السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسؤول ملف العلاقات مع إثيوبيا بسفارة السودان بأديس أبابا السفير محمد يوسف حسن في حوار الوضوح والصراحة

تشكل العلاقات السودانية الأثيوبية نموذج لعلاقة إستراتيجية استمدت قوتها من التاريخ المشترك وحركة الشعبين المتداخلة، خاصة وأن هنالك الكثير من التقاطعات في القضايا بين البلدين.
وقال السفير محمد يوسف حسن مسؤول ملف العلاقات الثنائية مع إثيوبيا في حواره مع المركز السوداني للخدمات الصحفية إن العلاقات مع إثيوبيا تطورت بدرجة أنها أصبحت مرتبطة اقتصادياً، ويشهد بذلك الطريق القاري المعبد الذي يصل الخرطوم بأديس أبابا ومشروع الربط الكهربائي التي سيصل في شهر يونيو إلى السودان من إثيوبيا. وقلل السفير من تأثير توقيع إثيوبيا على اتفاقية مياه النيل موضحاً أنها لم ولن تتأثر على العلاقات الثنائية بين البلدين، لأن السودان يعرف أين الحدود التي يستطيع أن يتعاون فيها مع إثيوبيا وشمل حديث السفير الكثير من الإفادات الهامة، فإلى مضابط الحوار..
بداية نريد اعطاءنا نبذة عن العلاقات السودانية الأثيوبية؟
العلاقات السودانية الأثيوبية يمكن وصفها بأنها علاقات إستراتيجية لتداخلات كثيرة وتقاطعات في كثير من القضايا التي تهم البلدين وحركة الشعوب وحدود ممتدة لأكثر من (1600) كلم هي طول الحدود من جنوب السودان إلى شرق الاستوائية حتى حدودنا مع ولاية كسلا. بهذه الحدود الطويلة والتمازج بين القبائل وتنقلها العفوي منذ فترة طويلة يشكل واحدة من الأسباب التي تجعل من الضروري بناء علاقات إستراتيجية، لأن ما يحدث هنا ينعكس هنالك، وما يحدث هنالك ينعكس هنا تماماً.. وقد شهدنا في التاريخ الهجرات في حالة الجفاف واللجوء وبعض الظروف، والأخوة الإثيوبيون مكثوا بيننا لعدد من السنين ولا زال بعضهم يقطن.. كذلك عندما يمر السودانيين بصعوبات أول الجهات التي يلجأوا إليها في كثير من الأحيان تكون إثيوبيا للقرب والعفوية في التعامل، الآن هذه العلاقات بدأت تبنى خاصة بعد وصول ائتلاف الحزب الحاكم الأثيوبي لشعوب إثيوبيا الذي استطاع منذ 1991م أن يؤسس لعلاقات مع السودان مبنية على صورة تختلف عن صورة العداء التي كانت سائدة في زمن منقستو.
هذه العلاقات الآن تطورت بدرجة أنها أصبحت مرتبطة اقتصادياً وشاهد على ذلك الطريق القاري المعبد الذي يصل الخرطوم بأديس أبابا، وشاهد على ذلك الكهرباء التي ستصل في شهر يونيو إلى السودان من إثيوبيا، وشاحنات النفط التي تحمل النفط والغاز من السودان إلى الشقيقة إثيوبيا.. هذه فقط وقفات ولا نقول النيل الذي يجري منذ الأزل وكذلك ارتبطت حياة الناس بالمياه. وقد قمنا بعمل كثير من اللجان لتعضيد هذه العلاقة منها اللجنة المشتركة لتنمية وتطوير الحدود والتي تعنى بالقضايا المختلفة بين الولايات السودانية والأقاليم الأثيوبية المحاذية لبعضها من شرق الاستوائية إلى كسلا وما يقابلها من إقاليم أثيوبية تجتمع كل ستة أشهر في مختلف الملفات والقضايا الأمنية والعسكرية، الجمارك والهجرية والتنقل والصحية والثقافية والاقتصادية.. وهنالك اتفاقيات في تجارة الحدود وقائمة البضائع المسموح بها في التجارة والسقف الذي ينظر فيه من وقت إلى آخر الذي يرفع حتى يلبي حاجة الشعوب
وهناك لجنة يرأسها رئيس الجمهورية في السودان ومن الناحية الأخرى يرأسها رئيس الوزراء الأثيوبي، وقد انبثقت منها لجنة وزارية في الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، هذه انطلقت ووضعت برامج تنفيذية سنوية وخطط عامة لثلاث سنوات وبدأت في الشروع في تنفيذ هذه البرامج التنفيذية وتبادل الزيارات والخبرات، فهنالك مجالات كثيرة واتفاقيات واسعة ولكنها تحتاج إلى المتابعة اللصيقة وإلى التطوير والإضافة ليلبي احتياجات الشعبين من مصالح البلدين الجارين الشقيقين.
