أشرف مكتب «الآي. أس. آي» في أفغانستان الذي يديره عدد من الضباط برتبة بريغادير، يومياً على المساعدات التي تقدمها باكستان إلى الجهاديين. وظف المكتب، في العام 1983، حوالي ستين ضابطاً وثلاثمائة ضابط صف ومتطوع، وغالباً ما عين ضباطاً برتبة رائد وكولونيل من الباشتون يتحدثون لغة الباشتون الأفغانية الشرقية والجنوبية. وينتمى هؤلاء الضباط إلى القبائل المنتشرة على الحدود، ويعملون بثياب مدنية على طول الحدود وداخل الأراضي الأفغانية، دون ان يتم كشفهم. وقد عمل بعض الضباط، وخاصة ضباط الباشتون، لعقود طويلة داخل مكتب«الآي. أس. آي» في أفغانستان، دون ان يتم نقلهم إلى وحدات عسكرية أخرى. أصبح المكتب في ذلك الوقت، مؤسسة سرية دائمة. غالباً ما تبادل هارت وأخطار معلومات مخابراتية في جلساتهما. قدم هارت بعضاً من مكالمات الجيش السوفيتي التي تنصتت عليها «السي. آي. إيه»، وتقارير حول الأضرار في ساحة المعركة في أفغانستان تلقتها الأقمار الصناعية. أما أخطار الذي يملك مصادر ممتازة داخل الحكومة الهندية، فيغيظ هارت عندما يخبره كيف ان الهنود يعبرون سراً عن اشمئزازهم من امريكا، ويقول له، وهو يقرأ ملفاً رثاً: «لا بد من ان تسمع ما يقولونه عنكم». شحن وتمويل تضمن قسم كبير من عمل هارت والجنرال اخطار تفاصيل عن عمليات الشحن والتمويل. خصص الكونغرس، في أكتوبر عند نهاية كل سنة مالية، ميزانيات سنوية لبرنامج ال «سي. اي. إيه» الخاص بأفغانستان تحت إشراف الحكومة الامريكية. ازدادت المبالغ المتوافق عليها أثناء جولة هارت في إسلام آباد، وارتفعت من ثلاثين مليوناً في سنة 1981المالية أى حوالي «200» مليون دولار امريكي في سنة 1984المالية. وقد تفاوض الرئيس ريغان والعائلة المالكة السعودية على توقيع اتفاقية لتعزيز التحالف بين واشنطن والرياض ضد الشيوعية، والعمل على تدفق النفط. ويجب على السعودية بموجب هذه الاتفاقية، ان تضاعف فعلياً هذه الأرقام من خلال موافقتها على مطابقة المساعدات المالية التي تقدمها ال «سي. آي. إيه» مع مساعداتها المالية هي «وبرغم ذلك كان برنامج المساعدات التي قدمتها ال «سي. آي. إيه» إلى الأفغان محدوداً مقارنة مع مساعدات الاتحاد السوفيتي للشيوعيين في كابول التي تعدى مجموعها المليار دولار في العام 1980 وحده، واستمر في الارتفاع. وكان هارت وأخطار يتشاوران عند اقتراب كل سنة مالية جديدة، ويدونان لوائح بالأسلحة التي يحتاج إليها الثوار الأفغان، بينما يرسل هارت اللائحة إلى لانغلي. وغالباً أحبطت صفقات التمويل الغامضة والسرية، التي أبرمت داخل الكونغرس عند انتهاء السنة المالية، خططهما الحذرة، فتتم الموافقة فجأة على إدخال كمية هائلة من الأسلحة إلى باكستان، ما يفرض على «الآي. أس. آي» وجود إمكانيات تخزين ونقل ضخمة، ويوجب على ضباط الاستخبارات الامريكية العاملين في مركز هارت
