البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بشار الأسد يهزم حسن الترابي عشرة صفر..!! (2-3)


شوقي إبراهيم عثمان
قال السيد الرئيس بشار الأسد.. إن ما يحصل في مصر هو سقوط لما يسمى الإسلام السياسي فمن يأت بالدين ليستخدمه لصالح السياسة أو لصالح فئة دون أخرى سيسقط في أي مكان في العالم وأضاف الرئيس الأسد في حوار مع صحيفة الثورة.. لا يمكنك خداع كل الناس كل الوقت فما بالك بالشعب المصري الذي يحمل حضارة آلاف السنين وفكرا قوميا عربيا واضحا.. بعد عام كامل تكشفت الصورة للشعب المصري وساعدهم أداء الإخوان المسلمين بكشف الأكاذيب التي نطق بها الإخوان في بداية الثورة الشعبية في مصر.
* السؤال التاسع:‏‏‏‏
سيادة الرئيس، فتنة طائفية ضربت لبنان منذ عقود، ومثيلتها ضربت العراق بعد غزوه... ألم نكن بصورة أن ما يجري في دول الجوار قادم إلينا لا محالة.. وماذا فعلنا في مواجهة ذلك؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
طبعاً وبديهي، ولولا هذه الرؤية لما وقفنا ضد الكثير من السياسات الخارجية الغربية التي اعتقدنا أنها تؤدي للفوضى وهذا الشيء ثبت فعلاً، وأحد تلك الأمثلة هو موقفنا الرافض للحرب في العراق... كنا حاسمين جداً على الرغم من كل التهديدات الأمريكية الخطيرة حينها، وعلى الرغم من المغريات الكبيرة بالمقابل أيضاً... قلنا «لا» وبوضوح حينها فنحن بالمبدأ ضد أي عدوان على أي دولة شقيقة أو صديقة ليس فقط خوفاًَ على العراق الشقيق بل بسبب معرفتنا للنتائج الكارثية التي ستؤول إليها هذه الحرب، قبل ذلك عبرنا عن قلقنا من الحرب على أفغانستان، وأنا كنت أقول بشكل واضح للمسئولين الأمريكيين بعد أحداث 11 أيلول عندما كانوا يزورون سورية ويقولون إنهم سيهاجمون الإرهابيين وسيضربونهم في كل مكان، وكانوا حينها يفترضون أننا سعيدين بهذا الكلام لأن سورية أول من دعت ومنذ ال 85 إلى تعريف واضح للإرهاب وتشكيل تحالف دولي ضده ولم يهتم أحد بذلك في حينها لأنهم لم يكونوا قد ذاقوا معنى الإرهاب في دولهم، كنت أقول للمسئولين الأمريكيين إن الحرب على أفغانستان ستعزز الإرهاب وتنشره.. فالإرهاب كالسرطان عندما تضربه بمبضع الجراح دون استئصال ينتشر بسرعة أكبر في الجسد. فلا بد من استئصاله لا ضربه، والإرهاب لا يستأصل بالحرب وحدها.. بل بالثقافة والتعليم والتواصل وحتى الاقتصاد.‏‏‏‏
لم يسمعوا، وما زلنا نعاني من تداعيات حرب أفغانستان، أو لم يريدوا أن يسمعوا لأنهم أعادوا نفس الكرة في العراق، ووقفنا نفس الموقف وقلنا لهم إن الوضع في العراق سيتحول إلى أزمة طائفية وسينحو باتجاه التقسيم، وها نحن نرى النزعات التقسيمية في العراق شئنا أم أبينا. نفس الشيء قبل كل هذه الأحداث، عام 1976 دخلنا إلى لبنان لأن تداعيات الحرب أثرت على سورية منذ اليوم الأول.. دخلنا لنحمي لبنان نعم، لكن لنحمي سورية أيضاً.‏‏‏‏
إذاً جواباً على سؤالك.. كنا نرى كل هذه الأشياء ونقف ضدها ونتدخل حين يجب ونستطيع التدخل لكن بنفس الوقت أنت لست معزولاً عن الجوار، ولا يمكن لك أن تعزل نفسك. ما حصل قد حصل، وكنا نجاهد خلال السنوات الأخيرة - وخاصة بعد الحرب على العراق - كي نمنع قدر المستطاع تداعيات ما يحصل خارجياً على الداخل السوري، لكنك تستطيع أن تمنع جزئياً أو تؤخر بعض الوقت ولا يمكن لك أن تمنع جميع التداعيات كل الوقت... وفعلاً بدأت البؤر المتطرفة في سورية تظهر بعد 2004، في البداية كانت بؤراً غير سورية لكن مع الوقت تحول جزء ليس باليسير منها إلى بؤر سورية للأسف.‏‏‏‏
