قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحفي والكاتب الكبير بروفيسورعبداللطيف البوني يحتطب ليلاً معترفاً بأنه صحفي إصلاحي(2 2)

نعم مازلت أحتطب ليلاً وبهدوء شديد وإن شاء الله لن انتظر إلى أن أبدأ العد التنازلي ..ولهذا فسأترك الصحافة لمهام أخرى
سأفارق الصحافة بإحسان .. الصحافة ما قصرت معاي أبداً .. لدي شعور بأنني مكثت فيها أكثر مما يجب
لدينا ظمأ في الألقاب العلمية وهذا في تقديري خطأ كبير .. أفضل أن يكتب اسمي مجرداً من أي لقب علمي، وهذه هي الأصول في كل صحف الدنيا.. أما لقب بروفيسور فمكانه أسوار الجامعة فقط لأنه درجة علمية للتدريس الجامعي فقط
• الصحافة مهنة محترمة وهي لا تقبل أي مرادف أو ضرة .. وأي سياسي يكتب في الصحافة تأسيساً على أجندته السياسية سيكون مكشوفاً ويتعامل القراء معه على أساس أنه كاتب منشورات
حاوره : أسامة عوض الله
تصوير : الطاهر إبراهيم
[email protected]
هو لا يزال يحتطب ليلاً.. ويعترف بذلك، ويزيد عليه بأنه يحتطب ليلاً وبهدوء.. إنه ذائع الصيت البروفيسور عبد اللطيف البوني، الصحافي الكبير والكاتب والأستاذ الجامعي، الذي نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من شعبة العلوم السياسية بجامعة الخرطوم في العام 1989م، وكانت رسالته للدكتوراه عن (علاقة الدين بالدولة في السودان) مع إشارة خاصة لمحاولات كتابة دستور إسلامي، وكان المشرف على فيها البروفيسور محمد نوري الأمين.
وفي العام 2002 م نال (الأستاذية) وهي اللقب العلمي المعروف ب (بروفيسور) من جامعة أم درمان الإسلامية وكانت بالبحث لنشره العدد المطلوب من البحوث العلمية في مجلات عالمية محكمة.
ولكنه تواضعاً منه يقول عن ذلك: أنا أفضل أن يكتب اسمي مجرداً من أي لقب علمي، وهذه هي الأصول في كل صحف الدنيا.. أما لقب بروفيسور فمكانه أسوار الجامعة فقط لأنه درجة علمية للتدريس الجامعي فقط، لكن نحن لدينا ظمأ في الألقاب العلمية وهذا في تقديري خطأ كبير.
وللدكتور البوني المعروف بتواضعه الشديد رغم شهرته التي طبقت الآفاق، وحبه الشديد وولائه وولهه لمنطقته ومسقط رأسه (اللعوتة) التي لم يفارقها للسكن في الخرطوم بصخبها وأضوائها وإبهارها رغم أنه يمتلك فيها منزلاً ودكاناً كذلك، فظل حتى اليوم يسكن ويعيش باللعوتة التي يقطع المسافة الطويلة بينها والخرطوم يومياً جيئةً، وذهاباً للدكتور البوني جماهيرية كبيرة للغاية وسط القراء.. ويحظى عموده الأشهر (حاطب ليل) بأعلى نسبة قراءة سواء في الصحف الورقية أو المواقع الالكترونية .
وتبوأ د.البوني من قبل منصب رئيس التحرير لثلاث مطبوعات، صحيفتان ومجلة .. فقد ترأس تحرير صحيفة الأزمنة، التي كان كذلك شريكاً فيها بالثلث إلى جانب عبد الهادي الكدرو، ود.اليسع حسن أحمد .. كما تبوأ رئاسة تحرير صحيفة (الصباحية) الاجتماعية التي كان يصدرها الأستاذ محجوب عروة.. وفي مجلة (الدستور) تبوأ د.البوني رئاسة تحريرها بينما كان الأستاذ عثمان ميرغني مديراً لتحريرها، وهي المجلة التي كان يصدرها كذلك محجوب عروة.
مع الصحافي والكاتب الكبير البروفيسور عبد اللطيف البوني كان هذا الحوار.. فإلى جزئه الثاني والأخير.