ماذا عن التبادل الاقتصادي التجاري بين البلدين ولا سيما مشروع الربط الكهربائي؟
بالنسبة للربط الكهربائي بين السودان وإثيوبيا هنالك اتفاقية وقعت منذ عامين تقريباً، وهي تنص على أن تقوم الجارة إثيوبيا بمد السودان بكميات من الكهرباء في حدود (600) كيلو واط، ستقوم إثيوبيا على حسب نص الاتفاقية ببداية الربط في بداية شهر يونيو القادم وتمت عملية رفع الأبراج على جانب طرفي البلدين فقط سيتم التوصيل ولربما في المرحلة الأولى بنصف الكمية المتفق عليها من الكهرباء، إثيوبيا تعمل على توليد خاصة أن لديها مساقط مائية وتنحدر منها هنا وهنالك، لذا تدخل في مجال الإنتاج الكهربائي وتعمل على بناء بعض السدود التي تحفظ المياه التي كانت تذهب منتشرة هنا وهنالك، وليست بالضرورة أن تنصب كل المياه في إثيوبيا في النيل الأزرق، ولكن هذه السدود لربما تساعد جمع المياه في مكان واحد، وبالتالي إذا انحدر لابد أن ينحدر غرباً في اتجاه السودان فهي بذلك ستزود السودان بكميات من الكهرباء، وكذلك هناك اتفاق بينها وبين مصر لتزودها أيضاً بالكهرباء، هذه تشكل إضافة لما تقوم به وزارة الطاقة ووحدة السدود في انتاج كهرباء بالسودان تستطيع أن تعطي مساحات إضافية تعين الناس في التنمية وتطوير كل الخدمات التي تحتاج إلى الكهرباء.
فيما يخص التبادل التجاري السودان يمثل واحد من أكبر عشر دول تقوم بالتبادل التجاري مع إثيوبيا، صحيح أن حجم التبادل ا
لتجاري بين الحدود ما زال سقفه لا يزال يلبي الطموحات، ولكن الاجتماعات تتم بصورة دورية كل ستة أشهر فينظر متى ما استدعى الأمر رفع السقف بما لا يضر بالتبادل الكلي بين العواصم، في آخر اجتماع تم النظر في رفع السقف لكي يخدم قطاع أوسع من المواطنين حول الحدود، لذلك نحن مطمئنون إلى أن التبادل التجاري بين السودان وإثيوبيا في ازدياد، وهنالك شركات كثيرة سودانية أصبحت تأتي إلى إثيوبيا هنالك ومستثمرون كثر يأتون، هنالك في المقابل أيضاً بعض الأثيوبيين بدأوا يتصلون بالسفارة ليتحصلوا على المعلومات الضرورية للدخول أيضاً في استثمارات وشراكات مع السودان، ونحن مطمئنون إلى أن المستقبل سيكون إلى تبادل أوسع بل إننا نفكر الآن بشكل جاد بأن تكون هنالك منطقة حرة على الحدود بين السودان وإثيوبيا ربما تكون في منطقة القلابات، والأخوة القائمين على القطاع الاقتصادي يفكرون بالأمر بل وربطه بميناء بورتسودان، لأن إثيوبيا الآن تم ربطها واعطائها تسهيلات في ميناء بورتسودان حتى يصبح منفذاً آخر بجانب المنفذ التي ستخدمه عبر ميناء جيبوتي، وميناء بورتسودان يخدم قطاع كبير خاصة في غرب إثيوبيا ولذلك نحرص على تقديم التسهيلات بل إن السودان منح الإخوة في إثيوبيا مساحة أو موقف في ميناء بورتسودان يبلغ حوالي ثلاثة آلاف متر مربع لحفظ البضائع الأثيوبية التي تستورد من الخارج