هجوم على مذيع ....!    العراق يمنع الصينيين من مغادرة أراضيه بسبب "كورونا"    السراج يتهم أجهزة مخابرات أجنبية بالسعي ل"إجهاض" ثورة فبراير    الأسد: معارك إدلب وريف حلب مستمرة بغض النظر عن الفقاعات الفارغة الآتية من الشمال    اقتصاديون: 96٪ من العملة خارج النظام المصرفي    مصر تكشف حقيقة وجود إصابة ثانية بفيروس"كورونا"    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    ﻭﻓﺪﺍ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻳﻘﻄﻌﺎﻥ ﺍﺷﻮﺍﻃﺎ ﻣﻘﺪﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ    رونالدو يتصدر المشهد قبل انطلاقة الدور ال 16 من دوري الأبطال    تلفزيون السودان ينقل مباريات كأس العرب    الهلال: ليس لجمال سالم حقوق على النادي ليتمرد    ابرز عناوين الصحف السياسيه الصادرة اليوم الثلاثاء 18 فبراير 2020م    وصول النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي إلي مدينة جوبا    عبقرية إبراهيم البدوي: تحويل الدعم من السلع إلى الغلابا!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    رفع الدعم هو الدعم الحقيقي (2/2) .. بقلم: د. الصاوي يوسف    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    السودان والتطبيع مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    د . محمد شيخون أنسب رجل لتولي وزارة المالية في المرحلة الراهنة .. بقلم: الطيب الزين    خيال إنسان .. بقلم: أحمد علام/كاتب مصري    رأى لى ورأيكم لكم!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    القبض على لص متلبساً بسرقة تاجر بالخرطوم    أسر سودانية تحتج أمام الخارجية للمطالبة بإجلاء أبنائها من الصين    نيكولا وجوزينا: ذكريات طفولتهما في السودان .. بقلم: د. محمد عبد الله الحسين    حَسَن البِصْرِيْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ التَّاسِعَةُ عَشَر .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    مقتل شاب بعد تبادل الطعنات مع آخر في صف الخبز    العدل والمساواة: 90% من العاملين ببنك السودان من أسرة واحدة    الصاغة يهددون بالخروج من صادر الذهب    صاحب محل افراح يقاضى حزب الامة بسبب خيمة الاعتصام    كوريا تطلق سراح جميع مواطنيها العائدين من ووهان بعد أسبوعين من الحجر عليهم    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    المريخ يضرب الهلال الفاشر برباعية    مواجهة مثيرة للتعويض بين المريخ والهلال الفاشر    الهلال الخرطوم يكتسح أهلي عطبرة بخماسية ويتربّع على الصدارة بفارق الأهداف عن المريخ    لماذا يَرفُضُ الإمام الصادق المهديّ التَّطبيع مع إسرائيل؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    "مانيس" هزَّ شجرة المصنَّفات: هل ننتقل من الوصاية إلى المسؤولية؟! .. بقلم: عيسى إبراهيم    التغذية الصحية للطفل - ما بين المجاملة والإهمال والإخفاق .. بقلم: د. حسن حميدة – ألمانيا    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    تحركات سعودية رسمية لإيجاد عقار ضد "كورونا" الجديد    ارتباط الرأسمالية بالصهيونية: فى تلازم الدعوة الى السيادة الوطنية ومقاومة الصهيونية والرأسمالية .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قلبي عليل .. هل من علاج ؟ .. بقلم: جورج ديوب    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    لجان مقاومة الكلاكلة تضبط عربة نفايات تابعة لمحلية جبل أولياء ممتلئة بالمستندات    أمير تاج السر : تغيير العناوين الإبداعية    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خواطر حول تنظيم التعليم العالي في السودان .. بقلم: بروفيسور : مهدي امين التوم
نشر في سودانيل يوم 17 - 06 - 2019


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
إذا كان تقدم الأمم يُقاس ، ولو جزئياً ، بمدى تقدم التعليم ، فإن تقدم الجامعات كمؤسسات تعليمية بحثية لابد أن يُقاس بمدى ما تتمتع به من حرية وإستقلال أكاديمي و مالي و إداري . فلا خير يُرجى من جامعة غير حرة و غير مستقلة ، ولا خير في تعليم عالٍ لا يضمن الحرية والإستقلال لجامعته و مؤسساته العليا الأُخرى . و الإستقلال الجامعي ليس بدعة بل هو حق أخذته الشعوب المتحضرة منذ أمدٍ بعيد ، وعبر نضالٍ و تضحياتٍ لا حصر لها . فهو يمثل الحق في التعليم و التَعَلُّم والبحث العلمي دون تدخل أو وصاية من الدولة أو أيٍ من أجهزتها الرسمية و دون منع أو تحكُّم بالقانون أو اللوائح أو حتى بالضغط الشعبي العاطفي أوغير المنطقي. إنه المظلة الصحية التي يقوم الأساتذة تحتها بالبحث والنشر و التدريس في أي مجال أو موضوع يقع ضمن إهتماماتهم العلمية ، دون خٌضوع لأي رقابة أو تحكم من أي جهة . و حرية البحث هنا لا تعود بالنفع على الأساتذة و الطلاب بشكل رئيسي بل هى في الأساس تخدم المجتمع إذ أن الفوائد التي تعود إلى المجتمع على المدى البعيد تُحَقَّقْ عندما تقود العملية التعليمية إلى تقدم العلم في كل المجالات بدون عوائق و بدون حدود، اللهم إلا حدود الأعراف العقلانية السائدة في المجتمع الذي يهم الباحث، بمحض إرادته،عدم التناقض معها وتفادي التصادم مع مرتكزاتها .
والحرية البحثية و التعليمية المنشودة هنا ليست حرية إنتقائية أو موسمية بل هي حق أهم شروطه الدوام والإستمرارية والخلو من الوصاية الخارجية. ولهذا فهي مرتبطة عضوياً بجوانب أُخرى لا تقل أهمية وهى : الإستقلال المالي و الإستقلال الإداري . فمن لا يملك المال لا يملك حرية الحركة ، ومن لايملك القرار يظل رهن أهواء وأمزجة تسيره حسبما تشاء ، لا يهمها إلا خدمة مآربها الشخصية وما تتطلع إليه من ضمانات ذاتية قد تكون ضيقة الأُفق ، خبيثة المقصد، سيئة النوايا وفاقدة الإتجاه . و الإستقلال المالي لا يعني أن ترفع الدولة يدها تماما عن التمويل الجزئي أو الكلي للتعليم العالي ، كما إنه في الوقت نفسه لا يعني عدم خضوع مؤسسات التعليم العالي لأجهزة الرقابة والمراجعة المالية الدستورية. فمن واجب الدولة أن تمد يدها قدرالمستطاع، ومن واجب المؤسسات أن تُخضع حساباتها النهائية للتدقيق والمراجعة ليطمئن المجتمع و لتسد أي ثغرات محتملة قد تعود بالضرر على سمعة و أداء تلك المؤسسات .
اما الإستقلال الإداري والذي ينبع من حقيقة أن أهل مكة ادرى بشعابها فإنه لا يعني العيش في جزيرة معزولة عن المجتمع وحركته. فهو من ناحية يمثل الإطار الصحيح للتعامل تربوياً مع المجتمع الداخلي لمؤسسات التعليم العالي كما أنه من جانب آخر يتيح لتلك المؤسسات فرصة التقويم الموضوعي لما يكتنف المجتمع الخارجي من هزات وما يتطلع إليه من طموحات و في كل ذلك توفير لمناخ إيجابي يدفع الجامعات وغيرها للمساهمة العقلانية في تطوير نفسها وتطويرالمجتمع الذي تتواجد فيه بدل أن تكون رهينة تعليمات صادرة من خارجها، و مرآة قوة أو فلسفة لا تمثل ذاتها بل تعكس رغبات سلطة ديمقراطية أو ديكتاتورية، هى بطبيعتها سلطة مؤقتة و زائلة تحركها دوافع ذاتية أو سياسية ليست بالضرورة متناغمة مع ما تصبو إليه الجامعات من تطور مستمر، ومن إنطلاق دائم نحو فضاء أرحب.
إن حرية البحث والإدارة و المال لا تعني عدم مواكبة حاجة المجتمع. فالجامعة الحرة هي الأقدر على تقدير تلك الحاجة و التخطيط الموضوعي لسدها بروية وتأنٍ وحكمة، ليس بالنفاق أو العشوائية. وبقدر ما يهم الجامعة أن تكون سيدة قرارها في هذا الشأن، فإنه يهمها أيضاً أن تكون جهودها مكملة لجهود الآخرين، لا متناقضة معهم ولا متكررة دون ضرورة. ومن هذا المنطلق لأبد للجامعة أن تكون جزءاً من جهاز قومي للتنسيق متفهم لطبيعته التنسيقية، ومبتعد عن كل ما يعوق الحركة الطبيعية والحرية اللأزمين لإستمرار العطاء الإيجابي و الفعَّال للجامعات و مؤسسات التعليم العالي الأخرى .
