الوفدالأمريكي:نسعى لجذب الاستثمار وتنظيم مؤتمرات للتعريف بثروات السودان    ارتّفاع جديد في منسوب نهر النيل الرئيسي    السودان.. مطالبات بإعفاء النائب العام    السودان: وزارة الإعلام تطرح مشروع قانون يقيد الحصول على بعض المعلومات    وزير الطاقة: 60% خارج تغطية شبكة الكهرباء بالبلاد    محافظ بنك السودان المركزي ل"وفد الكونغرس": نتطّلع للاستفادة من الدعم الفني والإلكتروني    هل تعتبر نفسك فاشلا في ركن سيارتك؟.. شاهد الفيديو لتجيب    لاعب كرة قدم مصري يرد بعد إيقافه بسبب فتاة في أولمبياد طوكيو    توقيف 75 من معتادي الإجرام بمحلية جبل أولياء    الشرطه القضارف يحقق الفوز علي الوادي بهدف فلبس    الدقير: لم ننجز شيئا لعدم وجود جبهة سياسية موحدة    طرح تذاكر حضور مباريات بطولة كأس العرب ابتداءً من الغد    "احتفال تنصيب مناوي".. لجنة خاصة تناقش عدة تصورات    حادث مروري بطريق شريان الشمال يؤدي بحياة 3 أشخاص    بعد كمين محكم..ضبط"كلاشنكوف" في الجزيرة    رئيس المريخ يجتمع بمكتبه بالجهاز الفني بقيادة غارزيتو وانتوني وإبراهومة    حلال على المريخ حرام على الهلال    توقيف أحد تجار العملات الاجنبية في السوق الموازي    العثور على أكثر من 40 جثة بشرية في نهر فاصل بين إثيوبيا والسودان    تطلقها العام القادم.. سيارة كهربائية من مرسيدس قد تكون نهاية تسلا    ضبط شبكة نشطت في تجارة الأعضاء البشرية بمشارح الخرطوم    القبض علي متهمين تهجموا بساطور على حكم مباراة كرة القدم    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    بعد كبح التهريب.. إنتاج السودان من الذهب يقترب من الضعف    قاضى يأمر بالقبض على المتحرى في قضية الشهيد محجوب التاج    الموجة الجديدة تفتك ب"الرئة" .. تخوفات من إنتشار كورونا" المتحوره الهندية" في بورتسودان    "10" مليون يورو لدعم هيكلة الصمغ العربي    بحضور بن هزام وبرقو الكشف عن ترتيبات استضافة الإمارات لمعسكر صقور الجديان    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    شاهد بالفيديو.. بعد إغلاق الأبواب أمامهم.. مواطنون غاضبون يقفزون من السور ويقتحمون مجمع خدمات الجمهور بأم درمان وشهود عيان (الناس ديل عاوزين جوازاتهم عشان يتخارجوا من البلد دي)    سوداكال .. العمومية العادية تفرض سلطته وتؤكد قوته    شاهد بالصور.. بطلة رفع الأثقال السودانية محاسن هارون تشارك في بطولة سباق الجري رغم حملها بجنين وفي الشهور الأخيرة واللجنة المنظمة تكرمها    ركود في العقارات و (1200) دولار للمتر في الرياض    ولاة الولايات .. معايير جديدة    تشكيل غرف طوارئ صحية بمحليات ولاية الخرطوم    السجن المشدد 20 سنة عقوبة إجراء عملية ختان لأنثى في مصر    جدل في مصر بسبب ظهور ألوان علم "المثليين" على العملة البلاستيكية الجديدة    "رحيل البساط" وثائقي فرقة فضيل عن الراحل "البلولة"    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    اصابات وسط القوات العازلة بين حمر والمسيرية بغرب كردفان    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    مصالحة الشيطان (2)    مقتل 15 جنديّاً إثر هجوم "إرهابي" في جنوب غرب النيجر    إيقاف محاكمة وزير أسبق و(26) من الأمن الشعبي في قضية الخلية الإرهابية    السياسات الاقتصادية بين الرفض والقبول    رزنامة الأسبوع: ثُعْبَانُ الحُلْم!    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    تطوّرات مفاجئة بحالة دلال عبد العزيز    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    رئيس نادي سابق يترشح رسمياً لمجلس المريخ اليوم    شاهد بالصور: عائشة الجبل تقع في قبضة الجمهور وتعليقات ساخرة تنهال عليها من قبل الناشطين بعد النيولوك الجديد    من هو فهد الأزرق؟    بداية العبور؟!!    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحرير فلسطين.. مدخل التحرر العالمي من (حكومة العالم الخفية) (1-4) .. إعداد: التجاني حسين دفع السيد
نشر في سودانيل يوم 22 - 12 - 2017

أحلام الصهاينة في وطن قومي كيف تبدلت من يوغندا والأرجنتين إلى فلسطين؟
مقدمة:
عندما نتناول موضوع القضية الفلسطينية، ونعتبرها قضية عربية شاملة، وعالمية أيضاً، تخص كذلك كل شعوب العالم المتطلعة للانعتاق من الاستغلال، وتخص المسلمين والمسيحيين، ونعتبر تحرير فلسطين مدخل التحرر العالمي من حكومة العالم الخفية، فإننا لا بد أن ندلف إلى مصطلح (الحكومة الخفية) الذي يعود إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت (1858-1919) الذي حذر من هيمنة شبكات مالية على سياسة بلاده، ثم جاء الكاتب الأسكتلندي شريب سبيريدوفيتش فأصدر عام 1926 كتابه (حكومة العالم الخفية)، التي أسسها الصهاينة ليديروا من خلالها العالم، وعُثِر عليه بُعيْد ذلك مقتولا في أحد فنادق الولايات المتحدة الأمريكية. وكتاب (حكومة العالم الخفية) يمثل سرداً دقيقاً موثقاً لتاريخ فرنسا وإنجلترا وألمانيا وروسيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية منذ القرن الثامن عشر وحتى تاريخ قتله (1926) م قائماً على المعلومات والأرقام والتواريخ والأسماء والوثائق والتصريحات الموثقة التي تشير إلى دور (حكومة العالم الخفية) المكونة من 300 يهودي في أحداث تلك الفترة، ومخططاتهم للهيمنة على العالم كله خلال السنوات القادمة. وما يدور اليوم في العالم يؤكد أن (هذه الحكومة الخفية) الصهيونية هي التي تسيّر أهم الاحداث في العالم.
