الشرطة: نعمل على الحفاظ على مكتسبات الثورة    (يونيتامس) تعرض التوسط لإزالة الاحتقان بين شركاء الانتقال    حمدوك ومناوي يبحثان الوضع السياسي الراهن بإقليم دارفور    تسجيل (2410) إصابة بالملاريا في الخرطوم خلال أسبوع    استئناف صادر النفط من ميناء بشائر    لهذا السبب.. «إنستغرام» قد يختفي من هواتف «آيفون»    ستة استخدامات لكاميرا الهاتف الذكي يجهلها الكثيرون    مفاجآت في قائمة السودان لمباراتي غينيا    ميسي يزين قائمة سان جيرمان أمام مانشستر سيتي    القاص عيسى الحلو شخصية معرض الخرطوم الدولي للكتاب 2021م    الضي يدعو الشباب للمشاركة في قضايا التحول الديمقراطي    ضبط شبكة تتاجر في الكتب المدرسية والعثور على (16) ألف كتاب    الدخيري: المنظمة العربية أفردت حيزا لتحقيق الأمن الغذائي    سفير خادم الحرمين الشريفين يشارك في الاحتفال بيوم الزراعة العربي    شاهد بالصورة : حسناء سودانية فائقة الجمال تشعل السوشيال الميديا وتخطف الأضواء باطلالتها المثيرة    فيسبوك يدافع عن إنستغرام: لا يضر بالمراهقين    برنامج تسويق الثروة الحيوانية بشمال كردفان ينظم دورة مرشدي الاتصال    بسبب الرسوم .. انتقال (2) ألف تلميذ إلى المدارس الحكومية    مؤتمر صحافي بولاية الجزيرة عن الوضع الراهن بالبلاد    زيادة بنسبة 400% في أدوية السَّرطان وانعدام طوارئ أورام للأطفال    خلال ساعات.. إيقاف خرائط غوغل وبريد "جيميل" ويوتيوب على ملايين الهواتف القديمة    كارثة قبل عرس .. لن تستطيع إكمال الفيديو    روجينا مع راغب علامة في الفيديو الذي أثار الجدل    السودان يستأنف صادر النفط بعد اغلاق (البجا) لميناء بشائر    آفة تهدد الحبوب المخزّنة.. نصائح للتخلص من السوس في المطبخ    اختبار صعود الدرج لفحص صحة القلب.. كيف تجريه؟    مصر تفتتح أضخم محطة معالجة مياه على مستوى العالم    "الغربال" عن انتصارهم على المريخ:"النهاية المحبّبة"    الحركة الأمس دي سميناها (رضا الوالدين) !!    ب ضربة واحدة.. شابة تقتل حبيبها بالهاتف المحمول    الفنانة جواهر بورتسودان في النادي الدبلوماسي    أزمة المريخ..شداد يؤجّل اجتماعه مع"الضيّ" بسبب هنادي الصديق    لجنة الفيضان:انخفاض في منسوبي نهر عطبرة والنيل الأبيض    مطاحن الغلال تعلن قرب نفاد احتياطي الدقيق المدعوم    طبيب يوضح حقيقة تسبب اللبن والحليب كامل الدسم والبيض في رفع الكوليسترول    وزارة المالية تشيد بجهود إدارة السجل المدني في استكمال تسجيل المواطنين    تأجيل جلسة محاكمة علي عثمان    توقيف عصابة نهب الموبايلات بحوزتهم (10) هواتف    مدير عام صحة سنار يدعو لتطوير وتجويد الخدمة الصحية    الرئيس الأمريكي يعلن زيادة الضرائب على الأثرياء في الولايات المتحدة    "المركزي" يتعهد بتوفير النقد الأجنبي لاستيراد معدات حصاد القطن    مخابز تضع زيادات جديدة في سعر الخبز و"الشُّعبة" تتبرّأ    الكويت.. شقيقان يحاولان قتل أختهما فيفشل الأول وينجح الثاني بقتلها في غرفة العناية المركزة    استندا على الخبرة والكفاءة.. شداد ومعتصم جعفر يقودان (النهضة) و(التغيير) في