* السؤال العاشر:‏‏‏‏
إذا كان هناك محاولات منذ بداية الأزمة وربما قبلها لجر سورية للمفاهيم الطائفية، وبعد سنتين ونيف وجدوا شاهداً على ما أرادوا بموضوع مشاركة حزب الله وما أثير حوله وأنه بصراحة جاء لنصرة طائفة بعينها.. ما ردكم؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
في هذه المنطقة هم جربوا كل الوسائل .. استعماراً مباشراً أو غير مباشر، تهديداً ووعيداً، محاولات اختراق أمنية - ثقافية.... إلخ.. كل شيء وبقيت سورية عائقاً في وجه كل ما خططوا له. وبعد الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية في الفترة الأخيرة.. تخيلوا أن الفرصة سانحة الآن لضرب سورية بهدف ضرب المحور المقاوم في المنطقة .. الأساس الآن هو تغيير تعريف ووجه وصفات العدو والحليف، فتتحول إسرائيل إلى عدو غير مرئي - لا نراه - هذا إذا لم تتحول إلى صديق عند البعض، وتتحول المقاومة إلى عدو ... وبالتالي بدلاً من أن ننظر إلى المقاومة كفعل وحركة وتيار لمقاومة إسرائيل يجهدون الآن لجعل الجميع ينظر إليها على أنها هي العدو عبر تحويلها من مشروع مقاومة إلى مشروع طائفي، هذا هو الحل الوحيد والأخير المتبقي لديهم لضرب مفهوم ومحور مقاومة إسرائيل. وعليه حاولوا أن يشوّشوا على النظرة الواعية للشعب السوري وفشلوا كما فشلوا في كل ما حاولوا به سابقاً ... افترضوا أن تصوير المقاومة لدى الشارع السوري بهذه الطريقة وتحويلها إلى عدو، سيؤثر على مبادئنا وعلى المقاومة، وبالتالي توهموا أنهم بذلك يجعلوننا نشعر بنوع من التردد والتراجع أو الخوف من تداعيات طروحات منحرفة كهذه. وهذا ما لم ولن يحصل.‏‏‏‏
الحقيقة الواضحة بالنسبة لنا وللمقاومة ولكل من يقف معنا، أن الهدف واضح .. والطريق واضح.. يستطيعون أن يطرحوا ما يشاءون في الخارج، لكن نحن سنصل إلى ما نريده - سواء بمفهومنا للمقاومة أو بأوضاعنا الداخلية - سنصل إليه بطريقتنا ودون تردد، فليتكلموا كما يشاءون، ونحن سنفعل ما نراه في مصلحة سورية.‏‏‏‏
* السؤال الحادي عشر (مداخلة):‏‏‏‏
هل كنا بحاجة لكل ذلك؟ أي لوجود عناصر من حزب الله تقاتل معنا؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
هذه ليست أول مرة أسأل فيها هذا السؤال وجوابي واضح جداً: الجيش السوري يقاتل في كثير من المناطق في سورية، ولو أردنا أي جهة لكنا قادرين على جلب العديد .. ولكن موضوع القصير مرتبط بموضوع المقاومة أكثر من ارتباطه بالوضع الداخلي السوري.. القصير ليست بالأهمية الإستراتيجية التي أرادوا أن يظهروها بها..‏‏‏‏
* الصحفي (مقاطعاً):‏‏‏‏
- لكن الغرب أظهرها بأنها معركة المعارك..‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