القضية الفلسطينية:
مرت القضية الفلسطينية بالعديد من المنعطفات الخطيرة، من ضمنها محاولات جر بعض حكومات الدول العربية لتوقيع اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني، دون أن يكون ذلك الكيان مطالباً بتقديم أي تنازلات، غير أن الشعوب العربية ظلت عند موقفها الثابت من القضية الفلسطينية والذي عبر عنه مؤتمر القمة العربي بالخرطوم عام 1967م: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالكيان الصهيوني ولا تفريط في القضية الصهيونية. وظل التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني الذي وقعته حكومتان عربيتنان حبراً على ورق، إذ لم تعترف به الشعوب، ولم تتعامل معه.
والقضية الفلسطينية لم تبدأ مع عدوان يونيو 1967 م، حتى يتم اختصارها في الأراضي التي احتلها الكيان الصهيوني في ذلك العام، ولكنها بدأت منذ وعد بلفور عام 1917 الذي أعطاه وزير خارجية بريطانيا للصهاينة بأنه سيمنحهم (وطن قومي) في فلسطين، وكان عدد اليهود حينها في فلسطين لا يتعدى 5% من السكان.
نشأت الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر على يد مؤسسها هرتزل على أساس إيجاد وطن قومي لليهود في العالم. وتخليصهِم من المجتمعات التي لم يستطيعوا التواؤم معها بأطماعهم وحبهم للمال ورغبتهم في الهيمنة، مما جعلهم مبغوضين لدى كل الشعوب، ولاقت الفكرة استحساناً من اليهود ومن الذين تعبوا من أفعالهم وأرادوا التخلص منهم، إلا أن اختيار فلسطين وطناً قومياً لليهود لم يتبلور في ذلك الوقت في ذهن هرتزل (أبو الصهيونية) إذ كان المطروح هو أن يكون ذلك (الوطن القومي) الأرجنتين أو يوغندا.
وكانت دوافع هرتزل لإقامة ذلك (الوطن القومي) ليست دينية، لأن الرجل أصلاً غير مُتدين ولا يحفظ شيئاً من التوراة، فقبل المؤتمر الصهيوني الأول حفظ بعض العِبارات الدينية بصعوبة قبل ساعات من المؤتمر. لكنهُ يهودي قومي حملَ مأساة اليهود من زاوية قومية عرقية فقط. وكان يُفضل ويرجّح هرتزل الأرجنتين كوطن لليهود، ولذلك عندما ظهرت أفكار في السطح تطرح يوغندا وفلسطين، ذكر هرتزل أنه يفضل الأرجنتين واجتهد لإقناع الآخرين قائلاً: "هنالك بعض الأمور التي ليست في صالح اختيار فلسطين مثل طقسِها الذي لسنا معتادين عليه، وضيق مجال التوسع فيها". وهذا بعكس الأرجنتين التي تشبه أوروبا كثيراً، مما يجعل فترة الاندماج أسرع للمهاجرين اليهود لتسريع إنجاز الدولة. وقال "إذا ذهبنا إلى أمريكا الجنوبية سيكون هذا أفضل، لأنها أبعد عن مشاكل أوربا العسكرية والسياسة." وهنالك ما يتعلق بالصعوبات الكبيرة التي سوف يلقاها من الدولة العثمانية، وحساسية المنطقة بالنسبة للدين المسيحي الأمر الذي قد يجعله يصطدم بالبابا مثلاً.
ومن ناحية أخرى تم طرح يوغندا بشكل واسع في هذه الفترة من التاريخ، بعد تزايد الضغوطات اليهودية علي بريطانيا حيث عرضت الحكومة البريطانية على المنظمة الصهيونية ستة آلاف ميل مربع من أراضي أوغندا لإقامة الوطن القومي اليهودي، لكن (منظمة الأرض اليهودية)، التي كانت تشكل أحد أذرع الصهيونية، رفضت العرض، وأصرت على أن يكون في فلسطين، وفق رؤية دينية لفقتها الحركة الصهيونية لخداع العالم أنهم لهم جذور تاريخية ودينية في فلسطين.
لقد انقسمت الحركة الصهيونية في مؤتمر بازل على الاختيار بين الأرجنتين وفلسطين لتأسيس وطنهم المزعوم، حيث كان أثرياء يهود بريطانيا يرون أن الأرجنتين هي الأفضل ليؤسسوا فيها وطنهم، وكانوا غير متحمسين كفاية لتمويل المشروع في فلسطين، ربما لإدراكهم بالتعقيدات السياسية، لذلك تبلور تياران داخل المؤتمر، أحدهما يرى أن أرض الميعاد قصة دينية، يمكن أن تتجسد في أي (وطن) وبالتالي، فقد طرح هذا التيار خيار الأرجنتين ويوغندا، أما التيار الثاني الرافض للفكرة، فهو الذي تشبث بإقامة دولة في فلسطين، خصوصاً أن اختيار الأخيرة كان منسجماً مع المخططات الإستراتيجية للقوى الاستعمارية في المنطقة العربية، لذلك قرر برلمان الحركة الصهيونية في العام 1906 أن يكون الوطن القومي لليهود في فلسطين.
والاتجاه نحو فلسطين تحول إلى اتجاه غالب في الحركة الصهيونية بعد أن التقت مصالحها مع مصالح الغرب وخططه الاستعمارية، والتي حددها مؤتمر استعماري عقد قبل وعد بلفور رأى أن مصلحة الغرب تكمن في فصل مشرق الوطن العربي عن مغربه بحاجز بشري غريب لمنع قيام دولة عربية موحدة في تلك المنطقة تهدد مصالح الغرب. ومن هذا المنطلق كان وعد بلفور عام 1917م. وكان ما قاله هرتزل في يومياته بعد تغيير رأيه حول الأرجنتين: "إذا أخذنا فلسطين سوف تُشكل جزءاً من استحكمات أوربا في مواجهة آسيا كموقع أمامي للحضارة الغربية في مواجهه البربرية، وعلينا كدولة طبيعية أن نبقى على اتصال بكل أوربا التي سيكون من واجبها أن تضمن وجودنا".
لقد اجتهد دهاقنه الصهاينة في أن يدبروا خزعبلات تاريخية دينية عن فلسطين تم الترويج لها من قبل الصهيونية بوجود دلالة على ذلك في "التوراة" للمناداة بفلسطين كأرض ميعاد من الله، وهي خزعبلات تجافي الواقع، ويكذبها الإنجيل والقرآن الكريم.