إلى حين نقلها إلى داخل إثيوبيا، هذا إضافة إلى التفكير في الربط بين خطوط السكك الحديد التي ستربط على حسب التصور المستقبلي منطقة التجارة الحرة بين البلدين، وأيضاً ترتبط بالشبكة الأثيوبية التي تقف على الحدود لأن إثيوبيا تفكر في إقامة شبكة حديد تنفذ إلى سبع منافذ لدول الجوار، فهذا يسهل مثل الطريق القاري الذي ذكرناه والذي ربط العاصمتين بطريق معبد عبر القضارف والقلابات والمتمة وقلندر وبحر دار إلى أديس أبابا فهذه تسهل مرور البضائع والناس والحركة التلقائية، بل تنتشر كثير من النشاطات التجارية على أطراف هذه الطرق وتنتعش مدن وقرى أخرى وتجعل السلطات الهجرية وغيرها تكون في مناطق حضرية يسهل لها التنقل وأداء نشاطاتها بالصورة المطلوبة.
رغم ما ذكرته عن تطور العلاقات بين البلدين إلى أنه توجد ملفات مثل ترسيم الحدود والنزاع في منطقة الفشقة؟
بالنسبة لترسيم الحدود هي مسألة تقريباً أخذت شيء من التعثر لسنوات مضت ربما وصلت إلى تسع سنوات توقف خلالها العمل، ولكن بتنشيط هذه اللجان الوزارية المشتركة واللجنة العليا وهناك أيضاً آلية تسمى آلية ثلاثية يرأسها ثلاث وزراء من
البلدين من كل طرف وهي تعمل على حلحلة بعض القضايا التي يحدث فيها شيء من التعثر واختلاف وجهات النظر حتى تدفع بالعلاقات إلى آفاق أرحب، بالنسبة لمسألة ترسيم الحدود فحسب آخر اجتماع في العام الماضي في اللجنة السياسية تم حث اللجنة الفرعية لترسيم الحدود بأن تقوم بعملها وأخذ التوجيهات اللازمة من الطرفين، وبدأت اللجنة نشاطها في منتصف أكتوبر الماضي وأكملت نشاطها في مارس الماضي ووصلت بالترسيم من المثلث المشترك مع الحدود السودانية الأثيوبية الأريترية وحتى جنوباً على الحدود السودانية الأثيوبية الكينية عند مثلث ليمى، وتم التعرف على العلامات ثم وضع هذه العلامات على الخرط، وطبعاً تم في ذلك رسم خرط عبر الرسومات الجوية التي تمت عبر الطيران، فقط تحتاج الآن إلى عرضها إلى قيادة البلدين لإعطاء الضوء الأخضر أو التوجيهات اللازمة لوضع العلامات على الأرض.. وهذه نشعر بأنها ستكون قريبة، صحيح أنها وجدت الناس مشغولة بالانتخابات في البلدين ولكن بعد أن اكتملت العملية الانتخابية في السودان وبعد أن تمت مؤخراً في إثيوبيا بخير وسلام نرى أن المرحلة القادمة ستشهد إكمال هذه الحلقات التي ستجعل الحدود بين البلدين منطقة تعاون أكثر من أنها منطقة نزاع، وهذا أيضاً يجري على الفشقة والتنازع وإدعاء كل طرف هذا أو ذاك بأن المنطقة تتبع له، طبعاً هنالك ظروف ندركها جميعاً هي ظروف إنسانية أحياناً كما ذكرت تحدث وتدفع بالأخوة في إثيوبيا باللجوء والاستيطان لبعض الفترات في بعض المناطق.. صحيح أن الفترة تطول والبعض يدعي تبعية المناطق له، لكن المسوحات التي تجري للتعرف على العلامات في آخر الأمر ستحسم كل هذه الأمور.
