"التربية" تطيح ب(7) من مديري التعليم الثانوي بمحليات الخرطوم    في بيان أصدرته: لجان المقاومة ترفض قرار وزير الحكم المحلي تعديل إسمها    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    مرحباً بالمُصطفى يا مسهلا .. بقلم: جمال أحمد الحسن    55 مليون يورو من الاتحاد الاوربى للسودان    خبير مصرفي يطالب بسودنة إدارة المصارف    وزير الري والموارد المائية:الاهتمام بالمواردالمائية    تنسيق للبحوث الزراعية مع إيكاردا لنقل تقنيات القمح    مدني يصدر قرارا بمنع الأجانب من ممارسة التجارة    حملة قطرية إخوانية تستهدف حميدتي انطلاقا من ليبيا    حمدوك : طي صفحة الديكتاتورية لا يحل كل المشاكل    الحركة الوطنية الجنوب سودانية تؤيد نتائج القمة الرباعية بيوغندا    رفع علم السودان بمقر الاتحاد الأوروبي    التكتيك المفضوح .. بقلم: كمال الهِدي    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    الطيب صالح والسيرة النبوية .. بقلم: محمود الرحبي    يا بن البادية ،، ﻋﺸنا ﻣﻌﺎﻙ أغاني ﺟﻤﻴﻠﺔ .. بقلم: حسن الجزولي    مشروع الجزيرة: الماضي الزاهر والحاضر البائس والمستقبل المجهول (2) .. بقلم: صلاح الباشا    أخلاق النجوم: غرفة الجودية وخيمة الطفل عند السادة السمانية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ضبط "70,000" حبة "تسمين" وأدوية مخالفة بالجزيرة    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    دخول 80 شركة لشراء المحاصيل من "بورصة الأبيض"    جمال محمد إبراهيم يحيي ذكرى معاوية نور: (الأديب الذي أضاء هنيهة ثم انطفأ) .. بقلم: صلاح محمد علي    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    صندوق النقد الدولي يطلع على جهود الإصلاح الاقتصادي    مناهضه "التطبيع "مع الكيان الصهيوني: أسسه العقدية والسياسية والياته .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    "المؤتمر السوداني" ينتقد تصريحات وزير المالية    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    (87) ملفاً بالقضاء خاص بتغول بعض الجهات والإفراد على الميادين    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    حي العرب "المفازة" يتأهل لدوري الأولى بالاتحاد المحلي    إرهاب الصحراء الإفريقية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    السلامة على الطرق في السودان .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    محاكمة البشير.. ما خفي أعظم    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تعديل الوثيقة الدستورية بعد التوقيع عليها بالأحرف الأولى، وإخفاء المعلومات عن الشعب .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
نشر في سودانيل يوم 25 - 08 - 2019

اتسم المشهد العام الذي صاحب الجدل حول تعيين رئيس القضاء الجديد بعد توقيع الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بالأحرف الأولى بشيئ من الغموض والضبابية، فقد تم ترشيح مولانا عبد القادر محمد أحمد، ثم برز لاحقاً اسم مولانا نعمات عبد الله، وسرت على وسائل التواصل الاجتماعي عدة تكهنات من بينها وجود عقبات قانونية ودستورية تحول دون تعيين رئيس القضاء قبل إصدار قانون القضاء العالي وتشكيل المجلس المختص. كما سرت بعض أقوال تفيد أن الوثيقة الدستورية (تم فتحها) وإدخال نصوص جديدة عليها لم تكن مضمنة في الوثيقة الموقعة بالأحرف الأولى، وتسمح لمجلس السيادة إلى حين تشكيل مجلس القضاء العالي، بتعيين رئيس القضاء. وتم تداول عدة نسخ، إلا أنها كلها موقعة ورغم ذلك تختلف بعض نصوصها. وهذا الغموض يلقي بظلاله على كافة نصوص الوثيقة الدستورية التي تم توقيعها وليس فقط النصوص التي تتعلق بكيفية تعيين رئيس القضاء. فمن غير المعلوم لعامة الشعب حتى كتابة هذا المقال الوثيقة الحقيقية التي تم التوقيع عليها بصورة نهائية، وتعد المستند الحاكم الذي ينظم الفترة الانتقالية، فلم يتم نشرها بصورة رسمية وإعلانها للملأ
ومن بين الوثائق المتداولة ما نشره موقع تجمع المهنيين على موقعه الالكتروني ويحمل توقيع محمد حمدان دقلو وأحمد ربيع سيد أحمد، إلا أن هذه الوثيقة تثير عدداً من الأسئلة وتوجد عدة ملاحظات متعلقة بها تنتظر تفسيراً واضحاً ومقنعاً من المختصين الذين يقع عليهم هذا العبء بصورة رسمية.