إن الهدف الأساسي من مثل هذا الجهاز التنسيقي هو توفير المعلومة الرسمية عن خطط الدولة التنموية و حاجاتها المستقبلية من المتخصصين، كما إنه يمثل مظلة تتكامل داخلها أجهزة الدولة التنفيذية و التشريعية مع أجهزة التعليم العالي الإدارية و التعليمية لخلق محاور ربط و توازن بين ما هو مطلوب وما هو متاح، من أجل دفع عجلة التقدم و النماء الإجتماعي و الإقتصادي و العلمي. و طبيعة مثل هذا الجهاز تتطلب إيجاد معادلة وأضحة و عادلة بين ضرورة التنسيق، لما في ذلك من مواكبة لحاجة المجتمع، وضرورة إستقلالية مؤسسات التعليم العالي، لما في ذلك من أهمية حياتية و مستقبلية و علمية لتلك المؤسسات. ليس هذا فحسب بل لأبد لتلك المعادلة أن تضع في كامل الإعتبار أن مؤسسات التعليم العالي هى مخلوقات قادرة على التطور الذاتي، ومؤهلة للقراءة الموضوعية للمستقبل و للتفاعل الإيجابي مع المتغيرات، ومدركة لضرورة التميز والخصوصية، و حساسة لكل ما هو فوقي أو إجباري .
إن البحث عن هذه المعادلة يمثل جوهر الصراع الذي إكتنف مجال التعليم العالي في السودان خلال العقود الثلاثة الماضية والذي تمثل في إصدار سلسلة من القوانين التي هدفت، كما تدعي، إلى تنظيم التعليم العالي و تطويره فجعلت منه حقل تجارب قانونية و فكرية وسياسية.هل تُراها نجحت ؟
تطوُّر النظم و القوانين :-
لم يكن التعليم العالي في بداية عهده في حاجة إلى جهاز قومي يتحكم في مسيرته أو ينسق بين مؤسساته. فالمؤسسات كانت محدودة، والرؤية كانت وأضحة، والعمل كانت تحكمه تقاليد وأعراف عريقة ومتحضرة، والإيمان بحرية و قدسية التعليم العالي متوافر تنفيذياً و تشريعياً وإجتماعياً. ولهذا برزت مؤسسات كجامعة الخرطوم والمعهد الفني كأفضل ما تكون المؤسسات الجامعية و التقنية وأصبحت لها بصمات وأضحة محلياً و إقليمياً وعالمياً مع تفاعل دائم و إيجابي مع كل قضايا المجتمع، وإسهام علمي مرموق في معظم مجالات المعرفة. فلقد كانت داخلياً تسمو بطلابها وأساتذتها، بينما كانت خارجياً تمثل رأس الرمح في ما يحدث من تطورات إجتماعية وسياسية ، وفي كل ذلك كانت تخضع لمؤسسات إدارية وعلمية ذاتية تحكم المسيرة و تتفاعل بعقلانية مع المستجدات .
ثم جاءت (( مايو )) وبدأت التدخل بحياء فكونت لجنة وزارية فنية لجامعة الخرطوم ( فبراير 1970م ) لقد أوصت تلك اللجنة بتكوين مجلس قومي للتعليم العالي تخضع له الجامعات. سياسة وتخطيطاً و تنسيقاً و تمويلاً. ونتج عن ذلك، كخطوة أُولى، إنشاء وزارة للتعليم العالي والبحث العلمي عام 1971م، وصدور قانون للمجلس القومي للتعليم العالي عام 1972م .حدث كل ذلك بتجاهل تام لردة الفعل الإجتماعية العنيفة التي حدثت عندما حاول الحكم العسكري الأول ضم الجامعات إلى وزارة التربية والتعليم .
لقد مارس ذلك المجلس عمله عبر لجنتين، إحداهما لمديري الجامعات والأُخرى لعمداء المعاهد العليا، وأصبح ذلك المجلس وسيلة تدخل حكومي تدريجي في شؤون مؤسسات التعليم العالي حتى أصبح ، بتوصية من لجنة دولية إستقدمتها الدولة ، أصبح يشرف على ميزانيات مؤسسات التعليم العالي وليس فقط التخطيط و التنسيق كما إدَّعى في البداية .
وفي العام 1975م رأت حكومة (( مايو )) أن تزيد قبضتها على الجامعات والمعاهد العليا فأصدرت قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1975م، كما أصدرت قوانين خاصة مستمدة منه لكل من : جامعة الخرطوم، جامعة أم درمان الإسلامية ، جامعة جوبا ، و جامعة الجزيرة و معهد الكليات التكنولوجية ، بالإضافة إلى إصدار أوامر تأسيس لبعض الكليات الفنية المتخصصة .
ظل قانون عام 1975م يحكم الجامعات لعشر سنوات إلى أن صدر قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1985م بعد ثورة إبريل المجيدة. ولكن بعد إنقلاب الجبهة الإسلامية في العام 1989م كان لأبد من تضييق الخناق على مؤسسات التعليم العالي، فصدر قرار جمهوري عام 1990م يمثل الموافقة على توصيات لمؤتمر للتعليم العالي نظمته حكومة الإنقلاب ليعبر عن أفكارها و فلسفتها المدمرة لكل ما هو جميل و حضاري في السودان، بل أصبح ذلك القرار يمثل الأساس لسلسلة متواصلة من القرارات العشوائية و الممارسات والتدخلات اليومية اللأ محدودة في شؤون مؤسسات التعليم العالي تحت مظلة ما يظنون أنه ثورة في التعليم العالي. ولقد تمت تعديلات في عام 1995م سارت المنوال نفسه فاصبح أمر التعليم العالي في السودان أكثر عشوائية وأكثر بعداً عما إشتهرت به مؤسساته السودانية من أعراف وتقاليد ومستويات علمية فرضت نفسها إقليمياً وعالمياً. وجاءت شهادات الفشل من داخل النظام نفسه عبر لجنة لليونسكو دعاها عام 1993م لتقويم حاجة مؤسسات التعليم العالي التي أنشأها النظام، وكذلك عبر لجنة بروفيسور مدثر التنقاري التي قدمت تقريراً مفصلاً في نوفمبر 1996م عن وضع الجامعات الجديدة ومهزلة ثورة التعليم العالي، ونتج عن ذلك التقرير فصل وزير التعليم العالي و البحث العلمي الدكتور عبد الوهاب عبد الرحيم لأنه تبنى توصيات تلك اللجنة وحاول إحداث تغييرات جوهرية إعتبرها النظام ماسة بكرامته و فلسفته !! وهكذا شهد شاهد من أهله عما كان يجري في رحاب التعليم العالي في السودان تحت حكم الجبهة القومية !!
وعليه، فلقد كانت لمسيرة التعليم العالي محطات أساسية أثرت سلباً أو أيجاباً على هذا الجانب الحيوي في حياة أهل السودان. وأهم تلك المحطات هي قوانين الأعوام 1975م ، 1985م و 1990م التي سيتم إستعراض بعض جوانبها في الفقرات التالية:
قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1975م :-
صدر هذا القانون و نظام مايو في عنفوان تحكمه في السودان وأهله، بينما مؤسسات التعليم العالي في قمة رفضها للنظام الحاكم و توجهاته. و ظن النظام أن من لم يأت طواعية لابد من إخضاعه بالقانون. و هكذا صدر قانون 1975م لخدمة أهداف محدَّدة عبر عنها وزير التربية آنذاك، الدكتور منصور خالد، في خطابه أمام مجلس الشعب يوم 11/11/1975م حيث أشار إلى أن من أهم أهداف القانون الجديد (( معالجة النظرة العتيقة بل المتحجرة لمفهوم الإستقلال الجامعي )) !!
وهكذا ببساطة شديدة هدف القانون إلى سلب الجامعات أهم مقوماتها ، الإستقلال ، لادراك النظام بان ذلك الإستقلال يقف حجر عثرة في طريق استكماله لإذلال أهل السودان .
ويذهب الوزير إلى مدى ابعد و أكثر وضوحاً فيذكر أن القانون يرمي أيضا إلى تحديد أهداف و أجهزة التعليم العالي بما يمكن الدولة من تنفيذ سياساتها. و يدعي هنا أن ما هم بصدده (( ليس بدعة أو محاولة للحط من قدر الجامعات و مراكزها المكتسبة بل هو عمل تمارسه أكثر الدول نزوعاً للتفكير الليبرالي ))!
من جانب آخر يذكر الوزير في خطابه ذالك أن القانون يضمن لمؤسسات التعليم العالي (القدر الكافي من الإستقلال الإداري) دون ان يشير إلى ما تنطوي عليه عبارة (القدر الكافي) من وصاية هي أبعد ماتكون عن المطلوب لعدم الحط من قدر الجامعات !! وأي وصايةٍ وحطٍ أكثر مما قام به القانون من خلق مجالس إدارات إسمية للجامعات وضع على رأسها رؤساء مُعينين من قِبَل النظام وأعطى اولئك الرؤساء الحق في إصدار نظم أساسية ملزمة للجامعة وكل أعضائها، و لهم الحق أن يغيَّروا في نصوص تلك النظم أو إلغائها أو أن يضيفوا إليها نصوصا جديدة تكون ملزمة متى وافق الراعي عليها !! والراعي كان رأس الدولة والنظام !!
