وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    (بيراميدز والأهلي والملعب والبقية تاتي)    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(06) تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ فِي الحَالَةِ السِّيَاسِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ: العَسْكَرُ وَالحَرَامِيَّةُ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
نشر في سودانيل يوم 31 - 10 - 2019

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيْمِ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
السُّودَانُ مِنْ أَوَائِلِ الدُّوَلِ فِي قَارَاتَي أَفْرِيِقْيَا وَ آسْيَا الَّتِي إِنْعَتَقَتْ مِنَ الإِسّتِعْمَارِ فَقَدْ إِسْتَقَلَ السُّودَانُ عَنْ بِرِيْطَانِيَا وَ (مِصْرَ) فِي الخَمْسِيْنَاتِ مِنْ القَرْنِ العِشْرِيْنِ ، وَ بِحِسَابِ أَعْمَارِ البِلَادِ وَ الأَمْصَارِ فَإِنَّ السُّودَانَ يُعَدُّ شَيْخاً فِي الدَّوَلِ المُسْتَقِلَةِ فَقَدْ جَاوَزَ عُمُرُهُ الثَّالِثَةَ وَ السِّتِيْنَ سَنَةٍ قَضَىَٰ السُّودَانُ وَ شَعْبُهُ مُعْظَمَهَا رَازِخاً تَحْتَ الدِّيِكْتَاتُورِيَاتِ وَ حُكْمِ العَسْكَرِ وَ الطُّغَاةِ وَ لَمْ يَنْعَمْ فِيْهَا السُّودَانُ بِالحُرِّيَّةِ إِلَّا فِي حِقَبٍ ثَلَاثٍ قَصِيْرَةٍ مِنَ الحُكْمِ (الدِّيْمُقْرَاطِيِّ) وُإِدَتْ كُلُّهَا فِي مَرْحَلَةِ الطُّفُولَةِ فَأُولَاهَا قُضِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ عَامَهَا الثَّالِثِ وَ الثَّانِيَةُ خُنِقَتْ وَ لَفَظَتْ أَنْفَاسَهَا وَ هِيَ دُونَ الخَامِسَةِ ، وَ الثَّالِثَةُ نُحِرَتْ بُعَيْدَ عِيْدِ مِيْلَادِهَا الرَّابِعِ ، وَ الأَسْبَابُ وَرَاءَ كُلِّ هَذِهِ الإِنْقِلَابَاتِ هِيَ إِسْتِعْجَالُ النِّهَايَاتِ وَ المَكْرُ السَّيِّئُ ، وَ كَانَ أَغْلَبُ المُغَامِرِيْنَ مِنَ العَسْكَرِ مِنْ أَصْحَابُ الإِرَبِ وَ مِنْ وَرَاءِهِمْ أَصْحَابُ المَآرِّبِ وَ الأَيْدُولُوجِيَاتِ مِنْ "المَلَكِيْةِ" المُتَعَطِشِيْنَ إِلَىَٰ السُّلْطَةِ ، وَ مَعْلُومٌ أَنَّ الإِرْبَ إِلَىَٰ الشَّئِ هُوَ السَّعْيُّ إِلَيْهِ أَمَّا المَآرِّبُ فَهِيَ البُّغِيَّةُ وَ الحَاجَةُ المُلِحَّةُ ، وَ المَلَكِيَّةُ لَفْظٌ يَطْلِقُهُ العَسْكَرُ فِي السُّودَانِ عَلَىَٰ المَدَنِيِيْنَ وَ يَبْدُوا أَنَّ الكَلِمَةَ مُشْتَقَةٌ مِنْ مَلِكْ وَ غَالِباً مَا يُسْتَخْدَمُ اللَّفْظُ لِتَأَكِيْدَ أَنَّ الحَالَةَ "المَلَكِيَّةَ" هِيَ حَالَةٌ دُونِيَّةٌ ضَعِيْفَةٌ غَيْرُ فَعَّالَةٍ وَ أَنَّهَا حَالَةً لَا يُمْكِنُ الوثُوقُ بِهَا.
