قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصيدة المولد: محمد المهدي المجذوب .. بقلم: عبدالله الشقليني
نشر في سودانيل يوم 30 - 08 - 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(أيكونُ الخيرُ في الشرّ انْطَوَى؟)
محمد المهدي المجذوب
*
لن ينطوي الخير في بطون الشّر، وإن ادلهمّت الظلمة. فمسير الحياة الإنسانية، هي خير ختام تنادت به الأديان، فرفّعت من قيم الإنسان و الإنسانية.
*
الشاعر "محمد المهدي المجذوب" ( 1919 - 1982): ومثله مثل أقرانه، دفع به والده إلى الخلوّة وهو صغير، فتعلّم فيها القراءة والكتابة وعلوم القرآن. ثم ارتحل إلى الخرطوم للتحصيل المدرسي، والتحق بكلية غردون التذكارية وتخرّج فيها من قسم المكتبة كاتباً. عمل محاسباً في حكومة السودان. وتنقل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، مما أفاده في صنع ذخيرة خيالية، مهّدت مع استعداده الفطري لتطور صنعته الشعرية.
دواوينه الشِعرية:
1. ديوان نار المجاذيب – 1969 م
2. ديوان الشرافة والهجرة – 1973 م
3. ديوان منابر – 1982 م
4. ديوان تلك الأشياء – 1982 م
5. شحاذ في الخرطوم - 1984 م(مسرحية شعرية)
6. ديوان القسوة في الحليب – 2005 م
7 . ديوان اصوات ودخان -2005
8. ديوان غارة وغروب 2013.
9. مطولة البشارة ،الغربان ،الخروج 1975.
(2)
وقد كتب مقدمة ديوانه (نار المجاذيب) :
رأيت طفولتي الباكرة على ضوء هذه النار المباركة، ونظرت إليها وسمعت حديثها، وعلمت وانتشيت وغنيت. أوقد تلك النار "الحاج عيسى ود قنديل"، والسودان في مُلك العنج النصارى من أهليه: فتلفتت في ليل ( درُّوا ) الساكن. تلقى ذوائبها الذهبية على الحيران، تحلّقوا حولها وعانقوا الألواح ورتّلوا القرآن، وسهر حولها الفرسان والفقهاء وأصحاب الخوارق، يسبّحون وينشدون، سماحة بين الناس أمناً وأريحّية، قروناً طوالا حتى الساعة. ودفع بي إلى ضوء هذه النار، فرأيت وجه شيخي وسيدي شيخ الفقراء الورع الحافظ، الفقيه "محمد ود الطاهر".
أبي هو الشاعر المعلم، الحافظ العلامّة الفذ العابد، الشيخ محمد المجذوب، بن الفقيه محمد، بن الفقيه أحمد بن الفقيه جلال الدين بن الفقير النَّقر..
(3)
قصيدة المولد للشاعر محمد المهدي المجذوب، نظمها عام 1957 :
صَلِ يا ربِّ على المُدثِّر
وتجاوَزْ عن ذنوبي
وأعنِّي يا إلهي
بمتابٍ أكْبَرِ
فزماني وَسعٌ بالمُنكرِ
***
دَرَجَ الناسُ على غير الهُدى
وتعادَوْا شَهواتِ
وتمادَوْا
لاَ يُبالُون وقد عاشُوا الرَّدى
جَنَحوا للسَّلم أم ضاعُوا سُدى
***
أيكونُ الخيرُ في الشرّ انْطَوَى
والقوَى
خَرَجتْ من ذَرَّةِ
هِيَ حُبْلى بِالعدَمْ
أتُراها تَقتَال الحربَ وتَنْجُو بالسَّلَمْ
ويكون الضعفُ كالقُوَّةِ حَقَّاً وذِمَامَا
سوفَ تَرْعاه الأمَمْ
وتعودُ الأرضُ حُباً وابتساما
***
رَبِّ سُبحانَك مُخْتاراً قَدِيرَا
أنتَ هَيأتَ القدرْ
ثم أرسلتَ نزيرا .. للِبشَرْ
آيةً منكَ ونُورَا
***
هَو عَينُ الله لولا ضَوؤهُ
لم نَر البارئَ في شتى الصوّرْ
جَعَلَ الموتَ رَجاءً .. وبَقَاءَ
وغِرَاساً منه لاَ يَفْنَى الثَّمَرْ
***
صَلِّ يا ربِّ على خير البَشَرْ
الذي أسْرَجَ في ليلِ حَرَاءِ
قمراً أزْهَرَ من بَدْرِ السَّماءِ
يقرأُ الناسُ على أضْوَائِهِ
حكْمَةَ الخَلْقِ وأَسْرَارَ البَقَاء..
