رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فهمي هويدي ومحمد مرسي.. فصل في سقوط الإسلام السياسي

أكثر الكتاب المصريين إثارة للسخرية هو الكاتب الإسلاموي فهمي هويدي!! إضافة للنفاق، يتمسح الرجل بعقلانية زائفة تفوت على الكثير من السودانيين البسطاء، بل نجد من يحاول تقليد أسلوبه وهو الدكتور الطيب زين العابدين. كلاهما لا يركز على الحقائق الموضوعية، وبلباس العباءة الإيديولوجية يسبكان التنظير الذي يبدو عقلانيا ورصينا، بينما هو أضغاث أحلام!! فهمي هويدي أشتم رائحة سقوط محمد مرسي منذ 30 أبريل، ففي هذا اليوم (قبل شهرين) كتب هويدي مقالة بعنوان: "فصل في إجهاض الثورات وتصفيتها".
فبينما لا تعرف لماذا يتمسك الدكتور الطيب زين العابدين بالإسلام السياسي الذي اثبت فشله، بل أثبت تنظيم الإخوان المسلمين إنه آلية فتنة منذ تأسيسه عام 1922م، نجد فهمي هويدي لا ينافق فحسب، بل أيضا يستخدم الكذب والتدليس وقلب الحقائق!! ويبدأ هويدي فصلا في الكذب انطلاقا من عنوان مقالته: "فصل في إجهاض الثورات وتصفيتها". السؤال المحوري: متى كانت ثورة 25 يناير المصرية ثورة الإخوان المسلمين؟
أحد أسباب استقالة الدكتور ثروت الخرباوي من تنظيم الإخوان المسلمين، والخروج من عباءتهم وكأن يفتح النيران عليهم هو إصرار المرشد مصطفى مشهور التحالف مع نظام حسني مبارك!! وكما قال ثروت الخرباوي: رفض مشهور مطلقا التحالف مع قوى المعارضة المصرية، وقال عليهم أن "يماشوهم"!! وعندما تفكر لماذا هذا الإصرار على التحالف مع نظام مبارك وليس مع المعارضة الشعبية التي ناضلت ضد مبارك، ستكتشف إنها العقلية "الترابية" الانتهازية لاختراق الدولة المصرية وفي صالح التمكين في غيبة عن وخلف ظهر القوى السياسية المعارضة. وكما تصالح حسن الترابي في عام 1979م مع النميري كذلك يفعل مصطفى مشهور مع نظام مبارك!!
إذن عن أية ثورة يتحدث عنها فهمي هويدي؟ لماذا يغمض فهمي هويدي عينيه عما يقول ثروت الخرباوي أو ما أفرده المئات من الكتاب والمفكرين المصريين من صفحات في تحالف مكتب الإرشاد الانتهازي مع نظام مبارك، إلى درجة أن سجون قيادات الإخوان في عهد مبارك كانت صورية أو تحفظية -سجونا خمس نجوم– كما بينت صحيفة الوطن بالصور، يلعبون، ويضحكون، ويقرؤون الصحف ويجتهدون في "طبخ" مؤامرة "التمكين" مبكرا!!
إذا كان مكتب الإرشاد متحالفا مع مبارك كيف تصبح إذن ثورة الشعب المصري في 25 يناير ثورة الإخوان المسلمين؟ كيف وهم متحالفون مع نظام مبارك!! في هذه النقطة كذب فهمي هويدي على نفسه وكذب على شباب الإسلامويين، وقطعا يصدقه السودانيون السذج ويأتي على رأس قائمة السذج من السودانيين أصحاب صحيفة الانتباهة التي تنشر له مقالاته بانتظام.
