بيان وزير الإعلام.. إدانة للثوار .. بقلم: نورالدين عثمان    بعض قضايا الإقتصاد السياسي لمشروع الجزيرة .. بقلم: صديق عبد الهادي    المحمول جوا وقانونا .. بقلم: الصادق ابومنتصر    الضربونا عساكر والحكومة سكتت عشان كدا مفترض الحكومة المدنية تستقيل عشان يحكمونا العساكر ويضربونا اكتر .. بقلم: راشد عبدالقادر    هل عجز علماء النفس في توصيف الشخصية السودانية؟ .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    تلفزيونات السودان واذاعاته ديونها 14 مليون دولار .. بقلم: د. كمال الشريف    "بينانغ".. أي حظ رزقتِه في (الجمال) .. بقلم: البدوي يوسف    يؤتي الملك من يشاء .. بقلم: إسماعيل عبد الله    الهلال يستضيف الأمل عطبرة بالجوهرة    قصة ملحمة (صفعة كاس) التاريحية.. من الألف إلى الياء (1)    الأستاذ مزمل والتلميذ شداد    وزارة الصحة الاتحادية: إصابات خطيرة بين المدنيين في مسيرة الخميس    ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺤﺎﻣﻲ دارﻓﻮر ترد على ﺗﺒﺮﻳﺮات اﻟﺠﻴﺶ ﺑﺸﺄن اﺣﺎﻟﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﺪﻳﻖ    نحو خطاب إسلامي مستنير يؤصل للحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعه الخرطوم    دليل جديد على إن سيتي منتهك لقانون اللعب النظيف    الحرية والتغيير : العسكري والمدني لم يرتقوا إلى ايقاع الثورة    حيدر الصافي : لا نخاف على الثورة    الشرطة : لم نستخدم أي سلاح في مظاهرات الخميس    مدرب منتخب الشباب لهباب يعدد اسباب الخروج    بث خاص الأربعاء لقناة المريخ عن قضية (كاس)    ثم ماذا بعد أن بدأت الطائرات الإسرائيلية تطير في أجواء السُّودان يا فيصل محمد صالح؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    خواطر حول المجلس التشريعي، الدعم السلعي، وسعر الصرف .. بقلم: أ.د. علي محمد الحسن    فيروس كورونا .. بقلم: د. حسن حميدة - مستشار تغذية – ألمانيا    وفاة عامل واصابة اثنين بهيئة مياه الخرطوم لسقوطهم داخل حفرة    هذا يغيظني !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    استراحة - أن شاء الله تبوري لحدي ما اظبط اموري .. بقلم: صلاح حمزة / باحث    تركيا تؤكد أن ضماناتها في ليبيا تتوقف على احترام وقف إطلاق النار    بومبيو يؤكد من الرياض على التزام واشنطن القوي بأمن السعودية    تركيا: هناك تقارب مع روسيا في المحادثات حول سوريا    كوريا الجنوبية تعلن أول حالة وفاة بفيروس "كورونا"    أسر الطلاب السودانيين بالصين ينظمون وقفة أمام القصر الرئاسي للمطالبة بإجلاء أبنائهم    مصرع مواطن طعناً ب (زجاجة)    حجز (37) موتر وتوقيف (125) سيارة مخالفة    القبض على متهمين بسرقة مسدس وبطاقة عسكرية    في ذمة الله مذيعة النيل الأزرق رتاج الأغا    في الدفاع عن الدعم الاقتصادي الحكومي باشكاله المتعدده والرد على دعاوى دعاه الغائه .. بقلم: د.صبري محمد خليل    شلقامي: المخلوع سحب قانون المستهلك من البرلمان لتعارضه مع مصالح نافذين    متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على    من تاريخ الخدمات الصحية بالسودان في العشرين عاما الأولى من الحكم الثنائي (1/2) .. بيرسي اف. مارتن .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    هجوم على مذيع ....!    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السودان وفترة الانتقال الخامسة .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
