الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سندس الزراعي ومخطط تهجير السكان الممنهج .. بقلم: د. احمد الزبير التاتاي
نشر في سودانيل يوم 27 - 03 - 2018

لعلنا كلنا قد قرأنا أو سمعنا عن أسطورة حصان طرأودة الذي استخدمه الإغريق لدخول مدينة طرأودة المحصنة.. فهل كان مشروع سندس الزراعي الخدعة والمدخل للسيطرة والاستيلاء علي اراضي المنطقة؟ ولتبيان هذه الفرضية وتبعاتها لاحقا، سوف اتنأول بصورة مختصرة بعض الوقائع والحقائق التي افتقدتها التغطيات الاعلامية الممتازة لمشاكل المشروع مؤخراً.
لا ينكر أحد الموقع الاستراتيجي والمتميز للمنطقة، فهي ملتقي لثلاث ولايات، فوقوعها علي النيل الابيض، وقربها من شارع زلط الخرطومكوستي جعلها بمثابة الحديقة الخلفية لولاية الخرطوم . كما أن لموقع المنطقة ايجابياته فله ايضا سلبياته التي تمثلت في بعدها عن مراكز القرار في الولايات التي تتبع لها، ووقوعها علي أطرافها فعانت الكثير من التهميش والتجاهل وقلة أو انعدام التمنية فتفشي الجهل والفقر والمرض، إلا من رحم ربي، والنذر اليسير من التنمية الموجودة تم بالمجهود والعون الذاتي ولا ناقة لإدارة سندس فيه ولا جمل فقد كانت مساهمتها في التنمية صفرا كبيرا. ثم إن هذا الموقع المتميز للمنطقة جعلها مطمع وهدف للطامعين والتتار الجدد، ودخلت في حسابات السلطة والمال مسنودة بسياسة التمكين التي اكلت الاخضر واليابس، بينما اهلها يغطون في احلامهم البسيطة بتوفر القليل من البنى التحتية كخدمات الصحة والتعليم والبيئة النظيفة، واستبشر الناس خيرا بمشروع سندس في بداية تسعينات القرن الماضي خاصة وان الانقاذ كانت ترفع حينها شعار نأكل مما نزرع.. الخ.
غير ان رياح التغيير لم تأت بما تشتهيه سفنهم، فأستيقظوا ذات صباح ليكتشفوا المخطط الجهنمي للاستيلاء على المنطقة وتغيير خارطتها الديموغرافية من قبل رأسمالية بعض القبائل ذات الحظوة المعروفة في هذا العهد، وذلك بنسج خيوطها بالاستيلاء على اراضي المنطقة مسنودة بسطوة المال وقانون الغاب. فقد تم تمرير اغرب القوانين والتي كانت اشبه ما تكون بقوانين حمورابي، ألا وهي قانون نزع الأراضي من الملاك الاصليين باخذ نسبة ال40 % من الارض دفعة واحدة وترك ال 60% لهم مقابل شق الترع وقنوات الري، أو كما زعمت ادارة المشروع آنذاك وتلك قصة أخرى . مثل هذا الفعل لم يحدث حتى في عهد الاستعمار الانجليزي الذي كان من سخريات الاقدار، أرفق واعدل من حكومة من بني جلدتنا، وذلك حينما قام بتسجيل الأراضي وتمليكها لسكانها واهلها.
وكان رأس الرمح في هذا المخطط الشيطاني الرجل "التقي"و"الورع" و صاحب "اللسان الرطب" و"المقنع" المهندس الصافي جعفر الذي جاء مبشرا بالتنمية والتطوير والازدهار للمنطقة و اقنع اهل المنطقة في البداية بالتنازل عن نسبة 20 % من أراضيهم لشق الترع والمساهمة في الري، فوافقوا فورا مستبشرين، و حالمين بالنهضة والازدهار ووالوعود الخلابة بتمليك الاسر الفقيرة المزارع، لاحقا تغيرت هذه النسبة ، وبدون أخذ موافقة اهل المنطقة أو مشاورتهم، الي 40%، علما بأن اخذ نسبة من الارض من السكان مقابل توفير مياه الري ، تعد أول سابقة في تاريخ المشاريع في السودان، وجرت اكبر عملية استيلاء علي الأراضي في السودان حيث تم التغول علي اراضي الملاك، وحرم القري، والمراعي الطبيعية، والأراضي الميري التي كان يفترض بها أن تكون لصالح اهل المنطقة. ولإكمال خطة "التكويش" علي الأرأضي تم استصدار القرار الجمهوري رقم 95 لسنة 1992م والذي تم بموجبه تغيير خريطة الأراضي الحرة المملوكة لاهل المنطقة والقريبة من قراهم، وتحويلها لمسافات بعيدة عن مساكنهم و أماكن استقرارهم وتوزيعها وبيعها لمستثمرين أو ملاك جدد أغراهم الموقع المتميز، لتدخل ادارة سندس ، بتصرفها هذا، اهل المنطقة المسالمين في متاهات ملكية اراضي جديدة لا يعلم مداها الا الله وستكشف عنها قوادم الايام، ولتجعل المنطقة عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
