شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدير إدارة الاتحاد الإفريقي بوزارة الخارجية د.إبراهيم أحمد عبدالكريم في حوار الملفات الشائكة

أكد الدكتور السفير إبراهيم أحمد عبد الكريم مدير إدارة الاتحاد الافريقي بوزارة الخارجية ان اسرائيل لن تصل لمرماها بتوليها هندسة اتفاقية مياه النيل الأخيرة وأنها لكونها تمثل الأصبع الكبير في ذلك فلن يتحقق مسعاها بسهولة، للوعي والإدراك الكبيرين الذي تتمتع به الدول التي تقع في منبع حوض النيل. وقال في حوار مع المركز السوداني للخدمات الصحفية إن أوكامبو لم يحرك ساكناً تجاه ما يجرى في غزة ولكنه ينشط بشكل شخصي وسياسي تجاه السودان في إشارة لما جرى في كمبالا من اجتماع للمحكمة الجنائية حول مراجعة ميثاق روما. وقال السفير عبد الكريم إن هناك تغولاً واضحاً للجنائية حول القانون الدولي. وتطرق الحوار لاجتماع الجنائية مؤخراً في كمبالا والموقف الافريقي تجاه السودان والوحدة والخطوات الافريقية بالإضافة للعديد من الملفات الهامة فمعاً لمضابط الحوار..
بداية سعادة السفير هل تتوقعون ان يكون موقف الأفارقة إيجابي تجاه موقف السودان من الجنائية خاصة بعد تصريحات جاكوب زوما رئيس جنوب افريقيا والذي تم نفيه فيما بعد؟!
المؤتمر الذي عقد في كمبالا أسمه مؤتمر مراجعة، وهو بالنسبة للدول الأطراف الموقعة على ميثاق روما والبالغ عددها حوالي (33) دولة. وهذا المؤتمر مؤتمر مراجعة لميثاق روما وممارسات المحكمة الجنائية بشكل عام وبالذات في تركيزها على الطريقة التي صار ينفذ بها أوكامبو ما ورد في مقررات روما، وهناك نقض كبير له.. والمراجعة تضم الدول الأعضاء فقط من كل العالم والذين صادقوا على ميثاق روما أو وقعوا، والسودان ليس طرف فيه كما تعلمون. وقضية السودان لن تكون مطروحة حالياً بشكل مباشر لأن المسألة هي مسألة مراجعة لطريقة التنفيذ التي تمت بها الاتفاقية والقضايا الأساسية في افريقيا والمطروحة. وظهر أن أكثر من (80) قضية قدمت للمحكمة الجنائية الدولية لم تنظر المحكمة إلا في قضايا تتعلق فقط بالزعماء الأفارقة، فكأنما وجهت استهداف مباشر للزعماء الأفارقة، ولذلك أصبح موقف الدول الافريقية منها أنها محكمة رجل أبيض جيئ بها لتحاكم الزعماء الأفارقة.. ومنذ قمة سرت المشهورة وقف الاتحاد الافريقي والدول الأطراف موقفاً قوياً وحازماً أمام المحكمة الجنائية فيما يتعلق بقضية السودان، فقد قررت قمة سرت عدم التعامل مع المحكمة الجنائية، وعقد وزراء الدول الأطراف في أديس ابابا مؤتمر نظروا فيه في إمكانية الترتيب للانسحاب من الميثاق تماماً والخروج من المحكمة، والأمر متداول الآن. وطرح الموقف في الاجتماعات الأخيرة التي انعقدت في مقر المحكمة الجنائية وطرح الجانب الافريقي رؤاه حول القضايا وكل ما يتعلق بالزعماء الأفارقة ،والآن في مؤتمر المراجعة ستطرح قضية الطريقة التي يتعامل بها أوكامبو وينفذ مقررات ميثاق روما، لأنه أدخل أغراض سياسية وشخصية في طريقة التنفيذ التي اتضح جلياً أنها تستهدف فقط الدول الافريقية، والإصرار كان عندما سئل عن ماذا فعلتم بشأن غزة لم يكن لهم تحرك، فقط هو يتحرك بطريقة شخصية وسياسية ضد السودان بشكل واضح.
