محكمة الرئيس المخلوع تحذف بعض مواد الاتهام في مواجهته    القضايا المتداخلة بين الخرطوم وأسمرا تتصدر أجندة أفورقي بالخرطوم    مبادرة استعادة نقابة المهندسين ترفض أيلولة الاتصالات للدفاع    بسببها أشعلت ثورة وأزالت نظام: أزمة الخبز في ولاية نهر النيل لاتزال مستفحلة .. بقلم: محفوظ عابدين    الهلال السوداني في مهمة محفوفة بالمخاطر أمام أنيمبا النيجيري    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    ﻋﻀﻮ بالمجلس ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻱ يكشف ﻋﻦ ﻓﺴﺎﺩ ﺟﺪﻳﺪ وﻳﻌﻠﻦ اﺳﺘﻌﺪاده للتنازل عن ﻣﻨﺼﺒﻪ    الإمارات تمد السودان بالاحتياجات الضرورية لعامين    فتح باب التقديم لمسابقة نجيب محفوظ في الرواية العربية    وزير الخارجية الفرنسي يزور الخرطوم الإثنين    الصناعة والتجارة تعلن عن خطة الوزارة الإسبوع الجاري    خبراءيشيدون بدور دقلو في إصلاح العلاقات السودانيةالإرترية    إقتصادي يطالب الحكومة الجديدة بضبط الأسواق    قلاب يدهس "هايس" ويقتل جميع "الركاب"    وفاة وإصابة (11) شخصاً في حادث مروري بكوبري الفتيحاب    ترامب يبحث مع نتنياهو توقيع معاهدة دفاع مشترك    وزير الطاقة السعودي: الهجوم على منشأتي أرامكو تسبب في توقف 50% من إنتاج الشركة    فيصل: السلام وإيقاف الحرب بالبلاد عملية معقدة    مانشستر يونايتد يستعيد ذاكرة الانتصارات ويتخطى ليستر بهدف    ريال مدريد يستعيد نغمة الانتصارات بثلاثية في شباك ليفانتي    الوالي يعترف: اوكتاي من دفع اموال غارزيتو وابنه تفاديا لهبوط المريخ    القاهرة تستضيف مباحثات سد النهضة اليوم    سحب القرعة ل100 منزل للصحفيين بالإثنين    ارتفاع في مناسيب نهر الدندر    إصابة 46 فلسطينيا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في القدس    قلاب يدهس "هايس" ويقتل جميع "الركاب"    قيادة "التحالف" تحقق في الهجوم الإرهابي على "أرامكو"    سحب القرعة ل100 منزل للصحفيين بالإثنين    ضربات الطائرات الحوثية "المسيرة" تعطل الإنتاج النفطي بالسعودية    من هو الإرهابي مدين حسانين.. وهل يسلمه السودان لمصر ؟    "المالية" تدعو لاستمرار الدعم الأممي للبلاد    الصالحية رئة الملتقي السياسي وكشف القناع! (3 - 10) .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    محلية الخرطوم تشدد على أسواق المخفض الالتزام بالأسعار    إمرأة كبريت .. بقلم: نورالدين مدني    عاشه موسي: كيف تُضاء الأنامل؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    تداعيات حروب الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي .. بقلم: د. عمر محجوب الحسين    النيابة تبدأ التحري في فساد الزكاة    مقتل شاب بيد اربعة اخرين في الحاج يوسف بعد التحرش بأخت احدهم    "أنا والأشواق" - أعود إليك يا وطني .. نظم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي    أنا مَلَك الموت .. بقلم: سهير عبد الرحيم    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    ايقاف المذيعة...!    رفض الفنان ...!    