المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    اللجنة التمهيدية لنادي القضاة تطرح مبادرة لحل الخلافات بين النائب العام ونادي النيابة    لجنة الأطباء تستنكر طلب وزارة الصحة من المنظمات دفع استحقاقات كوادر عزل كورونا    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    حركة المستقبل للإصلاح والتنمية: غياب المحكمة الدستورية خصم على العدالة    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    سفيرة السلام والتعايش المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    القتل بالإهمال .. بقلم: كمال الهِدي    (خرخرة) ترامب... و(خزا) جو بايدن .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    المريخ يستجيب لطلب الفيفا    الهلال في ضيافة فايبرز الأوغندي ضمن الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا    ما شفت عوض ؟ .. بقلم: البدوي يوسف    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إثيوبيا: تنازل عن إريتيريا وابتلاع الصوماليين .. بقلم: خالد يوسف
نشر في سودانيل يوم 03 - 02 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
- الروابط الإجتماعية بين تجرينيا اريتيريا وتجراي اثيوبيا.
كلا القوميتين من أصول حبشية واحدة وتشتركان في الثقافة واللغة أيضا مع تباين في اللهجات، وتاريخيا شكلا كتلة اجتماعية واحدة، وعبر التراكم تشكلت خصوصياتهم والتي منحت لكل منهما ملامحه الخاصة، وهو ما أدى إلى بعض التمايز بينهما وبروز مفهوم الوطن القطري لديهم بصيغ منفصلة وهي إثيوبيا واريتيريا.
جغرافيا يقطن التجراي في الهضبة الإثيوبية، في حين يقطن التجرينيا في المرتفعات الاريتيرية ممثلة في مناطق سراي وحماسين، والتي بدورها تشكل امتداد طبيعي للهضبة الحبشية.
كما أن هناك صلات اجتماعية بين القوميتين ولاسيما بين السكان القاطنين في المناطق الحدودية بين الدولتين، حيث تسود روابط المصاهرة بينهما، ناهيك عن أنهما يشتركان في المذهب الديني الارتدوكسي.
- الجبهة الشعبية لتحرير التجراي، اتخذت من مرتفعات اريتيريا مؤطى قدم.
و خلال مرحلة الثورة الاريتيرية ومعارضة التجراي لنظام منجيستو هيلامريام، تكاتف الطرفين لمواجهة الحكومة الإثيوبية، وبفعل الجغرافية السياسية أصبحت المرتفعات الاريتيرية مركز لتلك القوى السياسية.
حيث استضافت الجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا، الجبهة الشعبية لتحرير التجراي، في مناطقها، وتتعدد الأسباب التي كانت وراء ذلك، ومنها توحيد الجهود لمواجهة الحكومة الإثيوبية، والعمل على التكتل ضد قوى الثورة الاريتيرية الأخرى.
خاصة وأن سياسات التنظيمين كان تشوبها نعرة تعصب قومي وديني، رغم أن الجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا كانت ولا زالت تضم الكثير من الاريتيريين من أبناء قوميات مسلمة، إلا أن التعصب تم تكريسه بفعل نهج بعض قيادتها وأبرزهم اسياس افورقي، الذي حاصر سياسيا رئيسه السابق في التنظيم رمضان محمد نور حتى أوصله إلى مستوى عدم الفعالية سياسيا وصولا إلى بداية مرحلة دولة الاريتيريا.
وقد ساهمت الجبهة الشعبية لتحرير اريتيرية في تأهيل رفيقتها التجراوية عسكريا، إذ قامت بتدريب الكثير من ميليشياتها المسلحة على الأراضي الاريتيرية، وتم خوض المواجهة العسكرية مع الحكومة الإثيوبية معا في العديد من الجبهات والميادين.
ولم تقتصر تلك المواجهات العسكرية التي خاضها الطرفين على الحكومة الإثيوبية، بل إنها شملت فصائل الثورة الاريتيرية التي كانت علاقتها مع الشعبية الاريتيرية متدهورة في بعض المراحل.
- زيارة جيمي كارتر لسودان ولقاء زيناوي وافورقي.