هل تعتقد أنه يريد انتزاع الشرعية لطريقة تنفيذ ميثاق روما من الأفارقة مثلاً؟!
الطريقة التي تم اقتراحها كان مقترح من السنغال وهو ضرورة انسحاب الدول الافريقية من ميثاق روما، فإذا انسحبت (33) دولة طرف فستنهار المحكمة تلقائياً، بالرغم من دعم الأوربيين لها فهم الذين وقعوها ويدافعون عنها، ومن هذا الموقف أصبح واضحاً أن تحركهم سياسي لا يستند إلى حقيقة قانونية أو مسائل تتعلق بالعدالة، والغرض منها غرض سياسي وهو استهداف الزعماء الأفارقة، حيث بدأت هذه المحكمة باستهداف بول كاقامي رئيس رواندا وحسين هبري وعدة زعماء أفارقة، ولا تنظر هذه المحكمة إلا في قضايا الزعماء الأفارقة فقط، ولا تقوم بأي إجراء تجاه أي قضايا أخرى وهي في العالم كثيرة وآخرها الآن هذه القرصنة الإسرائيلية في غزة، ولا نعتقد أنه سيتحدث عنها حتى، لأن عمل المحكمة صار يستهدف القادة الأفارقة.
تسييس الجنائية هل تتوقعون أن يقابله الأفارقة بالانسحاب أم أنه سيكون هناك حذر في التعامل مع المشروعية الجديدة التي يحاول أوكامبو إرسالها من القارة المستهدفة أصلاً؟
نحن نعتقد أن موقف أفريقيا أصبح صلباً وعبرت عنه القمة وهو صادر من مؤتمر قمة كل الزعماء الأفارقة وهي التي اتخذت ذلك القرار بعدم التعامل مع المحكمة الجنائية، وفي هذا قوة. واستمر القادة الأفارقة في دعم ذلك القرار، والآن وبعد المراجعة ربما تتضح المواقف. ونحن نعلم أن بعض الدول الأفريقية ربما يمارس عليها بعض الضغط بالنسبة لنقاط يعرفها الغرب في قادتها ليحول دون تحرك هذه الدول في اتجاه الانسحاب، ولكن الطريقة التي مورست بها السلطات تؤكد أن هناك تجافي وابتعاد عن ما ورد في الميثاق وفي طريقة التنفيذ، فهي مجافية لحقائق الميثاق ومارسها أوكامبو بطريقة جلية، وأصبحت المسألة مسألة سياسية وسعى أوكامبو من خلال مؤتمرات صحفية ولقاءات وزيارات لدول أفريقية ليجد في هذه الدول نوع من المساندة لتصرفاته، ولكن لا نرى أنه حقق نجاحاً في هذا الإطار.
بعد التعديل لنظام روما فهل ستتعاملون معه إذا صب في الجوانب القانونية السليمة حيث أكدت أن هناك تسييس وأن قضية دارفور كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في القارة بتوجيه تهم ارتكاب جرائم حرب ؟
تعلمين أننا لسنا طرفاً في المحكمة الجنائية ولا نتعامل مع قراراتها ولا تعنينا أبداً في شيء. هذه القرارات وهذا المؤتمر ينعقد في يوغندا وتشارك فيه الدول الأطراف وحسب مواقفها نتوقع أن يتم أخذ وشد وجذب في طريقة تعامل مدعي هذه المحكمة وطريقة تسييسه للنصوص القانونية التي أدرجت في ميثاق روما، والسودان لا يتعامل أبداً مع هذه المحكمة لأنه لا يعترف بها لأنه ليس طرفاً في ميثاق روما.