ونظرائهم في «الآي. أس. آي» الباكستانيين نقل الأسلحة عبر الحدود. بدأت أسلحة جديدة وأكثر فتكاً بالتدفق إلى الداخل، منها مئات الآلاف «بنادق لي إنفيلد عيار 303 والإي. كاي 47» الصينية الصنع، بالرغم من تحفظ هارت عن البنادق. اشتروا كميات كبيرة من صواريخ ال «آر. بي. جي»، وقاذفات الهاون الصينية عيار 60مم وأسلحة ثقيلة عيار «7،21»، بمجموعات تضم كل واحدة ألفي قطعة سلاح أو أكثر، كما اشترى هارت لل «آي. أس. آي» قافلة شاحنات لتتنقل في الليل على طول طريق غراند ترانك من مستودعات راولبندي إلى المخازن على الحدود الأفغانية. تدفقت أموال طائلة عبر النظام في العام 1983، ما صعب على هارت عملية تحديد من يستفيد منها بطريقة معقولة، ومن ينهب «السي. آي. إيه» وتفتخر قوات المهام في المراكز الرئيسية التي تولت عمليات الشراء، بشرائها أسلحة شيوعية من أسواق الأسلحة العالمية، ووضعتها بأيدي أفغان ليستعملوها ضد الشيوعية. وقبل ضباط منشقون في الجيش البولندي، رشاوي لبيع فائض الأسلحة السوفيتية سراً إلى ال «سي. آي. إيه». ثم قامت الوكالة بشحن الأسلحة البولندية إلى الأفغان ليستعملوها ضد قوات السوفيت. وربح الشيوعيون الصينيون مبالغ طائلة من الأسلحة التي باعوها في اتفاقيات تفاوض عليها مركز ال «سي. آي. إيه» في بكين. وعززت صفقات أسلحة سنوية بقيمة عشرات ملايين الدولارات، التعاون السري المتزايد بين ال «سي. آي. إيه» والمخابرات الصينية ضد السوفيت «انفصل الشيوعيون الصينيون عن الشيوعيين السوفيت في بداية الستينيات، وأصبحوا ألد الأعداء، وسأل ضباط في ال «سي. آي. إيه» معنى بالبرنامج: «هل يمكن الوضع ان يتحسن أكثر مما هو عليه عند شراء ذخائر من الصينيين واستعمالها لقتل الروس؟». وسارع حلفاء امريكا في العالم الثالث إلى كسب الأموال. باع المصريون «السي. آي. إيه» أسلحة قديمة اشتروها سابقاً من السوفيت. كما باع الأتراك ستين ألف بندقية، وثمانية آلاف رشاش خفيف، وعشرة آلاف مسدس، ومائة مليون علبة ذخيرة، معظمها يعود إلى فترة ما بين العامين 1940م و1942م. وقد تذمر الموظفون اللوجستيون في «الآي. أس. آي». منها، لكنهم قبلوا بها، مرغمين. سرقة عقلانية علم هارت بأن الباكستانيين يسرقون من المساعدات، لكنه رأي ان هؤلاء السارقين متواضعون وعقلانيون. فقد كان الجيش الباكستاني، المنظمة الأقل فساداً في البلاد. ربما هذا لا يعني الكثير، لكنه نوع من التعزية. لقد شعر هارت بأنه ما من خيار أمامه سوى صرف مبالغ مالية طائلة في برنامج سري مثل هذا. يستطيع ان يعتبر ان أهداف البرنامج الكبيرة تبرر النفقات، ولا يمكنه بالتالي الاعتراض عليها كما يفعل مدقق الحسابات في المصرف. احتاجت «الآي. أس. آي» إلى الأموال على سبيل المثال، لإدارة برامج تدريب الجهاديين، كانت حكومة ضياء الحق تمر في أزمة اقتصادية سيئة. وإن أرادت ال «سي. آي. إيه» تدريب آلاف الثوار الأفغان على كيفية استعمال الأسلحة الجديدة، فلا بد من تخصيص رواتب للمدربين والطباخين والسائقين. لم تكن ال «سي. آي. إيه» قادرة على تأمين هذه الرواتب بنفسها. وفي العام 3891م، شعر هارت والمشروفون عليه في لانغلي، بأن لا خيار أمامهم سوى تسليم ملايين الدولارات إلى الجنرال أخطار ثم مراقبة النتائج في مخيمات التدريب نفسها، آملين ان تكون «العمولة» التي تنتزعها «الآي. أس. آي» من