وفوق كل هذا وذاك جاء قانون 1975م ليعهد بعمل هو من صميم مسؤوليات الجامعات و المعاهد العليا، هوالمناهج والخطط التعليمية ، وجاء ليعهد به إلي جهة خارجية هي المجلس القومي للتعليم العالي. فلقد ذكر الوزير في خطابه ذاك إن على المجلس أن يُكَّرس جهده لوضع الخطط التعليمية و تحديد المناهج التي يتم عن طريقها تنفيذ سياسات التعليم العالي .
لقد تم تكوين المجلس القومي للتعليم العالي برئاسة وزير التربية وعضوية عدد من الوزراء المركزيين و الإقليميين، رؤساء مجالس إدارات الجامعات، مديري الجامعات، رئيس المجلس القومي للبحوث و رئيس لجنة تمويل التعليم العالي بالإضافة إلى خمسة أعضاء يمثلون الكفاءات المهنية والقطاع الخاص. وأصبح المجلس يهيمن على مؤسسات التعليم العالي إدارياً و أكاديمياً، إذ كان يحدد، بل يتحكم، في عمليات القبول و الإبتعاث و إتجاهات البحوث وأُسس التوجيه التعليمي و المهني للطلاب. وعلى الرغم من أن وزير التربية في خطابه المشار إليه أعلاه قد حذر من ضرورة التحوُّط كي لا يتحول المجلس القومي للتعليم العالي إلى مجلس للإدارة اليومية و القرارات الإجرائية، إلا أن المجلس قد اصبح عملياً كذلك عبر رئيسه وزير التربية و عبر رؤساء مجالس إدارات الجامعات الذين أصبح لبعضهم مكاتب في الجامعات يمارسون فيها أعمالاً تحكمية يومية لا تعرف الحدود، و كيف تكون لها حدود ما دام القانون يُعطي رئيس مجلس الإدارة الحق في أن يصدر ما يشاء من نظم أساسية ملزمة للجامعة وكل أعضائها و يغيَّر ما يشاء و متى يشاء في تلك النظم ؟
لقد أنشأ قانون 1975م أمانة عامة للمجلس القومي للتعليم العالي عهد إليها أساساً بتقديم الدراسات و الإحصاءات اللأزمة لعمل المجلس، مع متابعة و تنفيذ قرارات المجلس و الإشراف على ست لجان علمية متخصصة هي : لجنة تقويم الشهادات، لجنة الدراسات الإنسانية، لجنة الدراسات الإقتصادية و الإجتماعية، لجنة الدراسات الطبية و الصحية، لجنة العلوم والموارد الطبيعية ثم لجنة الدراسات الهندسية و التقنية .
وأصبح للأمانة العامة اربع إدارات تمثل هيكلها التنظيمي هى: الإدارة العامة للتخطيط والبحوث و الإحصاء، الإدارة العامة للعلاقات الثقافية، الإدارة العامة للشؤون المالية والإدارية ثم إدارة قبول الطلاب التي بقيت ضمن الهيكل التنظيمي للأمانة العامة حتى عام 1979م حيث أُنشئت عندئذٍ لجنة قبول التعليم العالي .
كذلك أنشأ قانون 1975م لجنة لتمويل التعليم العالي كواحدة من أجهزة المجلس القومي للتعليم العالي، و كان إنشاء تلك اللجنة تنفيذاً لتوصية قدمها خبراء من مجلس الجامعات البريطانية إستقدمتهم الحكومة .
لقد كان قانون 1975م في عمومياته و تفاصيله خطوة رجعية عرقلت التطور الطبيعي و الصحي للتعليم العالي في السودان، وسلبت من مؤسسات التعليم العالي السيادة والإستقلال و الحرية فاصبحت لا هى قادرة على التطور الذاتي ولا هى متفاعلة مع ما أُريد لها من مخططات و فلسفات. ليس هذا فحسب، بل سرعان ما ظهر تناقض وتضارب بين قانون تنظيم التعليم العالي و قوانين الجامعات والمعاهد المستمدة من ذات القانون. كما برزت ثغرات و تناقضات بين أجهزة إدارة التعليم العالي التى أنشأها ذلك القانون. فلقد لاحظ د. احمد حسن الجاك و الأستاذ محمد الحسن محيسي (1982م) في نقدهما لتجربة قانون 1975م، ان العديد من الثغرات الإدارية و التنظيمية عرقلت تطبيق القانون أو جعلته ينفذ حسب اهواء مسؤولي إدارات التعليم العالي مما جعل تلك الإدارات تعمل و كأنها جزر معزولة عن بعضها البعض. و يمكن تلخيص اهم ملاحظات الجاك و محيسي في الآتي :
* أغفل القانون تحديد اختصاصات واضحة للأمانة العامة تاركاً ذلك للوزير الذي بدوره لم يكلف نفسه عناء تحديد الاختصاصات.
* لم يعد للأمانة العامة سيطرة أو إشراف على لجنتي التمويل و القبول مما جعلهما تستقلان إلى درجة كبيرة و تتعاملان مباشرة مع رئيس المجلس القومي للتعليم العالي متخطيتين الأمانة العامة .
* لم يحدد القانون إختصاصات إدارات لجنتي التمويل والقبول فمارست تلك الإدارات سلطات لم يعطها لها القانون، فأصبحت إدارة لجنة التمويل مثلا تتدخل تدريجيا في الأداء اليومي في مؤسسات التعليم العالي .
* لم يحدد القانون العلاقة الإرتباطية و التنسيقية الضرورية بين لجنة التمويل و لجنة القبول على الرغم من أن القدرة على التمويل، التي من المفترض ان تحددها لجنة التمويل، هى التي تحدد أو يجب أن تحدد القدرة على القبول في مؤسسات التعليم العالي .
* الإستقلالية العملية للجنتي القبول والتمويل جعلت الأمانة العامة تفتقر إلى معظم المعلومات اللازمة لإعداد الدراسات و الإحصاءات التي يتطلبها عمل المجلس القومي للتعليم العالي .
* غياب التنسيق بين الأجهزة ادى إلى صدور قرارات في إحداها تناقض قرارات في الأُخرى .
* عدم التنسيق أدى إلى تكوين إدارات و اقسام متشابهة مما جعل هناك هدراً في الطاقات و تكراراً غير مبرر، زاده سوءاً عدم وجود تبادل للمعلومات بين الإدارات والأقسام المتشابهة.
لقد إستمر تطبيق قانون التعليم العالي لعام 1975م إلى نهاية عهد مايو البغيض (عام1985م)،على الرغم مما احتواه ذلك القانون من سلبيات و ثغرات و تناقضات، و على الرغم مما صاحب تطبيقه من إضطراب و عدم إستقرار في مؤسسات التعليم العالي، و من تدنٍ في كفاءة تلك المؤسسات. و يبدو ان نظام مايو ادرك بعض خطايا ذلك القانون بعد حوالي تسع سنوات من التطبيق الجائر، فوضع مشروعات قوانين عام 1984م بهدف إزالة التضارب و التناقض بين قانون تنظيم التعليم العالي من ناحية، و قوانين مؤسسات التعليم العالي من ناحية أُخرى، ولكن لم يتخذ قراراً بشانها إلى ان اطاحته ثورة إبريل المجيدة .
قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1985م :-
حاول قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1985م إعادة الكثير من الإستقلالية التي سلبها قانون 1975م من مؤسسات التعليم العالي، ولكن لم يشأ أن يحدث هزة قوية او تغييراً جذرياً في هياكل ونظم التعليم العالي. لهذا فقد بقى رأس الدولة راعياً للتعليم العالي، واستمر وجود مجلس قومي للتعليم العالي وبقيت، لجنتا قبول و تمويل التعليم العالي .
لقد جعل القانون رأس الدولة راعياً للتعليم العالي بشكل مطلق وبدون أي إعتبار لمن يكون ذلك الرأس ! كما جعله هو الجهة التي تعيَّن رئيس المجلس القومي بالتشاور مع أعضاء المجلس المحددين في القانون و الذين يقوم الراعي ايضا بتعيينهم رسمياً ' كما جعل رئيس المجلس مسؤولاً امام الراعي و السلطة التشريعية، و بالتالي لم يك للمجلس علاقة بالسلطة التنفيذية إلاعبر أعضائه من الوزراء التنفيذيين .
لقد أكد قانون 1985م على مجموعة من المبادئ المهمة من بينها :-
* التأكيد على أهمية وجود جهاز قومي للتخطيط و التنسيق، مع إنشاء مجلس أعلى للجامعات و آخر للمعاهد العليا.
* ضمان إستقلال الجامعات اكاديمياً و إدارياً و مالياً .
* ضمان حرية الفكر و البحث العلمي .
* تأكيد كفاءة مؤسسات التعليم العالي البشرية و المادية.
* تأكيد مبدأ المشاركة و التعاون و التنسيق داخل مؤسسات التعليم العالي و بين بعضها البعض .
* إستمرار لجنة تمويل التعليم العالي مع ضبطها ومنع تدخلها في تنفيذ ميزانيات المؤسسات.
* يكون لكل مؤسسة قانون خاص يحدد أمر تأسيسها و نظمها الأساسية و أهدافها و مهامها وطريقة إدارتها و صلاحيات و سلطات أجهزتها.