زار الرئيس الأمريكي جيمي كارتر السودان في عام 1979 وقد التقى في مطار الخرطوم اسياس افورقي وميليس زيناوي، وشمل الحديث بين الأطراف الثلاثة كيفية صياغة الآفاق وأن لا يتم إسقاط الدولة الإثيوبية، والحشد لدعم شعبيتي التجراي واريتيريا، من قبل الولايات المتحدة.
ورغم أن خطهما الإيديولوجي كان يتراوح ما بين الماركسية الألبانية كما هو الحال مع الحالة الإثيوبية وقرينتها الصينية في تجربة الحالة الاريتيرية، وعدم وجود تلاقي إيديولوجي جمعهما مع واشنطن، إلا أن المنطلق الذي جمع الأطراف الثلاثة كان سياسي، فأمريكا كانت ولا زالت حريصة على توازنات منطقة القرن الإفريقي، وحريصة على عدم إنهيار الدولة الإثيوبية، ولأجل ذلك تم دعم التنظيمين لبلوغ الحكم وذلك بعد رحيل منجيستو هيلا مريام وقبل ذلك أيضا.
وارتكز التعاون بين الطرفين الحبشيان مع أمريكا حينها، على الأعمال الانسانية، حيث حشدت كنائس امريكيه واوروببة لدعم التنظيمين ومؤيديهما.
كما كان جهد الرئيس كارتر، رسالة للحكومة السودانية في أن تستمر لدعم التنظيمين في حدود الممكن.
- الجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا تكتسح الفصائل في الميدان.
ومع حلول عام 1982 إنتهت تلك المواجهات المسلحة والتي كانت تتم بين بعض فصائل الثورة الاريتيرية والجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا، وذلك بعد حدوث المواجهة الأخيرة بين الشعبية وجبهة التحرير الاريتيرية، وبلغت تلك المعارك الحدود السودانية مع اريتيريا، وتعقب الأولى لثانية على هذه الأراضي، وبذلك قامت حكومة الخرطوم بإغلاق الحدود السودانية أمامهما والحيلولة دون ممارسة نشاطات عسكرية على أراضيها.
يومها تم دحر جبهة التحرير الاريتيرية نحو السودان واستولت حكومة الخرطوم على 37 طن من أسلحة الجبهة ومنعت عبورها الحدود مجددا(كما ورد في الأدبيات الاريتيرية)، ولاشك أن ذلك ذو صلة بتفاهمات الرئيس جيمي كارتر مع السودان وشعبيتي التجراي واريتيريا، وبذلك تسنى لشعبية اريتيريا أن تستفرد في الساحة الداخلية الاريتيرية عسكريا ومن ثم سياسيا.
وأصبحت الفصائل الاريتيرية عبارة عن مجموعة قوى تستظل الشتات وبمعزل عن جماهيرها في الداخل.
- قوات من الحركة الشعبية لتحرير السودان قامت بتأمين نظام منجيستو هيلا مريام.
وفي حين كان هناك تنسيق وتعاون بين الشعبيتين، فإن ذلك المنحى دفع الحكومة الإثيوبية بدورها لكي تستعين بميليشيات الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي كانت عدة آلاف من قواتها تحمي نظام منجيستو هيلا مريام من السقوط والحيلولة دون تمرد الجيش الاثيوبي ضده.
وبدوره فإن تنظيم جون قرانق، كان يرى في بقاء النظام الاثيوبي كضمانة لكفاحه السياسي ضد الحكومة السودانية، وهو ما دفعه لدعم منجيستو هيلا مريام، والحيلولة دون سقوطه، خاصة وأن أديس أبابا كانت تمثل الطرف الذي دعم الحركة الشعبية بقوة.
- بمساعدة الجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا تم السيطرة على أديس أبابا.
ومع حلول عام 1991 توجهت ميليشيات الجبهة الشعبية لتحرير التجراي ونظيرتها الاريتيرية إلى عمق مراكز النظام الاثيوبي في أديس أبابا واسمرا، وكان ملحوظا أن الشعبية الاريتيرية ساهمت في السيطرة على أديس أبابا دعما لرفاقها التجراي، وظلت ميليشياتها تؤمن العاصمة الإثيوبية لفترة، حتى اشتد عود التجراي، بالإضافة إلى سيطرة الشعبية الاريتيرية بصورة منفردة على معظم الأراضي الاريتيرية.