وَ كَمَا تَلَاعْبَتْ فِي السِّيَاسَةِ وَ الخِدْمَةِ المَدَنِيَّةِ وَ التَّوظِيْفِ وَ أَشْيَاءٍ أُخْرَىَٰ فَقَدْ رَاجَ أَنَّ الأَحْزَابَ السِّيَاسِيَّةَ السُّودَانِيَّةَ الطّآئِفِيَّةَ مِنْهَا وَ الأَيْدُلُوجِيَّةَ قَدْ عَبَثَتْ أَيْضاً بِالتَّعْيْنَاتِ بِالقُوَاتِ النِّظَامِيَّةِ ، وَ شَاعَتْ أَقْوَالٌ تُلَمِّحُ إِلَىَٰ أَنَّ الإِلْتِحَاقَ بِالكُلِّيَّةِ العَسْكَرِيَّةِ فِي بَعْضِ الحَالَاتِ كَانَ يَتِمُّ عَنْ طَرِيْقِ "الوَاسْطَاتِ" ، وَ الوَاسِطَةُ مِنْ تَوَسَطَ وَ القَصْدُ هُوَ المَحْسُوبِيَّةُ ، وَ قِيْلَ أَيْضاً أَنَّ التَّعْيْنَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ المُحَصَاصَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَ القَبَلِيَّةِ وَ الطَّائِفِيَّةِ وَ الجَهَوِيَّةِ وَ الَّتِي رُبَمَا سَهَّلَتْ عَلَىَٰ الطَّوَائِفِ وَ الأَحْزَابِ الفَاعِلَةِ فِي السَّاحَةِ السِّيَاسِيَّةِ إِخْتِرَاقَ القُوَاتِ النِّظَامِيَّةِ وَ تَجْنِيْدَ عَنَاصِرٍ لَهَا دَاخِلَهَا تَحْمِي مَصَالِحَهَا وَ تُنَفِّذُ أَجِنْدَتَهَا وَ تُأُتَمِرُ بِأَمْرِهَا عِنْدَ الطَّلَبِ مِمَّا يُسَهَّلُ لَهَا التَّآمَرَ وَ الإِنْقِلَابَ عَلَىَٰ الدِّيْمُقْرَاطِيَاتِ فِي مُقْبِلِ الأَيَّامِ مَتَىَٰ مَا رَاقَ لَهَا ذَٰلِكَ ، وَ هُنَالِكَ وَثَائِقٌ تُشِيْرُ إِلَىَٰ أَنَّ الإِنْقِلَابَاتِ العَسْكَرِيَّةَ الثَّلَاثْ الَتِّي إِسْتَولَتْ فِيْهَا عَنَاصِرٌ مِنْ القُواتِ المُسَلَّحَةِ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ فِي السُّودَانِ كَانَتْ بِإِيْعَازٍ وَ تَدْبِيْرٍ مِنْ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ العَامِلَةِ فِي السَّاحَةِ: الأُمَّةْ ، الشِّيْوعِي وَ العُرُوبِيِيْنَ (البْعْثِيِيْنَ وَ النَّاصِرِيِيْنَ) فَالأَخْوَانْ المُسْلِمِيْنَ عَلَىَٰ التَّوَالِي ، هَذَا عَدَا المُحَاوَلَاتِ الإِنْقِلَابِيَّةِ الفَاشِلَةِ ، وَ قَدْ أَثْبَتَ التَّارِيْخُ ذَٰلِكَ فَجَمِيْعُ هَذِهِ الأَحْزَابِ اليَمِيْنِيَّةِ مِنْهَا وَ اليَسَارِيَّةِ تَآمَرَتْ وَ انْقَلَبَتْ عَلَىَٰ النُّظِمِ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَ الحَكُومَاتِ الشَّرْعِيَّةِ المُنْتَخَبَةِ إِمَّا نِكَايَةً فِي الخَصْمِ الآخَرِ أَو طَمَعاً فِي السُّلْطَةِ المُطْلَقَةِ وَ الشُّهْرَةِ تُسَاعِدُهَا عَلَىَٰ ذَٰلِكَ عَنَاصِرُهَا المَزْرُوعَةُ دَاخِلَ القُوَاتِ المُسَلَّحَةِ (الجِيْشِ).