كان أن دعا القائمون في هذا المؤتمر إلى ضرورة مكافحة الحصانات الدولية فهل تعتقد أن هناك رسالة معينة تود الجنائية اطلاقها من أفريقيا وما هو المغزى من ذلك؟
هذا الأمر مهم جداً، فالقانون الدولي أرسى قواعد هذه الحصانات ولم يصدر ما يلغيها، فالمحكمة الجنائية تحاول القفز فوق الأطر
القانونية الدولية، ولأول مرة في تاريخ العالم يوجد مثل هذا الاتهام لرئيس وهو في السلطة، وهذا أمر واضح وهو ليس متعلق بقانون دولي أو بأي شيء آخر، غير أنه مسعى سياسي لتجريم الزعامة الأفريقية بشكل عام.. وكما حدث فالواضح أن ذلك الأمر ما هو إلا تحرك سياسي لضعضعة القوة التي ظهرت في أفريقيا والتكاتف والتعاون والالتحام بين القادة الأفارقة وتوحد رؤاهم، فالهدف من هذا هو زعزعة الدول الأفريقية. وهناك دوائر حقيقية تعمل من أجل إضعاف أفريقيا وإبقائها في عزلتها حتى يتسنى لهم نهب مواردها أو شراءها بأبخس الأثمان بزعزعة الأوضاع داخل أفريقيا.
إلى أي مدى تعتقد أن المحكمة الجنائية قد تغولت على القانون الدولي وأنت قلت أن هناك تقريباً سرقة لاختصاصات هذا القانون ومحاولة طلائه بالصبغة الجنائية ثم عرضه للأفارقة ليقبلوا به؟
ظاهر جداً عدم الاكتراث للحصانة التي منحها القانون الدولي لرؤساء الجمهوريات، والقانون الدولي يؤكد على هذه الحصانة ولم يلغها أبداً، وهذا هو التغول الظاهر، ولكن المحكمة الجنائية مستمرة في غيها بالرغم من أن نصوص القانون الدولي أبقت على الحصانة ولم يتم تعديل هذه الحصانة المكفولة لرؤساء الجمهوريات، ولكن بالرغم من ذلك تجرأت المحكمة الجنائية وأقدمت على هذه الاتهامات التي توجهها جزافاً للزعماء الأفارقة فقط دوناً عن غيرهم، وحتى مسألة الجرائم التي يتحدثون عنها هذه ليست مؤكدة وإنما هي مجرد إدعاءات بنت عليها المحكمة الجنائية حيثيات التهم التي وجهت للقادة الأفارقة.
كان أن وجهت ذات المحكمة الدعوة لبعض المعارضين فإلى أي حد تعتقد أن الجنائية تحاول أخذ موافقة السودان عليها من قبل بعض العناصر المعارضة بدليل أن هناك أوراق كانوا يفترض أن يقدموها ومنعوا من السفر إلى كمبالا والمشاركة؟
نحن نعتقد أن أي مشاركة من أي رجل سياسي سوداني في اجتماع هذه المحكمة الجنائية يعتبر خيانة عظمى للوطن، ولكن ما هو واضح وجلي أن كل من حاول أن يقحم نفسه ليذهب باسم حزبه أو ما هو يمثله يتحدث في اجتماع المحكمة الجنائية إنما هو يرتكب جريمة عظمى في حق السودان، والقادة السياسيين يفترض ألا تقودهم المعارضة لأن يتخطوا الحدود الحمراء، فهناك خطوط حمراء لكل وطن لا يجب أن يتعداها أي سياسي.. لا يمكن أن تقف مع جهة تريد أن تفتت السودان وتضعضع قواه أو جهة تحاول استهداف زعامته وقيادته، ونحن نعتقد أن رئيس الجمهورية هو رمز وكل من يتعدى على هذا الرمز يتعدى على كل أهل السودان، وأي سياسي يذهب مع مثل هذه الدوائر التي تستهدف رموز البلاد نعتبره خائناً ويرتكب خيانة عظمى في حق الوطن.
إلى أي مدى تعتقد أن الأفارقة متجاوبون مع ما يرشح من هذه المحكمة وهل تتوقعون أن يكون موقفهم ثابت كما حدث في نوفمبر العام الماضي؟
نحن نعقد ذلك ،لأن مثلاً رئيس القمة الحالية للاتحاد الأفريقي رئيس ملاوي البروفيسور بينغو واموساريكا قد أكد لنا أن بلاده تقف بعزم وقوة مع السودان ولن تبنى أبداً أطروحات المحكمة الجنائية، وهذا مثال لرئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي وهو يقود القادة الأفارقة في موقف ثابت، ونعتقد أن كل الدول الأفريقية ستحذو حذوه ما عدا بعض الدول التي ربما يكون لدى الغرب تأثير عليها بشكل أو بآخر، ولكن غالبية الدول الأفريقية لن تحيد عن قرار صدر من قمة، فهي دائماً تتبنى مواقفها وقراراتها التي تصدر على مستوى القمة وتحترمها.