تماماً .. لأنها تعني موضوعاً مشتركاً .. موضوعاً داخلياً سورياً ولكنها تعني المقاومة أيضاً، خاصة أنها منطقة حدودية تتعلق بالحديقة الخلفية للمقاومة .. المقاومة لا يمكن أن تكون قوية من دون عمق حقيقي لها .. فسورية هي عمق المقاومة وهذا المكان من الناحية الجغرافية استراتيجي بالنسبة لعلاقة سورية بلبنان وتحديداً بالمقاومة .. في هذه الحال ضرورة وجود المقاومة لتخوض المعركة المرتبطة بها، كما هي مرتبطة بسورية، نعم، هو شيء ضروري، ولن نتردد ولا نخفي هذا الشيء ولا نخجل به .. لذلك أنا قلت إذا كنا بحاجة للمقاومة لماذا احتجناها في القصير ولم نحتجها في دمشق أو حلب أو في باقي المناطق؟ هذا الكلام مبالغ فيه.. نحن لدينا جيش ولدينا الآن دفاع وطني يقاتل مع الجيش وأعداده كبيرة .. لا تستطيع أي جهة خارجية أن تؤمّن لنا هذا العدد الذي يقاتل بشكل مواز للقوات المسلحة ويحقق فكرة أنه رديف حقيقي للجيش.‏‏‏‏
* السؤال الثاني عشر:‏‏‏‏
رغم كل ما تفضلتم به إلا أن هناك أشخاصاً من المعارضة أو من غيرها وخاصة في الخارج يروجون أن ما يجري هو صراع طائفي وأن الدولة هي من خلق هذه البنية الطائفية لمصلحتها؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
أن تساهم الدولة في خلق البنية الطائفية يعني أن تساهم في تقسيم المجتمع السوري.. يعني أن تسعى الدولة إلى تقسيم الوطن.. هل هذا يتوافق مع المعارك التي نخوضها في مختلف المناطق لكي نوحد سورية؟ الوضع الديمغرافي في سورية ونوعية المعارك تناقض تماماً هذه الفكرة وهذا الطرح يناقض تماماً مصلحة الدولة، فكل دولة لها مصلحة في أن تكون الدولة موحدة وقوية والوضع الاجتماعي مرتاحاً لكي ترتاح الدولة وبالتالي هذا الكلام يناقض تماماً هذا المبدأ، إن البنية الطائفية تدفع الدولة إلى السقوط وليس الانتصار، فإذا كانت الدولة ذات فكر وطني فهي تجاهد لعدم الوصول إلى ذلك من أجل وحدة المجتمع وضمانه وبالتالي ضمان قوتها.. بقليل من المنطق لا يوجد دولة تسعى بهذا الاتجاه إلا إن كانت دولة جاهلة وسورية ليست كذلك..‏‏‏‏
- مداخلة:‏‏‏‏
لنوضح أكثر سيادة الرئيس .. هناك اتهامات غربية لكم بأنه عندما بدأت الاحتجاجات قمتم وبحنكة شديدة بالإيحاء للأقليات بأنها مهددة وبالتالي تم التفافها حولكم وعليه يحمّلون الرئيس السوري مسؤولية إحداث شرخ في المجتمع؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
لو كان هذا الكلام صحيحاً لكنا وصلنا فوراً إلى الحرب الأهلية ولسقطت الدولة .. لأننا لو تكلمنا بهذا المنطق وهو منطق نرفضه في سورية، أي الأقليات والأكثريات، ولكن إذا افترضنا أننا نريد أن نسير بهذا المنطق أو أن نتحدث من خلاله فلا يمكن لأقليات أن تحمي دولة .. الدولة تصمد بأكثريات .. ليس بالضرورة أكثريات قومية أو أكثريات طائفية أو أكثريات دينية.. وإنما أكثريات شعبية وما دامت الدولة صمدت وصمد معها الشعب فهذا يعني أن الأكثرية صمدت وليس الأقلية .. فهذا يؤكد أن أكثرية الشعب هي التي دعمت الدولة وهنا عندما نتحدث عن أكثرية الشعب لابد أن تشمل كل الطوائف .. لا يمكن أن نشكل أكثرية الشعب من أقليات .. فإذاً هذا ينسف كل تلك الاتهامات. يمكنك أن تلاحظ أن المشروع الغربي دائماً يُبنى على هذه النقطة حتى أيام الاستعمار الفرنسي.. كيف قسّموا سورية؟ قسموها إلى مناطق تُبنى على الأقليات .. دولة العلويين، دولة الدروز، دمشق، حلب... إلخ، ولكن بشكل أساسي اعتمدوا على فكرة الأقليات. في ذلك الوقت أي منذ حوالي تسعين عاماً كان لأجدادنا وعي بأن هذا الموضوع خطير فهل من المعقول بعد كل تجاربنا اليوم أن نكون أقل وعياً من أجدادنا؟.. أيضاً هذا يناقض المنطق. فهذه التجربة مرت بها سورية وفشلت مع أنهم طبعوا عملة وأوجدوا وثائق، وبالتالي من المستحيل أن تنجح اليوم .. هذا الكلام لا يمكن أن ينجح إلا إذا تعزز الفكر التكفيري في سورية أو حكم الإخوان المسلمون أو تعزز فكرهم في سورية.. عندها تحصل الفتنة كما نرى الآن في دول عربية وعندها تتقسم البلد وهذا لن يكون.‏‏‏‏