وتواصلت الخطة باستخدام الاغراء المادي وتم شراء كميات كبيرة من اراضي المنطقة، ساعدهم للاسف في ذلك ضعاف النفوس من اهل المنطقة باستغلال الوضع الاقتصادي المزري لبعض الملاك .ووصل الامر ذروته عندما تم عرض قرية كاملة للبيع ، ولولا لطف الله وتدخل بعض الحكماء لصارت الان في عالم النسيان. وتواصلت الخطة بتغييب وتهميش كامل لأهل المنطقة حيث لا تمثيل لهم في مجلس الإدارة أو إدارة المشروع أو حتي في اتحاد مزارعي سندس .وتمت محاربتهم حتي عند محأولة احدهم امتلاك قطعة زراعية أو مشروع من حر ماله، وانا لدي تجربة شبيهة. ففي احد إجازاتي السنوية، وجدت اعلاناً من سندس لبيع اراضي زراعية، ذهبت إلى الإدارة، فلم اجد منهم سوى المماطلة والتسويف خاصة حينما علموا انني من أبناء المنطقة، فصرفت النظر عنها بانتهاء اجازتي.
في الوقت الذي كانت الأراضي توزع وتباع للمحسوبين ولجهات اثنية معينة بتراب الفلوس، فأصبحوا بفضل الفساد والمحسوبية من كبار الملاك في المشروع. احدهم يدعى( ( ---قريب الصافي جعفر الذي يرأس اتحاد مزارعي سندس، هذا الشخص يمتلك اكثر من ثلاثة الاف فدان بالمشروع وكان قبلها يعمل كومبارس) شيال) مع احد الفنانين. وتتردد اسماء كثير من النافذين في هذه الحكومة من اصحاب الاملاك الضخمة في المشروع بينما الملاك يأكلون الحصرم. اذن وضحت المؤامراة المحبوكة للتغول على المنطقة والاستيلاء علي اراضيها وتغيير خريطتها السكانية.
وكذلك لفت نظري اللقاء الصحفي الذي قامت به جريدة المجهر مع الصافي جعفر، وفي ثنايا اجوبته على اسئلة الجريدة عن بدايات مشروع سندس، ادهشتني كيفية اختياره، فقد ذكر بأنه كان موظفا ببنك التضامن فأتاه التكليف بمشروع غير معروف المساحة أو طريقة الري أو الدورة الزراعية، الخ باختصار دون دراسة جدوي أو دراسة عن نوعية التربة أو انحدار الارض وانسيابية الري أو المحاصيل التي تزرع، علما بأن كل اهلنا في المنطقة يعلمون ان الارض تنحدر من الشرق إلى الغرب بينما مياه سندس تجر جرا عكس انحدار الارض، وبالتالي لا يتسع المجال هنا لتكلفة الري وامكاناته المهولة المطلوبة من صيانة قنوات الري وقد اصبحت مؤسستي الري والحفريات اللتان كانتا تقومان بذلك في خبر كان.
اجابات الصافي جعفر هذه في الحوار الذي اجرته معه صحيفة المجهر، اثارت شكوكي القديمة حول ماهية الهدف الحقيقي للمشروع . قطعا الهدف ليس المزارع الذي لم تسهم شركة تنمية وتطوير جبل أولياء بابسط التكاليف، كتلفة أمصال عقارب أو ثعابين الذين اصبحت تعج بهم المنطقة جراء تكاثف اشجار المسكيت التي لم تعرفها المنطقة من قبل، والتي اغلقت طرق الدخول المعتادة إلى القرى وجعلت التنقل بين قرية واخرى محفوفا بمخاطر لدغات العقارب والثعابين نهارا، و التي لا تتوفر امصالها ، وهجمات البعوض الذي عطل الحياة ليلا وحصر نشاط السكان ووقفه بانتهاء صلاة العصر أو قبيل غروب الشمس.
والحال كذلك فإن لم يكن الهدف هو الاستيلاء على المنطقة باراضيها الزراعية وقراها البالغ عددها قرابة الثلاثين قرية ويقطنها حوالي 80 ألف نسمة، فما هو خاصة؟ وان الدولة باعت الأراضي في جميع انحاء السودان لفك زنقاتها الاقتصادية ولم تبق شيئا، بشهادة الفريق عبد الرحيم محمد حسين والي للخرطوم.