قلت إذا السودان قد يخذله البعض مع الجنائية فما هي ضمانات عدم نكوص الأفارقة وهل ستلعب المصالح مع الغرب تأثير أو دور في القرار السياسي لها؟
لم أقل أن هناك دول ستخذل السودان ولكنه مجرد افتراض إذا تمكنت الدول الغربية من تأثيرها على بعض الدول فستكون أقلية، والضمان الكبير لنا هو أن هذه المحكمة الجنائية لم تستهدف السودان فقط بل هي كل القادة الأفارقة وكل رئيس موجود في السلطة هو مستهدف، فمن باب أولى وقوفه مع كل الدول الأفريقية فهذا يجعله يحمي نفسه حتى لا تتغول هذه المحكمة الجنائية عليه في يوم ما.. إذا كان بول كاقامي أو الرئيس الأسبق مثل حسين هبري أو إدعاء تجاه رئيسنا فخامة الرئيس عمر البشير فسيكون غداً هناك رئيس آخر، وكلهم كرؤساء أفارقة مستهدفون، ولذا في هذا ضمان ليتوحدوا ويقفوا وقفة صلبة حتى يحموا أنفسهم جميعاً.
وهل هناك إدراك منهم بذلك أم أن المصالح هي الغالبة؟
هناك إدراك عميق بهذا الموقف، ولذا فالضمان الطبيعي موجود ويتمثل في حقيقة هذه المحكمة التي تستهدفهم كلهم، فإذا لم يقف رئيس مع آخر فغداً قد تدور الدائرة عليه.
هل لديكم خطة أفريقية خاصة مع دول الجوار لتحقيق الوحدة ومساندتها حيث تخشى تلك الدول من الانفصال لاعتقادها بأنه سيؤدي للحروب والصراعات؟
تذكرين أن هناك مؤتمراً انعقد في أديس أبابا تحدث عن قضايا الوطن وكانت المشاركة فيه على مستوى عالٍ، ونعتقد أنه وبما
أرسى من آلية جديدة تضم كل دور الجوار الأفريقي فهناك منتدى يتم فيه التنسيق حتى تنتمي كل الدول المجاورة وتنظر في هذه المسائل فيما يتعلق بمستقبل السودان والاستفتاء وكل القضايا القائمة التي نتوقع الآن أن نشرع في أن يتم اتخاذ مواقف مباشرة إزائها، فهذا المنتدى الجديد الذي تم اقتراحه من مؤتمر قضايا السودان والذي انعقد في أثيوبيا أنعقد أنه سيقود بشكل ممتاز إلى تضافر الجهود والوقفة المتماسكة لدول الجوار لمساندة توجه السودان الوحدوي وسعي حكومته لتحقيق الوحدة الجاذبة، ونعتقد أن في هذا المسعى دعماً كبيراً لوحدة السودان لأن آباءنا المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية ومن بعدها الاتحاد الأفريقي وقفوا وقفة قوية فيها حكمة وهي حرمة الحدود الموروثة من الاستعمار حتى لا تخلق لنا نزاعات داخلية، وهذه الروح هي متواجدة ومتجانسة، ومن هذه الروح سيكون هناك دعم لوحدة السودان.