نحن وجدنا تطمينات من القيادتين الأثيوبية والسودانية أن الذي يتم التعرف عليه والذي يتفق عليه في الآخر سيتم القبول به، ولن يكون هنالك نزاع بين الطرفين وأنهما سيتجهان سوياً إلى التعاون بدلاً من المناكفات. الأخوة في إثيوبيا بعضهم يقر بأن هنالك استيطان تم في فترات في أراضي سودانية يعرفونها هم، لذا نتوقع بهذه التفاهمات والتقارب وهذه المشاورات التي تتم بصورة متصلة تجاوز أي سلبيات أو سوء تفاهم حول بعض القضايا التي حدثت في الماضي.
ملف الساعة المياه كيف تنظر إليها في إطار الخلاف في وجهات النظر مع إثيوبيا؟
طبعاً هذا الملف شائك ومعقد وفيه نواحي فنية وفيه تفاهمات سياسية لذلك معنية به وزارة الري، وأنا لذلك لا أخول لنفسي
الحديث في أمر يعرفونه تماماً لذلك بين أيديهم.لكن الذي نتمناه أن تصل دول حوض النيل إلى اتفاق شامل يحفظ للجميع المصالح المشتركة. والذي بيننا وبين إثيوبيا كدولتين يمكن أن ينبني على كثير من القضايا المشتركة الايجابية في التعاون في شراكات، سواء داخل إثيوبيا أو داخل السودان لمصلحة الشعبين، مسألة النسب وخلافه هذه الأشياء فنية لا أحدد فيها شيئاً أو اقطع فيها جازماً، لكن أقول يمكننا تجاوز هذه الأشياء ولو بصورة ثنائية. ونفتكر أن المياه التي تأتينا من إثيوبيا تشكل معظم المياه التي ترد إلى نهر النيل لأن هذه الهضبة مباشرة تصب عند السودان، فلذلك يمكن الاتفاق على بناء سدود أو حفظ مياه أو الدخول في مشاريع مشتركة زراعية حتى في داخل السودان باستخدام بعض المياه من النصيب الأثيوبي في تأمين أو خلق أمن غذائي لإثيوبيا ،لأن إثيوبيا تمر أحياناً بفترات من الجفاف، لأن قليل من الأراضي الأثيوبية صالح للزراعة لأنها أرض هضبة.. وبالتعاون والتنسيق والتفاهم يمكن أن نؤمن لإثيوبيا كثير من احتياجاتها، نحن نرى أن قيادة البلدين قادرة في ان تتجاوز بهذه الشراكات المسائل التي طرأت في إعادة المحاصصة في مياه النيل بما يسبب إلى البعض تخوف من أن الخروج على الاتفاقيات السابقة قد يضيع بعض الحصص والمنافع المكتسبة للسنوات، لكن ذلك لا يمنع في تقديرنا ان الناس يصلون إلى صور أخرى من صور الشراكة التي تجعل هذه المياه منفعة للبلدين أو منفعة لدول حوض النيل جميعاً.