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"            الإمام الصادق المهدي: منشور الذكرى للأمة عامة ولأنصار الله خاصة بمناسبة الذكرى 58 لرحيل الحبيب ولي الله والنَّاس    مجهولون يرتدون أزياءً نسائية ونقاباً ينهبون منزلاً بالمسيد    3 دول إفريقية بمجلس الأمن تدعو لرفع العقوبات عن السودان بما في ذلك سحبها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب    إفادات صادمة للمتحريّ في قضية مقتل الخير    مزمل ينصح ولاء البوشي!! .. بقلم: كمال الهِدي    "الدعم السريع" تنظم كرنفالاً رياضياً ببورتسودان    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    اختراق علمي.. علاج جديد يشفى مرضى من "سرطان الدم"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    صناعة الآلهة !!    مصرع مغنية إسبانية على خشبة المسرح    الثقافة تؤكداستمرار برنامج التواصل مع المبدعين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حديث عبير المجمر مع الصادق المهدى .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 09 - 06 - 2018


مقدمة:
التحية الي عبير المجمر فقد كانت في مستوى المسئولية الاعلامية وشوكة حوت في حلق الصادق المهدى وليس لدينا في الوسط الصحفي في الداخل والخارج من أمثالها الكثير، وأذكر ان الترابيين كانوا يزعمون أنهم الورثة الشرعيون للثورة المهدية لسحب البساط من تحت أقدام أسرة المهدى وقد يكون لوصال المهدى يد في تللك المحاولة الفاشلة، ولولا احتمال انضمام حزب الأمة لما أقدم الترابي علي انقلابه العسكرى، وكان السودانيون عندما يحتارون في أمرهم مع الانقاذ يتساءلون هل نحن في المهدية؟ وفي صبيحة الانقلاب جاءني بعض الشيوعيين بعدد من مجلة الدستور الصدامية صادر قبل ثلاثة أشهر تقريبا ويتضمن خبرا مفاده أن ضابطا برتبة عميد اسمه عمر حسن أحمد البشير يخطط لانقلاب لصالح الجبهة الاسلامية، وأذكر أنني سألت الأخ اللواء حسن فضل الله حماد الذى كان عضوا بهيئة الأركان لماذا تجاهلتم هذا الخبر فقال انهم اعتبروه كلام جرائد، وكان اللواء حسن أول ضحايا الصالح العام بالقوات المسلحة، فهل كان الصادق المهدى شريكا في التخطيط والتدبير ولماذا لم ينضم الي الانقاذ؟ أما محمد عثمان الميرغني فقد كان ولا يزال يعمل بنصيحة والده بالامتناع عن ادخال يده في صحن الفتة حتي يبرد، فكان كالزوج آخر من يعلم وخدم الباشا لا يتكلمون عن صبوات الباشا وسلوك زوجته أولاده وبناته المتسيبين، بدليل أن حزبه قام بدور المحلل في قضية الزوجة المطلقة في انتخابات رئاسة الجمهورية، تساؤلات قد يكون من الممكن الاجابة عليها بالنفي أو الاثبات من هذ الحديث الصحفي بين عبير المجمر والصادق المهدى.
مايو تو:
قال الصادق المهدى ان جون قرنق رفض الدعوة التي وجهها اليه سوار الدهب ووصف حكومة الانتفاضة ومجلسها العسكرى بمايو تو، وقد كانت كذلك بالفعل بالاتفاق غير المعلن بين الترابي والصادق المهدى ومحمد عثمان الميرغني علي عزل الحركة النقابية التي قادت الجماهير الي النصر ضد نميرى وقوانينه القمعية لطمس شعارات الانتفاضة ومصادرة شرعيتها الثورية وابقاء قوانين سبتمبر كمسمار جحا في جدار السياسة السودانية وهي الشرارة التي أشعلت الانتفاضة، وذلك خوفا من شبح الحزب الشيوعي الذى اكتسح دوائر الخريجين وهزم الأحزاب الطائفية الثلاثة مجتمعة في دائرة بيت المال، وتلتقي الحركة النقابية ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحديثة مع الحزب الشيوعي في مناهضة الطائفية، ولولا ذلك لما استطاعت الجبهة الاسلامية أن تسيطر علي حكومة الانتفاضة وعدو عدوى صديقي، بدليل ان صبية الجبهة الاسلامية كانوا يهتفون لسوار الدهب صعب صعب سوار الدهب، وبدليل ان الجبهة الاسلامية كافأته بمنصب رفيع في منظمة الدعوة الاسلامية وكذلك الجزولي دفع