سلفاكير يوجه بالإسراع في تكوين لجان تنفيذ اتفاق السلام    توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين السودان وجزر القمر    الحكومة: مشروع قرار مجلس حقوق الإنسان في السودان “الأفضل”    بركة يدعو الإعلام للتركيز على الإصلاحات الاقتصادية    (جبل مون) بغرب دارفور ينطلق بقوة إلى دائرة الإنتاج    “فرفور” بالشعبي يلهب ليالي ال(قراند)    عركي” على شرف “الطيب عبد الله”    “لمياء متوكل” تحكي تجربتها الصعبة مع مرض السرطان    احتجاجات بقرى شرق الجزيرة بسبب أضرار مشروع زراعي    هواوي تستفز أبل بطريقة “مبتكرة”!    اندلاع نيران في تانكر وقود بود مدني ولا خسائر في الأرواح    توقيف سيدة مع والدتها واثنين من أشقائها ب”الدويم” بتهمة قتل زوجها    ضبط أدوية مهربة بمطار الخرطوم    جهاز الأمن يحرر طبيبة سودانية من قبضة داعش بسوريا    لمن الملك اليوم؟؟    “معتز موسى” يعلن من صراصر انعقاد مجلس الوزراء بمدني للموسم الشتوي    جريمة (سودانية 24) … (1)    نيابة أمن الدولة تستأنف للمحكمة في قضية شبكة إتجار بالبشر    مفاوضات مع شركة بتروناس للدخول في الإستكشافات النفطية بالبحر الأحمر    فرق "عرائس" عالمية تزور الخرطوم    ميزة طال انتظارها على انستغرام.. تعرف عليها    جماعات دينية متشددة يتوعدون مقدم برنامج “شباب توك” والقناة المنظمة ب(المدافع والدبابات)    نجاة حي حنتوب بمدني من كارثة محققة لانقلاب واحتراق شاحنة وقود    وداد .. ناجح ساقط !!    حكومة الشمالية:جلسة لمهرجان حضارة كرمة بالبرقيق    استعدادات لحصاد أكثر من (3) ملايين فدان بكسلا    علي جمعة يكشف عن أفضل الأعمال التي أوصى النبي أصحابه للقيام بها    وفد برلماني إفريقي يزور الكونغرس بشأن ملف السودان    في مقدمتها (الساردين – المايونيز – الأوفلتين – الكاتشب) .. اضبط .. (سلع) اختفت من الأسواق ..!    الصحة تقر بعدم وجود أدوية مضادة لحمى (الكنكشة)    سمير خفاجي .. صانع النجوم ومكتشف “المشاغبين”    الكاف يختار طاقماً سودانياً لموقعة الفراعنة بالكان    رئيس النادي سيلحق بالبعثة هارون يرأس بعثة الهلال لبورتسودان    السوداني تورد معلومات مثيرة عن مطلقي السراح بالقمة الصراع يشتد حول نزار والثعلب وأمير المدافعين يتلقى عروضاً احترافية جمل الشيل على وشك الرحيل .. النعسان ينتظر الإنصاف ومصير مجهول ل(ضفر)    مجذوب أونسة فى تصريحات ساخنة: الغناء الهابط (بجيب قروش) والأغاني الجادة (ما بتأكل عيش).!    سارة رحمة الله نموذجاً... التواصل الافتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي.!    جريمة مأساوية.. زوج يسدد (18) طعنة لزوجته الحبلى    أين تسهر هذا المساء؟ .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    سيف "الفيفا" يهدد آمال الهلال في بطولة الممتاز    علماء: الكارثة المناخية القادمة أكبر من المتوقع!    حركة/ جيش تحرير السودان تدعو المنظمات الإنسانية وكل شرفاء السودان والعالم بإنقاذ مواطني كسلا    هل يربح "وودوارد" جائزة بوليتزر عن كتاب "الخوف"؟ .. بقلم: جمال محمد ابراهيم    (17) من ركاب حافلة ينقذون طالبة جامعية    بالفيديو .. ريهام حجاج تكشف حقيقة زواجها من أحمد السعدني    مستشار قانوني يدون بلاغاً ضد مصنع بسكويت ويطالب بالتعويض    أصحاب المركبات يجأرون بالشكوى منها الحفر والتصدعات بطرق العاصمة.. الوقوع في المصيدة    تعرف على الفرق الخمسة الكبرى الأكثر إنفاقاً في أوروبا    وفيات الكحول .. أرقام تفوق التصور    ضياء الدين بلال :ماذا فعل علماء الدين مع هؤلاء غير تحريض السلطات؟!    