+ تبوأت منصب رئيس التحرير لثلاث مطبوعات ، صحيفتين ومجلة وهي : الأزمنة، والصباحية، ومجلة الدستور.. ماذا تقول عن تجربتك في كل واحدة منهم، أو بماذا تعلق على كل واحدة أو ما هي الرسائل التي تبعثها لتلك المؤسسات التي توقفت، وبماذا خرجت من تجاربها..؟؟
الأزمنة صحيفة غفلة كنت ومن معي مستسهلين العملية لم ندرِ الطقس المحيط بإصدار الصحف ومع ذلك تعلمت منها الكثير فأنا فخور بها لأنها صدرت بإمكانيات تساوي صفرا.. كنت فيها ثالث ثلاثة مع صديقين عزيزين كان عليَّ الجانب التحريري، وعلى الباشمهندس عبد الهادي الكدرو الطباعة، وعلى الدكتور (الآن) اليسع حسن أحمد الفنيات الأخرى .. كان لدي فيها الثلث .. وكانت أسبوعية وماشة في أمان الله ولكن رأينا تطويرها ليومية ودعونا نفر كريم للشراكة معنا ووافقوا ثم تباطئوا فيما بعد أي بعد أن أوقفنا الأسبوعية فكان التوقف النهائي ثم تنازلت عن ملكيتي لها للباشمهندس الكدرو دون أي مليم أو قيد أو شرط لأنها أصلاً كانت واقفة .. وفيما بعد دخل هو في شراكة مع الأستاذ جمال عنقرة لا علم لي بتفاصيلها.
+ والصباحية ..؟؟
أما الصباحية فكان مالكها الأستاذ عروة وكانت ناجحة بكل المقاييس كنت فيها مع زملاء أعزاء منهم نبيل غالي وزهير السراج ومحمد حجازي وآخرين وكانت اجتماعية راقية تصدر ثلاث مرات في الأسبوع .. وتركتها وكانت تطبع فوق الثلاثين ألف نسخة.
+ ومجلة الدستور ..؟؟
مجلة الدستور كان معي فيها الأستاذ عثمان ميرغني مديرا للتحرير وكان ناشرها عروة .. أصدرنا فيها ثلاثة أعداد ونفدت كلها من السوق لأننا أجرينا فيها مقابلة مطولة مع الترابي وكان يومها رئيساً للمجلس الوطني وكان يومها خلاف القصر والمنشية على أشده .. وفي العدد الرابع قررت الإدارة رفع السعر من جنيه واحد، لجنيه ونصف بحجة أنها خسرانة .. وهي فعلاً خسرانة ولكن كان رأينا في التحرير أن يتم تحمل الخسارة شوية لقدام لأن الإعلانات كانت قادمة علينا وبكثرة ولم يسمع كلامنا فتركناها أنا وعثمان.
+ ما الرسالة العلمية التي نلت بها درجة الدكتوراه .. ولماذا كنت اخترتها .. ومن هم البروفات الذين ناقشوها وأجازوها وفي أي عام ..؟؟
رسالتي للدكتوراه كانت عن علاقة الدين بالدولة في السودان مع إشارة خاصة لمحاولات كتابة دستور إسلامي نلتها من شعبة العلوم السياسية بجامعة الخرطوم في 1989 م وكان المشرف على فيها البروفيسور محمد نوري الأمين.
+ درجة الأستاذية (البروفيسور)، متى نلتها ، وكيف كان ذلك ..؟؟
نلت الأستاذية في عام 2002 م من جامعة أم درمان الإسلامية وكانت بالبحث حيث كنت نشرت العدد المطلوب من البحوث العلمية في مجلات عالمية محكمة.
+ في الصحف وفي عمودك (حاطب ليل) لماذا لا تكتب اسمك مسبوقاً ببروف و لا حتى د. (دكتور) .. لماذا ..؟؟
أنا أفضل أن يكتب اسمي مجردا من أي لقب علمي، وهذه هي الأصول في كل صحف الدنيا.. أما لقب بروفيسور فمكانه أسوار الجامعة فقط لأنه درجة علمية للتدريس الجامعي فقط، لكن نحن لدينا ظمأ في الألقاب العلمية وهذا في تقديري خطأ كبير.
+ هل لا زلت تحطاب ليلاً ..؟؟
نعم مازلت أحتطب ليلا وبهدوء شديد وإن شاء الله لن انتظر إلى أن أبدا العد التنازلي فسوف أترك الصحافة لمهام أخرى كما ذكرت ليك.
+ لماذا تفكر في اعتزال الصحافة والانسحاب تدريجياً من عالمها رغم الشهرة والأضواء والصخب..؟؟
قلت لك من قبل أن لدي مهام أخرى أشعر بأهميتها.
