نعمات: احالة البشير ل "الجنائية" ليس من اختصاص القضاء    والي الجزيرة يدعو لمراقبة السلع المدعومة    ذَاتُ البُرُوجِ (مَالِيزِيَا) .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    مبادرات: هل نشيد نصباً تذكارياً له خوار ؟ أم نصباً رقمياً ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    تأجيل امتحانات الشهاده الثانوية ل(12 ابريل)    خبير: الاقتصاد السوداني تُديره شبكات إجرامية تكونت في العهد البائد    مفوض الأراضي: سبب الصراع بين الحكومة وأهالي دارفور تجاهل الأعراف والموروثات    الصندوق رعاية الطلاب : "داخلية الخنساء" إعتذرت للطالبات ولم تطردهن    يا لجان المقاومة .. أنظروا في كلِّ اتجّاه! .. بقلم: فضيلي جمّاع    جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة الجمعة    غازي: ملاحقة مدبري انقلاب 89 تصفية للخصومة وتغطية لفشل كبير    الحكومة تُعلن برنامج الإصلاح المصرفي للفترة الانتقالية "السبت"    زيادات مقدرة في مرتبات العاملين في الموازنة الجديدة    الكشف عن تفاصيل قرض وهمي بملايين الدولارات    السودان ينفى توجه حمدوك للاستقالة من رئاسة مجلس الوزراء    الشيوعي: البرنامج الاقتصادي ل"قحت" لا يحقق أهداف الثورة    السودان: الدولار يواصل الصعود في السوق الموازي ويسجل 82 جنيها    كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    تفاقم أزمة الخبز بودمدني و4 جنيهات للقطعة الواحدة    الحكومة تتفق مع الاتحاد الأوروبي لتحديد الأولويات والمطلوبات    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الفساد الأب الشرعى للمقاومة .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أخلاق النجوم: غرفة الجودية وخيمة الطفل عند السادة السمانية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    التكتيك المفضوح .. بقلم: كمال الهِدي    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شوقي بدرى والوطنية الايجابية .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 12 - 12 - 2018

بعد التحية لشوقي بدرى المثقف السوداني الموسوعي والوطني الغيور في مقاله بعنوان الوطنية الايجابية، وهذا الشبل من ذاك الأسد وعهدى به منذ جريدة أجراس الحرية، لكن هوية السودان العربية والاسلامية ليس طيبة وسذاجة استغلها السياسيون لفرض نفوذهم وسيطرتهم واحتكار السلطة منذ الاستقلال ورمي الآخرين أمثال شوقي بدرى بالخيانة، والحقيقة ان أدعياء العروبة في الشمال الذين أسسوا الدولة من منطلق تحيزاتهم العنصرية لهم مخاوف ديموغرافية كمخاوف اليهود في فلسطين، وكان مؤتمر الخريجين باستثناءعرفات محمد عبد الله صعلكة وهمبتة سياسية فلم يكن اسماعيل الأزهرى ختميا ولا كان محمد أحمد محجوب أنصاريا بدليل أن اسماعيل الأزهر تمرد علي ولي نعمته علي الميرغني ومحمد أحمد محجوب وصف لقاء السيدين وحكومتهما الائتلافية بأنها كارثة حلت بالديموقراطية في السودان، فلماذا انقسم مؤتمر الخريجين الي أحزاب طائقية في وطن تعددى وتنكر لميثاق وحدة الشمال والجنوب المتفق عليها في جوبا سنة 1947 بحضور السكرتير الادارى الرجل الثاني في الادارة البريطانية، وكل حركات التحرر من الاستعمار تحولت الي أحزاب قومية ما عدا مؤتمر الخريجين في السودان، ولا تفسير لذلك سوى الفساد السياسي وهو الأب الطبيعي لكل أشكال الفساد والتردى والانحطاط الأخلاقي كالحية لا تلد الا حية والناس علي دين ملوكهم، ومن اليهود طائفة تعارض الصهيونية ولا تعترف بدولة اسرائيل التي يتسابق العرب علي الاعتراف بها سمسرة وبارك الله في من أنفع واستنفع ولم يكن ترحيل الفلاشة لوجه الله والانسانية، وفي اسرائيل سياسيون ومفكرون أمثال رابين يعارضون احتلال غزة والضفة الغربية، وفي السودان