لقد مرّت الذكرى المئوية على الوعد الذي أطلقه آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا في الثاني من نوفمبر عام 1917، إلى المصرفي اليهودي والعضو في حزب المحافظين البريطاني ليونيل والتر روتشيلد. وقد نص الوعد على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وشكل بداية إعلان دولة إسرائيل، الذي تم في الرابع عشر من مايو 1948، وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه بريطانيا نهاية انتدابها على فلسطين.
وخلال الفترة بين الاحتلال البريطاني لفلسطين وانتهاء انتدابها، ارتفع عدد المهاجرين إلى فلسطين بشكل كبير، بحيث كانت نسبتهم من إجمالي السكان في العام 1918 حوالي 5 في المئة، فارتفعت إلى نحو 35 في المئة في العام 1948.
وفي فبراير 1919، رفض أول مؤتمر فلسطيني في القدس إقامة (وطن قومي لليهود) في فلسطين، ثم أصبحت فلسطين رسمياً في عام 1922 تحت الانتداب البريطاني، وخلال الفترة ذاتها أيضاً، قامت عدة ثورات في فلسطين ضد الانتداب البريطاني وتزايُد معدلات الهجرة اليهودية، ومن بينها ثورة البراق عام 1929 والثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939.
لقد مكّن الاحتلال البريطاني الصهاينة من الاستيلاء على فلسطين، وإقامة المستوطنات عليها، وإقامة الجمعيات اليهودية، كما جعل الاحتلال البريطاني الأبواب مفتوحة أمام الهجرات اليهودية الصهيونية إلى أرض فلسطين. في المقابل، شدد الاحتلال البريطاني من قبضته على الفلسطينيين، وقتل الآلاف منهم.
وأقرت الأمم المتحدة، في 29 نوفمبر 1947، خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية، ووضع القدس تحت السيطرة الدولية؛ تلك الخطة التي وافق زعماء الحركة الصهيونية عليها، بينما رفضها القادة العرب، ما أدى إلى نشوب الحرب بين العرب والصهاينة.
وفي 14 مايو 1948 أعلن ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني) قيام ما أسموه ب (دولة إسرائيل)، وفي ليلة 14/15 مايو انسحبت بريطانيا من فلسطين، لتدخل الجيوش العربية لاحقاً إلى فلسطين معلنة بدء حرب عام 1948 التي صارت تعرف فلسطينياً باسم "النكبة"، نظراً لما ترتب عليها من خسارة الجيوش العربية ولجوء أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى الدول المجاورة. وكان السودان ضمن المشاركين في تلك الحرب عبر آلاف المتطوعين، وقدم السودان عشرات الشهداء على أرض فلسطين.
وحتى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السابع من يناير (كانون الثاني) 1949، تم تهجير نحو 760 ألف فلسطيني، مع مطاردة القوات الصهيونية لهم أو طردهم من قراهم، وتم تدمير 400 قرية. وكانت الضفة الغربية، بما يشمل القدس الشرقية، تخضع لسيطرة الأردن، بينما كان قطاع غزة يخضع لسيطرة مصر. واستمرت المجازر الدموية للصهاينة ضد الفلسطينيين خلال الخمسينيات حيث كانت هنالك مجازر شهيرة مثل مجزرة (دير ياسين) وغيرها.
وفي الخامس من يونيو (حزيران) 1967، بدأت إسرائيل حرباً ضد مصر وسوريا والأردن استغرقت 6 أيام، وتمكنت خلالها من احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء التي أعادتها إلى مصر عام 1982. وبدأ الاستيطان بعد وقت قليل من نهاية الحرب في الأراضي المحتلة، ولم يتوقف حتى الآن.
وبدأت مصر وسوريا في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، هجوماً على قوات الكيان الصهيوني المنتشرة على طول قناة السويس وعلى خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان. والتحقت دول عربية أخرى بالقتال مثل العراق الذي شارك بقوات برية وجوية كبيرة، وغيره من الدول العربية، وبعد مفاجأة أولية وخسائر كبيرة، تمكن جيش الكيان الصهيوني من تفادي الهزيمة.
ووقعت مصر والكيان الصهيوني اتفاقية (سلام) في عام 1979، وهي أول معاهدة من نوعها بين (الدولة العبرية) ودولة عربية، وقد رفضتها كافة الشعوب والحكومات العربية الأخرى وأعلنت المقاطعة الشاملة لمصر.
(نواصل)
تحرير فلسطين.. مدخل التحرر العالمي من (حكومة العالم الخفية) (2-4)
أمشيل روتشيليد: (تذكروا أن الأرض جميعها ينبغي أن تكون ملكاً لنا نحن اليهود، وأن غير اليهود حشرات يجب ألا يملكون شيئاً)
أشرنا في الحلقة الماضية إلى أنه عندما نتناول موضوع القضية الفلسطينية، ونعتبرها قضية عربية شاملة، وعالمية أيضاً، تخص كذلك كل شعوب العالم المتطلعة للانعتاق من الاستغلال، وتخص المسلمين والمسيحيين، ونعتبر تحرير فلسطين مدخل التحرر العالمي من حكومة العالم الخفية، فإننا لا بد أن ندلف إلى مصطلح (الحكومة الخفية) الذي يعود إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت (1858-1919) الذي حذر من هيمنة شبكات مالية على سياسة بلاده، ثم جاء الكاتب الأسكتلندي شريب سبيريدوفيتش فأصدر عام 1926 كتابه (حكومة العالم الخفية)، التي أسسها الصهاينة ليديروا من خلالها العالم، وعثر عليه بُعَيْد ذلك مقتولا في أحد فنادق الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضنا في الحلقة الماضية أيضاً إلى كيف تبدلت أحلام الصهاينة في وطن قومي لليهود من تفكيرهم في الأرجنتين ويوغندا إلى تفكيرهم في فلسطين، وأشرنا إلى أنه عندما أعطى آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا وعده لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين في عام 1917 كان عدد اليهود في فلسطين في حينها لا يتعدى 5% من السكان، وقد فتح البريطانيون المستعمرون لفلسطين باب الهجرة لليهود فقامت الثورات الفلسطينية المتلاحقة التي قاومت الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية، واستمرت حتى التزامن بين إعلان قيام ما أسموه بدولة (إسرائيل) وإعلان انسحاب بريطانيا منها في نفس اليوم (14/15 مايو 1948م). ودخلت جيوش 7 دول عربية في ذلك الوقت إلى فلسطين لإتقاذها من الصهاينة ولكنها لم تتمكن من ذلك. وكان السودان ضمن المشاركين في تلك الحرب عبر آلاف المتطوعين وقدم السودان عشرات الشهداء على أرض فلسطين.