بالصور .. سوريا تسلم سودانية داعشية مع طفلها لسفارة بلدها .. وهذا مصيرها    مسؤول كبير في وزارة العدل الأمريكية ينفي البحث في طريقة عزل ترامب    شاهد .. محمد صلاح في صورة وتعليق بعد الواقعة المثيرة للجدل!    مبابي يتفوق على ميسي وكريستانو    بعثة المريخ تصل الخرطوم والفريق يتدرب استعداداً للآرسنال    الملك عبد الله الثاني للإسرائيليين: هذه شروط السلام    وصدمة بنك السودان المركزي    دراسة بريطانية تكشف نتائج صادمة عن الزبادي    ملك الأردن يمنح السفير الصادق الفقيه وسام الاستقلال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في ذكري رحيل امبراطور الغناء السوداني .. بقلم: صلاح الباشا
نشر في سودانيل يوم 18 - 02 - 2018

كان وردي يحمل هموم السودان علي كاهله باشعار محجوب شريف العاطفية والوطنية
ونحن حين نكتب في ذكري رحيل الموسيقار محمد وردي ( عليه الرحمة ) كان لابد لنا من تناول العلاقة الفنية والصداقة العجيبة التي إمتدت طويلا حتي رحيل الاثنين عن الدنيا ( وردي ومحجوب شريف ) .
فقد التقي وردي باعمال الفتي الذي كان يعكس نبض الشارع السوداني العريض منذ زمانه الباكر حين كان يعمل معلماً بمدارس ام درمان منذ عام 1968م ..
نعم .. جاءت مرحلة بزوغ نجم شاعر الشعب محجوب شريف بأشعاره الندية التي تفيض بأحاسيس الغلابه – ويا سبحان الله- فقد كان مصيره دائماً خلف القضبان في زمان سلطة مايو والتي كتب لها وبكل فرحة في شهورها الاولي من العام 1969م حين كانت تحمل شعارات تقدمية يميل لها محجوب ، وفي ذلك قصة نرويها هنا ، فبحكم ان شريف كان معلما ، فإن هناك فنانا كان معلما ايضا وسطع نجمه كفنان شاب وقتذاك ، إلا وهو الاستاذ محمد ميرغني فاعطاه قصيدة ( حارسنا وفارسنا ) التي تحكي عن حركة الجيش السوداني في انقلاب 25 مايو 1969م ، وذهب بها محمد ميرغني الي لجنة النصوص بالإذاعة السودانية وتمت إجازتها ، فأخذها منه الموسيقار وعازف الكمان الاستاذ الراحل علي ميرغني لتلحينها ، وفي بوابة الاذاعة تقابل الاستاذ وردي مع علي ميرغني ومحمد ميرغني وقد كان يحمل نص النشيد فأخذه منه وردي فقراه واعجب به جدا وقال لهما وردي أنا سأتغني بهذا النشيد بعد تأليف لحن خفيف وفرائحي له ، وبالطبع كان علي ميرغني يعرف قدرات محمد وردي في سرعة التلحين ، فقال له طالما كان هذا النشيد قد اعجبك ولكن شاعره معلم شاب وله علاقة معرفة مع محمد ميرغني فأنا أقترح ان تؤديه ( دويتو ) مع محمد ميرغني والذي لم يمانع ، فقبل وردي الاقتراح واشرك معه محمد ميرغني في الاداء والتسجيل للإذاعة ، ومن هنا عرفت الاجهزة والصحف والشعب السوداني إسم هذا الشاعر الجديد محجوب شريف:
يا حارسنا وفارسنا
يا بيتنا ومدارسنا
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
هذا النشيد ولجمال لحنه وموسيقاه وكلماته البسيطة الجديدة مقروناً بإ ستقبال الجماهير للنميري ورفاقه ، مع الزخم النقابي والشبابي والنسائي الذي بذل جهدا كبيرا في تعبئة الجماهير السودانية تجاه مجموعة النميري ، حيث ادارت الجماهير ظهرها لاحزابها التي تم سجن قياداتها في سجون السودان المختلفة ، فكل ذلك رفع من اسم الشاعر الجديد محجوب شريف ، ونظرا لجماليات النشيد ورشاقته وسرعة انتشاره فقد كانت البنات يتغنين به في رقصة العروسة بالدلوكة في ذلك الزمان.