انتخابات اتحاد الكرة    في قضية المحاولة الانقلابية على حكومة الفترة الانقالية شاهد اتهام: المتهم الثاني طلب مني كيفية قطع الاتصالات في حال تنفيذ انقلاب    شرطة المعابر تضبط دقيقاً مدعوماً معداً للبيع التجاري    عودة المضاربات تقفز بسعر السكر ل(15,800) جنيه    النائب البرلماني العملاق    الخرطوم تستضيف الدورة (17) لملتقى الشارقة للسرد    مفتي مصر السابق في مقطع فيديو متداول: النبي محمد من مواليد برج الحمل    الخرطوم تستضيف الدورة 17 لملتقى الشارقة للسرد    كتابة القصة القصيرة    السلطات الفلسطينية تطالب السودان ب"خطوة" بعد مصادرة أموال حماس    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    وفي الأصل كانت الحرية؟    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نجحت مساعي قطر وفشلت تشاد في وساطة دارفور.. وما زالت المشكلة قائمه ريثما تنجلي أوضاع د. خليل إبراهيم في ليبيا!! محمد علي كلياني


[email protected] :
لقد كانت الوساطة التشادية في بداياتها قوية وفعالة ,عقب موافقة الطرفين الشروع في بدأ محادثات بوساطة تشادية لحل المشكل تحت رعاية الرئيس إدريس ديبي وبمعاونة بعثة الاتحاد الأفريقي وبحضور مراقبين دوليين، جاء ذلك بعد اقتناع الطرفين الالتزام بالحوار والتفاوض لحل مشكلة دارفور من أجل تحقيق سلام شامل وأكيد في دارفور وذلك تحت رعاية الوسيط التشادي في فترة لا تتجاوز الأسبوعين للتفاوض حول الوصول لحل نهائي للصراع في دارفور بغية تسوية تشمل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة . ورغم المصاعب الداخلية التي تواجهها تشاد من جراء تداعيات الأحداث في دارفور, ونظراً لتأثيرات الوضع على الحدود المشتركة, وكذا التعقيدات التي نجمت عن ذلك, فقد ظلت الوساطة التشادية تراوح مكانها دون أي تقدم ملحوظ, إذا ما استثنينا إتفاقي أبشى وأنجمينا وعدم التزام أطرف النزاع بها علي الرغم من إنها أصبحت مرجعيه للمفاوضات فيما بعد، بدأت المفاوضات الأولى بين حكومة السودان ومتمردي دارفور في مدينة أبشي حاضرة دار وداي التاريخية, وبحضور وفدي التفاوض ويتمثل في كل من وزير رئاسة الجمهورية آنذاك اللواء الطيب محمد خير وعبد الله أبكر احد قادة الحركات المسلحة في دارفور.
وكانت أنجمينا ترى في مبادرتها تلك أنها بذلك تسعى لاحتواء أزمة تورق مضجع وصيفتها الخرطوم في إقليم يجاور حدودها الشرقية واطفاءاً لحريق أضحى السنة لهبه تمتد الى الأراضي التشادية بصورة مباشرة أوغير مباشرة وردءُاً لمخاطر محدقة في ذات الوقت, إضافة إلى اعتقادها أي انجمينا الى أنها بذلك تسدي ديناً قديماً تستحقه الخرطوم أبّان عقد المصالحات التي توسطت الخرطوم لتوقيعها لصالح انجمينا, وكان أبرزها في أكتوبر1997م بتوقيع أربعة فصائل سياسية مسلحة, كما تأتي مبادرة أنجمينا السلمية في دارفور أيضا والساحة التشادية لازالت تداعيات حرب جبال التيسبي تتفاعل ويلف الغموض وفاة زعيم التمرد يوسف تقويمي بالمستشفيات الليبية، حيث لم يمض على اتفاق طرابلس في يناير2002م إلا شهوراً، وتعود ازمة تشاد مع افريقيا