حكومة العالم الخفية:
كتاب (حكومة العالم الخفية) ألفه الأسكندنافي الأصل، شيريب سبيريدوفيتش، عام 1926 ودفع حياته ثمناً لنشره، إذا وجد مقتولاً بعد صدور الكتاب، وتم تحقيق هذا الكتاب من قبل المحققين: مأمون سعيد - أحمد راتب عرموش اللذين أضافا إليه تحليلاتهما للأحداث اللاحقة بناءً على ما جاء فيه.. وقامت بنشره دار النفائس سنة 1411ه، ويوصف مؤلف الكتاب بأنه (خارق القدرات) في جمع المعلومات وأن له (قدرة معجزة على التنبؤ بالمستقبل) وجاء في الكتاب: (إقرأ هذا الكتاب فيتغير العالم في نظرك) وقد بنى أفكاره على تحليل مائة حدث تاريخي غامض، ووفق الكتاب: (هنالك هيئة يهودية لها صفة عالمية قدّر عدد أفرادها في أوائل القرن العشرين بثلاثمائة رجل يهودي يرأسهم أحدهم، ونظامهم دكتاتوري استبدادي، ويعملون وفق خطة مرسومة للسيطرة على العالم، فهي عبارة عن حكومة خفية تحكم الشعوب بواسطة عملائها ولا تتوانى عن قتل أو تحطيم أي مسؤول يحاول الخروج عن طاعتها أو يقف حجر عثرة في سبيل مخططاتها ولها من النفوذ والقدرة ما يجعلها قادرة على إيصال أي (حقير) إلى الزعامة وقمة المسؤولية وتحطيم أي قائد حينما تشاء).
وكتاب (حكومة العالم الخفية) عبارة عن تاريخ فرنسا وألمانيا وإنجلترا وروسيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية منذ القرن الثامن عشر وحتى تاريخ مقتل مؤلف الكتاب في عام 1925 بعد نشره للكتاب مباشرة، والكتاب يؤرخ لتلك الفترة بصورة توثيقية دقيقة تعتمد المعلومات والأسماء والأرقام والتواريخ والوثائق والأحداث بدقة ودور (العصابة اليهودية) فيها عبر امتلاكهم للمال وشرائهم للعملاء ورشوتهم للحكام، وكيف أنهم أداروا الأحداث ليخربوا العالم وليحتلوا مواقع أمامية فيه تمهيداً لسيطرتهم على العالم كله. ويشرح الكتاب دور اليهود في إذكاء نيران الحرب العالمية الأولى حيث كانوا يدعمون كل الأطراف لتستمر الحرب. ويقول المؤلف: (إن الهدف من هذا الكتاب هو كشف أسرار حوادث التاريخ وتبيان ما سيحدث إذا بقيت عصابة المجرمين تعمل على قيادة العالم إلى الدمار، كما سيبين كيفية إنقاذ البشرية من الدمار.
وإذا كان المؤلف يقول عن الماسونية (إن القوى التي تقف خلفها هي الحكومة السرية للشعب اليهودي)، فإن من قاموا بتحقيق الكتاب أضافوا أنه قد حاول الماسونيون عندما انفضح أمرهم الدفاع عن أنفسهم بالقول بأن الصهيونية قد تسللت إلى الماسونية. وقم تم وضع الحجر الأساسي لأكبر محفل ماسوني في العالم في فلسطين المحتلة وقال فيه الخاخام الإسرائيلي: (أيها الإخوة الماسون، من كل بلاد العالم، إننا جميعاً نعمل من أجل هدف واحد، هو العودة بكل الشعوب إلى أول دين محترم أنزله الله على هذه الأرض وما عدا ذلك فهي أديان باطلة، ونتيجة لمجهوداتكم سيأتي اليوم الذي يتحطم فيه الدين المسيحي والدين الإسلامي ويتخلص المسلمون والمسيحيون من معتقداتهم الباطلة) وقد نشرت الصحف العالمية بعد عدوان يونيو 1967 خبراً مفاده أن المحفل الماسوني البريطاني تقدم بطلب إلى بلدية القدس يطلب فيه شراء المسجد الأقصى لإقامة هيكل سليمان مكانه).
ومن أقوال أحد زعماء اليهود وهو أمشيل روتشيليد المتوفي عام 1812م: (تذكروا يا أبنائي أن الأرض جميعها ينبغي أن تكون ملكاً لنا نحن اليهود، وأن غير اليهود حشرات يجب ألا يملكون شيئاً) وقد عمل هذا الرجل مالك الثروات الطائلة على تقسيم العالم بين أبنائه الخمسة لكي يسقطوا الأسر الحاكمة في فرنسا وإنجلترا وروسيا وألمانيا والنمسا وتحطيم الكنيسة.
أكذوبة أرض الميعاد:
يقول كتاب حكومة العالم الخفية في الهوامش بأقلام محققي الكتاب في مقدمته: أنه لا توجد أي علاقة بين دولة يهوذا في عهد النبي سليمان التي انتهت عام 587 قبل الميلاد وبين العصابة الصهيونية الحاكمة اليوم في دولة الكيان الصهيوني إذ أن يهود أوربا الذين هاجروا إلى فلسطين ينحدرون من (الخرز) الذين كانوا جنوب البحر الأسود وبالتالي ليست لهم جذور في فلسطين، وإدعاؤهم بأنهم شعب الله المختار وبوجود (الوعد) أو (أرض الميعاد) ليس سوى خرافات..
واليهود ليس أصلهم من فلسطين، إنما جاءوها عابرين وبنوا فيها ممالك صغيرة لا يتعدى حجمها مدينة واحدة وبعض القرى ثم خرجوا منها وتشتتوا في الأرض، وجاءت إلى فلسطين غزوات وممالك أخرى ظلت فيها فلسطين عربية، واليهود الموجودون داخل أوربا وروسيا تبنوا اليهودية وهم أصلاً وثنيون في (دولة الخرز) التي تقع على البحر الأسود والتي انتهت عام 965 م، وتفرقوا إلى مجموعات داخل أوربا. وقد ظلت فلسطين عربية عبر التاريخ.