وما هو المطلوب من الأفارقة لدعم الوحدة؟
هناك آلية ستجتمع قريباً وهي ارسيت خلال مؤتمر أديس أبابا فهذه الآلية تضم كل دول الجوار والمؤثرة والتي لها علاقة بقضية دارفور ونتوقع مشاركة كل هؤلاء في المناشط التي ستنطلق من خلال هذه الآلية ،وهناك تحرك كبير يتم من هذه الدول جميعاً حتى يكون هناك ضمانات بأن يستمر هذا الوضع وتتم الوحدة بصورة جاذبة، وحتى لو أتت ساعة الاستفتاء يكون هنالك وحدة عن تراضي، بعد أن يدلي الأخوة في جنوب البلاد بأصواتهم وهم أحرار دون التأثير عليهم حتى تتحقق هذه الوحدة ونتفرغ لبناء وطننا.
إلى أي حد تعتقد أن التطبيع مع تشاد ودعم دول الجوار للسودان لتحقيق الوحدة يمكن أن يساهم ذلك في تحقيق الأمن الإقليمي؟
كما قلت لك فإن مسألة الاستقرار في كل الإقليم هي أساسية لتحقيق التنمية والتعاون، ولاحظت أنه وبمجرد ما نفذ السودان وتشاد الاتفاقية التي وقعوها أصبح هناك إمكانيات الآن لإنارة قرة في تشاد وبمساعدة الطرفين، حيث وفر السودان إنارة بالطاقة الشمسية لعدد من قرى تشاد على الحدود، وهناك مجالات عديدة للتعاون أصبحت سالكة بيننا وبين تشاد، لأن هناك اتفاق واستقرار، ولذلك دول الجوار نفسها إذا تضافرت جهودها معنا فإن القارة كلها ستكون مستقرة وسنتفرغ للتنمية وتطوير بلادنا.
هل تتوقعون ثبات الموقف التشادي تجاه السودان رغم أنه توج بانقطاع الدعم عن العدل والمساواة بعد التطبيع مع انجمينا ؟
نحن تأكد لنا بزيارة الرئيس التشادي ومشاركته في احتفالات التنصيب مؤخراً أنهم ملتزمون تماماً بالاتفاقيات التي وقعوها بيننا وبينهم، وهناك الآن مراقبة على الحدود مكنت في واقع الأمر من إقصاء حركة العدل، لأن خطوط الإمداد التي كانت ترفدها قد انقطعت الآن بسقوط جبل مون، وصارت الحركة الآن ليست لديها أي دعم مما جعلها تتحرك لتنهب الوقود من القوافل في أقاصي الوطن، فأصبحوا الآن يتحركون تحرك المذبوح لأن خطوط الإمداد قد انقطعت عنهم، الآن تحركت قوات الجيش والشرطة وحمت تماماً المواطنين من اعتداءات هذه الحركة، وحسب الأخبار الأخيرة تتواجد قيادة الحركة في ليبيا وهي تتفاوض معهم لتقنعهم للذهاب إلى الدوحة لأنه المخرج الوحيد لهم ونتوقع قريباً خبراً بالذهاب هناك.
ما مدى تأثير اتفاقية مياه النيل على العلاقات وخاصة مع دول المنبع حيث يتخوف البعض من توتر العلاقات بسبب الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخراً؟
أربعة دول فقط هي التي وقعت على هذا الاتفاق مؤخراً وهو لا يؤثر على السودان بأي حال من الأحوال، لأن اتفاقية الاستخدام التي وقعت في الماضي تجعل أن تمويل كل المشاريع في دول حوض النيل لابد أن تتم باتفاق بين كل هذه الدول معاً، فلا معنى لأن توقع أربع دول اتفاق جديد ليس له صلة بما تم التوافق عليه في السابق، لأن مصالحها ستتعطل إذا لم يتم التوافق مع كل الدول. ونعتقد أن الدول التي وقعت ستشعر أنها فقدت عوامل أساسية في مسألة التمويل الخارجي التي تأتي من الخارج للمشاريع التي تنفذ في منطقة حوض النيل، لأنه لا يمكن أن يتم تمويل أي مشروع إلا إذا وافقت عليه كل الدول، ولذلك فهذا الاتفاق لا يؤثر على السودان.. والتوجه الذي برز مؤخراً في مسألة مياه النيل هو محاولة لجعل الماء سلعة في إطار العولمة ولذلك هذه الدول (دول المنبع) تحاول خلق جو جديد حتى تحاول بيع فوائض المياه التي لديها لبقية الدول التي تستفيد منها، وهذه محاولة لن تتحقق لأن طبيعة مجرى نهر النيل مثلاً في النيل الأزرق يحول دون وصول هذه المياه للقنوات التي تريدها، ولكن ما جاء من تصريحات أثيوبيا وتنزانيا هو محاولة جعل الماء سلعة في إطار العولمة حتى تستفيد دول المنبع من الفوائد لتدر عليها بعض الدولارات وهذه محاولة يائسة لن تتحقق بسهولة.