1- تضمنت الوثيقة تعديلات بخط اليد في المادة (12) وعلى وجه الخصوص في ترقيمها، وهذا وضع بطبيعة الحال غريب، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أهمية الوثيقة ومناسبتها وظروفها وأنه أنفق وقت طويل في تحديد مضامينها وصياغتها، فليس من المعقول ولا من المهنية أن يتم عرضها للتوقيع بتعديلات خطية، وكان يمكن استدراك ذلك خلال الفترة المناسبة التي مرت منذ أن تم توقيعها بالأحرف الأولى.
2- اختلفت نصوص هذه الوثيقة عن نصوص الوثيقة التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأول في أنها تضمنت آلية لتعيين رئيس القضاء والنائب العام ، حيث أضافت نصاً جديداً في المادة (12-1) أجازت بموجبه لمجلس السيادة أن يعين رئيس القضاء خلال الفترة التي لا يتم فيها تشكيل مجلس القضاء العالي، وتعيين النائب العام خلال فترة عدم تشكيل المجلس الأعلى للنيابة.
3- تضمنت هذه الوثيقة نصاً مضافاً أجاز للمجلس التشريعي الانتقالي، تعديل الدستور بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي، وهو نص لم يرد في الوثيقة الموقعة بالأحرف الأولى. ومن الواضح أن النص قد أدرج على عجل ، فلم يستصحب المشكلات الدستورية السابقة في تاريخ القضاء السوداني، وعلى وجه الخصوص ما ورد في قضية جوزيف قرنق (ضد) حكومة السودان وهي القضية المشهورة بقضية حل الحزب الشيوعي. وخلصت فيها المحكمة إلى رأي عابر مفاده أن بطلان حل الحزب الشيوعي ينبني على عدة أحكام من بينها أن قرار الحل حتى لو استند على أحقية الجمعية التأسيسية في تعديل الدستور بما يسمح بحل الحزب الشيوعي فإنه يستلزم أن يكون بموافقة ثلثي مجمل أعضاء الجمعية التأسيسية وليس ثلثي الحاضرين الذين قاموا بالتصويت، وقد كان أحد أوجه النقد الأكاديمي الذي وجه لقرار المحكمة هو عدم التسليم بما ذكرته المحكمة في هذه الحالة، وذهب المعارضون للحكم إلى أن التعديل يمكن أن يكون بأغلبية الحاضرين وليس كل أعضاء الجمعية التأسيسية. وبالنظر للصياغة التي ورد بها النص المضاف في الوثيقة الدستورية فإنها لم تستدرك هذا الضعف البائن، الذي كان سبباً في أحد أخطر أزماتنا الدستورية خلال فترة الديمقراطية الثانية. وتواجه صياغة النص بالطريقة التي وردت في الوثيقة المعدلة نفس المخاطر السابقة التي واجهها حكم قضية جوزيف قرنق المذكورة.
4- لم يتم إلحاق توقيعات الشهود على الوثيقة وهم عدد من الأشخاص بما فيهم رئيس الوزراء الأثيوبي ورئيس الوزراء المصري. وقد جرت العادة في الاتفاقيات أن تكون مساحة توقيع الشهود على الاتفاقية مباشرة بعد توقيع الأشخاص المفوضين بالتوقيع من قبل أطراف الاتفاقية.
والسؤال الذي يتعين الإجابة عليه وتمليك الحقائق الكاملة بشأنه للشعب هو ما هي الوثيقة الدستورية النهائية المعتمدةو متى تمت التعديلات عليها، فهل كان ذلك قبل التوقيع على الوثيقة النهائية، أم أنها أضيفت بعد التوقيع النهائي. وهذه أسئلة مشروعة نظراً للغموض وعدم الشفافية التي تكتنف الموقف كله.
وفي تقديري أن أحد أسباب هذا الغموض هو عدم قيام وزارة العدل بما عليها من التزام بنشر نصوص الوثيقة الدستورية المعتمدة بصورة رسمية، وتنوير الشعب بها. وهو التزام موثق بموجب نصوص قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2017 الذي أوضحه في مادته الرابعة وألقى على عاتق وزارة العدل نشر التشريعات والتدابير التشريعية في الجريدة الرسمية وكافة وسائل النشر.. وقد جرى العرف قديماً على أن تقوم وزارة العدل بنشر التشريعات من خلال الجريدة الرسمية التي كانت تصدر ورقياً، وتحول في كثير من الأحيان دون صدورها مصاعب الطباعة الورقية وعراقيلها.وربما يكون هذا السبب هو الذي قعد بالوزارة عن نشرها ورقيا. إلا أن هذا العذر يتهاوى في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الالكتروني صاحبة الغلبة في التنوير والتوعية، وسمح التشريع المنظم بنشر التشريعات من خلال كافة وسائل النشر. فكان على الوزارة أن تنشر الوثيقة على الأقل في موقعها الالكتروني وهو موقع رسمي ومعتمد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.