العلاقة بين اليهود والولايات المتحدة الأمريكية:
جاء في كتاب حكومة العالم الخفية أن زعماء الاستقلال في الولايات المتحدة الأمريكية كانوا يدركون خطورة هجرة اليهود من أوربا إلى أمريكا، وقد ألقى بنجامين فرانكلين أحد زعماء الاستقلال خطاباً عند وضع دستور الولايات المتحدة الأمريكية قال فيه: (هنالك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية.. ذلك الخطر العظيم هو اليهود، أيها السادة.. في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب مالياً كما هو الحال في البرتغال وأسبانيا) ويقول: (إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة بنص دستورها فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه أن يحكموا ويدمروا ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية، ولن تمضي مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود، على حين يظل اليهود في البيوتات المالية يفركون أيديهم مغتبطين).
ويشير المحققان للكتاب إلى حال العلاقة اليوم (يقصدون عام 1990) بين اليهود والولايات المتحدة بالقول: (إن المرشحين لرئاسة الجمهورية في أمريكا يتبارون لكسب ود أصغر يهودي ولا نغالي إذا قلنا أن الولايات المتحدة (ربيبة إسرائيل) وليس العكس وان رئيس وزراء (إسرائيل) هو الذي يرجح كفة المرشح ليغدو رئيساً، والرئيس الأمريكي ما هو إلا أفضل قارئ لما يكتبه مستشاره اليهودي، واليهود هم الذين يصنعون الرأي العام عن طريق الإذاعة والتلفزيون والصحف والنشر والسينما ولا زالوا يجتهدون للإجهاز على المجتمع الأمريكي بترويج الشذوذ الجنسي والحشيش والأفيون وجميع (الصرعات) التي تظهر متلاحقة في المجتمع الغربي).
ونستطيع اليوم أن نقول أن (حكومة العالم الخفية) تعمل اليوم بفعالية أكبر، وإلا فكيف يستطيع الرئيس الأمريكي بوش أن يتحدى قرار الأمم المتحدة بعدم غزو العراق، ويقدم على ذلك منفرداً في عام 1991 م، وكيف يخرج ملايين البريطانيين في مظاهرات ضد اشتراك بريطانيا في تلك الحرب، ويعتقد الجميع أن بريطانيا لن تشترك فيها لأن الشعب البريطاني ضد ذلك، ويُفاجأ العالم باشتراك بريطانيا في ذلك الغزو؟ أليست الصهيونية هي التي تريد تدمير البلدان العربية واحداً بعد الآخر لصالح دولة الكيان الصهيوني؟ وهل يستطيع مرشح للرئاسة في الولايات المتحدة اليوم أن يفوز بدون المال والنفوذ اليهودي والآلة الإعلامية الضخمة التي يسيطر عليها اليهود في تلك البلاد مما يجعلهم جميعاً يضعون ضمن برامجهم (حماية إسرائيل) ضاربين عرض الحائط بمصالحهم في الوطن العربي؟ (نواصل)
تحرير فلسطين.. مدخل التحرر العالمي من (حكومة العالم الخفية) (3-4)
استشهاد أربعة ضباط وخمسة وأربعين جندياً من المتطوعين السودانيين عام 1948 في فلسطين
أشرنا في الحلقتين الماضيتين إلى أنه عندما نتناول موضوع القضية الفلسطينية، ونعتبرها قضية عربية شاملة، وعالمية أيضاً، تخص كذلك كل شعوب العالم المتطلعة للانعتاق من الاستغلال، وتخص المسلمين والمسيحيين، ونعتبر تحرير فلسطين مدخل التحرر العالمي من حكومة العالم الخفية، فإننا لا بد أن ندلف إلى مصطلح (الحكومة الخفية) الذي يعود إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت (1858-1919) الذي حذر من هيمنة شبكات مالية على سياسة بلاده، ثم جاء الكاتب الأسكتلندي شريب سبيريدوفيتش فأصدر عام 1926 كتابه (حكومة العالم الخفية)، التي أسسها الصهاينة ليديروا من خلالها العالم، وعثر عليه بعيد ذلك مقتولا في أحد فنادق الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضنا أيضاً إلى كيف تبدلت أحلام الصهاينة في وطن قومي لليهود من تفكيرهم في الأرجنتين ويوغندا إلى تفكيرهم في فلسطين، وأشرنا إلى أنه عندما أعطى آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا وعده لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين في عام 1917 كان عدد اليهود في فلسطين في حينها لا يتعدى 5% من السكان، وقد فتح البريطانيون المستعمرون لفلسطين باب الهجرة لليهود فقامت الثورات الفلسطينية المتلاحقة التي قاومت الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية، واستمرت حتى التزامن بين إعلان قيام ما أسموه بدولة (إسرائيل) وإعلان انسحاب بريطانيا منها في نفس اليوم (14/15 مايو 1948م). ودخلت جيوش 7 دول عربية في ذلك الوقت إلى فلسطين لإتقاذها من الصهاينة ولكنها لم تتمكن من ذلك.
السودان والقضية الفلسطينية:
عندما أرادت الجيوش العربية في عام 1948 م دخول فلسطين من أجل إنقاذها من الصهاينة كان السودان مستعمرة بريطانية، ومن الطبيعي ألا تسمح بريطانيا بإرسال الجيش النظامي لمحاربة الصهاينة، وهي التي أعطتهم وعد بلفور، وسهلت دخولهم إلى فلسطين وتدريبهم، وربطت إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني بيوم خروجها من فلسطين. غير أنها لم يكن بمقدورها منع الشعب السوداني من خوض معركة فلسطين بجهد شعبي، فأقدم مؤتمر الخريجين وهو القائد والممثل للشعب السوداني على تشكيل لجنتين إحداهما لجمع المال فجمعت 25 ألف جنيه خلال أسبوعين فقط لدعم عملية إنقاذ فلسطين وسلمتها لجامعة الدول العربية، وفتحت باب التطوع للقتال فتطوع في وقت قصير أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة بعضهم من الضباط والجنود الذين خدموا بالجيش المصري، وتم من بين هؤلاء المتطوعين إرسال 1125 من الجنود وخمسة وعشرين من الضباط، إلى مصر ثم إلى فلسطين، أشرف على اختيارهم القائم مقام (م) حامد صالح والذي كان يعمل ضابطاً بقوة دفاع السودان ثم أحيل للتقاعد بينما قام الدكتور محمد آدم بالكشف الطبي على المتطوعين وتدريب العناصر الطبية على أعمال الإسعافات والإخلاء في الميدان. وقد ضم الفوج الأول من المتطوعين 250 من قدامى العسكريين بقيادة الصاغ (م) زاهر سرور الساداتي (ضباط سابق بقوات دفاع السودان) ومعه ضابطان هما الملازم أول حسين أحمد خليفة والملازم أول رمضان.