لم يكن الأخوان المسلمين من أشعل فتيل الثورة، ليس هذا فحسب بل لقد وقفوا في البداية موقف المتفرج على الأحداث قبل أن ينخرطوا فيها. وقد نبه مرارا وتكرارا مكتب الإرشاد إلى تحفظه على نشاطات حركة "كفاية" التي انبرت لمعارضة نظام مبارك عام 2005 – كان "يماشون" القوى الثورية ثم يخذلونها لتحالفهم مع نظام حسني مبارك سرا!! فهم على عهدهم في الهرب من المواجهات والتحالف مع القصر (فاروق والسادات ومبارك)، لم يستطيعوا البقاء في الصدارة ساعة الأزمة الثورية الأخيرة، إذ لم يكن مشروعهم السري في "التمكين" يؤهلهم على الصعيد السياسي والاجتماعي الظهور كقوة بارزة في الخارطة السياسية المصرية، لأن مقولة أو فرضية "التمكين" ليست شعارا جماهيريا، وفي تقديرهم لا يمكن تطبق الفرضية إلا بخدعة!! أضف إلى ذلك على الرغم من التنظيم الدقيق الذي تتمتع به حركة الإخوان وما لها من نفوذ في المجتمع المصري إلا أن القسم الأعظم التنظيم لا يملكون القرار للظهور كقوة ناشطة مما يقلل من قدرة حركة الإخوان على تحريك الشارع المصري.
شعارات الثورة المصرية التي أسقطت نظام مبارك الدكتاتوري وطالبت باستبداله بنظام ديمقراطي قانوني مدني يحترم التعددية وحقوق المواطنة هي بالمجموع نقيض لأيديولوجية الإخوان المسلمين. فكيف بالله تمنح الثورة المصرية عصابة الإخوان مشروعية تحقيق أهدافها؟ وأنسى كون الأخوان لم يشكلوا سوى جزءا صغيرا من فصائل الثورة الشعبية ومتأخرا جدا (مؤيدو مرسي أقل من 1% مقابل الشعب المصري 88 مليونا)!! ففضلا عن أجندة الإخوان الخفية لتحقيق التمكين (إلغاء فصل السلطات الثلاثة والسيطرة على الجيش، والشرطة، والقضاء والإعلام..)، كان أغلبية "مجلس الشوري" المنحل من إخوان مرسي وحلفائهم السلفيين يصرون في كتابة الدستور الجديد على عبارة "على الشرطة الضرب بيد من حديد على المتظاهرين" - أي على أية تظاهرات جماهيرية سلمية، تحت غبار دواعي الأمن والاقتصاد الخ – تماما كما فعل ويفعل حسن الترابي في السودان الذي ترعبه أية مظاهرة سلمية صغيرة. بل في عقل الترابي الصغير تعتبر المظاهرة السلمية خروجا على الحاكم أي على "أهل الحل والعقد"، ولا يفعلها سوى البلطجية (مصر) أو شذاذ الآفاق (السودان)!!
موقف إخوان بارااك أوباما في مجلس الشورى المصري استفز مشاعر الشرطة المصرية جميعها.. مثل القائمين عليها، وأنديتها ومعاشيها الخ وقررت الشرطة بالإجماع على ألا تكون الشرطة مرة أخرى "العصا الغليظة" لأي حاكم مصري ضد الشعب!! هذا الموقف النبيل والراقي من "الشرطة المصرية" تجاه الشعب وصفه عقل حسن الترابي السخيف على إنه "تمرد على من ولاهم الأمر".
فكيف يدعي فهمي هويدي أن ثورة 25 يناير ثورتهم؟ وبأي حق وكيف يكتب في 30 أبريل (قبل شهرين من ثورة 30 يونيو) مقالة بعنوان "فصل في إجهاض الثورات وتصفيتها"؟ فهل غير الإخوان المسلمين من أجهض ثورة الشعب المصري وجيرها لنفسه؟ في هذه المقالة كتب فهمي هويدي مطولا عن الانقلاب البريطاني-الأمريكي على رئيس الوزراء الإيراني مصدق المنتخب ديمقراطيا عام 1953م، ويرغب أن يقول أن مرسي سيتعرض مثلما تعرض له مصدق الإيراني!! ولكن بدون فائدة!! لأن مرسي سيحاكم الآن بالخيانة العظمى بالتخابر لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ويعمل لصالح الكيان الصهيوني – عقوبتها الإعدام. أضف إلى ذلك لم يكن مرسي سوى سكرتير لمكتب الإرشاد الذي يفتح جبهة إرهابية مسلحة ضد القوات المسلحة والشرطة في سيناء بالتنسيق مع حماس!! وجرح مرسي الدستور في أول خطواته بعد استلامهم السلطة كإجراء الاستفتاء الدستوري، وعزل النائب العام، وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية مما أدى إلى استياء الشعب المصري من أدائه وقاد إلى تظاهرات وثورة 30 يونيو وعزله على يد الجيش استجابة للإرادة الشعبية.