... مِنْ إله قد هَدَى بالقَلَمِ
علَّمَ الإنْسَانَ مَالَمْ يَعْلمِ
***
صَلِّ يا ربِّ على المُدثِّرِ
وتجاوَزْ عن ذُنُبي واغْفرِ
وأعنِّي يا إلهي بِمَتَابٍ أكْبَرِ
***
ليلةَ المَوْلدِ يا سرَّ الليَّالي
والجمالِ
وربيعاً فَتَنَ الأنْفُسَ بالسِّحرِ الحَلالِ
وطني المُسلمُ في ظِلِّكِ مَشْبُوبُ الخَيَالِ
طاف بالصَّارِي الذي أَثْمَرَ عُنْقُودَ سَنَى
كالثُّرَيَّا
ونَضَا عن فِتنَةِ الحُسنِ الحِجَابَا
ومَضَى يُخْرِجُه زِيِّا فَزِيَّا
***
وَزَهَا ( مَيدَانِ عبدِ المُنعمِ )
ذلكَ المُحسنُ حَيَّاهُ الغَمَامْ
بِجُمُوع تلْتَقي في مَوْسمِ
والخِيامْ
قَدْ تَبَرَّجْنَ وأعْلَنَّ الهُيامْ
***
وهُنَا حَلْقةُ شَيْخٍ يَرْجحِنُّ
يَضْرِبُ النَّوبة ضَرباً فَتَئنُّ
وتُرِنُّ
ثُمَّ تَرْفَضُّ هديراً أو تُجنُّ
وحَوَاليْهَا طُبُولٌ صَارِخاتٌ في الغُبارِ
حَوْلَهَا الحَلْقَةُ ماجَتْ في مَدارِ
نَقَزتْ مِلءَ الليَّالي
تَحْتَ راياتٍ طِوالِ
كَسَفينٍ ذي سُوَارِ
في عُبابٍ كالْجِبَالِ
***
وتدانتْ أنفُس القَوْمِ عناقاً واصطِفاقا
ومكانُ الأرْجُلِ الوَلهى طُيورُ
في الجلابيبِ تَثُورُ .. وَتدُورُ
تتهاوَى في شِرَاكِ
ثم تَستَنْفِرُ جَرْحَى وتَلوبُ
في الشِباكِ
مِثلما شَبَّ لَهيبُ
***
وعلا فوقَ صدى الطبلِ الكَريرُ
كُلُّ جسمٍ جَدْولٌ فيه خَريرُ
ومشى في حلْقَةِ الذِّكْرِ فُتُورُ
لَحظَةً يَذْهَلُ فيها الجِسمُ والروح تُنيرُ
وعيونُ الشَّيخ أُغْمِضَ على كَونٍ به حُلُمٌ كبيرُ
***
والمقدَّمْ
يَتَغَنى يَرْفعُ الصَّوتَ عَليَّا
وتَقَدَّم
يَقرَعُ الطبلَ الحَميَّا
ورَمَى الذًّكرَ وَزَمزَمْ
وتَصَدَّى ولَدُ الشَّيخ وتَرْجَمْ
حيثُ للقُطبِ حضُورُ
وتداعى وتَهدَّمْ
***
وينادي مُنشِدٌ شيخاً هو التُمساحُ
يحْمي عرشَه المَضفُورَ من مَوْج الدَّميرة
نَدَبُوهُ للمِلماتِ الخطيرةْ
شَاعرٌ أَوحى له شيخُ الطرِّيقةْ
زاهدٌ قد جعل الزُّهْدَ غِنَى
فلهُ من رُقَّع الجُبَّة ألواناً حَديقةْ
والعَصَا في غُربةِ الدُّنيا رَفَيقةْ
ولَهُ طَاقيِّةٌ ذاتُ قرونِ
نَهَضَتْ فوْقَ جبينٍ
واسعٍ رَقَّقَةُ ضوءُ اليَقين
***
وفَتَىً في حَلْبةِ الطَّار تَثَنَّى
وتَأنَّى
وَبيُمْناهُ عصَاهُ تَتَحنَّى
لَعِباً حَرَّكهُ المَدَّاحُ غَنَّى...