‏‏‏‏
* السؤال الثالث عشر:‏‏‏‏
لكن الاتهامات للدولة بخلق بنية طائفية لم تأتِ فقط من أصحاب فكر متطرف وما شابه، بل نسمعها أيضاً على ألسنة بعض المثقفين الذين يقدمون أنفسهم كعلمانيين؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
للأسف نعم، إن أكثر الطروحات الطائفية التي نسمعها الآن لا تأتي فقط من التكفيريين المتطرفين بل تصدر أيضاً ممن يدّعون بأنهم علمانيون.. نحن اليوم أمام مجموعتين تتحدثان بالطائفية: الأولى تسمي نفسها علمانية رغم أننا قلنا مراراً أن العلمانية هي ليست ضد الدين بل هي حرية ممارسة الأديان والثانية هي من الجهلة الذين يدّعون الدين ولا يعرفون جوهره، المهم أن الكتلة الأكبر من المتدينين الواعين لجوهر الدين لا تتحدث بالطائفية لأنهم يعلمون تماماً كما نعلم جميعاً أن الطائفية هي نقيض الدين.‏‏‏‏
إذاً ما يجمع بين الفئة الأولى التي تدعي الثقافة والعلمانية حسب مفهومها، وبين الفئة الثانية التي تدعي فهم الدين وجوهره.. هو في الحقيقة الجهل، والجهل بالدين تحديداً.. لأن الجهل بالدين هو الذي يؤدي إلى فكرة الطائفية، وأنا لا أقول المذهبية هنا، فهناك فرق واضح بين المفهومين فالمذهب أساسه فكري.. عندما أتى الأئمة الكبار في ذلك الوقت قدموا لنا فكراً كي نُغني معرفتنا بالدين، فالفكر يأتي ليعزز الدين ويغنيه مع الوقت، لم يقدموا لنا طائفية نتبعها بل مذاهب نعمق فكرنا وديننا وحياتنا عبرها، مدارس فكرية أغنت الدين وأغنت الفكر الديني وأغنت الممارسة.‏‏‏‏
من لا يعرف الدين هو فقط من يتحدث بالطائفية لأن الطائفية بالنسبة له حلت محل الدين، وهذا شيء خطير ومدمر، بعد كل ذلك لا نستغرب من تلك الفئات التي تحدثت عنها والتي تتباهى بالعلمانية وهي لا تعرف معنى العلمانية ولا معنى الدين، أن تتحدث بالطائفية.‏‏‏‏
* السؤال الرابع عشر:‏‏‏‏
في كل هذه المفاهيم المغلوطة والممارسة المنحرفة الطارئة على مجتمعنا من قتل وذبح إلى طائفية وتقسيم.. هل نحن أمام بداية خسارة المشروع القومي العربي لمصلحة التعصب والتكفير؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
إن الهوية العربية مهددة من ثلاثة عوامل: الأول هو الانسلاخ عن الهوية العربية باتجاه الغرب تماما، والثاني هو الانسلاخ المضاد باتجاه التطرف، والعامل الثالث هو أداء الحكومات العربية المتعاقبة الذي أدى عند البعض إلى الابتعاد عن المفهوم العربي برمته، وهذا خاطئ، هذه العوامل الثلاثة وجهت ضربات قاسية للمشروع القومي العربي، لم يمت ولم يخسر تماماً حتى الآن وهذا بات واضحاً في المزاج الشعبي لأن الحالة الشعبية العامة لم تتغير ولم تبدل هويتها، تأثرت نعم ببعض بؤر التفتت في بعض الأماكن لكن المجتمع العربي لن ينهار بل على العكس.. لأن المشروع القومي هو فكرة انتماء للقومية وبالتالي للعروبة.‏‏‏‏