الوسطى لتطفو على السطح وتتصدر نشرات وسائل الاعلام العالمية, ولاول مرة تدهورت علاقات تشاد مع تلك الجمهورية الصغيرة ووصلت الأمور بين البلدين الى حالة يرثى لها, وبالتأكيد في ظروف كتلك ان تتبادل الدولتين التهم بالتورط في الشأن الداخلي لبعضهما البعض, وكرد فعل طبيعي لسياسة انجمينا قامت بإيواء الجنرال فرنسوا بوزيره, بينما آوت بانغي العقيد عبد الله مسكين نكاية على ذلك، وبذلك بدأت الصورة في المنطقة اكثر قتامة في إنتظار التفجر بسبب التناقضات التي بدأت تتشكل لأحداث لاحقة يخبئها القدر، ورغم محاولات التهدئة من قبل قادة دول غرب أفريقيا في قمة ليبرفيل (الغابون)في يناير 2003م لتجاوز مضاعفات حدة التوتر, إلا أنه بالفعل قد دخلت المنطقة كلها في منعطف ينذر بانفجار بركان هائل كنتيجة طبيعية لإنتقال عدوى الحرب وتتبعها سلسلة من التطورات الخطيرة بين دول أفريقيا التى ظلت تتنقل عابرة الحدود الاقليمية, وظلت القيادة السودانية في تلك الأحداث تراقب عن كثب وأن الأمر يجري وليس ببعيد من حدودها الغربية. وما أن أطفئت ذيك, حتى بدأت قضية أخرى في نفس الأقليم الذي تشترك فيه السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى, وللتو أسدل الستار على قضية الحدود الثلاثية في مثلث "تيسي" والتي انتهت بمناوشات بين قبائل الحدود.
فقد برزت مشكلة في دارفور بقوة, وعلى خلفية الحدث عقدت قمة مصغرة بالفاشر بين الرئيسيين ديبي والبشير في أبريل 2003م بحثاً عن سُبل لاحتواء الموقف في إطاره الطبيعي, حيث قال ديبي)جئت لأقول للبشير أن هؤلاء صعاليك وقطاع طرق, ونحن لن نقبل حرامية وقطاع طرق على حدودنا..لا يمكن قبول الفوضى..يجب إيقاف المؤامرة القاتلة، وإذا أرادوا أن يفعلوا مثلي فإنهم مخطئون..المسألة ليست متشابهة..نملك القوة لنسيطر عليهم...إنني زغاوي ولكني مع البشير(، رغم ذلك ظل الاضطراب الأمني في دارفور يلقي بظلال كالحة على أمن البلدين، بل على المنطقة كلها نظراً لاتساع دائرته وتصاعده بسرعة مذهلة, وعدم فاعلية اتفاقاتي أبشي وأنجمينا في معالجة الموقف واحتوائه. ومن المعروف لدى الجميع أن قضايا الصراعات في القارة الأفريقية كانت مدخلاً خطيراً للتدخلات الخارجية السافرة والتي تترك بين الفينة والأخرى آثار سلبية على الوضع الداخلي للبلد الواحد وأبنائه. هذه التدخلات والتي عرفتها أفريقيا وقضية دارفور على وجه الخصوص مثلها مثل اي قضية افريقية أخرى ,كانت نتيجة للظلم والتهميش, كما يسميها البعض في أدبيات سياسة المعارضة، فقضية دارفور أدخلت تشاد ورئيسها ديبي على وجه الخصوص في حرج بالغ عندما فشلت الوساطة التشادية في ان تمثر في مسعى الحل السلمى للقضية, مما شجع الآخرون الى خطف الأضواء من تشاد وعزلها من مسرح القضية لاحقاً, بل دخل الرئيس ديبي في عهد المهاترات والمقاطعة الرسمية مع الخرطوم، فقال ديبي:( لقد قمنا بالتوسط بين طرفي النزاع منذ بداية الأزمة، وقبل تدخل الاتحاد الأفريقي, وبناء على طلب من الحكومة السودانية ومن حركة التمرد، وتم توقيع أول اتفاق بينهما في أنجمينا), لم يقف الرئيس ديبي في تجميد مبادرته فحسب, بل ذهب الى أبعد من ذلك بالقول:(السودان يكذب وهو الذي يزعزع أمن واستقرار تشاد..