لقد تم تكليف قوة من المتطوعين السودانيين بإجلاء الصهاينة عن منطقة (بيدوراس)، ونفذوا عمليتهم بنجاح حيث قال عنهم أبي إبيان وزير خارجية الكيان الصهيوني آنذاك: (إن الجنود السودانيين تحت قيادة الصاغ زاهر الساداتي كانوا وحشيين قساة ضد الجنود في موقعة بيت دوراس في فلسطين) في تأكيد لشجاعة الجندي السوداني وبسالته.
وبعد نهاية الحرب كانت مفخرة السودان هي استشهاد أربعة ضباط وخمسة وأربعين من الجنود من قوة المتطوعين السودانيين بالإضافة على عدد من الجرحى وأسر ضابطين وخمسة من ضباط الصف، ولولا سوء نوعية الأسلحة والذخيرة التي كان يستخدمها السودانيون، والجيوش العربية الأخرى مقارنة بالأسلحة المتطورة التي كان يستخدمها الصهاينة، حيث كانت بريطانيا هي المهيمنة على المنطقة العربية، وهي في نفس الوقت الداعم الأساسي للعصابات الصهيونية، لما تمكنت تلك العصابات من هزيمة الزحف العربي لإنقاذ فلسطين.
وعندما حدث العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، من قبل الكيان الصهيوني وبريطانيا وفرنسا عمت المظاهرات مختلف مدن السودان، وطالبت التظاهرات بفتح باب التطوع، ورفض العمال السودانيون في الميناء التعامل مع البواخر البريطانية والفرنسية.
وعندما شن الكيان الصهيوني حربه على العرب عام 1967 واحتل القدس الشرقية والضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة وصحراء سيناء ومرتفعات الجولان السورية اشتغلت الخرطوم غضباً وعمتها التظاهرات وتم عقد مؤتمر القمة العربي بالخرطوم، فكانت هتافات الجماهير هي التي أعطت الموقف العربي الصلابة فخرج المؤتمر بقرارات قوية: (لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف ولا تفريط في القضية الفلسطينية. وشارك السودان بقواته وماله وثرواته في حرب أكتوبر 1973 م. وعندما قام الكيان الصهيوني بعدوانه على لبنان لضرب المقاومة الفلسطينية عام 1982 وتم فتح باب التطوع للقتال بجانب لبنان وفلسطين سجل أكثر من مليون سوداني أسماءهم في كشف المتطوعين.
ولم يبق شاعر سوداني منذ الجيل الأول في أواخر الأربعينيات والخمسينيات وحتى اليوم إلا وله قصيدة أو قصائد عن فلسطين تعبيراً عن ضمير الشعب السوداني، ويعرف الجميع كيف كان شعب السودان قلباً وقالباً يدعم صمود غزة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
إن شعب السودان وبحسه الوطني والقومي والإسلامي والإنساني، وبكل ألوان الطيف السياسي يقف بقوة مع القضية الفلسطينية، وسيكون له دوره بإذن الله في تحرير فلسطين.
فلسطين والمرحلة التاريخية الراهنة:
إن التاريخ ليس سوى دورات، حيث تكون هنالك دورة لك ودورة أخرى عليك، وتكون هنالك دورة يعاني فيها الشعب من الاضطهاد والإحباط والكبت فيعجز عن تحقيق أهدافه، ثم يدور التاريخ وتأتي دورة أخرى تتحقق فيها الثورة والانتفاضة الحقيقية والنصر للشعب. والأمة العربية عاشت في الثلاثين عاماً الماضية دورة انحطاط وتمزق وانكسار، خسرت فيها القضية الفلسطينية الكثير، ولكن هذه الدورة يبدو أن نهايتها قد افتربت، ولا بد أن تؤدي الضربات المتلاحقة والتآمر الصارخ على القضية الفلسطينية إلى استنهاض الهمم مرة أخرى.
كذبة التطبيع مع العدو الصهيوني:
قامت حكومتان عربيتان، بغير رضا الشعب، بتوقيع اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، غير أن تلك الحكومتين قد فشلتا فشلاً ذريعاً في (جر الشعب) إلى حلقة (التطبيع) حيث بقي ذلك التطبيع الزائف مجرد حبر على ورق، وبقي الشعب على موقفه من الكيان الصهيوني بانتظار يوم إعلان معارك المصير. وحتى اتفاقيات أوسلو بين قيادة فلسطينية محددة (وليس كل القيادات الفلسطينية والفصائل التي ترفضها) وبين الكيان الصهيوني لم تفت في عضد الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير فلسطين، فبقيت أوسلو في أدراج الحكومات وبقي الشارع الفلسطيني ملتهباً بصورة يومية حيث يقدم الشعب الفلسطيني يومياً الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل تحرير فلسطين، ولا زالت المعركة مستمرة.
وهنالك بعض الساذجين فكرياً والمسطحين والذي لا يسبرون أغوار التاريخ ولا يفهمون مجرى الأحداث كما هي يحاولون أن يدّعوا أن تطبيع السودان لعلاقاته مع دولة الكيان الصهيوني يمكن أن يفيد السودان في شئ، ولهؤلاء نذكرهم بما يلي:
أولاً: لم تستفيد حكومتا الدولتين العربيتين اللتين وقعتا اتفاقيات تطبيع مع الكيان الصهيوني شيئاً، ولم يعطهما الكيان الصهيوني (القمح ولا المال ولا التكنولوجيا ولا المشروعات الاستثمارية) ولا أي شئ يذكر، ولم يصدّر الكيان الصهيوني إلى مصر سوى (الإيدز، وبعض الحلويات الضارة بالصحة، والحشيش) وكل ما يدمر الإنسان المصري الصامد والعزيز والذي لم يقبل أبداً بالتطبيع. وبالتالي فإن السودان إذا أقدم على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني فلن يجني شيئاً سوى فتح الباب أمام الكيان الصهيوني لتنفيذ مخططاته التي تستهدف تقسيم السودان إلى خمس دويلات. والكيان الصهيوني لا زال قادته يفاخرون بأنهم قد نجحوا في فصل الجنوب ومستمرون لفصل بقية الأجزاء المستهدفة.