+ مثل ماذا هذه المهام ..؟؟
مثلا هناك قاموس للمصطلحات السياسية من الانجليزي للعربي بدأته قبل 15 سنة (خمسة عشر عاماً) ، وتوقفت عنه لأن الصحافة أخذتني .. ثم لديَّ مسرحية بدأت كتابتها قبل أربع سنوات جمعت فيها بين بن لادن والخليفة عبد الله في الآخرة وآخر مشهد كتبته فيها كان في رمضان الماضي لأن الصحافة والتدريس لم يتركا لي وقت.
+ ماذا أعطتك الصحافة وماذا أخذت منك ..؟؟
لن أكون جاحدا نعمة الصحافة علي فقد أعطتني الكثير أعطتني التواصل أعطتني حب الناس زادت حصيلتي المعرفية جعلتني مواكبا للأحداث فتحت عينيي على أشياء لم أكن لأعرفها لو لم أكن كاتبا صحفيا يوميا أخذت مني بعض الجوانب الأكاديمية فقد تحصلت على الماجستير والدكتوراه والأستاذية (البروفيسور) في فترة وجيزة من الزمان ولكن ما أن اتجهت للكتابة اليومية حتى قلت مقالاتي العلمية. قبل الصحافة كان إنتاجي العلمي غزيرا جدا وبعدها قل ولكنني أظن أن تدريسي أصبح أكثر جاذبية بفضل الصحافة لأنها أزالت مني التكلس الأكاديمي , الصحافة أزالت عني الغموض وجعلتني مكشوفا أمام الجميع لا أدري إن كان هذا أمرا ايجابيا أم سلبيا.
+ هل ترضى لأحد أبنائك أن يمتهن الصحافة ..؟؟
وليه لا ..؟؟ .. لكن بشرط أن يكون قادرا على ذلك فالحكاية ليس فيها وراثة إنما موهبة وعلم لدى بنت ممتحنة الشهادة هذا العام وهي علمية ولكن ميولها الصحفية لا تخطئها العين ولا مانع عندي إذا جودت اتجاهها الأكاديمي أن تصير صحفية بالهواية.
+ هل أنت غني لدرجة الترف ..؟؟
الحمد لله أنا من الطبقة الوسطى فوالدي عليه رحمة الله نشا يتيما ولكنه كان عصاميا مكافحا ويكفي أنه امتلك سيارة نقل في أربعينات القرن الماضي وأصدر أول رخصة قيادة في 1948 يومها كانت السيارات في كل السودان يمكن أن تحسب وكذا عدد السواقين والحمد لله ترك لنا الوالد حواشات ودكاكين مازلنا ننعم بخيرها حتى الآن.
+ هل تذوقت مرارة الحرمان ..؟؟
لم نذق مرارة الحرمان لأنه أصلا مطلوباتنا عادية وكعادة أهل الريف لم نتطلع لما يمكن أن نشعر بأننا محرومين منه.
+ هل أنت صحفي حكومة أم صحفي معارضة ..؟؟
لا هذا ولا ذاك ولن أكون في يوم من الأيام إن شاء الله ولا يعني هذا أنني صحفي بدون قضية فأنا صاحب قضية وهدف وطني فمنذ أن بدأت الكتابة قبل ثلاثين عاما تقريبا كل ما كتبته موجود وقد أخرجت منه ثلاثة مجلدات باسم حاطب ليل وليس لدي مقال واحد يمكن أن اخجل منه ويمكنني أن أعيد نشر أي مقال كتبته في أي وقت وفي ظل أي حكومة لم أحس بأنني متناقض في يوم من الأيام.
+ ما رأيك في الصحفيين المنتمين سياسياً ويكتبون على أساس ذلك الانتماء ..؟؟
الصحافة مهنة محترمة وهي لا تقبل أي مرادف أو ضرة .. وأي سياسي يكتب في الصحافة تأسيساً على أجندته السياسية سيكون مكشوفا ويتعامل القراء معه على أساس أنه كاتب منشورات وقد لحظت كتابا كانوا محسوبين على الحكومة وكتاب كانوا محسوبين على المعارضة قد جرفتهم المهنة وأصبحوا أكثر ولاءً لمهنة الصحافة ولم يعدوا ناطقين باسم اتجاهاتهم السياسية إنما مالوا للنطق باسم الشعب كافة إنها مهنة خطيرة تسيطر على الداخل فيها ولا يمكن تطويعها لأنها ليست مرنة فهي ناشفة تنكسر طق في أي مجابدة تقوم على الموضوعية وتتنكر للذاتية.
+ هذه في كلمات : مشروع الجزيرة .. و اللعوتة..؟؟
- وجع مقيم بالنسبة لي. عظمه سليم ولكن البعض أكل شحمه ولحمه وتنكر له لن يهدأ لنا بال حتى يسكوه اللحم, مشروع الجزيرة لم ينعم به المزارع في يوم من الأيام إنما نعم به الآخرون بالتالي ليس سيرة أولى يمكن أن يعاد إليها.