نشر في سودانيل يوم 22 - 07 - 2019

أثار التوقيع على الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، في السودان، ضجة واسعة جداً، أهمها الفرحة الكبرى التي استقبلت بها جموع الشعب السوداني الاتفاق، وهي تراه خطوة كبرى على طريق انتصار ثورتها السلمية وإقامة سلطتها المدنية، وتتطلع إلى استكماله سريعًا، بالتوافق على الإعلان الدستوري وبدء الفترة الانتقالية أملاً في طي صفحات الحرب والتخلف وليالي القهر، والشروع في وضع لبنات السودان الذي تحلم به. وتجلت الضجة أيضاً في ردود الأفعال الناقدة للاتفاق الصادرة من بعض الكيانات السياسية ومجموعات الحادبين والمهتمين والمشفقين، خاصة وسط القانونيين، التي لا ترفض جوهر الاتفاق السياسي، وإنما تبين ما تراه فيه من نواقص وثغرات قد تشكل مدخلاً ينفذ من خلاله المتربصون بثورة الشعب المجيدة لإجهاضها والانتكاس بها. ورغم قناعتي بأن الاتفاق السياسي الموقع عليه لا يشبه العقودات والاتفاقات القانونية الموقعة من الشركاء في المعاملات المختلفة، مثل تأسيس الشراكات أو في التجارة أو عقود العمل….الخ، ورغم قناعتي أيضًا بأن حامي وضامن الاتفاق السياسي ليس توقيعات أطرافه أو توقيعات الوسطاء والشهود، أفراداً أو منظمات دولية أو إقليمية، دون التقليل من الأهمية القانونية لهذه التوقيعات، وإن الضامن والحامي الأساسي هو جماهير الشعب التي تهدر في الشوارع، التي بيدها حماية الاتفاق وتطويره، أو تمزيقه وإبداله إن هو تناقض مع مطالبها وطموحاتها. رغم قناعتي بكل ذلك، فإن ما يثيره منتقدو الاتفاق يستوجب أخذه في الاعتبار لسد أي ثغرات فيه، ولتجويد صيغته النهائية. والضجة أثارتها أيضاً مجموعات المقاومة المسلحة التي رحبت بانتصار ثورة الشعب، وهي تعتبر نفسها مساهماً رئيسياً في جعل هذا الانتصار ممكناً عبر محاربتها للنظام البائد، مستخدمة آلية الكفاح المسلح. فالمجموعات المسلحة رأت في توقيع قوى إعلان الحرية والتغيير على الاتفاق دون علمها، وهي مكون أساسي من مكونات قوى الحرية والتغيير، وقبل انتظار مساهمتها التي يفترض أن تضمن في الاتفاق، رأت في ذلك فصلاً بين قضايا وقف الحرب والسلام وقضايا التحول الديمقراطي، في حين أن قوى إعلان الحرية والتغيير مجتمعة توافقت على علاج هذه القضايا في منبر واحد، وأن التوقيع يعطي انطباعاً باستمرار سياسات التهميش، ويأتي تعميقاً لتناقضات المركز والهامش. الجديد الجيد في الأمر أن قوى إعلان الحرية والتغيير، بشقيها المدني والمسلح، تنخرط الآن في اجتماعات ونقاشات مطولة، لم تنته حتى لحظة كتابة هذا المقال، لبحث هذا الأمر والعودة للجمع بين قضايا السلام والديمقراطية في المنبر الموحد، وتوفير الضمانات الضرورية لذلك، والمتمثلة في التقيد بأسس الشفافية والعلانية، وإرساء كل ما من شأنه أن يعزز ويقوي الثقة بين هذه المكونات، والتقيد بمشاركة المجموعات المسلحة في كل مراحل العملية السياسية، بما في ذلك التوافق على كل تفاصيل الفترة الانتقالية، برامج وهياكل وإجراءات وترتيبات.