وبالمثل فإن مرسي الذي فاز بأغلبية لا تتجاوز 51 %، وبوعود بحكومة من كل الأطياف، لكنه بدلا من ذلك خان الجميع لصالح جماعة الإخوان ووضع أجندة إسلامية خاصة بها في مصر، وأسقط كل القوى المدنية التي لعبت دورا حاسما في خلع حسني مبارك في 25 يناير 2011م رغم تنوع المجتمع المصري اجتماعيا وثقافيا ودينيا ويشكل المسيحيون حوالي 10% من سكان مصر ووجود الأحزاب المدنية والليبرالية والناصرية القومية وتفشي نزعة الحداثة بين المسلمين من المصريين، وحتى بين الشرائح المتدينة فالإخوان لا يشكلون القوة المؤثرة الوحيدة فهناك جامعة الأزهر ذات الرؤية الوسطية أيضا. أما السلفيون والتكفيريون الذين دعموا الإخوان تارة على الرغم من اختلافهم معهم فكريا وعارضوهم تارة أخرى حيث دعم حزب النور تدخل الجيش في عزل مرسي، هذا يعني أن الإخوان المسلمين لم يستطيعوا استقطاب قاعدة شعبية واسعة تدعمهم في تنفيذ ما يصبون إليه.
إن ما حصل في مصر نتيجة ثورة 25 يناير لم يكن تغييرا بنيويا هيكليا بل انتقالا للسلطة من جماعة إلى أخرى، فالثورة في مصر لم تمنح الثوار الشباب السلطةَ وجل ما فعلته هو تهيئة البيئة لانتقال السلطة من دون المساس بالمؤسسات الجوهرية كمؤسسة الجيش والجهاز الشرطي والمؤسسة القضائية والسلطة الرابعة الإعلام..الخ، في ظروف كهذه لم يكن لأي من القوى السياسية ومنها الإخوان القدرة على مواجهة السلطات الأربعة، حتى بعد استحواذ حركة الإخوان على أغلبية البرلمان ومنصب رئاسة الجمهورية فبمجرد أن واجهت بعض المؤسسات السلطوية سكين "التمكين" حتى أحست باقي القوى السياسية الوطنية بالقلق من مساعي الإخوان المسلمين لتثبيت سلطتهم – فكانت ثورة 30 يونيو.
فكيف يدعي فهمي هويدي أن ثورة 25 يناير ثورتهم؟ وأن ثورة التصحيح في 30 يونيو "تصفية" لثورتهم؟ ألا يعد هذا كذبا وفصلا من فصول السقوط السياسي للإخوان المسلمين؟ وعندما حدثت ثورة 30 يونيو أصيب فهمي هودي بصدمة وهلوسة كشفت عقلانيته الزائفة، فأخذ الرجل يكذب حركة تمرد إنها جمعت 22 مليون صوتا ضد شرعية مرسي، فأخذ يعمل حسابات جبرية غريبة، مثل أن باكيت الورق A4 فيه 500 ورقة، ثم كم الحاجة إلى باكيت، ثم كم إلى شاحنة لنقل 22 مليون ورقة الخ
تداعيات السقوط السياسي لجماعة الإخوان المسلمين تزيد في كل يوم اطرادا في كافة الدول العربية والإسلامية وبل في العالم أجمع، وليست في تراجع!! لذا كانت الصدمة في الخرطوم مذهلة على حسن الترابي ومجموعته الحاكمة – فقطر التي يعرفونها جيدا لن تكون قطر نفسها. بينما بكى سقوط الإخوان عصام أحمد البشير مثل بكاء حاكم الأندلس الأموي على غرناطة!! واذرف دموعا زائفة رغم إنها لن تفرق مع منظر الوسطية، فوسطيته أن يضع "كراعا" مع السعودية و "كراعا" أخرى مع القرضاوي القطري – أي يلعب على الحبلين.