مفكرون ينتمون اثنيا الي أدعياء العروبة متهمون بالخيانة مثل شوقي بدرى وسلمان محمد سلمان والباقر العفيفي وجماعة محمد محمد طه، وأذكر أن صديقا من غلاة الكيزان احتجني بقول جرير أقلي اللوم عازل والعتاب وقولي ان أصبت لقد أصاب فقلت له كيف أكون محايدا وأنا أرى وطني يتمزق، وقتل رابين في اسرائيل لأنه قال ان الحدود الآمنة وهم لا حقيقة له، وثبت ذلك عمليا في صواريخ حماس وحزب الله في لبنان، ولم يكن شمال الشمال ملاذا من التعدد بانفصل الجنوب بدليل تجدد الحرب في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وقتل محمد باقر الحكيم في العراق لأنه قال ان الأغلبية لا تملك الحق في الطغيان علي الأقلية واستعبادها سياسيا، ولا يجوز ذلك الا في شريعة حسن البنا التي تزعم ان الاسلام وطن المسلم وجنسيته وشريعة ميشيل عفلق وتلميذه صدام حسين التي تزعم ان عروبة العربي وطنه وجنسيته، وتقوم الدولة علي الأرض والتاريخ والمصير المشترك ولا تقوم الا علي واقع تعددى، واذا كانت الصهيونية حركة عنصرية فان العروبية حركة عنصرية أيضا، وليست العروبة مضمونا ثقافيا كما يزعمون بدليل عمليات الترانسفير في كركوك في عهد صدام حسين ومحاولة طرد الفور والزغاة من جبل مرة وتوطين العرب في جبل مرة واستجلاب العرب من غرب أفريقيا وتوطينهم في دارفور، وقتل محمود محمد طه وجون قرنق في السودان ورابين في اسرئيل، والغاية في منظور الحركات الفاشية والنازية دينية كانت أم عرقية تبرر الوسيلة، واذا كانت المقاومة في فلسطين ارهابا فان الاحتلال ارهاب أيضا، وكذلك تكوين الملشيات المسلحة لمقاومة سياسات الأرض المحروقة والابادة الجماعية في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل لالأزرق والسن بالسن والعين بالعين والجراح قصاص والبادىء أظلم، وليس في العصبية الدينية والعرقية عالم وجهول وكثير من المتعلمين لا يختلفون عن الطيب مصطفي في نظرتهم العنصرية، وجاء العرب الي السودان لاجئين هربا من التهميش وطمعا في حياة أفضل لكن ديك الجيران في دار فور يحاول طرد ديك البيت، والمتطرفون قلة وطبيعة بشرية في أى مجتمع بشرى بدليل تنقاض مواقف الراهبين في مانيمار راهب يحرض علي ابادة المسلمين وراهب جعل من معبده البوذى ملاذا للهارين من الابادة الجماعية، لكن المتطرفين في السودان كثيرون بالسلطة والصخب والضجيج الاعلامي، وجاء الكيزان بعصبية لم تخطر ببال ابن خلدون بتوسيع دائرة الانتفاع والفساد والتورط والمصالح الخاصة.
العرب في السودان:
بسقوط دولة المقرة عمت الفوضي وانقطعت أخبار السودان عن مصرالي أن قامت دولة الفونج في أوائل القرن العاشر، فاجتاحت القبائل الرعوية العربية السهول في شمال وأواسط وشرق السودان وكردفان ودار فور هربا من الضرائب في مصر وشمال أفريقيا وطلبا للماء والكلأ، واختلف الباحثون حول هوية الفونج والراجح أنهم قبائل أفريقية جاءت من جنوب النيل الأزرق، واستقوى العرب بزعامة العبدلاب وأسقطوا مملكة سوبا لكن الفونج تغلبوا عليهم فامتدت سلطنة الفونج حتي الشلال الثالث واجزاء من كردفان ودارفور، أما العرب الذين استقروا علي الشريط النيلي من حلفا الي سنار مرورا بمقرن النيلين من المرجح أنهم جاءوا من مناطق حضرية، ومنهم التجار الذين توغلوا في في مملكة المقرة وعلوة والمنقبين عن الذهب والأحجار الكريمة والجنود الذين شاركوا في غزوات المسلمين في بلاد النوبة والبجة وربما تحول هؤلاء الي عصابات تعمل في اصطياد وتصدير الرقيق، وجاء في ابن خلدون ان النوبة الذين فشلوا في صد موجات الهجرة العربية خالطوا المهاجيرين وصاهروهم، وجاء في بعض المصادر ان العرب في شمال السودان كانوا يتحدثون لغات نوبية الي جانب العربية حتي القرن التاسع عشر وربما كانت النوبية لغة الأم وحتي الستينيات من القرن الماضي كان النوبة