وجاء حديث الصحفي عبدالباقي الظافر ومطالبته بترحيل اهل المنطقة ليؤكد شكوكنا السابقة ويضع النقاط على الحروف ويوضح المخطط الشيطاني بكل ابعاده بمطالبته تلك في عموده الراتب بصحيفة (الجريدة).
و لتبيان ان المشروع ليس هدفه تطوير التنمية الريفية أو الزراعية كما يدعون، سوف اسرد عدة نقاط للدلالة علي استنتاجي.
أولا:- تم تهميش أهل المنطقة وابعادهم كليا عما يدور في المشروع حتي حقهم في الزراعة أو العمل كموظفين أو عمال تمت مصادرته وتم ابعادهم عن اتحاد المزارعين ولم يسند لهم اي دور في ادارة المشروع ، فأصبحوا كالعير في البيداء يقتلها الظمأ والماء على ظهورها محمول!
ثانيا :- كما هو معلوم لدي الجميع لم يكن للمشروع اي شئ له علاقة بالتنمية أو التطوير بل كان تدميرا ممنهجا للبنى الحياتية وزعزعة لأمن المواطنين وتركهم نهبا لامراض البيئات الفقيرة من ملاريا واسهالات ، الخ.
ثالثا:- اصدار الامر الرئاسي القاضي بنزع الأراضي من الملاك وتحويل اراضيهم واراضي اجدادهم ومراتع صباهم ومستقبل اجيالهم القادمة الي مناطق بعيدة عن مكان سكنهم واحلال ملاك جدد مكانهم والتداعيات المستقبلية الخطيرة المترتبة على ذلك.
رابعا:- لم تبدأ الزراعة في المنطقة الا في السنين الاخيرة بعد ان تعرضت لاهمال مقصود ومتعمد. فسندس ليس وليد اليوم، بل هو مشروع عمره 26 عاما. ولم يكن هدفه صغار المزارعين ، أو الفقراء في المنطقة كما قال الرئيس البشير يوم افتتاح المشروع . بل حتى المزارعين الذين حاولوا الزراعة فيما تبقى من اراضيهم، تعرضوا لخسائر فادحة ودخل بعضهم السجون بعد مطالبات من البنوك الموولة جراء قصور امدادهم بالمياه اثناء المؤسم الزراعي أو بتعطيش المحصول وهلاكه وتطفشيهم من اراضيهم، فكان استسلامهم والقبول بتأجيرها أوبيعها لمستثمرين كبار أو لشركات يملكها نافذون بالدولة ليضحي الوضع نظاما اقطاعيا مكتمل الأركان في الألفية الثالثة ، فتحول المزارعون إلى أجراء في اراضيهم .لتكتمل بذلك حلقة طردهم بعد كانوا شوكة حوت في مخطط سندس الاقطاعي الشيطاني للاستيلاء علي كل الأراضي.
خامسا:- خلق بيئة طاردة لاهل المنطقة وعزلها واجبار اهلها على النزوح لمناطق أخرى حيث تم قفل الطرق التقليدية بين القري والعمل علي عزلها وعدم تشييد اي طرق أو كباري .وتزداد المعاناة مع حلول فصل الخريف أو عند بروز احدى مشاكل الري كحدوث كسور في الترع .مع تفاقم الوضع المأسأوي نزح كثير من السكان من قراهم طلبا للرزق أو العلاج أو التعليم فخلت تقريبا ثلاثة قري من سكانها. يحدث هذا بينما تتهم سندس في مادتها المنشورة هذا الشهر بصحيفة المجهر، والتي يبدو انها مدفوعة الأجر، بأنها اقامت العديد من مشاريع التنمية، في محاولة منها من طرف خفي إلى وصم السكان بناكري الجميل وبأنهم عضوا اليد التي امتدت اليهم قمحا ووعدا وتمنى!!
سادسا:-قيام ادارة المشروع بتخطيط مخططات سكنية اشبه بالمستوطنات ومربعات صناعية واستثمارية في المنطقة وداخل حرم القري بدون موافقة اهل المنطقة أو مراعاة المخاطر المستقبلية المترتبة على وجود الصناعات وسط السكان.
سابعا :-العدول عن وعد تمليك الاسر الفقيرة بالمشروع مزراع بعد ان تم حصرهم وتسجيلهم.
ثامنا:- اهتمام ادارة سندس بالجانب الامني وتجهيز مركز شرطة وامن خاص بالمشروع لارهاب المواطنين والملاك المطالين بحقوقهم واراضيهم وعمل حراسات ودوريات امنية صاحبها تعديات واعتقالات تعسفية واسعة .لا حاجة لنا بالتذكير بأن هذا ربما يحصل لأول مرة في تاريخ المشاريع الزراعية .