وعلى أثر التوسنامي المصري، أصبح هنالك تسابق أمني ما بين دول مجلس التعاون الخليجي لملاحقة وافدي الإخوان المسلمين وأن اتفاقاً أمنياً صدر من دول مجلس التعاون في الخليج يفضي إلى طرد كل من يشتبه بانتمائه لجماعة “الإخوان المسلمين” من العاملين في هذه الدول. ويقول الخبر، أن دول مجلس التعاون أعدت خلال اجتماع وكلاء وزارة الداخلية في الرياض الخميس الفائت تدبير استباقي لحصر أسماء الوافدين المنتمين لجماعة الإخوان تمهيدا لإبعادهم عن دول المجلس. ويأتي هذا الإجراء بعد قيام الجيش المصري بعزل الرئيس المصري محمد مرسي. وينقل الخبر إنهم أوصوا بحصر أسماء أعضاء الجماعة المقيمين في الخليج والمراكز والوظائف التي يعملون بها سواء في القطاعين الحكومي أو الخاص إضافة إلى رصد علاقاتهم بقيادات إخوانية بالخليج، لافتة إلى أن الأجهزة الأمنية المعنية رفعت تقارير إلى قياداتها حول خطورة هؤلاء وإمكانية لجوء البعض منهم إلى افتعال مشكلات وأزمات تهدف إلى مناصرة جماعة الإخوان خصوصا في ظل الأحداث التي تشهدها مصر.
كذلك أوضحت هذه المصادر أن الاجتماع قرر أيضا وضع آليات رقابية تتيح تتبع كل ما يتصل باقامات الإخوان أو معاملاتهم المالية والتجارية ومواجهة عمليات غسل الأموال والتحويلات التي تتم لصالح الجماعة, مشيرة إلى تشكيل لجنة تضم خبراء أمنيين واقتصاديين للتوصل للآليات المناسبة للتصدي لاستثمارات الجماعة. وأكدت تعرض دول الخليج لضغوط كبيرة من قادة الإخوان لتغيير موقفها من ثورة الشعب المصري ضد الرئيس السابق محمد مرسي والجماعة ودعم مطالب إعادة الرئيس المخلوع إلى الحكم، وإلى تنبه دول التعاون لمحاولات بعض قيادات الإخوان استغلال نفوذهم في المنطقة لتهريب بعض قيادات الجماعة من مصر إلى الخارج.
كانت السعودية في الحقبة 1922-1990م هي الراعي الرئيسي لتنظيم الإخوان المسلمين، بشراكة مع الحكومات البريطانية لسحق الأنظمة القومية واليسارية التقدمية. ولكن انقسام السلفية الوهابية التقليدية إلى نصفين (50%) وظهور السلفية السرورية بعد عام 1990م أرعب النظام السعودي ودول الخليج. فالسرورية هي خليط من الوهابية وأفكار سيد قطب متخارجة ومتمردة على أنظمة الخليج. وتأتي ثالثة الأثافي في نهاية 2008م حين أنقلب باراك أوباما على كل المقاييس الأمريكية وقرر دعم الإخوان المسلمين ومشتقاتهم من الإسلاميين علنا بدعم قطري وتصعيدهم للسلطة في الدول العربية (مستهدفا تدمير الجيوش الوطنية وتقسيم الدول العربية طائفيا وعرقيا عبر آلية الإخوان المسلمين والسروريين – لصالح الكيان الصهيوني!!). وهذا ما يفسر اندفاع السعودية والإمارات والكويت والبحرين بسرعة البرق في تهنئة السيسي على دوره الرئيسي في إزاحة محمد مرسي والإخوان، بل دعموا الرئيس المؤقت عدلي منصور بوضع حوالي 12 مليار دولارا للحكومة الجديدة ولشعب مصر!!