من كبار السن لا يفهمون العربية، ولا تزال الأماكن تحتفظ بأسمائها النوبية وكانت كذلك أسماء قطع غيار الساقية وكثير من النشاطات المتعلقة بالنشاط الزراعي كالتنقير والتربال والنوريق والتقا ومن ذلك الجزيرة شرى بالمناصير مسقط راس كاتب هذه السطور بمعني المكان الجميل، وتواصل التداخل اللغوى الي أن تغلبت العربية بفضل انتشار الاسلام، والفضل في انتشار الاسلام في السودان وأفريقيا كلها للفكر الصوفي الذى تفشي في العالم الاسلامي بانتصار الصوفية علي السنة في القرن الثاني عشر بفضل الامام الغزالي الذى خاض تجربة فكرية وروحية مزجت بين التصوف وعلوم الدين وما في ذلك من رياضة نفسية، فقد أدركت الصوفية ان الاسلام في مفهوم الفقهاء طقوس لا حياة فيها، والطقوس وان أرضت ظاهر الشرع لا تشبع العاطفة الدينية، ويتفق كثير من الباحثين غلي ان القرآن موضوعه النفس البشرية، وكانت الصوفية أقرب الي المعنقدات الروحية في أفريقيا، واتسعت الهوة بين الطرفين حول ماهية الدين والأحكام الشرعية ولاقي التوفيق بين المذهبين قبولا لدى بعض أهل السنة، لكن بعض الفقهاء لم يتقبلوا القول بأن النوافل أعلي درجة من الفرائض والنية أفضل من العمل والتأمل خير من العبادات البدية وهو اتهام فيه الكثير من التحامل وللتجني، وللفقهاء في فقه الترغيب والترهيب والدعاة والوعاظ والدعات شطحات كشطحات الصوفية كجريمة الشروع في الزنا في قوانين سبتمر ونظرية درء المفاسد بمعني الغاية تبرر الوسيلة فهم يبررون الظلم في السودان أكبر الكبائر وتعذيب الانسان الذى كرمة الله وأخذ الناس بالشبهات، وربما يقصد بشطحات الصوفية توسيع دائرة التجربة الروحية لكن ذلك شجع العامة علي الاعتقاد في الكرامات وخوارق العادات، والناس يعانون من عنت الحياة والخوف من قوى الطبيعة والخوف من المجهول، والخوف عدو الانسان منذ أن كان في الغابة صيدا وصيادا، وأذكر أن السكارى الذين اعتادوا علي شرب الخمر للتغلب علي احباطاتهم تجتذبهم طبول الصوفية ويشاركون في الذكر ويرقصون مع الراقصين ولا يعترضهم الشيوخ والحيران وكثير منهم يتوبون ويقلعون عن شرب الخمر وينتسبون الي الطرق الصوفية، ومايعرفون بعلماء الدين مثل الحمار يحمل أسفارا وذاكرات آلية تتكلم بالضغط علي الأزرار ومن تفلسف في منظورهم تزندق. ويحتاج تفسير القرآن في عصرنا هذا الي علماء الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعيىة والانسانية.
الوهابية في السودان:
احتضمن الاخوان المسلمون في السودان فلول الطالبانية السودانية الذين كانوا يحرضون نميرى علي اعدام محمود محمد طه وتعطيل آيات الحرية وهي الأمانة التي عرضها الله علي السموات والأرض فأشفقن منها وحملها الانسان، والصراخ في وجه دعاة الديموقراطية ودولة المواطنة وأى محمود محمد طه، وكافأهم الترابي بقانون النظام العام شرطة وقضاة استناساخا لنظام المطوعين في السعودية لكنهم أصبحوا فيلا والنظام ظله فكان النظام كريت التي أكلت القرض، واعترفت السعودية بلسان ولي عهدها كما جاء في مقال شوقي ضيف بأنها كانت ضالعة في التآمر ضد الدولة القومية ودولة المواطنة في السودان واستهداف تركيبتنا السكانية وحسنا الوطني وشعورنا القومي وأعز ما نملك، فسارت المواكب في شوارع الخرطوم تضامنا مع الضحايا في غزة وسوريا أما الضحايا في الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والعيلفون وسبتمبر وبورسودان وأمرى وكجبار فلم يحس بهم أحد في السودان، وكانت انتفاضة اكتوبر 1964 موضوعها سياسات الأرض المحروقة في الجنوب، وكانت النظم الوراثية بدول الخليج العربي والنظم الشمولية في مصر وسوريا والعراق وايران تتخوف من عدوى الديموقراطية في السودان والانتفاضات والمظاهرات واحراق الاطارات والاعتصامات والاضرابات السياسية ولا تريد محيطا من الديموقراطية، ولولا أن الاخوان المسلمين كانوا مخلب قط في الداخل لما قدر للمؤامر القذرة أن تنجح، لكن السعودية لا زالت تواصل تآمرها مع النظام الاخواني ضد الشعوب السودانية المغلوب علي أمرها بدليل نفي رموز الوهابية الي مستعمرة عبيدها أدعياء العروبة في السودان، وتأسس النظام الملكي في السعودية بسيوف الحركة الوهابية، واذا كانت الوهابية خيرا لماذا نفتها من السعودية ؟ واذا كانت شرا لماذا نفتها الي مستعمرتها عبيدها أدعياء العروبة في السودان ؟ ولماذ تدعمها بالودائع الدولارية لمواصلة نشاطها في السودان؟، وأصبح السودان مقر الوهابية والخرطوم عاصمتها، ولم يتحقق للسعوديين في غياب الوهابية سوى السماح للمرأة بقيادة السيارة، وأصبح الشر في السودان شرين الوهابية وهيئة علماء السودان وقانونها للنظام العام، وكان المجتمع السوداني مجتمعا ديموقراطيا متسامحا بحكم واقعه التعددى وخلفياته الصوفية، وتدين الصوفية بدين الحب حب الله وتجلياته في مخلوقاته ومعابد اليهود والنصارى في منظورها كالمساجد بيع يذكر فيها اسم الله دين الحلاج ورابعة العدوية والقرآن وأبو بكر الصديق عندما أمر جنوده باحترام أهل الكتاب وعدم التعرض لمعابدهم والقائمين عليها، وكلها في الثرى دوافع خير كما قال التجاني يوسف بشير بنت وهب شقيقة العذراء، وجاء في الحديث النبوى الأنبياء اخوة دينهم واحد وأمهاتهم شتي، وكان محمود محمد طه يتحدث بلسان القرآن عندما قال ان الدين عند الله الاسلام منذ ابراهيم تنزل متدرجا وان الحياة كتاب الله المشهود وان الاسلام كان رسالة حضارية واخلاقية جاءت في الوقت المناسب فقد كانت الامبراطوريات تسترق الأمم والشعوب، وبعد ثلاثين عاما قال الطيب زين العابدين أنه قال للترابي ان الحرب في الجنوب ليست جهادا في سبيل الله واما أن تكون الحرب جهادا في سبيل الله واما أن تكون في سبيل الشيطان فلماذا لم يجاهر برأيه ويطالب بايقاف الحرب؟ وسبق الاسلام في مفهوم أبوبكر وعمر مواثيق حقوق الانسان عامة وميثاق حقوق المدنيين أثناء الحرب خاصة بأربعة عشر قرنا، وأوقف عمر الفتوحات بعد القادسية واليرموك لأن الحرب ليست وسيلة صالحة لنشر عقيدة وتأسيس دين وليس لها مردودا سوى الكراهية والاعراض والنفور والأحقاد والمرارات، ولولا ان الروم أعادوا تجميع فلولهم في مصر لما وافق علي غزو مصر وأوقف الفتوحات في بلاد النوبة وشمال أفريقيا، وعند توقيع اتفاقية نيفاشا قال عمر البشير ان الحرب ليست وسيلة صالحة لأى مكاسب سياسية لكنها كانت كذلك عندما رفض شيوخه اتفاقية الميرغني قرنق واتفاقية كوكادام ودقوا طبول الحرب، فقد كان ولا يزال عمر البشير دمية تحركها الخيوط من وراء الكواليس، وتدين الوهابية بدين الكراهية الدينية والعنف والاكراه، وتتحمل بأموالها البترولية مسئولية الفتن والتوترات الدينية في مصر والسودان والبوسنة والهيرسك وألبانيا ومانيمار وأفريقيا الوسطي وسيأتي الدور علي تشاد، وفي مليزيا حاولت منع النصارى من استعمال لفظ الجلالة فهي تحتكر تفسير الاسلام وتريد احتكار الله، والمسيحيون الآن أقرب الي الاسلام بفضل التواصل بين المسلمين والنصارى في معترك الحياة، ولا يوجد تناقض قيمي بين المسيحية والاسلام ولا تختلف قائمة الكبائر عن الوصايا العشرة في المسيحية، وفي جنوب السودان وأفريقيا كلها المسلمون والنصارى والمعتقدات الطبيعية في الأسرة الواحة ينامون في قطية واحدة ويأكلون في اناء واحد وكذلك الحال في المجتمعات الحرة، لكن الوهابية كالاخوان المسلمين تنتقي من النصوص ما يناسب طبيعتها الاستبدادية ودوافعها العدوانية، وعندما تتحول الدعوة الي الدين الي مهنة من الطبيعي أن تتلوث بأوحال السياسة القذرة لأن من شأن الانسان الخوف علي مهنته ومصدر رزقه، ويفترض أن تكون الدعوة نشاطا أهليا وطوعيا تمويلا وتنفيذا.