اما المجلس القومي للتعليم العالي فقد حدد القانون تشكيله كخليط من التنفيذيين و التشريعيين و الاكاديميين و المهتمين بشؤون التعليم العالي . فالجانب التنفيذي يمثله ثلاثة وزراء ذوو علاقة بالتعليم العالي هم : وزراء التربية و المالية والعمل ، اما الجهاز التشريعي فيمثله عضوان فقط . يضم المجلس كذلك كل رؤساء و مديري الجامعات ، ثلاثة من مديري المعاهد العليا ، و خمسة من ذوي الإهتمام بالتعليم العالي، و رئيس المجلس القومي للبحوث. و بجانب هذه العضوية التي لا تخلو من تقليدية واضحة و توازن مقصود ، فلقد استحدث القانون عضوية تمثل الجامعات مبنية على عدد طلاب الجامعة بحيث تمثل كل جامعة يقل عدد طلابها عن الفي طالب بممثل واحد ، و تمثل الجامعات التي يزيد عدد طلابها عن الالفين بممثل إضافي عن كل الفي طالب على الا يزيد ممثلو اي جامعة عن ثلاثة يختارهم مجلس أساتذة تلك الجامعة.
إن الطبيعة التخطيطية و التنسيقية للمجلس اقتضت ان يعهد اليه بمسؤولية إنشاء المؤسسات الحكومية العليا الجديدة و تحديد مواقعها و مهامها ، وكذلك مسؤولية الترخيص للمؤسسات العليا الاهلية و الخاصة و تقويم أدائها، بجانب وضع السياسات العامة للقبول و الإبتعاث بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي . لكن بجانب هذه النواحي التنسيقية، فتح القانون للمجلس مجالاً للتدخل في جانبين أساسيين يخدشان الإستقلال المنشود لمؤسسات التعليم العالي. فلقد أعطى القانون للمجلس حق وضع الحد الأدنى لشروط التعيين و قواعد الترقي إلى المراتب العلمية المختلفة، وهذا حق يتناقض مع حق أساسي أو مبدأ أساسي في القانون نفسه يضمن للجامعات إستقلالاً أكاديمياً و إدارياً و مالياً . فكيف يمكن لجامعة ان تكون مستقلة إذا لم يك من صلاحياتها تحديد شروط خدمة العاملين فيها و تحديد أُسس ترقياتهم و محاسبتهم ؟ هذا جانب .
اما الجانب الآخر للتدخل غير المباشر فهو إعطاء المجلس حق مراجعة وإجازة ميزانيات مؤسسات التعليم العالي ، كل على حدة ، وفقا لأسس يضعها المجلس بنفسه، مع مشاركة المجلس لتلك المؤسسات في مناقشة ميزانياتها مع وزارة المالية. ليس هذا فحسب ، بل ان القانون يعهد للمجلس بإنشاء صندوق خاص بالتعليم العالي، و العمل على دعمه من مختلف الموارد الداخلية و الخارجية ، مما يعني تحكم المجلس في كيفية التصرف في موارد ذلك الصندوق ،سواء بالنسبة للمؤسسات الحكومية او الخاصة .
ويلاحظ هنا أن القانون قد أبقى على لجنة تمويل التعليم العالي بجانب ما أسماه بصندوق خاص بالتعليم العالي، مع عدم تحديده لاختصاصات و سلطات إدارة لجنة التمويل أللهم الإ ما يتعلق بمنعها من التدخل في تنفيذ ميزانيات الجامعات المصدق بها. كذلك يلاحظ ان القانون سار على درب قانون عام 1975م بعدم تحديد إختصاصات و سلطات الأمانة العامة للمجلس القومي للتعليم العالي تاركاً ذلك للوائح.
لقد أنشأ القانون مجلساً اعلى للجامعات و مجلساً أعلى للمعاهد العليا ، وكل مجلس يختص بشؤون مؤسساته و يتكون أساساً من مديري تلك المؤسسات. و يلاحظ ان عضوية المجلس الأعلى للجامعات إقتصرت على مديري الجامعات القومية فقط بالإضافة إلى إثنين ممن إختارتهم مجالس أساتذة الجامعات لتمثيلها في المجلس القومي للتعليم العالي. اما عضوية المجلس الأعلى للمعاهد فالقانون يحددها بخمسة أعضاء يشترط ان يكون ثلاثة منهم يمثلون المعاهد العليا و لكنه يغفل طريقة إختيار العضوين الآخرين .
اما مسؤولية مجلسي الجامعات و المعاهد فتقتصر على تقديم توصيات للمجلس القومي تتعلق بشؤون مؤسساتهم و بصفة خاصة ما يتعلق من ذلك بالمسائل الاكاديمية .
قانون تنظيم التعليم العالي عام 1990م:
أطل نظام الجبهة القومية الإسلامية في منتصف عام 1989م قادماً بكل ما يحمل من أحقاد، و آحادية في التفكير، ووصاية على السودان و أهله، بل على العالم بأجمعه. و كان التعليم العالي أحد أهم المجالات التي ركَّز عليها النظام لأهداف سياسية وفكرية. لذلك، لم يتوان في إحداث هزات عنيفة زلزلت كيان التعليم العالي وأدخلته في متاهات لا حصر لها، وكان التدخل بالقانون و الأوامر الرئاسية حتى يعطي الدمار صفة شرعية دستورية على الرغم من أن النظام نفسه مفتقد لهذه الشرعية .
لقد صدر في 4 مارس 1990م قرار مجلس الوزراء رقم ( 419 ) بالموافقة على توصيات شاء النظام ان تنبع من مؤتمر للتعليم العالي نظمته كوادر الجبهة القومية و عمدت الا يخرج من إطار فلسفتها و أهدافها الإستراتيجية . لقد حدد ذلك القرار أهم أهداف التعليم العالي في الآتي :-
* التأصيل النابع من المعتقدات و الموروثات الاسلامية و العربية والافريقية
* إعداد قيادات فكرية مؤمنة بربها و متمسكة بعقيدتها و تراثها الحضاري .
* الإهتمام باللغة العربية و التربية الدينية و الدراسات الحضارية في كل مؤسسات التعليم العالي .
* إعتماد اللغة العربية لغة تدريس في مؤسسات التعليم العالي .
* يوضع في كل مؤسسة برنامج للتعريب فوراً .
* تعديل قوانين التعليم العالي لتأكيد هوية الأمة و اصالتها .
* إنشاء أقسام للدراسات الإسلامية في كل كليات التربية بالجامعات .
* إدخال مقررات في الثقافة الإسلامية و اللغة العربية في كل الكليات و المعاهد العليا .
هذه هي الاهداف الاستراتيجية لقولبة التعليم العالي في السودان لوضعه فكرياً في الإطار الآحادي الذي تتطلع اليه الجبهة القومية. و كذر للرماد في العيون شملت الاهداف جوانب أخرى تقليدية المنحى، أو إنشائية التعبير، أوعاطفية المقصد، مثل مضاعفة إستيعاب الطلاب فوراً، منح خريجي التعليم الفني شروط خدمة افضل من سواهم، إلغاء نظام المجموع التنافسي و إستبداله بالنسبة المئوية، نشر العلم والمعرفة، زيادة أعداد المنتسبين، تطبيق نظام القبول الخاص لأبناء الاقاليم في الجامعات الاقليمية و كذلك في الجامعات المركزية، و التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية و الاهلية ..........الخ .
اما فيما يختص بتنظيم التعليم العالي فكان لابد من خلق جهاز مركزي مسيطر ليضمن التحكم في مؤسسات التعليم العالي بشكل مباشر و غير مباشر مما يتيح الفرصة كاملة لتحقيق الاهداف المرجوة. وكانت البداية إعادة إنشاء وزارة خاصة بالتعليم العالي و البحث العلمي أُعطيت كامل الصلاحيات و السلطات لاخضاع مؤسسات التعليم العالي للإشراف اليومي المباشر و غير المحدود. فالوزير هو المهيمن على كل ما يحدث من تعيينات إدارية و أكاديمية وما يطرأ من تطورات اكاديمية و تغيُّرات اجتماعية و سلوكية داخل مؤسسات التعليم العالي .
بجانب الوزير و سلطاته الواسعة، تم الإبقاء على مجلس قومي للتعليم العالي كجهاز مركزي أُسندت اليه مهام وضع السياسات العامة و التخطيط و التنسيق والتمويل،على ان يشتمل على ثلاث لجان دائمة هي :-
* لجنة الجامعات و المعاهد العليا و الكليات
* لجنة القبول .
* لجنة التمويل .
والمجلس يتبع لرأس الدولة و يرأسه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وله أمين عام. و يتكون من مديري الجامعات الحكومية ، ثلاثة ممثلين لعمداء و مديري الكليات و المعاهد العليا، وعدد من وكلاء الوزارات ذات الصلة، و عدد من ذوي الاهتمام والكفاءات المهنية و التعليم العالي الاهلي و القطاع الخاص. و هكذا اصبح المجلس برئاسة الوزير المختص، كما اصبح خاليا من اي وزراء تنفيذيين آخرين .
ومع هذه التعديلات كان هناك قرار تنظيمي مصيري آخر قضى بإلحاق كل المعاهد و الكليات الحكومية المتخصصة بالجامعات المناسبة، على أن يكون الإلحاق أكاديمي مع إستمرار احتفاظ تلك المعاهد والكليات باستقلالها المالي والإداري !! وهكذا تم ضم كلية الزراعة و الموارد الطبيعية بابي حراز إلى جامعة الجزيرة و كلية الزراعة والموارد الطبيعية بابي نعامة إلى جامعة ام درمان الاسلامية!! بينما قسم العلوم الزراعية و تكنلوجيا الغذاء تم ضمه مع أقسام أخرى من معهد الغابات بسوبا ومعهد الإنتاج الحيواني بحلة كوكو، إلى جامعة السودان التكنلوجية .