ثانياً: إن شعب السودان من أكثر الشعوب العربية تمسكاً بالقيم والمبادئ والقضايا العربية والإسلامية، ولن تستطع أي حكومة في السودان أن تقدم على (التطبيع) مع الكيان الصهيوني دون أن تضع نفسها في مأزق خطير، ونحمد الله أن كل القوى السياسية السودانية اليوم في المعارضة بكل ألوان الطيف السياسي من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وفي الحكومة ضد مبدأ التطبيع ومتمسكة بموقف السودان الأصيل من القضية الفلسطينية، وتوجد أصوات (ضعيفة) و(نشاز) قد يدفعها عدم وجود جماهيرية ملتفة حولها على الإتيان بما هو شاذ. والمواقف الشاذة والنشاز موجودة في كل بلد في العالم.
ثالثاً: هنالك حالة ضياع لعدد محدود من السودانيين دفعهم اليأس إلى التفكير في (محرقة الكيان الصهيوني)، وهؤلاء الفئة القليلة والمحدودة لا يعتد بها ولا تمثل شعب السودان، وإذا كان مليون سوداني قد سجلوا أسماءهم للتطوع من أجل تحرير فلسطين عام 1982 وشعب السودان في حينها أقل بكثير من عدده الراهن، فإنه إذا تم فتح باب التطوع في السودان اليوم للقتال من أجل فلسطين فسيكون ذلك هو (الفيصل والفاروق) بين الحق والباطل، حين سترون الملايين تقف في الصفوف، وفي مقدمتهم نساء السودان الباسلات.
(نواصل)
تحرير فلسطين.. مدخل التحرر العالمي من (حكومة العالم الخفية) (4-4)
الصهيونية تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر دولة في العالم استخداماً ممنهجاً لتحقيق أغراضها
الكيان الصهيوني نمرٌ من ورق ويمكن هزيمته بالوحدة العربية
أشرنا في الحلقات الماضية إلى أنه عندما نتناول موضوع القضية الفلسطينية، ونعتبرها قضية عربية شاملة، وعالمية أيضاً، تخص كذلك كل شعوب العالم المتطلعة للانعتاق من الاستغلال، وتخص المسلمين والمسيحيين، ونعتبر تحرير فلسطين مدخل التحرر العالمي من حكومة العالم الخفية، فإننا لا بد أن ندلف إلى مصطلح (الحكومة الخفية) الذي يعود إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت (1858-1919) الذي حذر من هيمنة شبكات مالية على سياسة بلاده، ثم جاء الكاتب الأسكتلندي شريب سبيريدوفيتش فأصدر عام 1926 كتابه (حكومة العالم الخفية)، التي أسسها الصهاينة ليديروا من خلالها العالم، وعثر عليه بعيد ذلك مقتولا في أحد فنادق الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضنا إلى كيف تبدلت أحلام الصهاينة في وطن قومي لليهود من تفكيرهم في الأرجنتين ويوغندا إلى تفكيرهم في فلسطين، وأشرنا إلى أنه عندما أعطى آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا وعده لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين في عام 1917 كان عدد اليهود في فلسطين في حينها لا يتعدى 5% من السكان، وقد فتح البريطانيون المستعمرون لفلسطين باب الهجرة لليهود فقامت الثورات الفلسطينية المتلاحقة التي قاومت الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية، واستمرت حتى التزامن بين إعلان قيام ما أسموه بدولة (إسرائيل) وإعلان انسحاب بريطانيا منها في نفس اليوم (14/15 مايو 1948م). ودخلت جيوش 7 دول عربية في ذلك الوقت إلى فلسطين لإتقاذها من الصهاينة ولكنها لم تتمكن من ذلك. وكان السودان ضمن المشاركين في تلك الحرب عبر آلاف المتطوعين وقدم السودان عشرات الشهداء على أرض فلسطين.
ردود الفعل العربية والإسلامية تجاه قرار ترامب:
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وذلك في ظل أوضاع عربية متأزمة، حيث تم تدمير بلدان عربية مهمة إما بالغزو الأمريكي والقصف الأوربي مباشرةً (العراق وليبيا) أو بالحروب الأهلية وتفويج المقاتلين الأجانب (سوريا واليمن)، وفي ظل تشتت وتخاصم عربي وإسلامي، وقد كان لفهم ترامب للوضع العربي الراهن المتأزم أثر واضح في إسراعه بإعلانه ذاك، وبالفعل كانت ردود الفعل من جانب الحكومات العربية وحكومات البلدان المسلمة ضعيفاً وباهتاً لم يتعدّ الشجب والإدانة. وهذا الشجب لا يجدي فتيلا. ولم تستفد الدول العربية من الموقف العالمي الشامل الرافض لقرار ترامب والذي يعتبره مخالفاً للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
إن هنالك أسلحة – قبل السلاح الناري - بأيدي العرب يمكن استعمالها، وهي أسلحة المصالح، ولا زال التاريخ يذكر أنه في عام 1986 عندما أرادت (إسرائيل) تحويل عاصمتها من تل أبيب إلى القدس اجتمعت دولتان عربيتان فقط هما (العراق والسعودية) وأعلنتا أنهما لن تبيعا البترول لأي دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، فما كان إلا أن تراجعت جميع الدول عن ذلك وحتى الذين نقلوا سفاراتهم أرجعوها فوراً إلى تل أبيب.
إن سلاح البترول هو من أقوى الأسلحة، ويمكن إشهاره في وجه الأمريكان، وقد تم إشهاره قبل ذلك بنجاح في حرب أكتوبر 1973 م، كما أنه من الطبيعي أن تقوم جميع الدول العربية والإسلامية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا، وترهن عودتها بتراجع أمريكا عن ذلك القرار، فأمريكا يمكن أن تنفرد بدولة واحدة (كالعراق) لضربها مستعينة ب 33 دولة أخرى كما فعلت في حربها على العراق في العدوان الأطلسي الثلاثيني، ولكنها لن تتمكن من ضرب عالم عربي وإسلامي عريض يتكون من عشرات الدول ويمتد من أندونسيا وباكستان في شرق آسيا إلى المغرب في غرب أفريقيا.