- (إثيوبيا واريتيريا أمريكا) ومواجهة الاتحاد الاسلامي الصومالي.
ظلت مرحلة التسعينيات من أبرز مراحل التعاون بين الجانبين الاثيوبي والاريتيري، حيث تم التنسيق السياسي،العسكري،الأمني بين الدولتين بصورة كبيرة، وقد شمل ذلك الآفاق التي كرسها اللقاء السابق لرئيس جيمي كارتر مع حاكمي البلدين زيناوي وافورقي في الخرطوم.
وأسفر ذلك عن التعاون بين أديس أبابا واسمرا والتنسيق بشأن الحرب على تنظيم الاتحاد الاسلامي الصومالي، والذي ظل يخوض مواجهات مسلحة مع الدولة الإثيوبية وصولا إلى عام 1996، حيث قام باستنزاف الحكومة الإثيوبية وسدد لها ضربات عسكرية موجعة للغاية، وهو ما أدى إلى استعانة الجبهة الديمقراطية لتحرير شعوب إثيوبيا الحاكمة، بالقوات الاريتيرية، في معارك المواجهة مع ميليشيات الاتحاد الاسلامي الصومالي.
وعلى ضوء ذلك تشكل محور عسكري شمل إثيوبيا،اريتيريا،أمريكا، لمواجهة الاتحاد، حيث قامت قوات أديس أبابا واسمرا في المشاركة بالمعارك البرية، بينما قام الأمريكيين باستخدام سلاح الطيران لدعمهما، وساهم الجانب الاريتيري بالمشاركة بكم كبير من سلاح المدرعات.
- الاوجادين والصومال في حسابات أديس أبابا واسمرا.
نظرا لوجود العلاقات المتينة بين إثيوبيا واريتيريا خلال الفترة 1991-2008 فإن تصوراتهم في إطار سياستهم الخارجية كانت متماثلة إلى حدا كبير، كما أنهما كان على تماهي مع الولايات المتحدة ومصالحها في القرن الإفريقي، وهاجس القوى الثلاثة انطلق من محاربة الاسلام السياسي الصومالي والاريتيري.
وقد رأى التحالف الثلاثي بأن الاتحاد الاسلامي الصومالي يمثل تجربة قابلة لتمدد في عموم إثيوبيا واريتيريا، وسيعمل على تقويض كل المخططات التي رسمت من قبلهم.
وفي المقابل الإثيوبيين كانوا ولا زالوا حريصيين على إنهاك الصومال بمزيد من الصراعات الداخلية، حيث اغرقوا الساحة الصومالية بالأسلحة التي قاموا بتقديمها للعديد من الأطراف المتصارعة، والعمل لأجل صياغة كيانات وقوى مرتبطة بهم، ومن خلال تلك السياسة جعلوا كل الأطراف الصومالية مرتبطة بهم وخاضعة لهم.
اهتمت حكومة ميليس زيناوي في خلق واقع التدهور الأمني المستمر في الصومال والدفع نحو عدم استقرار البلد، ومارست المخابرات الإثيوبية كم كبير من أعمال الاغتيالات والخطف لضباط ومعارضين وناشطين سياسيين وغيرهم من الفعاليات الصومالية، وتم ذلك بصورة مباشرة من قبلها أو من خلال وكلائها الصوماليين.
ناهيك عن إختراقها الحدود الدولية لصومال بصورة مستمرة، وبلغ ذروة ذلك في عام 2006 حين استعانت الحكومة الصومالية بالقوات الإثيوبية للاستقواء على خصومها الاسلاميين المتطرفين، وبذلك اقتحمت تلك القوات مدن صومالية عدة وأبرزها العاصمة مقديشو.