هَذِهِ الإِنْقِلَابَاتُ العَسْكَرِيَّةُ لَا تَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ حُكْمَ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ كَانَ دِيْمُقْرَاطِيّاً فَقَدْ غَابَتْ عَنْ هَذِهِ الأَحْزَابِ: الدِّيْمُقْرَاطِيَّةُ وَ النَّظَرَاتُ المُسْتَقْبَلِيَّةُ وَ المُؤَسَسَيَّةُ وَ المَنْهَجِيَّةُ فِي: التَّكْوِيْنِ وَ التَّنْظِيْمِ وَ المُمَارَسَةِ وَ كَانَتْ مُمَارَسَاتُهَا لِلسِّيَاسَةِ أَقْرَبَ إِلَىَٰ اللَّامُبَالَاةِ وَ العَبَثِيَّةِ وَ كَانَتْ تَنْقُصُهَا المَوضُوعِيَّةَ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا المَحْسُوبِيَّةُ وَ كَانَتْ بَعْضٌ مِنْ أَفْعَالِ السِّيَاسِيْنَ رُدُودَ أَفْعَالٍ أَو تَصْفِيَّةً لِحِسَابَاتٍ وَ مَرَارَاتٍ ، وَ كَانَتْ الأَحْزَابُ جَمِيْعُهَا تَفْتَقِرُ إِلَىَٰ البَرَامِجِ وَ الخُطَطِ الوَاضِحَةِ وَ المَدْرُوسَةِ الَتِّي تُخَاطِبُ مُكَوِنَاتِ التَّنْمِيَّةِ وَ هُمُومَ المُوَاطِنِ وَ تَعْمَلُ عَلَىَٰ أَمْنِهِ وَ رَفَاهِيَتِهِ ، وَ لِقَدْ أُبْتُلِيَ الكَثِيْرُ مِنْ قَادَةِ الأَحْزَابِ (الطَّآئِفِيَّةِ وَ العَقَائِدِيَّةِ) بِالنَّرْجِسِيَّةِ وَ دَاءِ حُبٍّ الزَّعَامَةِ وَ السُّلْطَةِ وَ التَّسَلُطِ وَ الخُبْثِ ، وَ كَانَتْ غَالِبِيَةُ الأَحْزَابِ تُقَادُ عَنْ طَرِيْقِ الوِصَايَّةِ وَ بِمَا يَرَىَٰ الزَّعِيْمُ وَ (بِالإِشَارَةِ) وَ (بِإِلَىَٰ مَنْ يَهُمُهُ الأَمْرَ سَلَامْ) فَلَا غَرْوَ فِي أَنْ يَكُونَ الفَشَلُ المُتَكَرِرُ حَلِيْفاً لِلتَّجَارِبِ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ السُّودَانِيِّةِ ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنَّ فَاقِدَ الشَّئِ لَا يُعْطُيْهِ.
وَ يَبْدُوْا أَنَّ الإِسْتِيْلَاءَ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ الشَّرْعِيَّةِ رُكْنٌ أَصِيْلٌ فِي عَقِيْدَةِ القُوَاتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيَّةِ (الجَيْشِ) تُعَلِّمُهُ فِي مَعَاهِدِهَا لِلطَلَبَةِ العَسْكَرِيِيْنَ الَّذِينَ فَارَقُوا لِتَوِهِمْ مَقَاعِدَ الدِّرَاسَةِ الثَّانَويَّةِ فَيَشِبُّ هَٰؤُلَاءِ الطَّلَبَةُ اليَافِعُونَ وَ قَدْ بُرْمِجَتْ أَدْمِغَتُهُمْ الغَضَّةُ عَسْكَرِيّاً وَ تَمَّ شَحْنُهَا بِكُلِّ مَا يُفِيْدُ وَ يُرَسِّخُ عَقِيْدَةَ القِتَالِ وَ الإِعْتِدَادَ بِالنَّفْسِ لِدَرَجِةِ الإِسْتِعْلَاءِ عَلَىَٰ الآخَّرِيْنَ مَعَ تَرْسِيْخِ مَفْهُومِ أَنَّ العَسْكَرَ هُمُ الأَفْضَّلُ وَ الأَجْدَّرُ بِقِيَادَةِ البِلَادِ وَ تَسْيِيْرِ أُمُورِ العِبَادِ مِنَ رُصَفَائِهِمْ المَدَنِيِيْنَ مِنْ "المَلَكِيَّةِ".