تاسعاً:- خلق مشاكل دائمة ومستعصية نتيجة الاهمال وعدم السعي لايجاد حلول لها، كما في حالة نبات المسكيت الذي انتشر بصورة فجائية وتسبب في قفل الطرق والمزراع واصبح حتي الدخول اليها من الصعوبة بمكان ناهيك عن زراعتها، كما اسلفت في متن هذا المقال فظهرت معه اعداد كبيرة من العقارب والثعابين التي مات جراء لدغاتها كثيرون. وظللنا نعاني من المسكيت سنينا عددا، ولم تتحرك ادارة سندس لإزالته إلا حين شروعها في زراعة نبات الرودرس سئ الذكر وصاحب القدح المعلى في التأثير السلبي على السكان والتربة ومياهها الجوفية حسب الدراسات المتوفرة عنه. فكانت زراعته تكملة لحلقات الاستهداف وما نتج عنه من مشكلات بيئية وتوالد للبعوض وانتشار الامراض وجعل الاستقرار اشبه بالانتحار ووضع اهل المنطقة ومواشيهم بين خيارات الموت أو الحياة أو النزوح.
لنحاول الاجابة عن السؤال لماذا الاصرار علي زراعة الرودرس؟
أولا:- زراعة الرودرس وما تبعه من مشاكل بيئية وصحية يكمل حلقة الاستهداف لانسان المنطقة ووضعه بين خيارات البقاء والفناء أ و الرحيل .حيث رفضت الادارة حينها حتي الكلام عن رش البعوض برغم من مناشدات وشكاوي الاهالي بحجة ان الرش سوف يؤثر على المحصول ويجعله غير قابل للشراء من قبل الدول المستوردة له خشية تواجد نسبة من المبيدات .ولم تبدأ في الحديث عن الرش ومحاربة البعوض الا بعد حادثة حرق الرودرس من قبل المتضررين وتزايد الضغط الشعبي والاعلامي .والتي توجت بقرار والي النيل الابيض وقف زراعة الرودرس وما تبعها من اجتماع نائب الرئيس مع الولاة الثلاث واهل المنطقة وتكوين لجنة لدراسة ومعالجة آثار الرودرس.
ثانيا:- زراعة الرودرس تتطلب امكانيات مادية كبيرة لا تتوفر إلا للشركات أو المؤسسات أوكبار المستثمرين والتي تمكنهم من زراعة مساحات كبيرة مقابل أجور زهيدة للملاك سواء كان ذلك بموافقتهم أو بعدمها ، ولهذا قصة، فقد رفض احد المزارعين تسليم ارضه لمستثمر اجنبي فما كان من ادارة سندس إلا أن وضعته في السجن، وافرج عنه لاحقاً بالضمان. عليه في هكذا وضع عجيب لا مكان لصغار الملاك والمزارعين، حيث التهميش والاقصاء ثم الابعاد المتعمد ووضعهم في خانة المتفرجين على احسن الفروض أو المتسولين لايجارات سندس المجحفة لاراضيهم.
ثالثا. :- الاصرار علي زراعة الرودرس في المنطقة المأهولة بالسكان في حين ان المشروع مساحته الاصلية تتجاوز ال100 الف فدان .برغم ان معظم الدراسات توصي بزراعته بعيدا عن التجمعات السكانية على مسافة 80 فدان.
رابعا. تتطلب زراعة الرودرس فترة طويلة تمتد لخمس سنوات. هذه الفترة في ظل الأوضاع البيئية المتردية والمخاطر الحياتية، كفيلة بابعادالسكان و المزارعين والملاك الصغار أو اصحاب الزراعة التقليدية عن الزراعة لصالح قوي جديدة في المنطقة تتحكم في مصائرهم.
خامسا -:تضمن زراعة المحصول المشؤوم نجاح نسبي وغائب لادارة سندس بعد فشلها الذريع والمتواصل،وصرف النظر عن ماتلوكه الالسن عن الفساد في توزيع وبيع الأراضي الانتقائي والزراعة والانتقادات حول فشلها في ان يوفر المشروع امن غذائي لولاية الخرطوم يمدها بالخضروات والفواكهة كما أشيع في بدايته وفشلها المتمثل ايضافي استصلاح وزراعة باقي المشروع علما بان بان قرابة 70 في المائة من المشروع لم يتم استثماره أو استصلاحه طوال عمر المشروع البالغ 26 عاماً.
سادسا: - تضمن ادارة سندس توقف أو تجميد النزاعات القضائية حول الأراضي المتسبب فيها المرسوم الرئاسي سيئ الذكر الخاص بنزع الملكية من الملاك الاصليين و توزيع اراضيهم لملاك جدد. اذن اصبحت المؤامرة واضحة ومرسومة بعناية، وبهذا اصبح امامنا معركة بقاء.. نكون أو لا نكون، ولا سبيل لنا إلا ان نستعد لمعركة طويلة تحتاج منا الوحدة والتكاتف ونكران الذات، شعارنا فيها : فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.