ولكن!!.. لا تنخدع بالموقف الخليجي أيها القارئ الكريم!! فهذه الدول الخليجية الأربعة هي التي تدعم الإخوان المسلمين وسلفيي القاعدة والسروريين في سورية بالمال والسلاح تحت لافتة "الجيش السوري الحر"!! وغدا ستسمع ب "الجيش المصري الحر"، و "الجيش الأردني الحر" و "الجيش اللبناني الحر" الخ!! فدول الخليج أيضا مثل أوباما ترقص على الحبال، فمن ناحية تدين إرهاب الإخوان والسلفيين – خاصة إذا أقترب خطرها من أنظمتها، ومن ناحية أخرى تستخدم الظاهرة الدينية بخفية في تدمير أنظمة دول عربية أخرى!! الدعم الأمريكي للإخوان لم يعد سرا!! فدعم أوباما لنظام مرسي وتصعيده لسدة الحكم في مصر نافشه الكونجرس الأمريكي، حتى أن اللجنة المسئولة عن العلاقات الخارجية طلبت سحب الثقة وعزل الرئيس أوباما لدعمه مرسي وإخوانه!! ولدعمه للسلفيين الإرهابيين – وهذه فضيحة أمريكية!! حتى أن الصحف المصرية والعالمية صارت تشير إلى الأخوان بإخوان أوباما!! وبالرغم من الفضيحة الأمريكية المدوية، وتعري الإخوان تماما بتحالفهم مع الخط الصهيو-أمريكي، يطل علينا رئيس تحرير سوداني مصاب بالحول، ولا يستحي حين يسمي عموده ب "العين الثالثة" ويكتب بالبنط العريض مانشيتا هكذا "تقرير مثير يكشف دور واشنطون في عزل مرسي"!! وتشير العين الثالثة إلى قناة الجزيرة كمصدر للخبر. هكذا يضلل ضياء الدين بلال الشعب السوداني – وكأن الشعب السوداني غير متابع أن ثلاثة من مراسلي الجزيرة في مصر قدموا استقالاتهم ومنهم المذيعة المحجبة فاطمة نبيل بالجزيرة "مصر مباشر"، التي صرحت: "لن يشترونا بنقودهم لبث الفتنة في مصر!!". ألا تستحق صحيفة ضياء الدين بلال أن يبول عليها الشعب "السوداني"؟!
وبعكس ما يفبرك رئيس تحرير السوداني أن أمريكا عزلت مرسي، أجمعت صحف العالم أن باراك أوباما أقام الحداد على مرسي ثلاث أيام، ووصف قردخان التركي الثورة المصرية ب "الثورة الوسخة"!! وحين كثرها القرد التركي، وتأكد السيسي أن الاستثمارات التركية في مصر استثمارات وهمية – سحب السفير المصري من إسطنبول!! لا يحتاج ضياء الدين بلال إلى عين ثالثة لكي يفهم أن التخطيط الأمريكي أعتمد على الإخوان المسلمين بشكل أساسي في إستراتيجية الشرق الأوسط الجديد!! ولو كنت أعمى البصر وتقرأ بطريقة برايل لفهمت!! ويكفيك فهما أن أهل الخليج الأكثر دراية بدهاليز البيت الأبيض، انقلبوا على تنظيم الإخوان المسلمين بسرعة البرق – ولكن قطر والجزيرة لها سحر خاص على حسن الترابي والمؤتمر الوطني وصحافة التمكين!!
لقد نشط الإخوان المسلمون نشاطا كبيرا في الساحة السياسية المصرية وتصاعد هذا النشاط بشكل غير عادي بعد انتصار ثورة الشعب المصري في 25 يناير 2011م على نظام حسني مبارك. لقد رأوا إنها فرصتهم التاريخية لحكم مصر مدى الحياة!! هكذا كانوا يخططون!! فجروا بدعم قطري وسعودي "الثورة الحرة" ضد سورية في إبريل من عام 2011م، وبعدها بقليل أزاحوا نظام القذافي في أغسطس من عام 2011م.. ولكي يحكموا مصر لمدى الحياة تم استجلاب مخزون السلاح الليبي الضخم عبر الحدود الغربية وعبر السودان وتخزينه في كل المحافظات المصرية وبشكل خاص في سيناء بمشاركة حركة حماس!! ما أنفك النظام في السودان وبعض الجيوب الإخوانية تطلق الشائعات أن السلاح الليبي تهربه إيران لحماس في صراعها مع إسرائيل!! وفي واقع الأمر لمحاربة الجيش المصري!!
فحركة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها من قبل بريطانيا والسعودية وسعت نطاق نشاطها خارج نطاق الحدود المصرية وتغلغلت في كل البلدان العربية، وبالطبع فإن هكذا حركة لا يمكن أن تكون بعيدة عن أنظار الإدارة الأمريكية التي تقتنص كل فرصة صغيرة وكبيرة لبسط نفوذها في كل بقعة من بقاع العالم، وهناك مصالح إستراتيجية أمريكية في العالم الإسلامي يمكن تحقيقها من خلال استقطاب الإخوان المسلمين ولاسيما الشباب منهم الذين لهم دور بارز في هذه الأيام على الساحة المتأزمة في مصر.