الله رئيس حكومة الانتفاضة، ولولا صغار الضباط الذين خلعوا الكاكي أمام نميرى احتجاجا علي تحالفه مع الجبهة الاسلامية لما أعلن سوار الدهب انحياز الجيش الي الشعب وانهار النظام، فقد كان سوار الدهب وزير الدفاع والضابط الأعلي في القوات المسلحة، وسوار الدهب هو المسئول عن تسليم سلاح التوجيه المعنوى لمنظمة الدعوة الاسلامية حاضنة الجبهة الاسلامية، ويفترض أن جريدة القوات المسلحة اصدارة مهنية لكنها كانت استنساخا لصحف الجبهة الاسلامية، وكذلك البرنامج الاذاعي الذى كان يعده ويقدمه اسحق فضل الله المحرر بجريدة القوات المسلحة وهو البرنامج الذى تحول الي برنامج تلفزيوني بعنوان في ساحات الفداء للتحريض علي الكراهية الدينية والتمييز العنصرى في عهد الطيب مصطفي، واتهم الصادق المهدى منظمة الدعوة الاسلامية بدعم الجبهة الاسلامية ورد الترابي بأن حزبه حزب دعوى يلتقي مع المنظمة في أهدافها ومن حقه الاستفادة من امكانياتها وكان ذلك اعترافا صريحا والاعتراف سيد الأدلة فلماذا سكت الصادق عن الكلام المباح؟ سؤال أجاب عليه تحالف حزب الأمة مع الجبهة الاسلامية وعزل الاتحادى الديموقراطي الذى كان ولا يزال امعة، لكن الصادق المهدى كان ولا يزال متهما بأن له علاقة مشبوهة مع ايران، والمهدية عقيدة مجوسية قديمة بكل أئمتها الاثني عشر، وأذكر أنني حذرت من كورس الدعوة الذى كانت تديره وتموله منظمة الدعوة الاسلامية لضباط القوات المسلحة والشرطة والسجون لكن حكومة الصادق المهدى تجاهلتني، وصحت توقعاتي فقد كان الضباط الذين قادوا الانقلاب وعلي رأسهم عمر البشير من خريجي كورس الدعوة،
جون قرنق ويوسف كوة:
اتهم الصادق المهدى جون قرنق ويوسف كوة بالتطهير العرقي ضد العرب في جنوب كردفان فانتقي من الأحداث ما يناسبه وقال نصف الحقيقة وقرأ نصف الآية كالكيزان الذين ينتقون من القرآن ما يناسبهم ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه كفرا ونفاقا، واذا لم تكن السياسة التي وصفها أرسطو بأنها أكثر الفنون شرفا وشمولا التزاما بالأمانة في القول والصدق مع النفس والتطابق بين القول والفعل والظاهر والباطن تكون نشاطا اجراميا هداما، وتبنت الجبهة الاسلامية مشروع قانون الدفاع الشعبي وجندت له لوبي من كبار الضباط في الخدمة وخارج الخدمة وعلي رأسهم سوار الدهب لتقنين ملشياتها المسلحة ومعسكرات التدريب التي كانت تعمل بالخراطيم ومناطق التماس القبلي، وعندما أجازت حكومة الصادق المهدى ذلك القانون الكارثي قلت انني لا أفهم موقف حزب الأمة الا اذا كان لديه ملشيات مسلحة، وصحت توقعاتي فقد اعترف الصادق المهدى لاحدى الفضائيات بأن حزبه كان لديه ملشيات صغيرة لحماية المراحيل، وكان ذلك ثاني مسمار في نعش الدولة القومية بعد انقسام مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائفية، ومن الممكن تكوين الملشيات المسلحة في حالة العدوان الخارجي كما حدث في فرنسا بقيادة ديجول ضدالاحتلال الألماني أما في حالة الحروب الأهلية فان ذلك كالخمر قليله مثل كثيره حرام، وكانت ملشيات الصادق المهدى لمعادلة مجهودات محمد عثمان الميرغني الذى استقطب السلاح والطائرات والطيارين من العراق، لكن الصادق المهدى يزعم الآن أنها كانت شرطة أهلية للعمل مع نظار القبائل، وشرطة المحاكم الأهلية ينص عليها قانون الادارة الأهلية وقانون محاكم الزعماء في الجنوب ولا تحتاج لقرار من حكومة الصادق المهدى ومن ذلك خفراء العمد الذين نشاهدهم في الأفلام المصرية.