نحن ضحايا التهديد الذي يقوم به السودان ضدنا, كما سبق لنا التعاون معه لحل مشكلة دارفور..اننا استقبلنا حوالي 300٫000 لاجيئ سوداني في اراضينا, وان البلد الذي به مليونين من النازحين لايستحق ان تعقد فيه قمة افريقية, ولا يجوز أن يكون البشير رئيساً للقمة)، في عملية تصعيد ومناكفة أدارت حكومته من خلالها أكبر حملة دبلوماسية إقليمية ودولية واسعة النطاق ضده السودان شملت العديد من الدول موضحاً فيها خطورة الموقف عبر مبعوثيه الذين قاموا بتوزيع مذكرة صدرت بتاريخ 26/12/2005م بعنوان(مذكرة المكايد الهدامة والمدمرة للسودان ضد تشاد), والتي ديبي يأمل من خلال تلك الخطوة أن تتم محاصرة الخرطوم إقليمياً وعرقلة انعقاد مؤتمر القمة الافريقية بالخرطوم، وحول المبادرة التشادية الفاشلة والتي أطلقها الرئيس ديبي للوساطة في دارفور، وكانت بمثابة امتحانا عسيرا لسياسته الخارجية تجاه البلد الذي ساعده في يوم ما على القضاء على غريمه حسين هبري وتسلمه السلطة في أنجمينا، لقد أصبح علاج المشكلة في دارفور يختبر مقدرة ديبي على ممارسة القيادة وتحمل مسؤولية الوسيط السياسية والأخلاقية, لكنه على دأب طريقة القيادة الأفريقية الهشة, لقد فقد الرئيس التشادي بوصله القيادة ومميزات السيطرة, فدخل عدد من منسوبيه حلبة الصراع لنصرة القبيلة التي ينتمي اليها الرئيس(في ظل صراع القبيلة مع الحكومة الصديقة)كما وصفه أحد الكتاب السودانيين في صحفهم بالخرطوم, وفي تلك الظروف استفادت حركات التمرد من ضعف القيادة أوغضها الطرف عما يجري عن عمد, فوجدت التضامن المترسخ تاريخياً لدى ذهنية القبائل التقليدية وباعتبارها كيانات إجتماعية بسيطة يمكن جرها الى أي نشاط, وبمجرد تحريضها على القتال، وقد نشطت روح المقاومة والانتقام وتلاشت الروح الوطنية بين البلدين، وبهذا المفهوم ليس غريباً أن يتقلد النخب والمتسلقون أعلى المناصب في قيادة التمرد، مما أندهش أحد المراقبين العسكريين الغربيين والذي أبدى ملاحظة مفادها:(لقد وجدت من بينهم عدداً من الذين دربتهم في انجمينا في الحرس الجمهوري بتشاد وجدتهم على رأس جيش الحركات المسلحة)، وفوق كل ذلك حاول ديبي اثبات العكس, ولكنه في نهاية المطاف فشل وثبت بانه كان متورطاً فعلياً في دعم متمردي دارفور على أساس قبلي, وجاء الاتهام هذه المرة من قبل خبراء الامم المتحدة , وذلك بقيامه بتسليح قبائل حتى داخل إقليم دارفور, ويعاب على القادة الافارقة عندما يفشلون في معالجة القضايا يدارون فشلهم بأولئك البسطاء, وأن ديبي بذلك المنظور الذي اعد به الخبراء الدوليين تقريرهم متورط بشكل تلقائي في القضية بكل مراحلها وأبعادها, ويجب أن يتحمل مسؤولية مستنقع الفوضى المسلحة في الإقليم كله, وكعادته وطبيعياً, وفي أسلوب متناقض مع الواقع المحيط به, قال ديبي في قمة الفاشر المنعقدة على مستوى الحدث(أن غالبية حاملي السلاح من الزغاوة إنني زغاوي ولكني مع البشير..