صناديق التمويل هذه متواضعة. وضخت السعودية المبالغ النقدية إلى «الآي. أس. آي»، ولم تكترث أيضاً لمن يحصل عليها في النهاية. أرادت ال «سي. آي. إيه» ان تضبط سرقات الأسلحة التي جرت على صعيد كبير، فوظفت عبد الحق وبعض الأفغان الآخرين لمراقبة أسعار الأسلحة في الأسواق المفتوحة على طول الحدود الأفغانية. ويدل الانخفاض الكبير في أسعار بنادق لي إنفيلد عيار 303 أو الإي . كاي 47، على أنه يتم التخلي عن الأسلحة التي تؤمنها ال «سي. آي. إيه» مقابل المال. تفوق الباكستانيون برغم ذلك، على أنظمة ال «سي. آي. إيه». فقد تم في كيتا، إلقاء القبض على ضباط في «الآي. أس. آي» وهم يتآمرون مع ثوار أفغان للاستفادة من بيع الأسلحة التي تؤمنها ال «سي. آي. إيه». وفي مثال آخر، باع الجيش الباكستاني سراً ل «سي. آي. إيه» مخزونها الخاص، بنادق من عيار «303» 30مليون رصاصة. واستلمت سفينة مسجلة في سينغافورة 100ألف قطعة سلاح في كاراتشي، ثم أبحرت والتفت وعادت إلى المرفأ وأفرغت الأسلحة، مدعية أنها أقبلت من الخارج. إلا أنه تم كشف الخطة، فالرصاصات تحمل دمغة مصنع باكستان للمعدات الحربية. وتوجب على ال «آي. أس. آي» دفع مبالغ كبيرة بغية إزالة دمغة الرصاصات الباكستانية كي لا يستطيع الشيوعيون استغلالها كدليل على دعم باكستان للمجاهدين في حال استعملها الأفغان أو التقطها السوفيت. قال أخطر لهارت، والإحراج بسبب حدة التزوير بادٍ عليه، إنه ينوي إنشاء نظام رسمي لتوزيع الأسلحة، مستعيناً بأحزاب سياسية أفغانية تدعمها ال «آي. أس. آي» لتسليمها، فبهذه الطريقة تستطيع ال «آي. أس. آي» إجبار قادة الأحزاب الأفغانية على تقديم تقرير بحساباتهم. كما ان هذه الوسيلة تسمح ل «آي. أس. آي» بتحديد أي قائد في الفرق القتالية الأفغانية سيحصل على أكبر كمية من الأسلحة ليصبح الأقوى. عدد كبير من القادة الأفغان الذين تدعمهم ال «آي. أس. آي»، مثل قلب الدين حكمتيار، إسلاميون مرتبطون بالإخوان المسلمين. وفي العام 1983، حاول أخطر وزملاؤه السيطرة على ا لأسرة المالكة الأفغانية التقليدية والقادة القبليين من خلال نزع السلاح منهم. وأخبر أخطر هارت أنه قام بذلك لأن عائلات الباشتون المالكة لم تحارب بضراوة كافية. قبلت ال «سي. آي. إيه» مقاربة ال «آي. أس. آي» على امتعاض كما فعلت في كل جانب من جوانب الحرب السرية. فهارت وزملاؤه يعتقدون ان هذه السياسة لا تتوافق مع إيمان ضياء الحق الشخصي فحسب، بل إنها تضعف الثوار الأفغان، مما يؤدي إلى زعزعة قومية الباشتون داخل الإراضي الباكستانية. أراد هارت ان تصل إمدادت ال «سي. آي. إيه» إلى القادة الأفغان الذين قد يحاربون السوفيت بشراسة بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. ويذكر هارت انه سأل أخطر: «هل قابلت شخصاً ما يستطيع توحيدهم؟»، «ستحاول فرض قوتك بواسطة جيبك، أقصد السلاح والمال، لإجبارهم على فعل شئ ما؟ لا بأس، إن كنت تستطيع فعل ذلك، لكن لا تعتمد كثيراً على هذا الأمر». الاكتفاء بالاذعان بدأ بعض الدبلوماسيين داخل السفارة الامريكية في إسلام آباد في العام 1983، بالقلق حيال اعتماد ال «سي آي. إيه» على «آي. أس. آي» على نحو بدا إنه يؤدي إلى زعزعة الوحدة الأفغانية. وصرحت برقية سرية من السفارة إلى وزارة الخارجية: «قد يتطلب تغيير المقاربات التفريق بين سياستنا وسياسة باكستان»، «اكتفينا بالإذعان لقيادة باكستان منذ بدء الغزو السوفيتي لأفغانستان». لكن، لم يجد سوى عدد قليل من الضباط داخل ال «سي. آي. إيه» سبباً لإثارة التساؤلات حيال اعتماد ال «سي. آي. إيه» الكبير على ال «آي. أس. آي». بدأ السوفيت يغرقون في افغانستان. واستمرت الحرب بإحراج موسكو على الصعيد الدولي. وفي العام 1983، تسبب برنامج ال «سي. آي. إيه» السري، في خسائر فادحة، وفقاً لحسابات هارت التي أرسلها إلى لانغلي، فقد صرح بأن المبالغ التي يجمعها الكونغرس سنوياً بالسر من أجل أسلحة الجهاديين، دمرت معدات وقوات سوفيتية قيمتها أكثر بثماني أو عشر مرات. سأل السيناتور دانييل باتريك موينيهان، هارت، في إحدى زياراته باكستان: «هوارد، كيف تستطيع مساعدة هؤلاء الرجال، وأنت تعرف أنهم في النهاية سيتقلون أو سيدمرون على أيدي السوفيت؟». أجاب هارت: «سيناتور، يستمرون في ترديد عبارة ونستون تشرشل: «أعطنا الأدوات، وسنقوم نحن بالعمل». قرر هارت رؤية أفغانستان بنفسه. كان ذلك العمل غير قانوني كلياً. عرف هارت أنه سيتم تأنيبه أو فصله إن كشف أمره. لكن هذا هو العمل الذي يهب من أجله رئيس مركز تابع ل «سي. آي. إيه» ويقوم به بنفسه. هذا جزء من ثقافة مديرية العمليات. تقرب هارت من عبد الحق منذ لقائهما الأول في بيشاور، وأكد له عبد الحق أنهما يستطيعان القيام بجولة سريعة في الداخل دون التعرض لمخاطر كثيرة. كانت قوات عبد الحق المسلحة تتحكم في الطرقات والممرات، وخاصة الأودية الجبلية المطلة على بيشاور. تنقلوا في سيارات تويوتا لاندكروزر رباعية الدفع، ضد مجموعات مدججة بالأسلحة. كانوا بأمان بشكل خاص أثناء الليل، لأن السوفيت نادراً ما يقومون بعمليات في الظلام. حضر هارت خطة تسمح لنائبه بأن يتسلم إدارة المركز لبضعة أيام. توجه نحو الحدود بسيارة عبد الحق وهو مسلح. سيتم تعريفه إلى الأفغان الآخرين بصفته صحافياً كندياً. عمل هارت مسبقاً على اختلاق الأعذار لمركز ال «سي. آي. إيه» الرئيسي: سيسافر إلى منطقة قريبة من الحدود مع عبد الحق لتفقد امدادات الأسلحة. لم يجدوا أية علامات في الطريق، فشردوا عن طريق الخطأ إلى أفغانستان. قطعوا أميالاً عديدة على طول الحدود مع مجموعة من خمسين مقاتلاً مدججين بالسلاح. خيموا في الليل، وقابلوا وفوداً زائرة من الثوار. جرت الأحاديث بلغة الباشتون ولغة داري التي تمت ترجمتها من أجل هارت. وبينما كان هارت جالساً على صخرة يحلق ذقنه وينظر إلى الثوار المرتدين العمامات والمنتشرين في كل مكان، شعر بأنه يمثل في فيلم ما. أعجب بصفوف الرجال الأفغان الذين يهيمون في البرد دون أي غطاء يقيهم الصقيع، وقد توزعوا على مجموعات من عشرة أو عشرين رجلاً، اعترف بعضهم سراً بأنهم لم يتناولوا الطعام منذ يومين. علم هارت بأن القصف الجوي السوفيتي والهجمات على الطرقات صعبت على