القاء القبض على محمد عثمان الركابي    معقدة لكنها ليست مستحيلة .. بقلم: كمال الهِدي    حمدوك: لو اقتضت الضرورة عمل تغيير وزاري سنقوم به    روشتة مستعجلة لوقف تدهور الجنيه السوداني .. بقلم: سعد مدني    البدوي: تهريب الذهب يوميا يقدر ب25 مليون دولار    الوضع الاقتصادي وتصاعد الدولار .. بقلم: الرشيد جعفر علي    كوريا الشمالية تعلن إنهاء التزامها بوقف التجارب النووية    الجيش الأمريكي يعترف بإصابات إضافية في صفوفه نتيجة ضربات إيران الصاروخية    غوتيريش يرحب بالإعلان عن تشكيل حكومة لبنانية جديدة    النشاط الطلابي وأثره في تشكيل الوعي !! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الإعلان السياسي لقوي حماية الثورة السودانية: حماية ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال مهامها واجب المرحلة .. لجان المقاومة هي الحارس الأمين للثورة والدفاع عن مكتسباتها .. دماء شهداء الثورة السودانية دين في رقابنا    قم الأن .. بقلم: أحمد علام    الشهيد عباس فرح عباس .. شعر: د. محمد عثمان سابل    تقديم (الطيب صالح) لرسائل وأوراق (جمال محمد أحمد): بين جمال محمد أحمد(1915-1986) والطيب صالح ( 1929-2009) .. بقلم: عبد الله الشقليني    وزير المالية : (450) كليو جرام تدخل عمارة الذهب عن طريق التهريب    سادومبا في إستقبال جنرال الهلال    لجنة المنتخبات تلتقي شداد وقادة الاتحاد    بعثة الهلال تغادر لهراري لمواجهة بلانتيوم الزيمبابوي    مدني حل مشكلة الخبز في ثلاث اسابيع    إبراهيم الشيخ: أيّ(كوز) مؤهل ونضيف غير مستهدف    حمدوك : تعاقدنا مع شركة إماراتية لحل أزمة المواصلات    القاهرة : اهداف الثورة السودانية تعتبر اهدفاً لشعب مصر    السجن لقاتل أسرته ب"المسلمية"    الشرطة تصدر بيانا تفصيليا عن حادثة انفجار قرنيت داخل حفل زفاف    أردول: عدم انضباط في عمليات التعدين خلال فترة الحكومة السابقة    الهلال ومأزق المجموعات ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الشيوعي والكُوز وشمَّاعة الفشل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    شقيق الشهيد أحمد الخير: نحن قُوْلَنا واحد "قصاص بس"    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الثورة السودانية تنتقل لبرلين سينما تبحث عن التاريخ وتدافع عن المستقبل! .. بقلم: طارق الشناوي
نشر في سودانيل يوم 15 - 02 - 2019

تردد اسم مصر لأول مرة فى جائزة تُمنح للمواهب الشابة فى (برلين)، حيث حصل المخرج بسام مرتضى على جائزة عن فيلمه الوثائقى الطويل (أبوزعبل 1989)، أقيم حفل توزيع الجوائز أمس الأول، الحفل لم أتمكن من مشاهدته، فلم يتم الإعلان عنه، إلا قبل ساعات من بداية الحفل ، وفى زحام العروض الأخرى الرسمية، كان من الصعب المتابعة، لكن لنا قطعا إطلالة قريبة قادمة من مصر عن الفيلم ومخرجه.
الجائزة ثمرة ورشة عمل متخصصة للمواهب الشابة فى ألمانيا والعالم العربى، وهو أحد أهم إنجازات ديتر كوسليك، رئيس مهرجان برلين، الذى أتم 19 دورة، بعد أن منح السينما العربية مساحة غير مسبوقة من التواجد، لم يقابلها الإعلام العربى مع الأسف بمثلها من الاهتمام.
المؤسسة انطلقت قبل 6 سنوات تحمل اسم روبرت بوش، وتمنح ثلاث جوائز للروائى القصير والتسجيلى وأيضا التسجيلى الطويل، تبلغ قيمة الجائزة الواحدة 60 ألف يورو، والمؤسسة الداعمة للجائزة لا تكتفى فقط بتلك القيمة المادية، لكنها تفتح الباب عالميا أمام صُناع تلك الأفلام للحصول على تمويل لمشروعاتهم القادمة ليتمكنوا من مواصلة أحلامهم، الجائزة هى بداية انطلاق وقوة دفع لموهبة قبل أن تعتبرها تتويجا لعمل فنى محدد، وأتصور أن قيمتها الأساسية تنبع من قدرتها على الحفاظ على استمرار الموهوبين فى تقديم مشروعاتهم قبل أن يُجهضها المناخ غير المواتى.