... رَاجَعَ الخَطوِ بَطَارٍ
رَجَّع الخَطْوِ وَحَنَّا
وَحَوَاليهِ المُحبُّون يُشِيلون صلاةً وسَلاما
ويذُوبُون هُياما
ويهزُّون العِصيَّا
ويَصيحُونَ به أبْشِرْ لَقَد نِلتَ المَرَاما
***
صَلِّ يا رب على المُدثِّر
وأعنِّي وانْصُرِ
بشفيع الناسِ يَوْمَ المَحْشَرِ
الذي يَسقي صفاء الكَوثَر
***
وهنا في الجانب الآخرِ أضْواءٌ رِقاقُ
نشَرتْ قَوسَ قُزَحْ
من رَجاء وفَرَحْ
من ربيعٍ في دُجَى اللَّيلِ يُراقُ
ونُساقُ
أنْفُس شَتَّى وَبُطءٌ واستباقُ
***
وفتاةٍ لَوْنُها الأسمرُ من ظِلِّ الحِجابِ
تَتَهادى في شبابٍ وارتيابِ
قد تُحيِّيكَ وتَدعُوكَ بأطراف الثِّيابِ
وهي قَيدٌ وانطلاقُ
واضْطرابٌ واتِّساقُ
إن نأت عَنَّا وأخفَتها الدِّيارُ
فعروسُ المولدِ الحلوة جَلاَّها التِّجارُ
لَبستْ ألوانَها شَتَّى أميرة
ما أُحَيلاهَا صغيرة
وَقَفتْ في كَرنفالِ
فوقَ عَرشٍ دُونه الحَلْوى كُنُوزٌ ولآلي
من أساطيرِ الخيالِ
***
وهْيَ إنْ تَصْمُت ففي أَعيُنها الوَسْنى انتظارُ
حَوْلَها الأَطفال دَارُوا
بعُيون تَلْمَع الألوانُ فيها وتذيعُ
وبِهَا مِنْ بَهْجَةِ رَفَّتْ دمُوعُ
***
لَهْفتنا كَمْ عَصَف البُؤسُ بأطفالِ صِغارِ
وَردُدا المَوْلِدَ بالشَّوق وعَادُوا بالغُبَار
ويحَ أُمَّ حَسِبُوها
لو أَرادُوا النَّجْمَ جاءتْ بالدَّاري
وَيْحها تَحْمِل سُهْدَ اللَّيلِ في صَحْو النَّهار
***
رَبِّ أَرْسلْت يتيماً
قَام بالحقَّ رَحِيماً
قَدْ ذكرناهُ فَهلْ نَذْكُرُ مَنْ أَمسى عَديماً
***
وهُنا في الجانب ِ الآخرِ سُوقْ
هو سوقُ ( الزَّلعَةِ )
وبه طبلٌ وبُوقُ
من صُراخ الرَّغبةِ
حَفَلتْ دَوْلتُه في (حَلَّةِ)
سَلَبتْ كُلَّ العُيُونِ
والظُّنونِ
كَيفَ لا بالَذَّةَ الليلِ ويا أم الفُتُونِ
ربَّها قَلَّبَ عَينيهِ خَطيباً في الجَماهير الغَفيرة
مُرْسلاً من نَارهِ ريحَ شِواءِ
تَتَهادى في الفَضَاءِ
بِنداءٍ لمْ يَجِد فينا عَصيَّا
ودَعَانَا .. ثُمَّ حَبَّا .. وتَهَيَّا
***
وحواليهِ الكوانينُ الوَقُورَه
ولها من دَاخنِ الفَحْم ذَريرَهُ
وحريرهُ ، وضفيرهُ
وحريرهُ ، وضَفيرهُ
تُرْشقُ ( الأسياخُ) فيها
نُظِمتْ باللَّحمِ نَظماً