تحرير فلسطين.. مدخل التحرر العالمي من (حكومة العالم الخفية):
إن العالم اليوم يقع تحت هيمنة قوى شريرة تتمثل في (حكومة العالم الخفية) التي يتمثل رأس الرمح فيها في الكيان الصهيوني المسمى ب (إسرائيل)، وقاعدتها هم الجماعات الصهيونية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية ثم بريطانيا، وبلدان أخرى، وتستخدم اليوم (حكومة العالم الخفية) الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر دولة في العالم اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً، استخداماً ممنهجاً لتحقيق أغراضها، ومن ضمن تلك الأغراض أن يكون العالم كله يدور حيث يريد له الصهاينة، وأن تتمكن دولة الكيان الصهيوني المسماة ب (إسرائيل) من تحقيق أهدافها في تمزيق الوطن العربي وإقامة ما يسمونه ب(إسرائيل الكبرى) من (الفرات إلى النيل)، وأن تتم (جباية) الذهب والمال كله لخدمة ذلك (الشعب) الذي يعتبرونه شعب الله المختار.
إن تحرير فلسطين هو تحرير للعالم من هيمنة (حكومة العالم الخقية) الشريرة، ولن يرتاح العالم من الحروب والمؤامرات والشر إلا عبر ضرب رأس الحية في (إسرائيل) ثم قاعدتها، وهنالك مسؤولية عالمية مشتركة، وليرجع الشعب الأمريكي إلى وصايا قادة الاستقلال الأمريكي والتي أثبتت صوابيتها، حيث تنبأوا بأن أمريكا بعد مائتي عام ستكون تحت الهيمنة اليهودية ما لم تحدث اليقظة، وهذا ما حدث، فأمريكا اليوم (مخدرة) بالأفيون (الصهيوني) وتغامر بمصالحها في الوطن العربي والعالم الإسلامي لأنها واقعة تحت قبضة (حكومة العالم الخفية)، والمعركة اليوم هي معركة العرب والمسلمين والمسيحيين وأحرار العالم في كل مكان من أجل تحرير العالم من هيمنة (حكومة العالم الخقية) الشريرة. وهي أيضاً معركة شعب الولايات المتحدة الأمريكية للتخلص من الهيمنة (الصهيونية) ليكون حر الإرادة.
ونعيد تذكير شعب الولايات المتحدة الأمريكية بما قاله قادة استقلالهم، وما وصاهم به بنجامين فرانكلين أحد زعماء الاستقلال حيث ألقى خطاباً عند وضع دستور الولايات المتحدة الأمريكية قال فيه: (هنالك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية.. ذلك الخطر العظيم هو اليهود، أيها السادة.. في كل أرض حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم، وقد أدى بهم الاضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب مالياً كما هو الحال في البرتغال وأسبانيا) ويقول: (إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة بنص دستورها فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه أن يحكموا ويدمروا ويغيروا شكل الحكم الذي بذلنا في سبيله دماءنا وضحينا له بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الفردية، ولن تمضي مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود، على حين يظل اليهود في البيوتات المالية يفركون أيديهم مغتبطين)..
الكيان الصهيوني نمرٌ من ورق ويمكن هزيمته بالوحدة العربية:
إن الكيان الصهيوني في حقيقته نمرٌ من ورق.. ويمكن هزيمته إذا توحد العرب بما لهم من إمكانيات كبيرة، وقد تعرض الكيان الصهيوني للهزيمة عام 1973 عندما انهار (خط بارليف) في ساعات بينما كان الصهاينة يصورونه وكأنه خط من نار لا يمكن عبوره حتى لكل جيوش العالم مجتمعة، وأنه أسطورة لا يمكن اختراقها، كما أن الجيوش الصهيونية عندما حاولت الاشتباك على الأرض مع المقاومة في جنوب لبنان تعرضت للهزيمة فولّى جنودها هرباً خوفاً من الموت، لأن الكيان الصهيوني لا يحتمل أي هزيمة، فالهزيمة تعني نهايته إلى الأبد.. والعرب مجتمعون يمتلكون إمكانيات كبيرة تستطيع سحق الكيان الصهيوني في ما لا يقاس من الزمن، لأنه كيان محدود المساحة ومحدود القوى البشرية ولا يقوم على أسس عادلة وليست له شرعية، وتبغضه شعوب العالم إلا من سيطرت عليه وأخافته حكومة العالم الخفية مثل مرشحي الرئاسة الأمريكية، في الوقت الذي تؤكد فيه الشواهد كراهية الشعب الأمريكي لليهود.
رسالة حربية عاشقة:
)نداء إلى الطيارين العرب مازال مفتوحاً) من الشاعر مظفر النواب:
في الليل تسللْ..
حمِّلْ طائرة الفجر قنابلْ.. وهلاهل
نفِّذْ عشقكْ ..اخرج عن أمر قياداتك
امرق سهما منتصراً
امرق نسراً منتحرا
اخترق الجبن الرسمي
الآن ... الآن العاصمةُ الاسرائيليةُ تحتكْ..
من أخذوا رضّع (عين الحلوة) تحتك
من أمطر آلاف قنابله العنقوديةِ تحتك
من دفن (القدسَ) فلم تُدفنْ
بالضبط هو الآن هنالك تحتك
افتح أبواب جهنم يا نسر
رشاشاتك يا نسر .. صواريخك
حبك للدنيا..غضبك.. ألهب أحزانك ..
غربتك المرة في صمت العالم.. نارك
العب لعبتك الربانيةَ في عنق مدافعهم
وتأرجح نشوانا .. نشوانا ... نشوانا
مثل نسور العالم قاطبةً بين قذائفهم
يا نسرُ إذا حاصرك الأعداء
يا نسرُ إذا لم يبق لديك قنابلْ
يا نسرُ إذا حان لقاء اللّهْ..
خلَّ جبين الطائرةِ الفذةِ نحو الأرضِ..
تماماً نحو الأرض
خذ سرعتك القصوى..
دمّرْ أي مكانٍ في العاصمةِ الإسرائيلية واستشهد..
فاللّه سيلقاك قبيل وصول الأرضْ
أو أنت وصلت.. احتضنتك فلسطين..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.