المقاتلين عملية تأمين إمدادات الطعام بطريقة منتظمة. انتشرت بعض الأسواق خارج المدن الرئيسية، لكن لم يكن بحوزة الثوار أموال تكفي لشراء حاجاتهم. «أذكر أنني شعرت بإحراج شديد تلك الليلة لأنهم نظروا إلى جميعهم، وتجاهلوني لأنهم اعتقدوا أنني صحافي.. أردت إعطاء الرجال بعض المال لأنهم لا يملكون أي شئ ويسيرون منذ أسابيع». نصب الفخاخ استغل الجهاديون الظلام ليشقوا طريقهم إلى داخل باكستان، أو إلى خارجها. ولينصبوا الفخاخ. لم يشعلوا أي نار، كما كان الخبز والشاي باردين. رأي هارت ان هذه هي الحرب الحقيقية، الحرب التي عاشها عدد كبير من الأفغان، مكافحة وطنية ريفية عنيفة في الحقول يشنونها ضد الصخرة والجلمود. غذت القوتان العظيمتان هذه الحرب، لكنهما في الوقت نفسه لم يكترثا لها. بالنسبة إلى ضابط استخبارات في مديرية العمليات. جرت جولة هارت في إسلام آباد على أفضل ما يرام. لم تحصل أية فضيحة علنية، ونجح في إتمام الاتصال بين أخطر وال «آي. أس. آى». أما في لانغلي، فقد حصل على ترقية بفضل تقرير. كتب السفير دين هينتون، خلف سباير،و في رسالة سرية تقييميه بينما كان هارت يتحضر للرحيل: «علاقات هوارد مع الجنرال أخطار وثيقة ومثمرة في ما يتعلق بأفغانستان»، «من ناحية أخرى، يدير هارت عملية مخابراتية جماعية مدهشة ضد أفغانستان.. جهوده لتحفيز المجهود الباكستاني لتطوير أسلحة نووية ناجحة ومزعجة في آن واحد.. كنت سأرتاح أكثر لو لم يكتشف هو وجماعته ما حصل سراً، عكس ما أكد الرئيس ضياء الحق لنا». سفينة تلو سفينة، وقافلة شاحنات تلو قافلة، أثناء جولة هارت، بلغت الإمدادات السرية التي أرسلتها ال «سي. آي. إيه» إلى الجبهة الأفغانية مستوى لم تعهده من قبل. كما ان البرنامج لم يعد سرياً. بدأ الرئيس ريغان بالتلميح علناً إلى أن امريكا تساعد «المحاربين من أجل الحرية» الأفغان، كما كانت تسميهم واشنطن. وسافر صحافيون من الولايات المتحدة وأوروبا إلى داخل أفغانستان مع مواكبة من قبل المقاتلين. وأوضحت قصصهم ان الثوار يحصلون على مساعدة خارجية جوهرية. استمر ضياء الحق، برغم ذلك، بالنكران علناً. أما في الخفاء، فقد خشى انتقام السوفيت من باكستان. لم يذكر الديكتاتور صورته المجازية في عدد قليل من لقاءاته مع هارت أو مع ضباط آخرين من ال «سي. آي. إيه»، وتمحورت الصورة حول إبقاء أفغانستان قدراً يغلي على الحرارة المناسبة ان تغلي أكثر من اللازم. بدأ هارت وأخطار تحويل الصورة التشبيهية إلى مزحة في لقاءاتهما في مقر ال «آي. أس. آي» الرئيسي، فيقولان لبعضهما البعض بينما يدونان لوائح الأسلحة على استمارات الطلب: «المزيد
من الحطب فوق النار!». يعتقد هارت الآن ان السوفيت لم يكونوا مستعدين لتعزيز قواتهم المحتلة في أفغانستان، إلى درجة تسمح لهم بشق طريقهم جدياً إلى داخل باكستان استنتج: «لا يتمتع الأغبياء بالشجاعة الكافية، لن يفعلوا ذلك»، «لن يحصل ذلك، أيها الشبان والفتيات، لذا لا تقلقوا». لقد أحرزت ال «سي. آي. إيه» فوزاً سمح لها بالاستفادة من تقدمها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.