ولكن حتى في عمليات الضم هذه لم ينسى القوم أهدافهم الإستراتيجية فتجاوزوا عن ضم كلية القران إلى الجامعة المناسبة ( ام درمان الاسلامية ) ورفعوها إلى جامعة كاملة ضُم إليها معهد ام درمان العلمي !!
اما فيما يتعلق بقبول الطلاب و تنظيم حياتهم داخل مؤسسات التعليم العالي فلقد اصبح المجلس القومي، بل رئيسه وزير التعليم العالي و البحث العلمي، هو الذي يحدد الأعداد المخططة للقبول، مع التشاور غير الملزم مع إدارات الجامعات، وهو عملياً غير عابئ بإلامكانيات الفعلية المتوافرة لتلك الجامعات. وعلى الرغم من التأكيد على قومية القبول إلا أن القرار الزم باعطاء إعتبار خاص لبعض الاقاليم الاقل نمواً، فتم منح 5% من المقاعد المتاحة للكليات المهنية في الجامعات المركزية لابناء تلك الاقاليم يتنافسون عليها خارج نطاق المنافسة القومية، كما تم تخصيص 20% من مقاعد الجامعات الاقليمية لأبناء الإقليم الذي توجد فيه أي جامعة معينة . وهكذا اصبح القبول الإنتقائي صفة أساسية في ما أحدثت الجبهة القومية من تعديلات في أنظمة التعليم العالي وتمدد تدريجياً ليشمل فئات إنقاذية خاصة كالدبابين و حفظة القرآن بجانب القبول الدولاري الخاص. جاء ذلك مع قرار إستراتيجي آخر قضى بإلغاء السكن الجامعي و استبداله باساليب تجارية و بنظام إعانات للطلاب هو في الواقع إمتداد لنظام إعانات إبتزازي مارسته الجبهة في عهود سابقة لضمان ولاء المستضعفين من الطلاب .
من جانب آخر فإن أجهزة الجامعات قد أصبحت هياكل لا معنى لها و لا حول و لا قوة، إذ ان الجامعة ككل أصبحت تدار عملياً من خارجها و بأوامر و قرارات مباشرة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فهو الذي يُعَيَّن، وهو الذي يفصل، وهو الذي يحدد متى تغلق الجامعة ومتى تفتح ابوابها!! ومن يتحمل مسؤولية ماذا داخل الجامعة. و الاعتبار الاول و الاساسي في كل هذا هو الولاء و ليس الكفاءة أو الخبرة أو المنطق. يحدث كل هذا على الرغم من ان قرار مجلس الوزراء لعام 1990م المنظم للتعليم العالي، يتحدث عن حرية و إستقلال الجامعات أكاديمياً وإدارياً و مالياً ! وهو حديث نظري يتبعه حديث آخر عن حق الجامعات ان تكون لها قوانين و أوامر تأسيس خاصة بها شريطة ألا تتعارض مع قانون المجلس القومي للتعليم العالي !!
تحت مظلة هذا القرار تمت الهجمة على التعليم العالي لتقويض بنيانه وقولبته و جعله آحادي التفكير، والهوى، وليس الهوية، فالغيت القوانين المنضبطة المتحضرة و المتوازنة نسبياً التي إبدعتها الأُسر الجامعية والاجهزة الديمقراطية التي نتجت عن انتفاضة ابريل المجيدة، وإستبدلت بقوانين هي ابعد ما تكون عن طموحات تعليم عالٍ يحترم نفسه و يحترم مؤسساته و يحترم رسالته. و يكفي هنا تلخيص ما اوردته لجنة بروفيسور التنقاري في تقريرها عن وضع الجامعات الجديدة في نهاية عام 1996م تحت عنوان : قوانين و نظم و هياكل الجامعات الجديدة. فلقد لاحظت اللجنة ما يلي :-
1/ كل القوانين على نسق واحد و يعيبها عدم وضوح المعنى في بعض ألاحيان، و العبارات الفضفاضة في أحيان أخرى .
2/ القوانين لا تمكَّن الجامعات من ان تكون لها خصوصيتها .
3/ مجالس الجامعات تتكون غالبا من اربعين عضوا اكثر من نصفهم من خارج الجامعة ومشغولياتهم تمنع حضورهم و مشاركتهم المستمرة .
4/ في القانون مجالس اساتذة ولكن معظم الجامعات لا يوجد بها مجلس أساتذة، وبعض التي بها مجالس أساتذة تم تشكيلها بصورة مختلفة عما حدده القانون .
5/ مجالس ألاقسام غيرموجودة في معظم ألاحيان .
6/ لجان العمداء إستشارية حسب القانون لكنها تنفيذية حسب الممارسة .
7/ مجالس الكليات معظمها غير موجود .
8/ قلة من الجامعات قامت بوضع لوائحها و نظمها ألاساسية و يندر الإلتزام حتى بما تم وضعه من لوائح و نظم .
9/ لا يوجد إلتزام أو تقيد بلوائح او تقاليد جامعية في موضوع التعيينات و الترقي للمراتب العلمية .
10/ مؤهلات و خبرات شغل الوظائف ألاكاديمية و الإدارية العليا يشوبها الغموض والتناقض .
وهل هناك شهادة أبلغ من شهادة شاهد من ألاهل ؟! فهذه اللجنة كونها النظام من داخله لكنها لم تستطع إخفاء سوءته !!
وإاذا ما قُرِئت هذه الملحوظات، الصادرة في نهاية عام 1996م ،مع ملحوظات وفد منظمة اليونسكو، الذي أُستقدم عام 1993م لتقدير حاجة مؤسسات التعليم العالي في السودان خاصة الجامعات الجديدة، ففي ذلك ما يكفي لادراك المأساة التنظيمية و العلمية التي عاشها قطاع التعليم العالي تحت نظام الجبهة القومية . وما تضمنته تلك التقارير ( التنقاري و اليونسكو ) من توصيات، ولو أنها قدمت على إستحياء، وبمجاملة واضحة، وشملت اقتراحات دمج و الغاء و تجفيف و تغيير اسماء و تغيير مواقع و تغيير تخصصات و تغيير مناهج و ضبط تعيينات و ضبط ايرادات ..... الخ، لكفيل باصدار شهادة فشل ذريع، تنظيمي وعلمي. فشل لايكفي تغطيته بحركات مسرحية يخرج بها وزير و يعود وزير اخر هو في الاساس المسؤول الاول عما حدث ويحدث للتعليم العالي من اضطراب و فوضى و تدهور .
والسؤال المطروح الآن هو كيف الخروج من هذا المأذق والإنطلاق نحو فضاءات أرحب تعيد للتعليم العالي كينونته و موقعه المتميَّز، آخذين في الإعتبار كل التراكمات والأخطاء التي إعترضت سبيل التعليم العالي منذ إستقلال السودان و بداية عهده بالتعليم العالي الوطني ؟
إن الأمر يتطلب الكثير من الشجاعة، و النظرة الموضوعية، وعدم التمسك بثوابت فاشلة او عفا عليها الزمن، ليكون في ذلك إستشراف حقيقي لعهد جديد و قرن جديد و مستقبل واعد بإذن الله .
مشروع تنظيم مستقبلي للتعليم العالي :-
مفاهيم عامة :-
نحن في حاجة إلى إعادة النظر في بعض المفاهيم العامة التي تحكم مسيرة التعليم العالي . فالمستقبل يتطلب أن تكون هناك قناعة جديدة بالآتي :-
أ/ إن التعليم العالي ليس حقاً بل منحة .
ب/ إن مؤسسات التعليم العالي مسؤولة عن التعليم و البحث العلمي و ليست مسؤولة عن التوظيف .
ج/ إن مؤسسات التعليم العالي مربوطة بالواقع و لكنها بالقدر نفسه مشدودة الى المستقبل و بالتالي فهي قائدة للمجتمع و ليست مقودة له.
د/ إن الدولة تنشئ الجامعات لضرورات تنموية – إجتماعية، ولكن الجامعات تحكم نفسها لضرورات علمية – تربوية – حضارية .
ه/ إن حرية الفكر والبحث العلمي في الجامعات حق أزلي غير إنتقائي و غير موسمي و ليست فقط بنداً في قانون وضعي قابل للتعديل أوالإلغاء أوالإحتواء.
و/ إن آحادية الفكر تتناقض مع طبيعة الجامعات و بالتالي فهي ليست قابلة للنمو من داخل الجامعات و ليست مقبولة للفرض من خارج الجامعات .
ز/ إن آحادية الجنس ليست من مقومات التعليم الجامعي الصحي و تتناقض مع الطبيعة المختلطة للمجتمع .
ر/ إن الإنتخاب هو الوسيلة الوحيدة الحضارية لتعيين رؤساء مجالس التعليم العالي ومديري الجامعات و كل القيادات الإدارية، مع أعطاء كامل الإعتبار للمرتبة العلمية و الكفاءة .