وهل تتصور أن هنالك أيادٍ خارجية تقف خل هذا (البزنس الجديد)؟
اليد الكبرى الخارجية هي إسرائيل وهي التي تحاول دفع بعض الدول في منطقة حوض النيل لخلق هذه الزوابع، ولذلك فهي ظاهرة أنها محاولات إسرائيلية ولكنها لن تحقق شيئاً، وهي تحاول الاستفادة من المياه هذه وشرائحها ولكن لن تصل لمرماها للوعي الذي تتمتع به تلك الدول تجاه أهداف إسرائيل.
طالبت فرنسا في القمة الفرنسية الأخيرة من السودان توفير الديمقراطية في القارة فهل تعتقد أن تغيير اللهجة الفرنسية دليل على أن هناك اعتراف بمجهودات الحكومة في دفع العملية السلمية بشكل عام ؟
أعتقد أن التصريحات التي صدرت من السلطات الفرنسية وحتى قبل القمة وبمجرد ما تم إطلاق سراح الرهينة الفرنسي هي تصريحات ايجابية تجاه السودان، والآن الانتخابات التي تمت بالسودان أصبحت مسألة لا يمكن أن يشكك فيها أي أح،د بالرغم من أن الدول الأوربية بعد وصولها لدارفور لمراقبة الانتخابات شعرت بأنها إذا تواجدت وصدر قرار بأن هذه الانتخابات نزيهة وحرة فإنها لن تجد وسائل للمناورات السياسية فانسحبت من المراقبة، ولكن حقيقة الأمر أن هناك جهات خارجية أخرى سارعت وأكدت أن ما يجري في السودان ونزاهة الانتخابات بشكل لا يمكن أن يجهله التاريخ، حيث كانت لديها مغازي كثيرة. تعقيدات البطاقات التي طرحت كانت مثال جديد في العالم وأفريقيا ونجح السودان في ذلك، حيث أكد الشعب السوداني أنه شعب واعي وحضاري ويمارس الديمقراطية فعلاً بعيداً عن الهمجية والضوضاء. وكما لاحظت أن الانتخابات جرت في أجواء سلمية بدون أي مشاكل مما يؤكد أن الوضع الديمقراطي مرموق في السودان ووسط القارة، والشعب برهن على ذلك. ونعتقد أن استحقاقات ما بعد الانتخابات تستدعي ضرورة تحرك أوربا لدعم الوضع أن السودان بعد أن جاءت حكومة جديدة منتخبة وبطريقة شرعية مباشرة، يفترض أن تغير هذه الاستحقاقات تكون مواقف الدول الأوربية داعمة للسودان حتى تتم الوحدة الجاذبة.
هل صحيح أن الصبغة الأفريقية ذابت ضمن قوات اليوناميد بدارفور؟
أبداً ونحن كنا حريصين هنا على ضرورة تأكيد الطبيعة الأفريقية الطاغية في هذه القوات، ولم يتم أي تأثير فيما يتعلق بذلك، وتعلمون أن هناك آلية ثلاثية تضم حكومة السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تجتمع بانتظام فيما يتعلق بهذه القوات، وعلى العكس فقد خطونا خطوة ايجابية جديدة هي تحول هذه القوات من النشر إلى الاستخدام أي من (imploy ment) إلى (ecnoy ment) وهذه هي الخطوة الأساسية الجديدة التي سعينا لتحقيقها وتم إقرارها في آخر اجتماع للآلية الثلاثية، والآن نحن في مرحلة جديدة للقوات وهي تؤكد طبيعتها الأفريقية التي لم تتغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.