ولكن تتقلب احوال السياسة وتفارق القوي التقدمية واليسارية بنقاباتها ومنظماتها خط ثورة مايو وياتي انقلاب الرائد هاشم العطا في 19 يوليو 1971م ولم يكتب له النجاح وانتهي الامر في ليلة 22 يوليو 1971م وعاد نميري ورفاقه لحكم السودان وساد العنف الحياة السياسية تارة اخري ليقبع وردي وشاعره محجوب شريف في السجون بعد ان سجلا للاذاعة خلال الثلاثة ايام بعد 19 يوليو نشيد ( حنتقدم ... في وش الريح ونتقدم .. ونهدم سد .. ونرفع سد .. وإشتراكية لآخر حد ) .
ومنها بدأت رحلة الشاعر شريف مع سجون السودان المختلفة وهو لا يمل من نشر اناشيده وسط الحركة الطلابية بالجامعات ، خاصة تلك القصيدة التي انتشرت في اوساط الطلاب بالجامعات والمعاهد العليا وقد كناوقتها طلابا فوصلتنا ايضا وهي قصيدة ( ما دوامة ):
صحيح يا شعبنا ما دوامة
وياما ارادتك ما لوامة
ياتو اوامر... وياتو كوامر
تقدر لحظة تقيف قدامها
وياما تتور ليك قيامة
وياما وياما
وما دوامة
إلي ان نجحت انتفاضة 6 ابريل 1985 ، وعادت الحريات وعادت الاناشيد التي تمجد الشعب تارة اخري بعد توقف دام خمسة عشر عاما.
اما عن إعتقال شريف فقد كان يطل في كل مرة و بلا ذنب جناه وبلا إتهامات محددة .. وحتي في شهر عُرسهِ في عام 1977م حضر له بما يسمونهم زوار الليل في تلك الفترة ويتشرفون بدعوته نزيلاً في كوبر ومنه إلي سجن بورتسودان. او شالا .. فكيف لهم أن يحبسو إنساناً وقد كان عريساً مخضّب اليدين بالحنّاء في تصرف لا يشبه شهامة ورجولة شعب السودان مطلقا .. فكل ذلك جعل الشعب يلتف حوله وبلا انتماءات فكرية محددة في مسيرة طويلة ممتدة حتي رحيله عن الدنيا بعد صراع طويل مع داء الرئة .
وقد كان محجوب كوردي عند الاعتقال شجاعا راسخا صلدا يبتسم بكل أريحية وبكل هدوء ويعتلي معهم العربة (الهنتر) الإنجليزية والتي تُعرف بأنها عربة الأمن في ذلك الزمان ثم يقضي المدة معهم (حسب مزاجهم) مرة تقصر ومرات تطول فكان يكتب في سجنه :-
مرة أسرح ومره أفرح
ومره تغلبني القرايه
ولمان أكتب لك وداعاً
قلبي ينزف.. آآآه
قلبي ينزف في الدوايه
ياصبية .. الريح ورايا
خلِّي من حُضنِك ضرايا
ثم يخرج من معتقله كالعادة ويأتي بأزهاره تلك لوردي السودان ليغرد بها فتصل إلي أعماق اعماق كل الشعب السوداني بسرعة هائله وتسكن داخل وجدانه وبكل ثقة ممزوجة بفرحة عارمة .. فكانت تلك الرائعة والخالدة التي تقول:
ياجميله ومستحيله
إنت دائماً زي سحابه
الريح تعجِّل برحيلا
عيوني في الدمعات وحيلا
اسمحيلا تشوف عيونك اسمحيلا
انا لا الصبر قادر عليا
ولا عندي حيله
****
ةوعندما هبت رياح الإنتفاضه في السادس من أبريل 1985م وتنفست الجماهير الصعداء وإنجلي البلاء الذي احدثه الكبت والظلام الطويل والفقر والجفاف والتصحر وعادت الحريات التي يعشقها شعبنا تماما ولا يزال عاشقا لها ..