تركيبة التعليم العالي :-
طغت على التعليم العالي الكثير من العواطف، والكثير من الضغوط الإجتماعية، و السياسية، والكثير من العقد النفسية، وربما الكثير من الاهداف الخبيثة، حتى تلاشت الحدود الطبيعية و المنطقية بين مؤسساته دون اعتبار للوظائف و الاهداف الفعلية لتلك المؤسسات. فإندثر معهد المعلمين العالي، وإندثر المعهد الفني، وإندثرت بخت الرضا، وكان كل ذلك في سبيل ان يحصل الجميع على ( البكالريوس ) و مخصصات الخريج الجامعي المادية. لقد آن أوان العودة إلى العقل و إعادة النظر في تركيبة التعليم العالي، بحيث تصبح مشتملة على ثلاثة مستويات محددة، لكل منها أهدافها الواضحة وغيرالمتداخلة مع ألاخريات، ولكل منها شروطها، ولكل منها مجالات تحرك تتكامل مع الآخرين ولا تتعارض معهم .
والمقترح هنا ان تكون في السودان تركيبة ثلاثية للتعليم العالي تشمل :-
أ/ الجامعات : تمنح البكلاريوس وتمتد فيها الدراسة الى ما لا يقل عن اربع سنوات ( او سبعة فصول دراسية ) وتكون علمية , شمولية , تخصصية , مستقلة .
ب/ المعاهد العليا (أو التخصصية) : تمنح الدبلوم العالي و تمتد فيها الدراسة لفترة تتراوح بين سنتين و ثلاث سنوات و تكون فنية ,مستقلة او مرتبطة باجهزة حكومية .
ج/ كليات المجتمع : تمنح شهادات عليا وتمتد الدراسة فيها لمدة عامين،علمية / ادبية ومستقلة و يمكن ان تكون كليات إعدادية تعمل كروافد لتغذية الجامعات.
تركيبة الجامعات :-
نحن في حاجة الى التمييز بين الجامعات على أسس منطقية وعملية آخذين في الإعتبار التجربة الحالية في السودان التي هدفت الى جعل الجامعات متساوية في كل شيئ مما أدى إلى ما نحن فيه منإانحطاطٍ عامٍ في الجامعات. فليس هناك ما يعيب في وجود جامعات مميزة بجانب جامعات عادية او ذات اهداف محدَّدة و ليس في ذلك بدعة فهو ما تسير عليه الكثير من دول العالم المتحضر. وان لم يك كذلك فكيف برزت جامعات مثل اكسفورد و كيمبردج و السوربون و هارفارد ؟
والمقترح هنا ان تكون في السودان تركيبة رباعية للجامعات بجانب كليات للمجتمع وعلى النحو الآتي :-
أولاً: جامعات قومية :
مميزة مادياً و علمياً ، شمولية التخصصات، مهتمة بالكيف وليس الكم ،القبول فيها يخضع للمنافسة القومية العلمية البحتة ، موفرة للجو السكني و الإعاشي الملائم ، حجم القبول فيها يحكمه التمويل المتوافر و النسبة المعقولة بين الأساتذة والطلاب . محدودة العدد و مركزية التواجد .
ثانياً: جامعات إقليمية :
ذات طبيعة و أهداف إقليمية و تخصصات واقعية . يطبق فيها نظام القبول الخاص الذي يتيح فرصاً اكبر لأبناء الإقليم الذي توجد فيه مع إتاحة فرص محدودة فيها على نطاق قومي. واحدة لكل إقليم و يجوز توزيع منشآتها داخل الإقليم على أُسس علمية / عملية غيرخاضعة للضغوط السياسية أو الجهوية.
ثالثاً : جامعات أهلية أو خاصة :
قومية أو إقليمية متخصصة، يمولها القطاع الأهلي أوالخاص و ترخص لها الدولة إستناداً على دراسات الجدوى وتوافرالإمكانيات البشرية و المادية اللازمة لتسّييرها . يمكن أن تكون متميزة و منافسة علمياً لجامعات الدولة, تدارعلى أساس تكافلي إذا كانت اهلية و على أساس تجاري معقول و مبتعد عن الإبتزاز أو الإستغلال إذا كانت خاصة .
رابعاً : جامعات أجنبية :
وجود جامعات أجنبية بجانب الجامعات الوطنية ليس بدعة و لكنه يتطلب الكثير من الحرص . ففي تجربة جامعة القاهرة ( فرع الخرطوم ) و جامعة إفريقيا ( المركز الإسلامي الإفريقي سابقاً ) ، الكثير من الدروس و العبر . فمن المهم جداً التأكد من الأهداف المعلنة و غير المعلنة لمثل هذه الجامعات ، كما أن هناك حاجة ماسة للرقابة الإدارية و العلمية على هذه الجامعات و على التخصصات التي توفرها و المستويات الأكاديمية التي تقدمها .
خامساً : كليات المجتمع :
تكون قومية أو إقليمية ، حكومية أو أهلية . تستوعب من لا يرغبون في الإلتحاق بالجامعات أو لا يستطيعون الإلتحاق بها . هى ليست جزءاً من تركيبة الجامعات و لكن يمكن أن تؤدي دور الكليات الإعدادية و تعمل كروافد للجامعات والمعاهد العليا .
رعاية التعليم العالي و الجامعات :-
لقد ظلت رعاية التعليم العالي و الجامعات في السودان حكراً على رأس الدولة سواء في العهود الديمقراطية أو الدكتاتورية، ولم تك تلك الرعاية في الغالب مشرفة أو مفيدة .
إنها رعاية تمثل عبئاً بروتوكولياً و ثغرة إستغلها البعض لأذى الجامعات و تعويق مسيرتها ، وهى بدعة إستفحلت في العالم الثالث لأغراض سياسية . و المقترح هنا هو :
أ/ إلغاء التكليف التقليدي لرأس الدولة برعاية التعليم العالي
ب/ إلغاء التكليف التقليدي لرأس الدولة برعاية الجامعات و مؤسسات التعليم العالي الأخرى .
ج/ جعل الرعاية للجامعة شرفية / دورية تدعى لها شخصيات وطنية ، إجتماعية ، ثقافية أوإقتصادية .
د/ تكون فترة الرعاية للجامعة بين سنتين أو ثلاث سنوات و ترتبط بتنفيذ مشروع معين ،مادي أو معنوي، يدفع عجلة الجامعة إلى الأمام و يوفر أرضية للتنافس الإيجابي بين الشخصيات المدعوة بالتتابع لرعاية الجامعة .
المعاهد العليا : -
للمعاهد العليا رسالة محددة و أهداف تخصصية ظلت تخدمها بكفاءة إلى أن بدأت تجتاح السودان حمى ( البكالريوس ) ففقدنا معهد المعلمين العالي، الذي لا يزال بعد سنوات طويلة من تحويله إلى كلية تربية يشعر بالغربة في رحاب جامعة الخرطوم ، و لقد كان ولا يزال ، السودان و إفريقيا و العالم العربي في حاجة إليه كمعهد متخصص للمعلمين . كذلك فقدنا مؤخراً معهد بخت الرضا الذي تحوّل إلى جامعة كما أصبحت كل المعاهد العليا كليات أو أجزاء من كليات في جامعات فذابت شخصياتها وانتفت، أو كادت، الأغراض التي أُنشئت من اجلها تلك المعاهد .
إن الأمر هنا يحتاج ايضاً إلى قرار شجاع يستدرك أخطاء الماضي و الحاضر و يستشرف آفاق المستقبل معيداً لتلك المعاهد أدوارها المهمة ذات الطبيعة الفنية التخصصية التي توفر عناصر وسيطة لا غنى لنهضة تنموية عنها .
والمقترح هنا هو : -
أ/ الإعتراف بأهمية وجود معاهد عليا كمصدر للكوادر الفنية الوسيطة .
ب/ إعتبارها معاهد عليا تخصصية و ليست جامعات .
ج/ يوضع لخريجيها كادر مغري و مشجع يفضلهم مادياً على خريجي الكليات الجامعية النظرية .
د/ يُعاد ترتيب وضع المعاهد التي تمّ ضمها للجامعات بحيث :
* تُعاد إلى وزاراتها حيثما كان ذلك مجدياً و عملياً .
* تُجّمع المعاهد المتماثلة داخل الإقليم الواحد ترشيداً للإمكانات و جنوحاً لتفادي التكرار غيرالضروري .
* توحّد إدارة المعاهد على المستوى الإقليمي لتسهيل التنسيق بينها و التكامل بين تخصصاتها .
تمويل الجامعات : -
إن الإعتماد الكلي على المال العام لتمويل الجامعات لم يعد ممكناً في الوقت الحاضر، و لا يبدو أنه سيكون كذلك في المستقبل المنظور، لظروف السودان الإقتصادية المدمّرة حالياً، والمثقلة بالمتطلبات مستقبلاً . لذلك لابد من نظرة عملية واقعية لموضوع تمويل الجامعات آخذين في الإعتبار الحقائق الإقتصادية، و مدركين للفشل و التعقيدات التي لازمت تكليف لجنة تمويل التعليم العالي بإدارة شؤون التمويل .
و المقترح هنا هو : -
أ/ الإعتراف بعدم جدوى الإعتماد الكلي على المال العام .
ب/ إلغاء لجنة تمويل التعليم العالي .