وارتَّوت دُهناً وشَحْماً
***
ودَخَلنا مَطْبَخاً زَاطّ ولا قصْرَ الأمارَة
رَبُّه البادِنُ عَرَّافٌ أَتَتهُ كُلُّ حَارَة
دَارةٌ تُعقَدُ في آثارِ دَاره
وتَعشَّينا وأَحْسَنا أَمانا
وشَربنَا وارتَوينا
ومَشينا ، وشَعَرْنا بِنُعاسٍ في خُطَانا
وسلامٍ هُوَ لَوْ دَام لأحْمَدنا الزَّمانا
ومَضى الليلُ وناداني سَريري والمنامْ
فتركتُ المَوْلِدَ السَّاهر خَلفي والزَّحامْ
من نُفُوسٍ رَجَتْ الرَّيَّ ولم يَهْملْ غَمَامْ
فَهيَ ظَمْاَّي في القَتَامْ
***
وبِسمعي الطَّبلُ دَوَّى من بَعيد
كوليدِ .. في دُجى اللَّيلِ وحَيدِ
***
وَبَقايا مِنْ نَشيد
عَبَرَتْ سَمعي طَيْراَ
في ظَلامٍ بَشَّرَ الآفاقَ بالصُّبحِ الجديد
والوُعُودِ
***
رَبَّ في موطني المُسلم قَدْ عُدْنا إليْكَا
ما اعْتَمدنا رَبَّنا إلا عَليكا
وذَكرنا الهاديَ المُختارَ ذِكرىَ
ملاَّتْ أَرْواحَنا طُهراً وصَبرا
***
صَلِّ يا ربِّ عليهِ
وتجاوَزْ عن ذُنُوبي واغْفر
وأَعنِّي بمتابِ أكبرِ
***
(4)
ليس من البر هدم وجدان الأمم، وهي تتقافز على مرّ السنوات، لتدلق الوجد على سيرة المصطفى. كان الشاعر" محمد المهدي المجذوب" في كامل القُرص الشاعري، وهو يمثل مرحلة مُضيئة في الشِعر السوداني، وهو ليس في حاجة للدفاع عنه.
حين تناول قصيدة المولد التي نظمها عام 1957 م،مُساهمةً منه بتعميق المحبة للنبي الأكرم. اختار منها المطرب الفنان والملحّن والمغني" عبدالكريم الكابلي" بعض الأبيات الشعرية من هرم القصيدة، ليلحّنها ويغنيها في أوبريت غنائي طروب. يصف محبته هو كشاعر فرد، ويصف كيفية احتفالات العامّة بمولد النبي الأكرم. وأثنى على الإحتفال بالمولد من قبل: السيوطي وابن الجوزي وابن حجر العسقلاني والشهاب السخاوي وأحمد القسطلاني. نحن لا نُريد أن نثمّن الإحتفال بكثرة المؤيدين. فلنا سعة أن الدِّين قد جاء لكافة البشر، والذي فهمه العامَّة وقد جاء إليهم ببساطته. وليست هنالك رهبانية في الإسلام يمتلك فيه رجال الدِّين أمر التفسير والمنح والاباحة والتكفير.
(5)
https://www.youtube.com/watch?v=9caFdKu-qR8
أعلاه الرابط لفيديو المُتشيِّخ " مزمل فقيري".