* السؤال الخامس عشر:‏‏‏‏
سيدي الرئيس.. منذ بدايات الأحداث في سورية كان هناك دعوات في تركيا للتعامل مع الإخوان المسلمين تحديداً.. وكان هناك رفض سوري قاطع لهذا التعاون أو التعامل معهم كجهة سياسية سورية.. الآن نحن في الطريق إلى جنيف، وقد أعلنت سورية انها ذاهبة إلى جنيف ودون شروط مسبقة.. هل سنتحاور مع الإخوان المسلمين؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
نحن نتعامل مع أي طرف، وبالمناسبة نحن تحاورنا مع الإخوان المسلمين بعد أن ضربوا في سورية عام 1982.. تحاورنا معهم في الثمانينيات.. نحن نتحاور من منطلق أن الحوار ربما يعيد الطرف الآخر إلى الموقع الصحيح.. إلى الموقع الوطني.. إذا كان يريد أن يتحدث عن الإسلام فليعد إلى الإسلام الصحيح.. إلى المكان الصحيح لكل ما يتعلق بنا كسوريين، فهذه الحوارات لم تتوقف وكان هناك عدة محاولات ولكن في كل مرة كنّا نكتشف أن الإخوان المسلمين لم يتخلوا عن منطق النفاق بكل بساطة.. لم يتخلوا عن هدف وحيد وهو السيطرة والحكم ولم يكن في يوم من الأيام هدفهم الوطن أو الدين.. من جانب آخر نحن نتحاور معهم كأشخاص وليس كحزب لأن مبدأ الحزب الديني مرفوض بالنسبة لنا.. وهذا واضح في الدستور الجديد.. وفي قوانين الأحزاب لا يفهمنّ أحد أننا ضد الدين على الإطلاق.. بالعكس نحن مع الدين ولكن الدين هو دعوة.. بالتالي هو عمل دعوي.. وهو أكبر من القضايا الإنسانية اليومية.. الدين لكل البشرية ولا يرتبط بفئة محدودة.. الدين أتى من أجل كل الإنسانية وليس من أجل فئة محدودة.. وبناءً على كل ذلك فالدين بموقعه أرقى من التفاصيل الإنسانية التي فيها الكثير من المساوئ والموبقات والانحرافات والأهواء المختلفة.. عندما نأتي بهذا الدين ونضعه في حزب فنحن نقزّمه.. لذلك نحن ضد هذا المبدأ لأن الدين كما قلنا أتى ليعزز الأخلاق.. وعندما تتعزز الأخلاق تتعزز السياسة والأحزاب والاقتصاد وكل شيء ويزدهر الوطن.. فإذاً ولأجل ما سبق نحن لا نعترف بهم كحزب أصلاً وضد هذا المبدأ، ولكن بممارساتهم هم إرهابيون قاموا بقتل الآلاف من السوريين.. نحن لا ننسى ذلك.. والقيادات التي قامت بأعمال القتل هي نفسها موجودة الآن في الخارج لم تتغير.. فإذاً نحن سنحاور الجميع مع معرفتنا المسبقة بالتوجهات الحقيقية لهؤلاء ومع معرفتنا المسبقة بأن الأمل بتبدل من بُني على عقيدة عمرها أقل من قرن بقليل لن يتغير اليوم ويصبح فجأة وطنياً ومعتدلاً في إسلامه ويحمل الكثير من الصفات الأخلاقية الأخرى.. رغم ذلك كانت هناك بعض القيادات الإخوانية التي حاورناها في الثمانينيات وعادوا إلى سورية لكن بصفتهم الشخصية، بقيت لديهم عقائدهم الدينية ونحن نحترمها ولا توجد لدينا مشكلة معهم ماداموا عادوا وساهموا في بناء الوطن لا بتخريبه.. الأهم من ذلك أن أي حوار مع أي جهة، كما قلت في أكثر من مناسبة، سيعود للاستفتاء الشعبي وبالتالي لا يمكن للشعب إلا أن يختار ما هو صحيح بالنسبة للوطن من نتائج أي حوار مع أي جهة.‏‏‏‏
* السؤال السادس عشر:‏‏‏‏
على ذكر الإخوان ورؤيتكم وتوصيفكم لهم، كيف يتابع الرئيس الأسد ما يجري في مصر هذه الساعات؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