ج/ تخصيص نسبة من ميزانية الدولة تدفع للجامعات القومية كمنح سنوية يتم تحديدها بالتفاوض المباشر بين وزارة المالية و كل جامعة على حدة و على ضوء معطيات عقلانية .
د/ تخصيص نسبة من ميزانية الإقليم تدفع كمنحة سنوية لجامعة ذلك الإقليم ويتم تحديدها بالتفاوض المباشر بين الجامعة و حكومة الإقليم .
ه/ تكون الجامعات مسؤولة عن ميزانياتها، تخطيطاً و تنفيذاً، وتخضع حساباتها لسلطات المراجع العام .
و/ تعتمد الجامعة في تمويلها على :-
* المنحة المالية السنوية من المال العام
* المصروفات
* الإستثمار
* الهبات
* الأوقاف
* البحوث و دراسات الجدوى و الإستشارات .
ز/ يجوز أن يكون للجامعة مجلس أُمناء لدعم إمكانياتها المادية عن طريق توثيق علاقاتها الإجتماعية والإقتصادية على المستويين الداخلى و الخارجي .
ح/ تمويل البحوث القومية التنموية تنظمه هيئة قومية ، مثل المجلس القومي للبحوث ، و يخضع للمنافسة القومية الفردية أو المؤسسية .
ط/ تمويل البحوث الإقليمية ينظم إقليمياً و يطرح قومياً ويخضع للأسبقيات التنموية الإقليمية .
ى/ يجوز الحصول على قروض لتمويل مشروعات إستثمارية مضمونة العائد .
ك/ البحوث الشخصية ( الفردية أو الجماعية ) تموّلها الجامعات .
القبول بالجامعات : -
تجربة القبول الموحّد أو القبول المركزي سلبت الجامعات بعض أهم حقوقها و مسؤولياتها وهو حق إختيار طلابها بشكل مباشر. لقد كانت الجامعات تختار طلابها بنفسها عبر (( لجنة قبول )) خاصة بها ثم تمدد الأمر فاصبحت هناك (( لجنة للقبول الموحّد )) أُنشئت عام 1973م بعد قيام أول وزارة للتعليم العالي و البحث العلمي ، ثم تحولت تلك اللجنة عام 1979م لتصبح (( لجنة قبول التعليم العالي )) أُنيطت بها مسؤولية السيطرة على عمليات القبول ليس فقط للجامعات و العاهد العليا بل لكل مؤسسة يؤمها طلاب فوق الثانوي بما في ذلك مؤسسات مثل كلية الشرطة و تكنلوجيا المعامل و غيرهما . وزادت السيطرة تحت نظام الجبهة القومية فأصبح يفرض على الجامعات قبول اعداد من الطلاب تزيد أضعافاً مضاعفة عن الإمكانات الفعلية المتاحة في تلك الجامعات . ولذلك كان من الطبيعي أن يحدث ما حدث من تدهور مريع .
و المقترح هنا هو : -
أ/ يصبح القبول مسؤولية الجامعات و المؤسسات العليا الأُخرى ويتم عبر لجان قبول خاصة بها تنفذ سياسات و شروط قبول تضعها الأجهزة المعنية في تلك الجامعات و المؤسسات .
ب/ يكون القبول للجامعات القومية قطرياً، أي مفتوحاً لكل أبناء السودان ، و مبنياً على أساس التنافس العلمي البحت .
ج/ إلغاء نظام القبول الخاص في الجامعات القومية الذي كان يقضي بتخصيص نسبة معينة من المقاعد المتاحة في الجامعات القومية لأبناء المناطق الأقل نمواً أو المهمشة فالسودان كله كذلك ، كما لابد من إلغاء القبول الخاص الدولاري لأسباب تربوية و إجتماعية .
د/ القبول في الجامعات القومية لا يخضع لأي إعتبارات جهوية أو جنسية أو مالية .
ه/ القبول في الجامعات الإقليمية يكون نصفه محلي مخصص لأبناء الإقليم يتنافسون عليه ، و نصفه الآخر قُومي مفتوح للمنافسة بين أبناء الأقاليم الأخرى .
و/ القبول في الجامعات الإقليمية لا يخضع لأي أعتبارات جندرية أو مالية .
ز/ الإستمرار في توحيد و قومية (( الشهادة السودانية )) و إعتبارها أساس القبول في مؤسسات التعليم العالي .
ح/ إلغاء نظام معادلة الشهادات الثانوية الأجنبية ، ولكل جامعة أو مؤسسة الحق في تحديد نسبة سنوية للقبول من حملة هذه الشهادات يتنافسون عليها .
ط/ تكوين لجنة قبول مركزية تتبع أمانة المجلس القومي للتعليم العالي تكون ذات طبيعة تنسيقية ، إستشارية ، و فنية تنحصر مهامها في الآتي :-
* تقديم الإستشارات الفنية للجان القبول بمؤسسات التعليم العالي من جامعات و معاهد عليا .
* توفير المعلومات الخاصة بشروط القبول على نطاق القُطر .
* التأكد من عدم تجاوز شروط القبول في أيٍ من مؤسسات التعليم العالي .
* إستلام طلبات الإلتحاق بمؤسسات التعليم العالي وتسليمها للمؤسسات المعنية بعد تصنيفها .
* تنظيم القبول للبعثات والمنح الجامعية الخارجية .
* القيام بالدراسات و الإحصاءات الخاصة بالقبول في مؤسسات التعليم العالي الداخلية و الخارجية.
* تتبع إدارياً للمجلس القومي للتعليم العالي .
الهيكل العام لتنظيم التعليم العالي : -
إن التطلع إلى مستقبل أفضل للتعليم العالي في السودان تحت ظل ديمقراطية و عدالة و إيمان فعلي بأهمية إستقلال و حرية الجامعات و حرية الفكر و البحث العلمي ، يقتضي إلغاء ما هو كائن من قوانين و نظم و إستبداله بأخرى تعكس الطموحات المشروعة و تنطلق من تجارب الماضي بخيرها و شرها ، على أن يكون أساس الإنطلاق القوانين و النظم التي صدرت عقب ثورة إبريل 1985م المجيدة ، فهى تمثل أساساً جيداً للتطوير .وفي هذا الصدد يمكن إقتراح الآتي : -
أولاً :- إلغاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
ثانياً :- إلغاء نظام رعاية رأس الدولة للتعليم العالي و مؤسساته .
ثالثاً :- تكوين مجلس تنسيقي للتعليم العالي ترتبط به ثلاث مجالس عليا هي : -
أ/ المجلس الأعلى للجامعات.
ب/ المجلس الأعلى للمعاهد المتخصصة.
ج/ المجلس الأعلى لكليات المجتمع.
و تناط به المهام الرئيسية التالية :-
أ/ الموافقة على إنشاء مؤسسات عليا جديدة أو إلغاء مؤسسات عليا قائمة .
ب/ تحديد الخطط القومية للإسترشاد بها في تحديد سياسات و إتجاهات القبول و البحوث بمؤسسات التعليم العالي .
ج/ تنظيم المنح و الإبتعاث إلى الخارج .
د/ تنظيم معادلات الشهادات الأجنبية لأغراض الإستخدام .
ه/ تقويم التقارير السنوية لمؤسسات التعليم العالي ورفع تقرير سنوي بذلك إلى الجهازالتشريعي .
و/ إقرار مشروعات قوانين المؤسسات ورفعها إلى الجهاز التشريعي لإقرارها .
رابعا :- تكوين مجلس التنسيق من عدد محدود و يمثل فيه :-
أ/ الجهاز التنفيذي للدولة .
ب/ الجهاز التشريعي للدولة .
ج/ رئيس المجلس الأعلى للجامعات.
د/ رئيس المجلس الأعلى للمعاهد المتخصصة ( العليا ) .
ه/ رئيس المجلس الأعلى لكليات المجتمع.
و/ أمين عام مجلس التنسيق.
ز/ ثلاث شخصيات عامة .
ح/ ثلاثة مستشارين : قانوني ، إقتصادي ، علمي.
خامساً :- تكون للمجلس أمانة عامة تتبعها لجنة القبول المركزية .
سادساً :- يتكون المجلس الأعلى للجامعات من :-
أ/ مديري الجامعات القومية
ب/ ثلاثة من مديري الجامعات الإقليمية
ج/ إثنين من مديري الجامعات الأهلية و الخاصة
د/ واحد من مديري الجامعات الأجنبية
ه/ إثنين من عمداء المعاهد المتخصصة ( العليا )
و/ إثنين من عمداء كليات المجتمع
ز/ بعض وكلاء الوزارات
ح/ شخصيات عامة
ط/ أمين عام مجلس التنسيق
سابعاً :- المهام الرئيسة للمجلس الأعلى للجامعات هي :-
أ/ تنسيق سياسات و اتجاهات القبول و البحوث في الجامعات.
ب/ التوصية بالترخيص بإنشاء جامعات جديدة أو إلغاء جامعات قائمة.
ج/ تبادل الخبرات.
د/ التعرُّف على إحتياجات الدولة من الكوادر الجامعية.
ه/ إختيار رئيسه.
ثامناً :- يتكون المجلس الاعلى للمعاهد المتخصصة ( العليا ) من :-
أ/ مديري المعاهد.