ومن الطريف أن الإدارة الأمريكية باتت تعير أهمية بالغة للفئة الشابة المتغلغلة في قلب الحركة الإخوانية ومدت يد العون لهم بمساعدات مالية ومنح دراسية تحت غطاء بعض المنظمات غير الحكومية التي تزاول نشاطاتها في القاهرة ك "بيت الحرية" و "المؤسسة الديمقراطية الوطنية" وذلك بهدف تعريفهم بالمبادئ الأمريكية، وهذه البرامج الأمريكية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت موجهة بشكل خاص إلى العسكر.
وأبدى الإخوان المسلمون الشباب في الآونة الأخيرة اهتماماً بالغاً بوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي التي كان لها الدور الفاعل في انتصار الثورة المصرية، وفي الحين ذاته فإن وسائل الارتباط الحديثة من شأنها أن تمهد الطريق للأمريكان كي يبسطوا نفوذهم أكثر ويبثوا ما يشاءون من معلومات وأخبار بين الشباب. وبالفعل فإن الأجواء الافتراضية قد ساعدت واشنطن على استقطاب الحركات الجامعية التي تلعب دوراً هاماً في تعيين مصير مصر حيث اخترقتهم ثقافياً ودبلوماسياً. وعلى الرغم من أن الإخوانيين الشباب ليس لهم حضور واسع اليوم في قيادة الحركات الشبابية بمصر، لكن لا يمكن غض النظر عن دورهم في اتخاذ القرار من قبل القادة الشباب، وعلى هذا الأساس تحركت واشنطن نحوهم وبدأت تتملقهم كونها تعلم بأنهم سيتغلغلون يوماً بعد يوم أكثر فأكثر في هيكل صناعة القرار المصري وسيصبحون عتلة ضغط مناسبة تلقنها الإدارة الأمريكية ما تشاء لتنفيذ مخططاتها، وعلى أقل تقدير فإن بعضهم قد بدأت أفكارهم تتحول إلى مشارب شبه ليبرالية تعزف على وتر إسلامي.
أجمع كل العالم على أن الشعب السوري ونظامه المقاوم والشعب المصري وانحياز قواته المسلحة لثورته، قصما ظهر الإخوان المسلمين إذانا بانتهاء حقبة الإسلام السياسي. إذ لا يفوتك أن الحرب القذرة والمجرمة التي تدور في سورية هي بتخطيط تنظيم الإخوان المسلمين الدولي – إبراهيم منير كومباني!! الشعب المصري الآن ينظف purge process كل مؤسساته من وزارات، وأجهزة أمن، وفي ساحة القضاء، والمصالح الحكومية، والجامعات، والصحف من أتباع محمد مرسي الذين زرعهم في فترة العام التي حكم فيها!! ولكن بشكل خاص شمل "الإنقلاب على الإخوان" التليفزيون المصرى الذي أعلن عن تقديم باقة جديدة من البرامج الدينية خلال شهر رمضان، وإلغى قرارات صلاح عبد المقصود، وزير مرسي للإعلام السابق الذي خصص برامج لدعاة «الإخوان»، وعلى رأس البرامج الجديدة برنامج «مع الطيب» الذي يقدمه الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، و«كلمات قرآنية» للشيخ خالد الجندى، و«الأشراف»، الذي يتناول سيرة آل البيت في مصر، و«الأزهر نور ومنارة»، فيما تقرر عرض مسلسل «الداعية» قبل 12 ساعة فقط من بداية عرض مسلسلات الشهر، مع إلغاء برنامج الداعية السعودى السروري محمد العريفي نهائياً في آخر لحظة.
وفقا الخريطة البرامجية الجديدة أُلغى برنامج الدكتور صلاح سلطان، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أحد أبرز المشاركين في اعتصام «رابعة العدوية». وفى مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن التليفزيون عن تغيير في خريطته بعرض مسلسل «الداعية»، الذي واجه حرباً شرسة من «الإخوان» لمنع عرضه وصلت إلى حد رفع دعوى قضائية تطالب بوقفه وإقالة رئيس هيئة الرقابة لسماحه بتصوير مسلسل يتعرض للجماعة ورموزها المطلوبين أمنياً الآن.