بصراحة يرى البعض أن توقيع السودان على اتفاقية عنتبي في يوغندا وتفضيل إثيوبيا التوقيع على الاتفاق أثر على العلاقات بين البلدين؟
لا أحسب أن ذلك سيؤثر بشيء، لأن السودان يعرف أين الحدود التي يستطيع ان يتعاون فيها مع إثيوبيا ويعرف أين قراره أن يكون مستقلاً فيه بعض الأمور، ولم نشهد شيء من هذا لا في لقاءات مع المسؤولين ولا في الإعلام ولا غير ذلك. لذلك نحن نقول إننا نستطيع ان نتحرك بصورة إيجابية لإزالة ما نتج عن توقيع البعض ورفض الآخرين في ان ذلك لا ينعكس سلباً على علاقاتنا خاصة التي نحن معنيون بها.. لابد أن تكون هنالك تفاهمات، نحن لا ننظر إلى المياه وحدها بل نحن إلى حدود مشتركة وقبائل متجاورة. أي جفاف إذ حدث هنا سينزح الناس الى أسفل الهضبة أي السودان بشكل تلقائي. ونحن نعمل على تجنب ما حدث في الماضي من تجاذبات في بعض المسائل الناجمة عن ممارسة بعض الأخوة الإثيوبيين للزراعة في بعض الأقاليم الحدودية وكذا. لابد أن نتجاوز هذه الأشياء بتفاهمات وتراضٍ يخدم البلدين، وبذلك تتم المصالح.. تتنازل لهذا من هذا وأتنازل لك من ذاك، لذلك لا نرى ولم نشهد ونرصد أي شيء من هذا التوتر، ندخل للمسؤولين الاثيوبيين من رأس الدولة الى تحت فنجد كل الترحاب، ولكن المسألة حقيقة لم تنجلي بعد، وحتى الذي وقع لن يتم تطبيقه حسب ما نصت إليه الاتفاقية إلا بعد عام، فلذلك نرى إن هنالك متسع من الوقت يستطيع الناس ان يصلوا الى تفاهم دول في حوض النيل جميعاً، أما إذا صعب ذلك في الآخر نحن مع إثيوبيا بيننا كثير من الملفات المشتركة ومن المصالح المشتركة نعمل على الحفاظ عليها وعلى تمتينها بدلاً ان نذهب إلى تسييس ما هو متاح، لذلك نطمئن ليس هنالك شيء سلبي في العلاقة نجم عن عدم توقيع السودان..
رغم ذلك هل تتوقعون ان ينتقل ملف المياه إلى الاجتماعات الثنائية؟
طبعاً بالرغم أن مسألة المياه تهم كل دول حوض النيل لكن التفاهمات تحدث أحياناً على المستوى الثنائي، وإذا تم على المستوى الثنائي يمكن أن تنقل إلى مستوى أوسع.. حتى في المستوى الثنائي يمكن ان يضاف إليها طرف طرفان، والقناعة ان تصل إلى كل الأطراف المعنية بهذه المسألة إلى اتفاق، فهذه التفاهمات تذلل كثير من التوتر الذي يمكن ان يباعد بين الآخرين، ولكن التفاهم القريب يُمتن الفهم ويقرب المسافة، ويستطيع الطرفان ان يبلغا ذلك لطرف ثالث ورابع حتى تصل المسألة برمتها إلى تفاهم شامل بين كل دول حوض النيل.
جرت مؤخراً الانتخابات الإثيوبية.. في رأيك ماهو دورها في تحقيق الاستقرار الداخلي ؟
تمت الانتخابات الاثيوبية في جو هادئ كما لاحظ الجميع، جو لم ترصد فيه أى مظاهر للعنف أو غيرها.. بحسب النتائج المبدئية يعنى إئتلاف الحزب الحاكم فاز بجل المقاعد وسينظر إلى الطعون وغيرها من الاستئنافات ثم تعلن النتائج النهائية بعد شهر من الآن.
لكن الآن بلغنا أن ائتلاف الحزب الحاكم حصل على (536) مقعد من عدد (547) مقعد، فهذا يمثل نسبة كبيرة جداً والذي يفرح أن هذه الأشياء تمت مثلما حدث في السودان بصورة سلمية، لذا نحن سعداء بأن بلدينا تجنبا أي صراع داخلي كما عهدنا ذلك في الماضي.
أخيراً ماذا تقول؟
أقول إن الذي ينظرنا في البلدين كثير وكبير جداً، هنالك مساحات كبيرة من التعاون لم نطأها بعد ولم نستخدمها الاستخدام الأمثل بعد.. نتمنى أن تشهد المرحلة القادمة متابعة للملفات التي تم فيها تفاهم ونصل أيضاً إلى النظر إلى المصالح التي لم نتطرق إليها بعد، لأن قوة البلدين قوة للإقليم، وقوة الإقليم قوة لأفريقيا، لأن في فترات كثيرة شهدت المنطقة كثير من الحروب الأهلية والمجاعات وبعض الظروف الطبيعية التي تمر الآن، وبعد أن استكمل البلدين التحول الديمقراطي نرى الالتفات إلى الجانب الاقتصادي هو مهم جداً في حياة الشعوب، والسودان وإثيوبيا تعدادها السكاني كبير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.