ولست معهم) متجاهلاً المخاطر المترتبة على تلك العبارة على أثنية والزغاوة قبيلته باعتبارها كيانا اجتماعيا ضمن المجتمعات التشادية والسودانية ولا يمكن تسييسها بهذه الطريقة وجرها في أوحال الحرب وتحمل أوزارها, ولأن المشاكل التقليدية على الدوام وعندما يذكي الكبار آوارى الحرب ويكون منطقها (كل قبيلة ما فيكي يا دُنيا إلا أنا)، هكذا وصف أحد كتاب الصحف السودانية الوضع في دارفور في الإطار الاستقطاب القبلي على طرفي الحدود, ويبدو الأمر كذلك من خلال تباعد الشقة بين مواطني دارفور من جهة، وفي وساطة ديبي تشاد من جهة ثانية، ولأول مرة تلعب بلاده هذا الدور للسلام في السودان, بأن تكون وسيط خير بين أطراف نزاع سودانيين وليس العكس كما جرت العادة, وفي ظل عقبة رئيسية ومترسخة مسبقاً بان تشاد كانت سبباً وراء انتشار السلاح في المنطقة إبان الصراع التشادي التشادي الذي امتد الى أراضي دارفور وجعلها مسرحاً للقتال وللعمليات العسكرية والتي كانت تدور ببين الحكومات التشادية ومعارضيها, ثم نزوج المواطنين التشاديين ليستقروا في السودان هرباً من القتال هناك, ويبزر ذلك ضمن القضايا التي كان عاملها أدى الى تدهور الاوضاع وتأزمها، بينما تؤكد كثير من الأدلة والوثائق بأن الرئيس إدريس ديبي دخل الصراع في دارفور من أوسع أبوابه, لا كونه محارباً كما كان في العام 1989م, اوغير محايد كما تتذرع المعارضة في دارفور في الماضي حينما فشلت الوساطة التشادية في أبشي وأنجمينا وسحب الوفد التشادي من مفاوضات أبوجا, غيران ماضي ديبي في دارفور يقول أنه أغرق المنطقة بالسلاح عندما كان متمرداً في دارفور عام 1989م وذلك بتعبئة وتحريض قبائل الزغاوة على القتال والمقاومة ضد تشاد ذاتها, إذن فهو معروف في سوابق من قبل!!, وبعد تسلمه رئاسة الدولة التشادية, فقد قام بتعيين مستشارا خاصا له من أبناء دارفور ليتولى شئون قبائل الزغاوة التشادية والسودانية وتنظيمها في شكل تنظيمات عسكرية أفسح لها المجال للدخول في صفوف القوات المسلحة التشادية إبان تسريح الجنود التشاديين في المشروع الفاشل لإنشاء هيئة القوات المسلحة التشادية بدعم أمريكي, كانت تلك فرصة طيبة أوكلت لعدد من أبناء دارفور من المتسلطين, وفي مقدمتهم السيد/ الطاهر قاسي الذي ينحدر من مدينة نيالا, حيث أصبح مديراً لإدارة المعدات الحربية في تشاد, وأشرف مع غيره على ذلك التنظيم القبلي المسلح في البلدين, وأن ديبي بذلك هو الذي هيئ المناخ لصراع دموي طويل ومدمر وضع لبناته الأولى في المنطقة, وبطريقة غير محسوبة وذلك إبان تمرده على نظام هبري, وبعد أن أصبح رئيساً من جعل تشاد قاعدة خلفية لتصفية حسابات خاطئة بين أطراف سودانية تماماً مثلما استعمل هو نفسه في الماضي أراضي السودان، تلك كانت احدى سياسة ادريس ديبي الخطرة في المنطقة والتي كانت في الأساس من اجل إستراتيجية نظر اليها مع معاونيه من أبناء دارفور من الزاوية القبلية الضيقة, وصف البعض الوضع في دارفور في الإطار الشعبي والاستقطاب القبلي, ويبدو ذلك اتجاهات الصحف والنقاد في تناول مشكلة دارفور وتداعياتها, ومن تكون له الأحقية في طرح قضية دارفور والتحدث باسم المنطقة. لقد نشر في صحيفة الصحافة السودانية في عددها (3695) بتاريخ 3/9/2003م مقال للسيد/ محمد عيسى عليوبعنوان: من الذي همش دارفور؟ جاء في صدر المقال "إن مثقفي هذه القبائل يعني قبائل دارفور بولاد أخذ الفور ليحرر بهم دارفور..من من؟، اركو منى جمع أبناء الزعاوة في كرنوي تحت مسمى جيش تحرير السودان، من من؟ وساق في مقاله عليو بمرارة "كأن الآخرين الذين يشاركونهم الإقليم غير مهمشين"، وكأنه يعني بذلك أبناء القبائل العربية التي يتهمها أبناء الفور والمساليت والزغاوة بأنهم دخلاء على المنطقة وينعتوهم أحياناً بأنهم قدموا إليها من تشاد وليس لهم حقوقا كاملة في دارفور كباقي القائل الاخري, ويأتي ذلك في إطار وقوفهم مع الحكومة السودانية لصد التمرد, ولا ندري ما هو الموقف الرسمي تشاد في ذلك؟، وكيف يمكن التعامل مع ذلك إذا ما اتخذت الدولة السودانية يوما ما تلك الإجراءات تجاه العرب المنحدرين من أصول تشاديه؟، كما فعلت دولة النيجر مع العرب المحاميد الذين هربوا إليها من تشاد إثر العمق السياسي الذي واجهوه من قبل سلگه حسين هبري ويقال ان ديبي كان مسئولا عن قمع القبائل العربية عندما كان القائد العام لهبري عام1980م.
ونشير بهذا الشأن ان الرئيس ديبي ذكر لصحيفة(essentiel)الفرنسية نهاية العام الماضي بأن سلطات الخرطوم تفضل طرد الأفارقة من السودان الى تشاد وسحب العرب التشاديين إليها، وكشف كاتب المقال أعلاه بأن هنالك أناس يخططون لتمزيق النسيج الاجتماعي في دارفور, وبين أن قبائل دارفور أفارقة وعرب هم الذين أسسوا سلطنة دارفور الإسلامية عام 1504م وأختتم مقاله بسخط " لكننا نرى أن الاهتمام بدارفور وحل مشاكلها لا تأتي باستقطاب قبائل دون غيرها"، ونشر مقالا آخرا على شبكة الانترنت بعنوان "يا ثوار دارفور كونوا على اليقظة" وأوضح أن هدف حمل السلاح في دارفور هو صون للحقوق وحفاظاً للمبادئ الديمقراطية والفيدرالية، وأنهم بصدد تأسيس جيش يحمي دارفور, وساق عدد من المظالم و محاولات الصلح بين المجموعات القبلية في 1996 1990م، وتسأل من أين أتى العرب إلى دارفور؟ رغم تأكيده أن هناك تعايش مع قبائل عربية وغير عربية منذ قرون. وتطرق في مقاله للصراعات القبلية في دارفور, وأختتم أنه مع خيار الانتقام لأهله في دارفور, وتحامل على تشاد والتشاديون الذين حصلوا على الجنسية السودانية, وعزى سبب النزاع في دارفور الى تشاد. وأعد كاتب آخر كتيبا باسم" دارفور وضع النقاط على الحروف "لمؤلفه السيد/سليمان حامد الحاج، وهو يعمل بصحيفة سودانية تصدر بالقاهرة, وتناول في مقدمته كتيبه معرفاً نفسه بأنه من منسوبي الحزب الشيوعي السوداني بالمهجر, وبدء منتقداً بألم شديد سياسة الحركة الإسلامية في السودان وحملها مساوئ المأساة في دارفور, وشن حملة على القبائل العربية في دارفور واتهمها بأنها وراء تردي الأوضاع الأمنية في دارفور, وصب جام غضبه على تشاد التي نزح مواطنيها بسبب الحرب إلى السودان في الماضي, وأشار إلى أن التشاديون هم سبب عدم الاستقرار في بلده, وتسأل عن كيفية إرجاع هؤلاء إلى بلادهم, كما دافع آخر عن القبائل العربية في دارفور, ويبد انه من وجهاء القبائل العربية والتي أصبحت طرف