من جانبه، قال على سيد الأهل، رئيس القناة الأولى عضو لجنة اختيار برامج ومسلسلات رمضان: إنه تم الاتفاق على عرض مسلسل «الداعية»، وإن الاتفاق مع الشركة المنتجة يقضى بمقايضة المسلسل بمسلسلات أخرى. وأضاف: «لو كان (عبد المقصود) لا يزال في موقعه فلم نكن لنعرض مسلسل (الداعية)، لكن أداء التليفزيون الذي تغير عقب ثورة 30 يونيو دفعنا للترحيب بالمسلسل، خاصة أن تقارير لجان المشاهدة أظهرت أنه مسلسل جيد. أما فيما يتعلق بالبرامج الدينية فقد ألغينا برنامج الشيخ العريفي، ونحاول الرجوع بالتليفزيون إلى التمسك بوسطية الأزهر»!!
محمد العريفي، الداعية السروري المثلي جنسيا والذي يفتي ب "نكاح الجهاد"، والذي غمره بعض العراقيين ب "علقة" ومرة أخرى بالأحذية في لندن!! ويفتي بأعلى صوته بالجهاد في سورية من مسجد عمرو بن العاص.. تم تطهير التلفزيون المصري من نجاسته!! إذن هي ثورة حقيقية فعلا.. وليس إسقاط مرسي!!
فمتى تكون هنالك ثورة في السودان تخلع حسن الترابي ودولته؟
إلى الآن تشير كل المؤشرات السياسية الإقليمية أن "السودان" سيصبح الحاضنة "الوحيدة" في الإقليم كملجأ لقيادات الإخوان المسلمين من السوريين والأردنيين والمصريين والتونسيين (قريبا جدا).. وبشكل خاص حاضنة لقيادات التنظيم الدولي، ومركزا لتدريب مقاتلي التنظيم الخاص، وملجأ للمطلوبين للعدالة في الدول العربية خاصة من مصر. وسنرى في الأسابيع القادمة ازدياد الضغوط السياسية على السودان من قبل دول الخليج كونه حاضنة للإرهاب!! خاصة أن يصبح السودان حاضنه للسروريين!! ولا نستبعد أن تزيد واشنطون في نفاقها حين تزيد عقوباتها على السودان، لتبرئة نفسها من دعم محمد مرسي وإخوانه.
هذه المتغيرات الإقليمية مثل مطاردة الإخوان المسلمين ستنعكس آثارها بالسلب على السودانيين، ستصبح معها دولة الترابي أكثر شراسة تجاه الشعب السوداني والمعارضة. فكل التحليلات تشير بعد الضربة التي تلقاها بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت وإبراهيم منير.. لن يسمح الإرشاد الدولي أن يضيع السودان من قبضة يده، وسيصبح السودان بلا شك بؤرة توتر إقليمية. فلا تلوم المعارضة السودانية إلا نفسها حين أعطت ظهرها للإحداث الإقليمية ولم تتفاعل معها مثل الحدث السوري والمصري واللبناني. التفاعل مع زخم الثورة المصرية كان ضرورة سياسية لأنه بالحجم والقوة كأن يعطي طاقة ورؤية أكبر للمعارضة السودانية للإطاحة بكابوس الترابي، وليس أدل من ذلك أن الصادق المهدي لم يفهم خداع صهره الترابي بشكل أفضل إلا مع ثورة 30 يونيو المصرية – وليته تعلم منها إذ ما زال تائها حين يصف الشباب ب "شوية شباب" حين اكتشفوا أن حزبهم متذبذب وليس لديه خط أو رؤية ثابتة!! وأخيرا لا تنسى أن الذي يدير المعركة القذرة في سورية هم أنفسهم محمد بديع والشاطر.. وحسن الترابي، والآن يرغبون في تحويل مصر إلى ساحة أخرى للفوضى ومذبحة مثل سورية.. مع كثير من الخداع اللفظي حين يصورون أنفسهم ضحية للقوات المسلحة المصرية وضياع الشرعية!! ومنذ متى كان الأخوان يؤمنون بالديمقراطية والانتخابات، وفصل السلطات، وحرية الرأي ونقد "السلطان".. الجماعة تبكي على "الشرعية" مثل بكاء التماسيح!! لاحظ أنهم فككوا الجيش العراقي، والجيش الليبي، والجيش اللبناني يرفضون تسليحه، ويسعون لتفكيك الجيش السوري، والمصري والجزائري..ويرغبون في سحق حزب الله، وأخرجوا حماس من معادلة المقاومة، هل هذا صدفة؟! ألا ترى أن قيادات الإخوان قيادات عميلة تضلل أتباعها باسم الدعوى للدين؟
شوقي إبراهيم عثمان
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.