ب/ بعض نواب مديري الجامعات.
ج/ بعض عمداء كليات المجتمع.
د/ شخصيات عامة في مجال الصناعة والزراعة.
ه/ بعض وكلاء الوزارات.
و/ ممثل أمين عام مجلس التنسيق.
تاسعاً :- المهام الرئيسة للمجلس الأعلى للمعاهد هي : -
أ/ التوصية بالترخيص بإنشاء معاهد جديدة أو إلغاء معاهد قائمة .
ب/ تنسيق سياسات و اتجاهات القبول.
ج/ تبادل الخبرات.
د/ التعرف على إحتياجات الدولة و القطاع الخاص من الكوادر الفنية الوسيطة.
ه/ إختيار رئيسه.
عاشراً :- يتكون المجلس الأعلى لكليات المجتمع من :-
أ/ عمداء كليات المجتمع.
ب/ بعض نواب مديري الجامعات.
ج/ بعض نواب مديري المعاهد المتخصصة ( العليا ).
د/ شخصيات عامة.
ه/ ممثل أمين عام مجلس التنسيق.
أحد عشر : - المهام الرئيسة للمجلس الأعلى لكليات المجتمع :-
أ/ التوصية بالترخيص بإنشاء كليات جديدة أو إلغاء كليات قائمة.
ب/ تنسيق سياسات و اتجاهات القبول.
ج/ تبادل الخبرات.
د/ التعرف على احتياجات الدولة و مؤسسات التعليم العالي الأخرى.
ه/ إختيار رئيسه.
إثنا عشر : - يتم تصنيف الجامعات كالآتي :-
أ/ جامعات قومية :- الخرطوم ، ام درمان ، الجزيرة والسودان للعلوم والتكنلوجيا.
ب/ جامعات إقليمية :- واحدة مدمجة لكل إقليم في حدود ستة أقاليم و ست جامعات.
ج/ جامعات أجنبية :- تمثل فروعاً لجامعات قائمة في دول صديقة أو جامعات مموّلة برأس مالٍ أجنبي .
د/ جامعات أهلية و خاصة:- مموّلة برأس مال وطني .
ثلاثة عشر :- يتم تصنيف الإجازات العلمية كالآتي :-
أ/ البكالريوس : تمنحه الجامعات.
ب/ الدبلوم العالي : تمنحه المعاهد المتخصصة.
ج/ الشهادة العليا : تمنحها كليات المجتمع.
أربعة عشر :- تكون الجامعة مسؤولة بشكل رئيس عن :-
أ/ إقتراح قانونها و نظمها الاساسية و لوائحها على ان يتم إقرار القانون بواسطة الجهاز التشريعي للدولة ، وإقرار الأنظمة الأساسية و اللوائح بواسطة مجلس إدارة الجامعة .
ب/ وضع شروط التعيين و الترقي و المحاسبة وتكون هي المخدم لمنسوبيها .
ج/ إختيار إداراتها العليا و قياداتها الإدارية و العلمية بالإنتخاب المباشر .
د/ وضع و تنفيذ شروط و سياسات قبول و إعاشة و سكن الطلاب .
ه/ إنشاء و إلغاء و دمج الوحدات العلمية .
و/ وضع و تطوير المناهج و الخطط العلمية .
ز/ تشجيع البحث العلمي وضمان حريته و إستقلاليته .
ح/ تنظيم اسس الاستشارات العلمية و دراسات الجدوى التجارية .
ط/ توفير احتياجاتها المالية عن طريق المنح القومية أو الإقليمية ،المصروفات ، الإستثمار،القروض ...... الخ.
ي/ تكوين مجلس أمناء للجامعة و تحديد مهامه .
ك/ تعيين راعٍ دوري للجامعة و تحديد فترته ومهامه .
ل/ إيجاد المعادلة اللازمة للتوازن بين حرية الجامعة و استقلالها كضرورة حيوية ، و أهمية التنسيق مع جهات خارجية كضرورة إجتماعية ، إقتصادية ، سياسية و إدارية .
م/ رفع تقرير سنوي عن أداء الجامعة إلى المجلس التشريعي عبر المجلس القومي لتنسيق التعليم العالي .
خاتمة :
إن مستقبل التعليم العالي في السودان يمثل مستقبل أُمة جديرة بالتقدم و بالحياة ، و إنقاذه يتطلب إتخاذ قرارات خالية من العواطف و المجاملات يأتي في مقدمتها :
1/ إعادة ترتيب وضع هذا الكم الهائل من الجامعات ( الهيكلة ) دون إذعان لأي ضغوط جهوية أو سياسية .
2/ الاعتراف بأهمية وجود جامعات متميزة ذات طبيعة قومية .
3/ التأكيد على عدم آحادية التركيبة الثقافية لأهل السودان و خطورة الانجراف وراء هوية معينة على حساب هويات أخرى لا تقل اهمية .
وفي هذا الإطار لابد من النظر بجدية في إلغاء صفة ( الإسلامية ) من جامعة ام درمان لما تحمله من إيحاءات قد تستخدم ضد مؤسسات التعليم العالي الاخرى لتوحي بانها كافرة أو شبه كافرة !! وكذلك لما قد تمثله هذه الصفة من موانع تحرم غير المسلمين
من الإلتحاق بهذه الجامعة القومية . والإشكال نفسه نجده في وجود جامعة اخطبوطية اُطلق عليها اسم جامعة القرآن والدراسات الإسلامية تمثل تكراراً غير مبرر لجامعة ام درمان الإسلامية في عهدها التقليدي الذي اختصر اساساً على الدراسات الدينية و الشرعية وهى و طلابها الحاليون يمكن إستيعابهم في كليتي الشريعة واصول الدين بجامعة ام درمان .
4/ إن إنشاء اقسام للثقافة الاسلامية بقرارات فوقية لخدمة اهداف استراتيجية آحادية ، تمثل تدخلاً سافراً في شؤون الجامعات و تعدياً مقصوداً على حقوق نسبة عالية من أهل السودان . والجامعات التي نتطلع إليها كفيلة بتقويم هذه التجربة و تصحيحها .
5/ تمثل جامعة افريقيا إمتداداً عقائدياً للمركز الإسلامي الإفريقي الذي فرخ قيادات نظام الإنقاذ أو نظام الجبهة القومية و اصبح بؤرة لنشاطات سياسية هدامة . و المركز كان في الأصل مؤسسة أجنبية سيطرت عليها الجبهة القومية في غفلة من الآخرين. و لخطورة ما قام به المركز و ما تقوم به حالياً الجامعة فان المصلحة تقتضي تجفيفها تدريجياً تمهيداً لإلغائها أو إلحاق طلابها بمؤسسات تعليمية أخرى .
6/ جامعة القاهرة فرع الخرطوم تحولت تحت حكم الجبهة القومية الى جامعة النيلين في عملية اشبه ما تكون بعمليات السلب والنهب . و على الرغم من المآخذ الكثيرة على المؤسسة الاصلية إلا أن المنطق يقتضي إتخاذ قرار بإعادة الجامعة إلى أهلها ، مع العمل الجاد لتطوير أدائها لخدمة إحياجات السودان الفعلية .
وفي الختام لابد من الاستفادة القصوى من تجارب الماضي ولا بد من العض بالنواجذ على حرية واستقلال الجامعات بشكل خاص و التعليم العالي بشكل عام إذ لا خير يُرجى من جامعة غير حرة و غير مستقلة ، ولا خير في تعليم عالٍ لا يضمن الحرية و الاستقلال لجامعاته و مؤسساته العليا الأخرى .
و بالله التوفيق
بروفيسور/ مهدي أمين التوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المراجع
1/ قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1975م
2/ قانون تنظيم التعليم العالي لعام 1985م
3/ قرار مجلس الوزراء بتاريخ 4/3/1990م بالموافقة على توصيات مؤتمر التعليم العالي.
4/ الإستراتيجية القومية الشاملة 1992م-2002م
5/ الأمانة العامة – المجلس القومي للتعليم العالي ( 1985م ): تنظيم و هياكل أجهزة و مؤسسات التعليم العالي
6/ أحمد عبدالرزاق عبدالله و عباس قطبي بشير :الهياكل الإدارية الحالية و ديمقراطية المؤسسات و مستقبل العلاقات بينها و بين المجلس القومي للتعليم العالي و أجهزته التنفيذية .
7/ احمد حسن الجاك و محمد الحسن محيسي (1982م ): التعليم العالي : دراسة تحليلية لهياكله التنظيمية و بدائل جديدة لقوانينه و هياكله التنظيمية.
8/ جامعة الجزيرة ( 1985م )
مقترحات حول مؤسسات المجلس القومي للتعليم العالي وعلاقاتها بالجامعات و المعاهد العليا .
9/ مدثر التنقاري وآخرون ( 1996م ):
أوضاع الجامعات الجديدة ( وزارة التعليم العالي والبحث العلمي – الخرطوم )
10/ الحكومة الأردنية ( 1989م )
قانون الجامعات الأهلية : قانون مؤقت رقم 19 لسنة 1989م .
11/ UNESCO ( 1993 ):-
New Universities in the Sudan
Report of UNESCO MISSION NO; 4-6/1/1993
12/ENCYCLOPEDIA BRITANNICA (1995) :-
Volumes 1, 15, 18, 28, 29
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.