نزاع مستميت في دارفور, والتي تشير اليها أصابع الإتهام بإرتكاب جرائم قتل جماعية, حيث نسب لها كل ما يتعلق بالقتل والخراب والتدمير، قال" هذه الهجمة قد يكون لها اثر سلبي في التعايش السلمي في الإقليم مستقبلاً، وقد عرف بوجود العرب بأفريقيا منذ 500 عام, و أضحت العربية أداة لتخاطب, بينما أصبح الإسلام الدين الأول في القارة الأفريقية"، بينما يرى الصورة قنصل تشاد السابق بالجنينة السيد/حسن داسيري برؤى أخرى مختلفة" نعتقد أن فهم الأوضاع بهذه الصورة خاطئ ويتعارض مع موقف الحكومة التشادية واهتمامها بمشكلة دارفور، ولا يخفى لأحد أننا ظللنا نحمي ظهر السودان طيلة السنوات الماضية". كما تطرق أحد كتاب الأعمدة بصحيفة الوفاق السودانية ملاحظاً زاوية من زوايا النزاع قائلا:" من الملاحظ أن الاتفاقية التي تمت تحت رعاية الرئيس ديبي تمت بهدوء, وبدون ضجيج إعلامي.. كان دوره حاسماً وفاعلاً, نظراً للارتباط العرقي بين قادة الحركة المسلحة والنخب الحاكمة في تشاد".

وكان هدف استعراضنا لتلك الآراء والاتجاهات الصحفية عبر أعمدة الكتاب, هو مجرد محاولة لاستكشاف تقييمها وتباين وجهات النظر حول تناول السودانيون قضية دارفور من جهة, وكذا تباعد الشقة بين طرفي النزاع في دارفور من جهة أخرى, ومن ثم نرى المساحة التي تحتلها تشاد لدى الوسط السوداني والدار فوري..باعتبار تشاد في نظر الجميع طرفاً مؤثراً ومتأثرا في آن واحد, وكيف ينظر إليها بأنها تكون وسيطاً خير لصراع تبدو فيه صورتها مشبوهة لدي الكل؟, ونستبين أيضاً من خلال ذلك درجات الرضي والرفض للدور التشادي بعد أن حامت حوله الشبهات, ورئيسها إدريس ديبي على وجه الخصوص, وهنا يمكننا فهم العقلية الدار فورية المترسخه في ذهنها مسبقاً بان تشاد كانت سبباُ وراء إنتشار السلاح وجميع السلبيات المصاحبة له بالإقليم منذ احتدام الصراع التشادي التشادي الذي امتد الى اراضي دارفور وحولها الى مسرحاً للأنشطة العسكرية(ثورة مسلحة كانت أم حكومة), ثم نزوج المواطنين التشاديين ليستقروا في السودان هرباُ من القتال هناك, ويرون في ذلك انه كان عاملاً آخراً أدى الى تدهور الأوضاع وتأزمها نظراً لتورط النازحين التشاديين في النشاط المسلح في البلدين. وأسباب أخرى تجعل تشاد ورئيسها ديبي غير مؤهل لوساطة حل النزاع في دارفور, ومما تقدم نخلص الي النتائج التالية:

• الخبرة التشادية متواضعة في فض النازعات الإقليمية وان ديبي لا تسعفه الخبرة بأن يلعب هذا الدور النبيل للسلام في السودان, كما تنقصه الإمكانات المادية اللازمة التي تحول دون تحقيق هذا الهدف الطموح .
• نظر الوسيط ديبي الى القضية في دارفور من زاويتين متناقضين, وهما الزاوية القبلية باعتبار ان الزغاوة المجموعة العرقية التي ينتمي إليها ديبي هي طرف رئيسي في الصراع الدائر.
• أما الزاوية الثانية فهي ان الوضع الأمني في إقليم مجاور لتشاد ينعكس سلباً على الأراضي التشادية, إما في شكل تحركات عسكرية للأطراف النزاع عبر الحدود, او وفود مجموعات كثيرة من مواطني دارفور المتأثرين بالحرب طلباً للجوء الي تشاد, او احتمالات أخرى غير منظورة .