ويضاف إلى ذلك أن الحكومات الإثيوبية كرست سياسات عملت على التقويض سيادة الصومال، حيث قامت بافتتاح مراكز مخابرات لها في كانتونات صومالية كمثال هرجيسا،برعو وجاروي، والتي منحت مسمى قنصليات، رغم إنها لم تعتمد من قبل الحكومات الصومالية الاتحادية.
كما أن الحكومة الإثيوبية ظلت تستهدف الوجود والاقتصاد الصومالي في السنوات الأخيرة، مع إعاقتها لجريان مياه نهري جوبا وشبيللي، اللذان ينبعان من أراضيها ويتدفقان نحو الصومال، مما أدى إلى الضرر بالاقتصاد الصومالي ومجرى الحياة بصورة مباشرة في العديد من المحافظات الصومالية.
وفي إتجاه أخر مارست إثيوبيا سياسة الأرض المحروقة في إقليم الاوجادين الصومالي، تجاه السكان وشنت هجمات منظمة عليهم وذلك بدافع تهجيرهم لضمان بناء خط أنابيب النفط وأعماله في أراضيهم.
وفي سبيل ذلك شيدت عدة سجون وابرزها سجن الاوجادين، وزجت عدة آلاف من الصوماليين في تلك السجون التي افتقدت لأبسط المقومات الحياة أو في التعامل مع المساجين، وغالبية هؤلاء من مؤيدي وأعضاء الجبهة الوطنية لتحرير الاوجادين.
وقضت السياسة الإثيوبية تاجيج قوميات الأورومو،العفر والأمهرة ضد الصوماليين، والنزاع معهم على خلفية نهب أراضيهم والعمل على تهجيرهم بغية التمدد على عليها.
وتكلل التعاطي الاثيوبي مع الصوماليين، من خلال السعي لتمدد في الصومال وتكريس سياسات عميقة أرادت أن تستعيد التماهي مع ممارسات شركة الهند الشرقية، وتوجههم لسيطرة على المؤانى الصومالية، حيث قطعت أديس أبابا شوطا كبير من الاتفاقات والتفاهمات مع حكومة الرئيس فرماجو والكانتون الإسحاقي في الصومال، ووضعت الحكومة الصومالية في واقع تبعية سياسية لها.
أما الجانب الاريتيري لم يجد قضاضة في أن تمارس أديس أبابا سياستها في الصومال أو اوجادينيا بما يتفق مع مصالحها ودون الاكثرات لرفض الصوماليين لذلك، وأن دخوله على خط الصراع الصومالي-الإثيوبي، جاء لإضعاف الأخير، في مقابل غياب إستراتيجيا واضحة المعالم بشأن العلاقة الصومالية-الاريتيرية.
وعلى هذا السياق أيدت حكومة اسمرا المعارضة الصومالية ويتقدمها الاسلام السياسي الصومالي، وذلك نكايتا باثيوبيا خلال مرحلة عدائها وصراعها مع الدولة الاريتيرية.
ومنذ عام 2005 ظلت اريتيريا تمارس حربها مع إثيوبيا على الأراضي الصومالية، ودعمت حركة الشباب بصورة كبيرة مما أسفر عن فرض الحظر والعقوبات عليها، وعموما فإن علاقاتها بالصوماليين تمليها طبيعة تعاطيها السياسي مع إثيوبيا، وفي هذا الصدد جاء دعمها للجبهة الوطنية لتحرير الاوجادين، وعودة علاقاتها مع الصومال من خلال البوابة الإثيوبية في عام 2018.
- لماذا تنازلت إثيوبيا عن اريتيريا؟
الظروف الموضوعية والذاتية حكمت على الجبهة الشعبية لتحرير التجراي، في التنازل عن التمسك باريتيريا كجزء من الدولة الإثيوبية.
فميليس زيناوي واسياس افورقي، كانا على اتفاق مسبق لإجراء تعديل جديد على الخارطة السياسية وأن تصبح اريتيريا كدولة قائمة بحد ذاتها، وقد رحبت قومية التجراي بذلك لاعتبارات الروابط القومية بين التجرانيا والتجراي، ونكايتا بخصومهم الأمهرة، وسعيا للاستقواء باريتيريا تجاههم عند الضرورة.