منذ نيله الاستقلال، شهد السودان أربع فترات انتقال، والآن نحن على أعتاب الفترة الخامسة. أولى فترات الانتقال كانت عقب خروج المستعمر، وثلاث جئن عقب الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية، عبود والنميري والبشير، وأخرى بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل بين حكومة البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان. وكل فترات الانتقال هذه توصف بالحرجة؛ لأنها مليئة بمهام جسام وخطيرة، سوى تلك المهام المتعلقة بمعالجة التدهور ونتائج السياسات الخاطئة الموروثة من الحقبة السابقة للفترة الانتقالية، أو المهام المتعلقة بالبدء في تنفيذ القضايا المصيرية المؤجلة منذ حقبة الاستقلال، قضايا بناء الدولة الوطنية السودانية، وذلك عبر آلية المؤتمر الدستوري. إن واقع التعدد والتنوع الغني الذي يميز ويفخر به السودان، من حيث الأعراق والقوميات، والأديان وكريم المعتقدات، والثقافات واللغات والحضارات، ومستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي…، هذا الواقع الثري كان له القدح المعلى في تشكيل وصياغة تلك المهام التأسيسية للدولة الوطنية السودانية المستقلة، والتي تشمل: 1- تأسيس شكل الحكم الملائم الذي يحقق اقتساماً عادلاً للسلطة بين مختلف المكونات القومية والجهوية في السودان، ويحقق ممارسة سياسية معافاة في ظل نظام ديمقراطي تعددي مدني. 2- توزيع الثروة وخطط التنمية بما يرفع الإجحاف والإهمال عن المناطق المهمشة، مع إعطاء أسبقية لمناطق التوتر العرقي والقومي والاجتماعي، وذلك في إطار المشروع الاقتصادي العلمي الذي يراعي عدم تدهور مواقع إنتاج الفائض الاقتصادي، في الأطراف، وعدم استنزاف مركز ومصدر الخبرة العلمية، في المركز. 3- تقنين التعدد الإثني والديني والثقافي، وحسم علاقة الدين بالدولة. إن تنفيذ هذه المهام هو المدخل لتحقيق حلم كسر الحلقة الشريرة بتجلياتها المعروفة، التي تعكس جوهراً واحداً، جوهر الأزمة السودانية المزمنة، حيث العجز والفشل، منذ فجر الاستقلال وحتى الآن، في التوافق على مشروع قومي لبناء الدولة السودانية. وكل فترات الانتقال الأربع السابقة اتسمت بالفشل الذريع في استكمال مهامها، فلم نبن دولة ما بعد الاستقلال الوطني، بل فرطنا في وحدتها بانفصال جنوبها وتأسيسه جمهورية جنوب السودان.
واليوم، ونحن ندشن فترة الانتقال الخامسة منذ استقلال السودان، يستوجب علينا جميعاً، القوى السياسية، المدنية والمسلحة، وقوى المجتمع المدني، التعامل معها باعتبارها مسألة مصيرية وأساسية تخاطب جوهر ما يمكن أن يحقق أملنا في بناء الدولة السودانية الحداثية والمستقرة، لا أن يتم الاكتفاء بقصر التدابير الانتقالية على مجرد التغيير السطحي والشكلي، وحصره في إعادة توزيع كراسي السلطة بين القوى التي كانت تعارض النظام البائد. فالنجاح في تنفيذ التدابير الانتقالية لا علاقة له بالمناصب والمحاصصات، وإنما يقاس بتنفيذ تلك المهام الجوهرية والمصيرية، والنجاح في تنفيذ هذه المهام يضمن الحفاظ على وحدة بلادنا والسير بها نحو مرافئ التقدم والرقي، بينما الفشل هو أساس الحرب الأهلية وتفتت الوطن. وأي مشروع للتغيير، كالذي تطمح إليه ثورة الشعب السوداني، لا يضع هذه الرؤية نصب عينية، سيظل مجرد وهم يحرث في البحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.