المصالحة الوطنية:
قال الصادق المهدى ان الظلم في جنوب أفريقيا كان أسوأ، ولا مثيل لما حدث في السودان منذ قيام الدول القومية بتصفية الاستعمار، وهذا مغالطة سوفسطائية ومقدمة كاذبة فكم عدد الضحايا في جنوب أفريقيا قياسا بعدد ضحايا سياسات الأرض المحروقة في الجنوب ودارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والثكالي والأرامل والأيتام والنازحين والمشردين في الأرض؟ ومن يملك الحق في التنازل عن الحقوق العامة والخاصة؟، ولا يختلف أدعياء العروبة والاسلام في السودان عن البيض في جنوب أفريقيا في كونهم أقلية متسلطة، والبيض في جنوب أفريقيا لم يرتكبوا الابادة الجماعية وطرد الناس من ديارهم واستبدالهم بآخرين كما حدث في دارفور وجبال النوبة، ولم يكن للبيض ملشيات مسلحة تعمل خارج القانون، وفي جنوب أفريقيا قال مانديلا علينا نحن السود أن نتفهم مخاوف البيض، وكان الشائع بين الجنوبيين في سنة 1953 ان الاستقلال سيكون بالنسبة لهم استبدال سيد بسيد واستعمارا باستعمار وأثبتت الأحداث ان مخاوفهم وهي مخاوف مشروعة كمخاوف البيض في جنوب أفريقيا كان لها ما يبررها، وفي الديموقراطية الثالثة دعوت الصادق المهدى للقيام بالدور القومي المفقود عودا الي عبد الرحمن المهدى وابنه الصديق فلم نحظ بزعامة قومية تقف فوق الانتماءات الاثنية منذ أن انقسم مؤتمر الخريجين الي حزبين طائفيين، لكن الصادق المهدى كان أكثر حرصا علي نفوذه الطائفي، وتجاهل الصادق المهدى الجرائم التي ترقي الي جرائم الخيانة العظمي وتخريب الدولة ومنها اسقاط الدولة القومية فقد أصبحت الدولة طرفا في الصراعات الأهلية ولا تصلح أن تكون حكما فيها، ومنها تدمير البني التحتية التي خلفها الاستعمار والمنجزات التنموية بعد رحيل الاستعمار مثلما دمر بشار الأسد المنجزات التي حققتها الشعوب السورية منذ المسجد الأموى ورصيف هشام بن عبد الملك في دمشق، ومنها تدمير الخدما العامة التي كانت استنساخا للتجربة البريطانية العريقة، فما هو موضوع المصالحة اذا لم يكن عفا الله عن الذى سلف واعادة انتاج الدولة الطائفية، ولولا الافلات من العقاب لما كنا في هذا النفق المظلم والمصيرالمجهول، ولكم في القصاص حياة مبدأ تقوم عليه الدولة في كل زمان ومكان، وبرر الصادق المهدى انسلاخ حزب الأمة من التجمع الوطني الديموقراطي بتخوفه من الحلول غير الوفاقية، فلماذا يصر علي تجريب المجرب في جيبوتي والقاهرة وأبوجا والدوحة وهو يعلم ان الاخوان المسلمين يلتقون مع الشيعة في فقه التقية شأن الحركات الفاشية في كل زمان ومكان، بدليل ان كل الاتفاقيات وموضوعها التحول الديموقراطي كانت حبرا علي ورق وحبالا بلا بقر،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.