ثَقَافَةُ العَسْكَرِيِّ هَيَ تَنْفِيْذُ الأَوَامِرِ أَوَلاً وَ السُّؤَالُ عَنْ المَغْزَىَٰ وَ المُسَبَبَاتِ لَاحِقاً مَعَ إِسْتِحْسَانِ عَدَمَ السُّؤالِ مُطْلَقاً ، وَ يَبْدُوا أَنَّ صَدْرَ العَسْكَرِيِّ لَا يَسَعُ إِعْتِرَاضَ الأَوَامِرِ وَ يَضِيْقُ كَثِيْراً بِالرَّأىَّ الآخَرِ المُعَارِضِ وَ بِالبُطْءِ فِي التَّنْفِيْذِ خُصُوصاً إِنْ إِتَىَٰ ذَٰلِكَ مِنْ مَلَكِيٍّ ، وَ قَدْ دَلَتْ التَّجْرَبَةُ السِّيَاسِيَّةُ فِي السُّودَانِ أَنَّهُ إِذَا كَثُرَ الجَدَلُ السَّيَاسِيُّ أَو تَبَاطَأَ السِّيَاسِيُّ "المَلَكِيُّ" عَنْ الإِنْجَازِ الفَورِيِّ طَالَتْهُ يَدُّ العَسْكَرِ إِنْقِلَاباً وَ سِجْناً وَ رُبَمَا تَقْتِيْلاً مَعَ إِشْرَاقَاتِ يَومٍ جَدِيْدٍ أَغْرٍ يَسْتَصْبِحُهُ كَامِلُ القُطَرِ عَلَىَٰ مِذْيَاعِهِ وَ تِلِڨَازِهِ القَومِيِيْنِ يَصْمُتَانِ لِبُرْهَةٍ ثُمَّ يُعَاوِدَانِ البَثَّ يَصْدَحَانِ بِالمَارْشَاتِ العَسْكَرِيِّةِ الَتِّي تَتَخَلَلَهَا تَنْوِيْهَاتٌ مِنْ مُذِيْعٍ:
تَرَقَبُوا بَيَانْ مِنْ قُوَاتِكِمْ المُسَلَّحَةِ بَعْدَ قَلِيْلْ
يَعْقِبُ المَارْشَاتِ البَيَانُ الأَوَّلُ يَتْلُوهُ ضَابِطٌ ذُو رُتْبَةٍ لَيْسَتْ عَالِيَةً وَ الَتِّي غَالِباً مَا تَتَرَاوَحُ مَا بَيْنَ العَقِيْدِ وَ الرَّائِدِ وَ أَحْيَاناً عَمِيْدْ أَو فَرِيْقْ ، يُعَدِدُ فِيْهِ الضَّابِطُ وَ هُوَ يَتَصَبَبُ عَرَقاً مَسَاوِئَ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ السِّيَاسِيِيْنَ "المَلَكِيَّةِ" فِي حُكْمِ البِلَادِ وَ يَعْرِضُ فِيْهَا صَحَائِفَ إِخْفَاقَاتِ أُولَئِكَ "المَلَكِيَّةِ" فِي الحُكِمِ وَ مَا جَرَّهُ ذَٰلِكَ الحُكْمُ عَلَىَٰ البِلَادِ وَ العِبَادِ مِنْ فَسَادٍ وَ فَشَلٍ فِي كُلِّ المَجَالَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنْهَا وَ الخَارِجِيَّةِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يَدْفَعُ ذَٰلِكَ الضَْابِطُ بِالمُبَرِرَاتِ لِإِنْقِلَابِهِ وَ صَحْبِهِ عَلَىَٰ الدَّسْتُورِ وَ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَ يَخْلُصُ إِلَىَٰ أَنَّ الحِرْصَ عَلَىَٰ:
1- مَصَالِحِ الأُمَّةِ
وَ
2- الأَمْنِ القَومِيِّ
وَ
3- وُحْدَةِ وَ سَلَامَةِ الأَرَاضِي السُّودَانِيِّةِ
وَ
4- رَفَاهِيَّةِ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ
وَ
5- عَلَاقَاتِ الجِوَارِ
كَانَوا هُمُ الدَّافِعُ الَّذِي سَاقَ قَائِدَ الإِنْقِلَابِ وَ صَحْبَهُ إِلَىَٰ (الثَّورَةِ) عَلَىَٰ المُفْسِدِيْنَ مِنْ السِّيَاسِيِيْنَ وَ إِلَىَٰ إِنْقَاذِ البِلَادِ مِنْ فَوضَىَٰ وَ عَبَثِ "المَلَكِيَّةِ" ، وَ المُلَاحَظُ أَنَّ (رَئِيْسَ مَجْلِسِ الثَّورَةِ) يُسَمِي الإِنْقِلَابَ عَلَىَٰ الشَّرْعِيَّةِ ثُورَةً فَالإِنْقِلَابُ عَلَىَٰ النُّظُمِ السِّيَاسِيَّةِ القَآئِمَةِ فِي أَدَبِيَاتِ القُواتِ المُسَلَّحَةِ السُّودَانِيِّةِ وَ أَدَبِيَاتِ جِيُوشٍ أُخْرَىَٰ حَولَ العَالَمِ ثُورَةٌ إِذَا مَا نَجَحَ وَ مُحَاوَلَةٌ إِنْقِلَابِيَّةٌ فَاشِلَةٌ فِي حَالَةِ الإِخْفَاقِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ (رَئِيْسُ مَجْلِسِ الثَّورَةِ) بَعْدَ ذَٰلِكَ إِلَىَٰ مَنْشُورِ الأَمَانِيِّ المُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّذِي صَاغَهُ لَهُ سِيَاسِيٌّ مُحْتَرِفٍ وَ رُبَمَا رَجَلُ مُخَابَرَاتٍ يْعْمَلُ مِنْ خَلْفِ الكَوَالِيْسِ ، وَ غَالِباً مَا يَتْضَمِنُ البَيَانُ الأَوَّلِ صِيَاغَاتٍ هِيَ ضَمَانَاتٌ وَ تَطْمِيْنَاتٌ لِجِهَاتٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَ كَيْفَ أَنَّ مَصَالِحَهَا لَا تُضَآرُّ حَتَّىَٰ يَجَدَ النِّظَامُ الجَدِيْدُ الإِعْتِرَافَ وَ السَّنَدَ الإِقْلِيْمِيَّ وَ العَالَمِيَّ ، ثُمَّ تُعْلَنُ أَسْمَاءُ أَعْضَاءِ (مَجْلِسِ الثَّورَةِ).
وَ لَا يَنْفَكُ الإِعْلَامُ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ (الإِزْعَاجَ الإِنْقِلَابِيَّ) مِنْ: مَارْشَاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَ تَنْوِيْهَاتٍ وَ بَيَانَاتٍ مُرَقَّمَةٍ وَ مَرَاسِيْمٍ وَ إِعْلَانَاتٍ بَتَنْفِيْذِ أَحْكَامِ الطَّوَارِئ وَ حَظْرِ التِّجْوَالِ تَدُومُ لِأَيَّامٍ نَحِسَاتٍ قَادِمَاتٍ ، وَ كَلِمَةُ مَارْشْ مُشْتَقَةٌ مِنْ الفِعْلِ Marsh فِي اللُّغَةِ الإِنْقِلِيْزِيَّةِ وَ تَعْنِي السَّيْرَ ، وَ المَارْشَاتُ العَسْكَرِيَّةُ هِيَ مُوْسِيْقِىَٰ العَسْكَرِ وَ أَهَازِيْجُهُمْ (الجَلَالَاتْ) يُرَدِدُونَهَا عِنْدَ السَّيْرِ وَ عِنْدَ التَّمَارِيْنَ ، وَ لِأَغْلَبِهَا جُذُورٌ فِي أَغَانِي وَ إِيْقَاعَاتِ أَقَالِيْمَ السُّودَانِ المُخْتَلِفَةِ خُصُوصاً الأَقَالِيْمَ الجَنُوبِيَّةِ وَ الغَرْبِيَّةِ.