ما يحصل في مصر وبكل بساطة هو سقوط لما يسمى الإسلام السياسي، هو سقوط لهذا النوع من الحكم والذي حاول الإخوان إقناع الناس به ليس فقط في مصر.. بكل الأحوال أعود وأكرر أننا لا نقبل أن ينزل الإسلام لمستوى السياسة لأن الدين أعلى من السياسة، الدعوة الدينية يجب أن تستمر بشكل مستقل ومنفصل، خاصة أن الحكم له شوارعه الضيقة والتفافاته التي يجب ألا يأتي إليها الدين، هذه التجربة فشلت وسقطت وبسرعة كبيرة ذلك لأنها خاطئة منذ البداية، وما بُني على مبدأ خاطئ لا بد أن يسقط، نعم نظرتنا إلى الإخوان تنطبق الآن على ما يحصل في مصر، ومن يأتي بالدين ليستخدمه لمصلحة السياسة، أو لمصلحة فئة دون أخرى سيسقط وفي أي مكان في العالم.‏‏‏‏
* السؤال السابع عشر:‏‏‏‏
هل خدع الإخوان المسلمون الشعب المصري أم إن الشعب المصري صحا فجأة واكتشف حقيقة الإخوان المسلمين؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
عندما تتحدث عن مصر والعراق وسورية فأنت تتحدث عن دول تقع في مناطق إستراتيجية من العالم ومتجذرة في التاريخ والأرض منذ آلاف السنين وبالتالي لدى شعوبها الكثير من مخزون الوعي والمعرفة، وهذه الشعوب لا تخدع، خاصة عندما تمتلك الحضارة والثقافة المجتمعية والإنسانية، لأنك أصلاً تستطيع خداع بعض الناس لبعض الوقت لكن لا يمكنك خداع كل الناس كل الوقت، فما بالك بالشعب المصري الذي يحمل حضارة آلاف السنين وفكراً قومياً عربياً واضحاً؟! ربما ما حصل منذ عام كان ردة فعل طبيعية بالنسبة له مقارنة بالحكم السابق.. لكن وبعد عام كامل تكشفت الصورة للشعب المصري، وساعدهم أداء الإخوان المسلمين - على ما يبدو - لكشف الأكاذيب التي نطق بها الإخوان في بداية الثورة الشعبية في مصر.. الشعب المصري شعب عريق استطاع أن يكشف الأمور بسرعة وهذا ما حصل..‏‏‏‏
- مداخلة: وهذه سرعة قياسية خلال عام واحد؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
طبعاً والفضل فيها للإخوان.‏‏‏‏
- مداخلة: هل نستطيع أن نقول إن تجربة الإخوان في الحكم تجربة فاشلة؟‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
بالنسبة لنا كنّا نراها فاشلة قبل أن تبدأ، هذا النوع من الحكم فاشل لأنه لا يتوافق مع طبيعة الناس.‏‏‏‏
مشروع الإخوان هو مشروع منافق، يهدف حقيقة لخلق فتنة في العالم العربي، فهم أول من طرح في سورية المفهوم الطائفي ومشروع الفتنة الطائفية منذ السبعينيات، حينها لم نكن نعرف كلمة طائفية أو نتحدث بها، لم نسمع عنها ولم نكن نفهم الطوائف حتى كمفاهيم.. هم أول من طرحها في بلادنا.. فهم إذاً مشروع فتنة، والفتنة لا يمكن لها أن تستمر في مجتمعات واعية.. لذلك كنا نرى دائماً أن مشروعهم فاشل قبل أن يبدأ.‏‏‏‏
- مداخلة:‏‏‏‏
هناك من يقول إن واحداً من الأسباب العديدة لما يجري في الشارع المصري اليوم هو قطع العلاقات مع سورية، ورويترز كانت قد ذكرت نقلاً عن مصادر عسكرية أن موقف المؤسسة العسكرية بدأ يتغير بعد تصريحات مرسي أثناء اجتماعه الكبير مع المعارضة السورية.‏‏‏‏