• الصراع في دارفور في حد ذاته تجاوزت اطر السياسة التشادية التقليدية والتي اشرنا إليها(استخدام تشاد معايير مزدوجة في التعاطي مع قضية دارفور)، بالإضافة إلي دخول لاعبين جدد من قوى إقليمية ودولية فرضت هي الاخري نظرتها للحل عبر التدخل لفض النزاع المسلح بتدخل عسكري دولي في دارفور وشرق تشاد(قوات الهجين واليوروفور).
• لم يكن بمقدور الوساطة التشادية التقدم والنجاح نظراً لتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية وسعيها الدؤوب لإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة, وبخاصة أثبتت الدراسات الإستراتيجية عن وجود احيتاطيات معدنية من باليورانيوم والبترول في دارفور, وهي ثروة ثمينة كفيلة بإشعال صراع دولي خفي يصبح ديبي نفسه جزء من اللعبة و ليس لاعب فيها.

ومن اجل ذلك تم تحويل ملف قضية دارفور إلي أكثر من دوله افريقية وعربيه وفي نهاية المطاف استقرت به الأحوال في منبر الدوحة القطري للسالم والذي نجح في إرساء قاعدة إطارية لمفاوضات السلام وهي باعتبارها أساسا للحل السلمي في الإقليم قريبا..
مما سبق يمكن القول أن قضية دارفور ترتبط بعض خيوطها ارتباطا وثيقا بتشاد ورئيسها إدريس ديبي علي علي وجه الخصوص لأنه يمتلك مفتاح النجاح والإخفاق وان اللعبة لا تزال بيده.. وهو بالطبع لا يمكن أن يكشف كل الأوراق للجميع طالما لم تستقر الأوضاع في التطورات الليبية والتي جاءته مباغته قبل أن يحسم خلافه نهائيا مع السودان وترتيب الأوراق من جديد بشان السلام في دارفور ومسار التطبيع بين انجمينا والخرطوم بصوره كاملة.. لان أقامة د. خليل إبراهيم في ليبيا أصبحت محل تغيير شديد ومحتمل.. ولكن تظل الكثير من الأسئلة المحيرة قائمة حول أقامة المستقبلية لرئيس حركه العدل والمساواة.. والأسئلة المحرجة والتي يصعب الإجابة عليها هي:
• إلي متي يمكن أن تستمر إقامة د.خليل في ليبيا في ظل التطورات الراهنة هناك؟
• كيف تكون وضعيته في ليبيا بعد أن يتسلم المجلس الانتقالي السلطة خاصة وان تشاد قد أقحمت نفسها في خلافات عميقة مع المجلس الانتقالي بفعل إرسالها قوات تشادية تساند القذافي؟
• ماذا سيحدث لعلاقة ديبي بالسودان في حال خروج د. خليل من الأراضي الليبية والتوجه إلي تشاد أو إلي دارفور؟ .. وهذا ممكن جدا..

أن الإجابة علي الأسئلة أعلاه مهم للغاية وهو الأمر الذي يمكن الجميع من استقراء تطورات الأحداث اللاحقة بين تشاد والسودان وكذا التكهن بمستقبل نجاح عمليه السلام بشأن دارفور في الدوحة.. ولا أظن في الوقت ذاته أن المسئولين في تشاد السودان متحمسون للإجابة علي هذه الأسئلة.. والكل يعلم علم اليقين أن د خليل ابرهيم إذا أراد قصد تلك الوجهات فلا احد بمقدوره الاعتراض عليه.. رغم الأنباء التي تتحدث عن اقتراح السفير التشادي لدي طرابلس السيد/ دوسه ديبي اغتيال د. خليل في ليبيا بهدف التخلص من سوءات الأزمات المحتملة والتي قد تنجم عن خروج د. خليل من ليبيا والتوجه إلي المناطق المحرمة(تشاد/دارفور)في ظل تداعيات الأحداث الليبية الخطيرة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.