+ اللعوتة ..؟؟
منشأ العظام ومرتع الطفولة ومعلب الشباب ومكان الإقامة الحالية وستكون إن شاء الله مدفن العظام وهي قرية متطورة ومواكبة ودائما مع الزمن فيها أعمدة الكهرباء والدش والانترنيت وصالون الحلاقة والمستشفى وأبراج الاتصالات ونساء يصنعن البتزا مع النعيمية وملاح أم دقوقة أنها نموذج للقرية السودانية الناهضة بقوتها الذاتية.
+ على ذكر اللعوتة وارتباطك الوثيق بها لا سيما ومعروف أنك لا تزال تقيم بأرض أجدادك (اللعوتة) .. لماذا لا تفكر في امتلاك منزل في الخرطوم ..؟؟
لدى بيت في الخرطوم ، ودكان كمان.
+ هل هذا مؤشر لتفكيرك في مغادرة اللعوتة والاستقرار في الخرطوم ..؟؟
لا ، لا .. مع ذلك لن أغادر اللعوتة وبعدين الأولاد على كيفم .. فوالدي زرع وأنا حصدت .. وبالضرورة أن أزرع ويحصد الأولاد (أولادي) ، وهذه سنة الحياة وهذا سر استمراريتها.
+ والدك ووالدتك ماذا أخذت منهما .. بمعنى بماذا أثرا فيك .. وماذا تعلمت من كل واحد منهما .. وأصلا ما الذي كان يمتاز به أو يميز شخصية كل واحد منهما ..؟؟
أخذت من كل منهما ما أتعامل به مع الناس أخذت من الوالدة الحذر ومن الوالد الإقدام.
+ هل أنت متصالح مع نفسك حالياً .. أم ماذا .. ؟؟
في غاية التصالح لأنني لا أنظر لما عند الآخرين
+ عنوان تقوله عن مسيرتك الصحفية ..؟؟
صحفي إصلاحي.
+ لخص لنا حياتك ..؟؟
أتيت لا أعرف من أتيت أبصرت طريقا أمامي فمشيت.
+ في الرياضة وتحديدا كرة القدم .. من تشجع محليا المريخ ، أم الهلال ..؟؟
أنا هلالي حتى النخاع .. ولكن الحمد لله قل التعصب والهوس الكروي كثيرا فالجماعة كرهونا في الكرة.
+ من تقصد .. من هم الجماعة ..؟؟
من فضلك لا تسألني من هم الجماعة.
+ في الفن .. وتحديداً الغناء والدراما.. لمن تستمع .. وهل تستمع للغناء السوداني وحده أم كذلك لك في العربي والغربي .. ولمن تشاهد في الدراما..؟؟
أنا محب جدا للأغنية السودانية العربية وغير العربية واحسب أن فضلها عليَّ كان كبيرا وعن طريق السماع ازعم أنني حافظا لكل الأغنيات التي تقدمها الإذاعة السودانية أنا من عشاق الدراما ودوما ما أكون في حالة متابعة لمسلسل فبالإضافة للمصرية والسورية تابعت مسلسلات أمريكية وتركية مدبلجة ومن أعظم المسلسلات التي شاهدتها مسلسل ياباني اسمه يوشين.
+ ما لا يعرفه البعض عنك هو أنك كاتب روائي.. أضيء لنا هذه النقطة مع تبيان مؤلفاتك الأخرى ..؟؟
الحمد لله لي ثمانية كتب في السياسة .. وثلاثة مجلدات من (حاطب ليل) .. وراويتان : الأولى (حلوم) .. والثانية (ومواهب عبد الفضيل) .. بالإضافة إلى مجموعة قصص قصيرة بعنوان : (في حلة أولاد كريت).
+ هل كل هذه الكتب والمؤلفات والإنتاج الأدبي هذا موجود بالمكتبات ..؟؟
كلها موجودة في (مكتبة مروي)، و(الدار السودانية للكتب)، و(المكتبة الأكاديمية).
+ هل هنالك إنتاج أدبي آخر في الطريق ..؟؟
أعمل الآن في مسرحية جمعت فيها بين بن لادن والخليفة عبد الله.
+ رغم هذا الإنتاج الأدبي المقدر إلا أن الكثير من القراء لا يعرفونك كروائي أو كاتب قصة أو مؤلف مسرحي .. في رأيك لماذا ..؟؟
الراحل العزيز محمد طه محمد أحمد قال لي إن الشعب السوداني ضنين بالصفات فطالما أنه أعطاك صفة صحفي فلن يعطيك صفة الكاتب الروائي فيبدو أنه كان محقاً فالأعمال الدرامية سوف نتركها إلى أن يخمد بريق الصحافة.