*
شاهدت الصورة المتحركة للمُتشيِّخ" مزمل" في اليوتيوب. وما كُنت أعطي لأمثاله إلتفاتة تمييز، لولا الجهالة المُركَّبة التي واجهتها، حين تحدث هو عن أغنية المولد ل "عبدالكريم الكابلي". ويسأل هو الحاضرين، غير متأكد من اسم الفنان المُطرب، وذكر ( الكابلي )، ولم يذكر صاحب القصيدة ( الشاعر محمد المهدي المجذوب). أول شيء ابتدأ به هو بتر صياغ القصيدة. وقال ( هو عين الله ) وادعى أن ذلك شرك عظيم، لم يسبقه عليه أحد، وأن القصيدة تتردد في الإذاعة السودانية منذ تاريخ طويل. وذكر أن الاحتفال بالمولد بدعة، لم يحتفل بها الرسول أو أصحابه.
*
نرُد عليه بذات مصادر مراجعه و طرائف تفكيره. فنقُل له: أنت تعلم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة أو كلب، كما تقول مصادرك السنيَّة الوهابية، فكيف جاز لك أن تتصنع لنفسك صورة، ومتحركة لك وأنت تتحدث!؟
أليس الصورة المُتحركة الناطقة، أكثر غلواً من الصور الثابتة؟، وتخطٍ لحواجز التصوير الذي يُحاكي صنعة الإله.أليس الفيديو بدعة؟. بل وبدعة أضلّ، وفق مقاييس أسانيد مراجع ومعتقدات المُتشيِّخ؟
*
نأتِ بدليل أشرّ. وهو أن المُتشيِّخ لا يعرف حتى أبسط قواعد اللغة العربية، التي يتبناها الوهابيون، إذ هي من الأسلحة التي لا يتهاون فيها المُتشيِّخون من أمثاله. و تنطّع، ما شاء له التنطُّع، وهو لا يعرف الشِّعر ولا دروبه ولا صنعته ولا تأويل بيانه. فقد انتزع الكلمات الشِّعرية من صياغها، لا لسبب إلاّ ليُكفّر صاحبها ومغنيها.
(6)
حول المقطع الشعري المُفترى عليه ومعانيه :
نظم الشاعر قصيدة المولد عام 1957، على عدد من المقاطع الشِعرية. وأقام بين كل مقطع وأخر فاصلة ( ***) ، كي نعلم أن بناءً شِعرياً جديداً أراده في قصيدته. ونأتِ بالمقطع الشِعري الذي اقتطع منه المُتشيِّخ أهزوجته، وأضاف عليها بُهار التزوير والبُهتان. ونحن نورد المقطع الشِعري، كما وردت في ديوان الشاعر محمد المهدي المجذوب( نار المجاذيب ):
***
هَو عَينُ الله لولا ضَوؤهُ
لم نَر البارئَ في شتى الصوّرْ
جَعَلَ الموتَ رَجاءً .. وبَقَاءَ
وغِرَاساً منه لاَ يَفْنَى الثَّمَرْ
***
الإعراب للمقطع:
هو: مبتدأ
عينُ الله: مضاف ومضاف إليه، خبر للمبتدأ.
لولا: حرف امتناع لوجود مبنيّ على السكون، لا محل له من الإعراب.
ضوؤه: مبتدأ لخبر محذوف وجوباً تقديره (موجود)،مرفوع وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
نر: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة (الألف اليّنة).
البارئ: مفعول به منصوب.
في شتى الصور: الجملة حال والضمير هو محذوف.
*
معنى المقطع الشِعري:
لن يتسنى لنا أن نتعرف على الخالق إلا من خلال أضوائه المنعكسة في صور مخلوقاته التي نُشاهدها.
(7)
ربما نعذر المُتشيِّخ، أنه ربما لا يعرف الفنان المُطرب والملحّن والباحث "عبد الكريم الكابلي"، وتلك غشاوة تزدان بها رؤى الوهابيين، فهم في علم الموسيقى في جهل مُركّب بمرجعية. فالموسيقى وأشباهها من آلات الملاهي هي في مراجعهم لا شك في تحريمها، وأنها من المعازف المحرمة!. هذا الجهل النشط، ما كان له أن يتنفس، لولا فُسحة الجهالة التي تقبض بالسلطة عندنا.
عبدالله الشقليني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.