** السيد الرئيس:‏‏‏‏
أنا لا أريد أن أتحدث نيابة عن المصريين لكن أقول لك عندما قطع محمد مرسي العلاقة مع سورية قبل أسابيع كان هناك اتصالات مع الجانب السوري للوصول إلى حل وسط وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية السيد وليد المعلم في مؤتمره الصحفي الأخير، وذلك يعني أن في الدولة المصرية من هو ضد هذا القرار، لأنه قرار خاطئ وهذا ما قاله مثقفون وإعلاميون مصريون كبار هاجموا هذا القرار بشكل واضح لأن العلاقة الإستراتيجية بين البلدين قديمة جداً، فالفراعنة منذ آلاف السنين كان لديهم وعي للعلاقة الإستراتيجية بين سورية ومصر عسكرياً وسياسياً، ولذلك كانت حروب المصريين مع الحثيين في قادش في عام 1280 ق.م كانت في حمص عند القصير في حينها.. ذلك أن الحثيين كانوا يعرفون أهمية العلاقة مع سورية بالنسبة لهم وهم الذين كانوا يتوضعون بالأناضول.. وبنفس الوقت كان الفراعنة يعلمون ذلك أيضاً أي أهمية العلاقة الإستراتيجية مع سورية لأنها عمق مصر، وانتهت الحرب -دون منتصر- باتفاقية من أقدم الاتفاقيات في التاريخ بين الحثيين والفراعنة، هذا كان عام 1280 ق.م فكيف عرف الفراعنة هذا الموضوع ولم يفهمه شخص يعيش في القرن الحادي والعشرين؟! إنه جهل مخجل.‏‏‏‏
تعليق:
أهم نقاط الحلقة الأولى: فهمنا في الحلقة الأولى من بشار الأسد أن "الفتن" - كل أنواع الفتن، جهوية وعرقية وسياسية ومذهبية دينية الخ تشطر الهوية الوطنية الشاملة لشعب ما، وتصنع فيه "وطنيات" ربما تكون، وهو الأغلب، متصارعة تؤدي إلى تمزيق أية دولة على كل المستويات. وفهمنا من بشار الأسد أن الدور الرئيسي لتنظيم الأخوان المسلمين منذ تأسيسه عام 1928م وبعده تنظيم القاعدة.. هو: تمزيق الهوية الوطنية.
الشيء الذي يفوت على معظم السودانيين أن حسن الترابي ولفيف الحركة الإسلامية في السودان لا يؤمنون بالوطنية. ويعني ذلك أن قدرة تنظيم الأخوان المسلمين لتمزيق أي دولة يحكمونها وتفتيت نسيجها الاجتماعي هي قدرة تكوينية، وهذه القدرة التفتيتية هي في صلب تكوينه الفكري الأيديولوجي اللاواعي. ففروع الأخوان المسلمين في الدول العربية تعطي البيعة (مثل الماسون) لقيادة المرشد الأعلى، بينما الإخلاص للتنظيم الدولي يلغي حدود "الوطنية" والسيادة الوطنية ويدفعها إلى مشارف الكوزموبوليتانية أو الأممية الإسلامية – والخيانة كما سيحاكم محمد مرسي وعصابة مكتب الإرشاد. وعبر عن هذه "الرؤية" العبثية فتحي عثمان في كتابه الصغير "الدولة الفكرة".
وقد ينكر الزعيم حسن الترابي هذه الفقرة أعلاه، ويدعي لنفسه شيئا مغايرا، ولكننا لا نأخذ بإنكاره – فالبالون الإسلامي الذي أسسه منذ 1964م يقتات من كلأ حسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب الخ، فيكفي مراجعة سيرة الرجل المفكر المستنير الدكتور حسن مكي كمثال حين يوضح بنفسه بجلية إنه دخل تنظيم الحركة الإسلامية في مرحلة الثانوية على أجنحة سيد قطب – والدكتور حسن مكي ليس استثناءً – الجميع يشقشق بحسن البنا وسيد قطب حتى ولو رفض "الزعيم" إعطاء البيعة للمرشد حسن الهضيبي. الزعيم لم يملآ البالون بل ترك المهمة لسيد قطب ومؤخرا لإبن تيمية!!
وينطبق قول بشار الأسد "الدولة الجاهلة" على دولة السودان بامتياز، حين تروج دولة الترابي للفتنة (العرقية) ما بين أبناء الوطن الواحد، وتروج (للطائفية الدينية).. كما يجعر كلاب النار من عملاء آل سعود في كل مناسبة بتكفير للسنة الأشعرية، وللشيعة، والمسيحيين وبشكل خاص "العلمانيين والقوميين" الخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.