+ وهل سيخبؤ بريقك الصحفي ..؟؟
نعم وبكل تأكيد فلا يوجد كاتب لكل العصور ولا يوجد فنان لكل العصور ولاعب لكل العصور.. فلكل أوان رجاله .. وليس في الدنيا نجومية مستدامة.. فالدنيا دولاب يعلو ويهبط بالإنسان .. والإنسان الذكي هو من يجعل عمليتي الصعود والهبوط مريحة.
+ كأنني أشتم من رائحة حديثك هذا أنك تفكر في اعتزال الصحافة ..؟؟
نعم .. بكل تأكيد.. والله هذا ما أفكر فيه صباحا ومساءً.
+ لكن .. لماذا دكتور البوني تفكر في اعتزال الصحافة وأنت مازلت أنت، القلم الكبير المؤثر.. والحرف الجميل .. والعبارة الجزلة التي تخترق القلوب والعقول، ولهذا أحبك القراء .. ولهذا أصبح لك اسم كبير .. وقبول كبير لدى القراء ..؟؟
لدى شعور بأنني مكثت فيها أكثر مما يجب, لديَّ أعمال درامية وأعمال أكاديمية أود انجازاها, الصحافة ما قصرت معاي أبدا لذلك سوف نتفارق إن شاء الله بإحسان لكن متى يكون ذلك ؟ إن الإنسان في هذه الدنيا مسير ولكنني أسال الله أن اترك الصحافة قريباً.
+ من المحرر: لا أريد أن أقول لك من ترشحه ليكون خليفتك .. لأننا الصحافيون قبل قراؤك، والقراء نريدك أن تواصل عطاؤك الصحفي والفكري وتقوم بدورك الوطني تجاه هذا الوطن السودان.
+ هل تعرضت لمضايقات في عملك الصحفي ؟
لأي مهنة في الدنيا متاعب .. ومتاعب الصحافة تتمثل في عدم رضا بعض الناس عندما تنتقدهم .. هنا رقابة خارجية نتجت عنها رقابة ذاتية وهذه قيود على حرية القلم ومهمة الصحفي أن لا ينظر للجزء المليان من الكوب إنما للجزء الفارغ فأي مهنة لها تشوهات نفسية ومع ذلك أنا لا أعتبر نفسي كاتبا ثوريا بل كاتبا إصلاحيا فالتغيير في الدنيا أمر حتمي ولكننا نريده أن يحدث بأقل ثمن ممكن.
هل أنت راض عن نفسك ..؟؟
الرضاء رضا رب العالمين وهذه هي الغاية التي نسعى إليها في صيرورة سرمدية ومنها نكتسب رضا النفس فرضا رب العالمين هو المطلق ورضا النفس نسبي.
+ حديثك هذا حديث المتصوفة والمتصوفون .. دكتور البوني هل أنت متصوف ..؟؟
نعم .. بالحيل.
+ من هو شيخك ..؟؟
شيخي هو ابن عطاء الله السكندري وكتاب حكمه لا يفارقني أبدا لا بل أهديه دوما لمن أحب وأتمنى من كل قلبي أن يطلع عليها أكبر عدد من الأحباب فدرب السالكين هو الذي يقود لمعرفة الله.
+ أخيراً دكتور البوني .. السيرة الذاتية .. للتوثيق..؟؟
معليش يا أسامة فالسيرة الذاتية مبثوثة في هذه المقابلة الطويلة فأنت لم تترك لي شيئاً أقوله منفصلاً ولو عاوز السيرة الذاتية بالتفصيل فهي مكتوبة وجاهزة في عدد كبير من الأوراق لكن القارئ الكريم لن يستفيد منها شيئا .. فعشان كدا سيبك منها، هذا مع تحياتي وشكري لك ول (المشهد الآن)على هذه المقابلة التوثيقية الطويلة واختتم بالقول مع عبد الوهاب الصادق، شفاه الله (وأنا ما قايل حلوين ذي ديل بيسألوني الأسئلة دي كلها) أكرر شكري يا أسامة لأنك أعطيتني أهمية غير مستحقة.
+ كلمة أخيرة ..؟؟
(الما عنده محبة ما عنده الحبة).
انتهى الحوار.
· أسامة عوض الله
· مدير الإدارة السياسية بصحيفة "المشهد الآن"
[email protected]
[email protected]
محمول + 249 – 912364384
+ 249 – 123787670


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.