القيم الأخلاقية:
ادعي الاشاعرة وهم أصل الوهابية ان الشرع هو الذى يحكم علي قيم الأشياء والأفعال وصفاتها كالتقبيح والتحسين والمستساق وغير المستساق والائق وغير اللائق ولا دليل علي ذلك غير الشرع ولا استقلال للعقل في ادراكها، وهذا الكلام يكذبه الحديث النبوى انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق، واعترض المعتزلة بأن القيم الأخلاقية لو لم معلومة بالعقل قبل الشرع لاستحال علمها بعد نزول الشرع، ويدعي الأشاعرة بأنهم الفرقة الناجية، واختلف الفلاسفة حول أصل القيم الأخلاقية، واعترض أرسطو علي المعرفة العقبلية التي قال بها أفلاطون لكن الفلاسفة يتفقون علي ان العقل ظل الله في الأرض بمعني التجربة الذاتية أصل المعرفة، ومن المرجح ان الأخلاق نشأت بالضرورة في المجتمعات البدائية الأولي عندما كان الانسان في الغابة صيدا وصيادا ونشأت الأسرة والقبيلة في مواجهة الحيوانات المفترسة التي تتفوق علي الانسان بالمخالب والأظافر والأنياب ويتفوق عليها الانسان بالعقل والحيلة والدهاء وأصابه المرنة واستعمال السلاح والمدافعة الجماعية كما قال محمود محمد طه، ومصداقا لمحمود مجتمعات الكلاب والضباع تعتمد في معيشتها علي الصيد الجماعي ومواجه الأسود، والمثل العليا في منظومتها الثلاثية الخالدة الحب والخير والجمال نجد صداها في قوانين حمورابي وهي أقدم من التوراة أول الكتب السماوية، وفي قوانين الياسا عتد التتر وهم قوم وثنيون، وفي الأعراف القبلية لدى العرب في الجاهلية قبل الاسلام، وفي الأعراف القبلية لدى القبائل الأفريقية، وكان الفقهاء في السلطنة الزرقاء يتهمون الصوفية بالشعوذة والدجل لكن الكثيرين منهم كانوا يغارون من حظوة شيوخ الطرق الصوفية لدى العامة والسلاطين والحكام الذين كانوا يتقربون الي العامة بالتقرب الي شيوخ الطرق الصوفية، ولجأ الفقهاء الي الجمع بين علم الظاهر والباطن ماعدا مدني السني الذى أطلق اسمه علي مدينة واد مدني، وقال الفضيل بن عياض الصوفي الشهير لو أن الفقهاء زهدوا في الدنيا لدانت لهم رقاب السلاطين، وقال بن حيان التوحيدى ان الفقهاء بين آكل حلوى السلاطين وخابط في أهوائهم، وقال الامام الغزالي ان الطلاب في زمانه كانوا يختارون علم الفقه ويتجنبون علوم اللغة لمنافقة السلاطين وأكل أموال اليتامي والمساكين، وأفتي الفقهاء ليزيد بن عبد الملك بأن القلم رفع عنه بتوليه السلطة وكان القلم هاجسا مخيفا ينتاب عمر بن الخطاب وكان يقول ليت أم عمر لم تلد عمر، والغاية في منظر هيئة علماء السودان تبرر أخذ الناس بالشبهات والظلم أكبر الكبائر وتعذيب واهانة واذلال الانسان الذى كرمه الله، وقال رئيس هيئة علماء السودان ان دورهم يتكامل مع دور جهاز أمن الولة، وعندما يحتار المحققون في أمرهم يتساءلون من المستفيد من ارتكاب الجريمة وأسلوب ارتكاب الجريمة، وتذكرني جريمة مقتل خاشقجي بالداعشيين الذين يذبحون الانسان بالسكين كما تذبح الشاة، وعتاة السفاحين غلاظ النفوس والأكباد الذين يتشهون لحوم الأطفال كما نتشهي لحوم العتان، والتطرف الديني طبيعة بشرية وعاهات أخلاقية، وتوجد عاهات عاطفية وشعورية كالعاهات الجسدية، ولا تختلف عاهة الوهابي الذى قتل ابنه بيدية عن عاهة والد فتاة البي، فهل لجريمة قتل خاشقجي علاقة بطر الوهابية من السعودية ومصادرة أمول الأمراء والمتهمين بالفساد؟؟؟.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.