أنشد محجوب شريف وترنم بها وردي:
بلاء وإنجلي
حمد لله الف علي السلامه
وإنهدَّ كتف المقصله
ثم يردفها باخري :-
ياشعباً تسامي.. ياهذا الهمام
تشق الدنيا ياما ..وتطلع من زحاما
زي بدر التمام
تدي النخلة طولا
والغابات طبولا
والايام فصولا
والبدري الغمام
فيغرد بها وردي السودان في ساحة الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم في رجب الاغر من – ابريل عام1985م عقب نجاح الانتفاضة وينفعل طلاب الجامعه ويرددونها في داخليات البركس وفي أروقة الكليات ومقاهي النشاط في تلك الأيام الجميله وبحدائق الجامعة بكليات شمبات وداخلية حسيب للطب والصيدلة . وبساحات جامعة القاهرة العريقة وبمعهد الكليات التكنولوجية والاسلامية بام درمان لتمتد الفرحة الطلابية حتي جامعتي الجزيرة وجوبا .. ثم تنتشر تلقائيا عن طريق الطلاب لتصل إلي كل فيافي السودان ونجوعه البعيدة ..
وكما تغني وردي لشريف بالشعر الوطني .. فهو لم يغفل الشعر العاطفي..
فكانت تلك الرائعه ذات اللحن الخفيف (انا مجنونك) وهي التي كتبها في عام 1977م حين كان معتقلاً بسجن بورتسودان بعد زواجه مباشرة :
أحلي فصول العمر حنانِك
أجمل حته لقيتا مكاِنك
أجمل سكه مشيتا عيونِك
أحبك انا مجنونِك
ساكن قلبي هواك .. وبريِدك
جوه القلب .. النبض بصونِك
***
ثم اطلت اغنية السنبلاية وهي عاطفية بحتة وليست سياسية كما يعتقد البعض - وهكذا كان وردي الذي ظل يحترم فنه ، حيث وضع للفن قيمه ومعني وستظل بصماته واضحة المعالم في تاريخ الغناء والموسيقي السودانية والافريقية.
وفي العالم اجمع .
فقد إحترم وردي فنه بمثل إحترامه لجمهوره الوفي الذي ظل يبادله الحب والإعجاب .. ولكل ذلك فإن مكانة الأستاذ الموسيقار الدكتور محمد وردي ستبقي خالدة في وجدان شعب السودان والافارقة من حولنا .. وقد إعتقد البعض بأن عطاؤه سوف يتوقف بعد إجرائه لجراحة نقل الكلي إلا أنه يفاجيء الجماهير بأعمال أكثر روعة .. فأتت ( سُلافة الغنا ) التي كتبها إبن بورتسودان الشاعر محمد عبدالله.. ثم يبدع وردي في رائعة الأستاذ المفعم بالوجد الراحل سعد الدين إبراهيم في جديد أعماله ( نختلف أو نتفق ) ..
ثم تطل من الأفق البعيد (عصفورة ) للأستاذ الشاعر المتميز هاشم صديق مع اخريات جديدة للحلنقي... بلإضافة الي إعادة توزيع كل اعماله القديمة وتوثيقها من خلال الحفلات العامة التي كان يقيمها او التي سجلتها الفضائيات السودانية . والمتوفرة ايضا في اليو تيوب ..
رحم الله وردي في ذكري رحيله السادسة حيث فارق الدنيا في الثامن عشر من فبراير 1912م بمستشفي فضيل بالخرطوم بعد معاناة لم تتعد العشرة ايام .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.