السينما تنتعش ليس فقط بأصحاب المواهب، ولكن قبل ذلك بالظرف الصحى الذى يساهم فى إنعاشها، وفى عالمنا العربى يبدو الأمر، فى جانب كبير منه، وهو يقف على الجانب الآخر، حيث يتحول المناخ إلى ترسانة من المعوقات، ويبدو السينمائى شخصية غير مرحب بها على الإطلاق.
السودان الشقيق إحدى الدول العربية التى كانت واعدة جدا فى مجال السينما، ثم عانى السينمائى الكثير من التجاهل ووضعوا أمامه عشرات من الحواجز، حتى صار تواجد فيلم سودانى داخل أو خارج الحدود بمثابة معجزة، وهكذا عرض فى قسم (البانوراما) فى مهرجان برلين الفيلم السودانى (التحدث عن الأشجار) للمخرج صهيب جاسم البارى، واستحق الفيلم، بعد نهاية العرض، عدة دقائق من التصفيق المتصاعد والمتواصل والجمهور يقف تحية لصناعه وأيضا تحية للشعب السودانى فى نضاله من أجل الحرية، السيناريو تمكن من إيجاد مساحة غير مباشرة لكنها مقننة ومحسوبة بدقة للحديث عن ثورة الشعب السودانى وتوقه المتجدد للحرية.
الفيلم عن السينما وتاريخها هكذا من الممكن أن تقرأه فى إطاره الخارجى، إلا أنه يتجاوز فى الحقيقة تلك القراءة السريعة ليصبح فيلما عن أحلام وآمال السودان الحبيب.
تبدأ الأحداث بالعودة نحو 30 عاما ولقطات للرئيس السودانى البشير من التليفزيون الرسمى وهو يطمئن مواطنيه على أن كل الأمور مستتبة بعد أن سيطر على الحكم، ثم ينتقل قبل نهاية الأحداث إلى بداية الثورة السودانية التى فجرها قطاع عريض من الشعب السودانى مطالبين بإسقاط البشير، بينما البشير يؤكد السيطرة الكاملة على البلاد.
السودان هو البلد الأقرب لمشاعرنا، كل ما هو سودانى فإن الوجه الآخر له هو أنه حقا مصرى.
السينما فى السودان كانت واعدة ومبشرة وأرض السودان خصبة فى عطائها، لكن النتائج ليست أبدا على قدر ما هو منتظر ومأمول، عنوان (التحدث عن الأشجار) لصهيب جاسم البارى ليس قطعا عشوائيا، والسودان التى تعرف فى العالم بأنها السلة التى تمنح الطعام للشعوب كلها من فرط غنى وغصب أراضيها، أبسط الضرورات ناهيك عن غلاء الأسعار تجعل المواطن السودانى يواجه بصعوبة الحياة، لك أن تعرف مثلا أن 85% من مادة لبريبايتيك المعروفة شعبيا ب(الصمغ)، المتواجدة على الأشجار تنتجها السودان، وهو له فوائد صحية عظيمة، هذه فقط واحدة مما أعطته الطبيعة لهذا البلد الكريم.
إنه الفيلم الذى يستعيد بداخلنا تاريخ سينما من خلال ثلاثة من أعمدة السينما فى السودان، يسعون لاستعادة ناديهم السينمائى القديم، الذى اغتاله الإهمال وضعف الإمكانيات، ومن خلال ذلك نتعرف عليهم أنهم يعملون كل شىء بأيديهم يعلمون جيدا أن الدولة لن تمنحهم شيئا، بل هى أساسا تتمنى موت السينما.
السينما تساوى الحرية وهم يناصبون العداء لها، وبذكاء التقط المخرج هؤلاء الحالمين وهم يمسكون بأيديهم المقشات ويصعدون على السلالم المتهالكة، كل منهم يحمل على كاهله أكثر من ستين عاما، لكنهم لم يفقدوا بعد الأمل فى عودة السينما لمستحقيها .
الفيلم تم تصويره فى عز غضب الشارع السودانى، فكان ينبغى أن يطرح الظرف الزمنى تفاصيله على الشريط، ولكن بقدر كبير من الحساسية، حتى يظل الإطار الخارجى للفيلم لا يتجاوز الحديث عن السينما.
المخرج يتوقف أمام كل التفاصيل، السينما تعنى ثقافة مجتمع تريد له أن يستعيدها، ودار العرض التى تُشكل المساحة الزمنية الأكثر تواجدا صيفية وفى الهواء الطلق، حيث إن صوت الأذان بالضرورة ينطلق فى نفس الوقت من عدة جوامع تدعو لإقامة الصلاة، فكان ينبغى مراعاة توقيت العرض بصوت الأذان، وفى السودان بالمناسبة يطالبون مثلنا بتوحيد صوت المؤذن، لكن لا أحد يستجيب.
إنها الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ممزوجة برؤية سياسية، هذا هو ما عبر عنه المخرج السينمائى السودانى بإبداع ليقدم فيلما يستحق منا أن نسعد به جميعا كعرب!!
نقلا عن المصري اليوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
https://www.almasryalyoum.com/news/details/1369250


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.