وَ فِي الأَيَّامِ التَّالِيَةِ تُعْلَنُ تَعْيْنَاتٌ تَنْفِيْذِيَّةٌ وَ قَضَائِيَّةٌ ثُمَّ تُحَلُّ مُؤَسَسَاتٌ ثُمَّ يُوصَمُ بَعْضٌ بِالخِيَانَةِ وَ العَمَالَةِ وَ يُحَالُ مُوَظَفُونَ فِي الخِدْمَةِ المَدَنِيَّةِ وَ ضُبَاطٌ فِي القُواتِ النِّظَامِيَّةِ إِلَىَٰ المَعَاشِ وَ تَكُونُ الحُجّجُ هِيَ: الشَّرْعِيَّةَ الثَّورِيَّةَ وَ ضَرْبَ العَمَالَةِ وَ الفَسَادَ وَ الصَّالِحَ العَامَّ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ تَخْرُجُ جُمُوعٌ كَانَتْ فِي إِنْتِظَارِ (القَائِدِ) تَمْلأُ السَّاحَاتِ بِالرَّايَاتِ وَ تَحْمِلُ شِعَارَاتِ العَهْدِ الجَدِيْدِ خُطَتْ فِي لَافِتَاتٍ ذَاتِ أَلوَانٍ كَمَا الرَّايَاتِ ، وَ تَتَفَاوَتُ الأَلْوَانُ بِحَسَبِ أَلوَانِ الإِنْقَلَابِيِيْنَ السِّيَاسِيَّةِ فَهِيَ حَمْرَاءُ إِنْ كَانَ الإِنْقِلَابُ يَسَارِيّاً وَ غَيْرُ ذَٰلِكَ فِي الحَالَاتِ الأُخْرَىَٰ ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يُصَعَّدُ (القَائِدُ) (المُنْقِذُ) (المُلْهِمُ) إِلَىَٰ المَنَصَةِ لِيُخَاطِبَ الجَمَاهِيْرَ المُحْتَشِدَةَ وَ المُتَشَوِقَةَ إِلَىَٰ خِطَابِهِ المَلِئِ بِالوعُودِ لِلجَمَاهِيْرِ وَ التَّهْدِيْدَاتِ بِالإِعْدَامَاتِ (لِأَعْدَاءِ الثَّورَةِ) مِنْ الخَوَنَةِ وَ العُمَلَاءِ وَ المَارِقِيْنْ ، يَفْعَلُ ذَٰلِكَ وَ هُوَ مُحَاطٌ بِأُنَاسٍ يُطْلَقُ عَلِيْهِمْ إِسْمُ: الزُّمَلَاءِ أَو الرِّفَاقِ أَو الأَخْوَانِ وَ ذَٰلِكَ حَسَبَ اللَّونِيَّةِ السِّيَاسِيَّة وَ الخَلْفِيَّةِ الأَيْدُلُوجِيَّةِ (لِلثَّورَةِ) ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ يَنْبَرِي الشُّعْرَاءُ وَ المُغَنُونَ يَنْظِمُونَ وَ يُلْقُونَ القَصِيْدَ وَ يُلَّحِنُونَ الأَغَانِي وَ يُلْحِنُونَ وَ يُمَجِّدُونَ (الرَّئِيْسَ القَائِدَ) وَ صَحْبُهُ وَ الثَّورَةَ الوَلِيْدَةَ.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.