والأهم من كل ذلك فإنهم لم يكونوا حينها قادرين على إعتراض استقلال اريتيريا والدخول في حرب جديدة معها، خاصة في ظل سعي شعبية التجراي لملمة جراحها وقواها المنهكة بعد سنوات طويلة من المعارضة السياسية والحرب.
غير ذلك أن القيام بمعارضة ذلك الاستقلال لم يكن يضيف لها تعاطف كبير ومثمر على الساحة الإثيوبية، حيث أن حالة الصراعات الأتنية الحادة سائدة في الدولة، ناهيك عن أن الحالة الاريتيرية شكلت خصوصية سياسية.
وبدورها فإن عملية توافق مسبق بين الأطراف الثلاثة المشار لها، تجاه الواقع السياسي في المنطقة وذلك بعد رحيل حكومة منجيستو هيلامريام، كانت تقضي بتفهم استقلال اريتيريا، أما بصدد موانئ عصب ومصوع، فقد أكد الواقع التاريخي أن إثيوبيا لم تستطيع أن تستثمر فيهما رغم سيطرتها عليهما لعقود طويلة، وظل بديلها المؤاتي ممثلا في ميناء جيبوتي.
وعلى المستوى القانوني فإن اريتيريا تم اقحامها في عام 1961 في عقد اندماج اتحادي مع إثيوبيا، وتورط فيه بعض المسيحيين الاريتيريين على خلفية تعصبهم الديني وتخوفهم من مواطنيهم المسلمين.
وميدانيا، فإن تركة سلاح البحرية والجيش الإثيوبي عموما على الساحة الاريتيرية، كانت قد وقعت في قبضة الجبهة الشعبية لتحرير إثيوبيا، ناهيك عن وجود مجاميع كبيرة من الأسرى السابقين للجيش الاثيوبي، وكانت غالبيتهم من قومية الأورومو، إذ انتهوا كمقاتلين في صف شعبيتي إريتيريا والتجراي وذلك بعد أن تم تأهيلهم سياسيا.
- لماذا تتمسك إثيوبيا بالاوجادين؟
الاوجادين أو الصومال الغربي، له بعد رمزي كبير لدى عموم الأحباش، واللذين يرون أنه يشكل جزء من الصومال التاريخي الذي قوض مرارا سيطرتهم على شعوب شرق إفريقيا، وأنه المهدد الحقيقي لتماسك الدولة الإثيوبية ووجودها السياسي.
وفي التاريخ الحديث وجه الصوماليين ضربات موجعة لدولة الإثيوبية، حيث خاض الجانبين سلسلة حروب منذ مطلع القرن العشرين وصولا إلى الصراع بين أديس أبابا والجبهة الوطنية لتحرير الاوجادين.
فالصوماليين هم معلمي خيار التحرر الوطني في منطقة شرق إفريقيا، أخذت عنهم قوميات الأورومو،العفر،سيدامو،التجراي،بني شنقول، تجربة الكفاح السياسي والمسلح، لدى فإن التخلي عن الاوجادين سيؤذي إلى انفراط عقد الدولة.
وتبلغ مساحة أراضي الاوجادين بثلث مساحة الدولة وعلى امتداد الحدود مع صومال الدولة وكينيا وجيبوتي، وعلى حدود مباشرة مع قوميات الأورومو،السيدامو والعفر، ورافدا اجتماعيا وسياسيا لهم.
وتضم أراضيه موارد طبيعية واقتصادية منها نهري شبيللي وجوبا،ومساحة كبيرة من الأراضي الصالحة لزراعة،ترواث معدنية ونفط وغاز،وثروة حيوانية كبيرة، تساهم في إقتصاد إثيوبيا، وكونه كامتداد طبيعي لصومال المطل على ساحل بحري طويل ممتد ما بين المحيط الهندي وخليج عدن، وسكان لا يقلون عن 10 مليون نسمة.
بالإضافة إلى كل ذلك أن إثيوبيا كانت ولازالت تاريخيا تطمع في عموم الأراضي الصومالية لم تشكله من أهمية كبيرة لتنامي قوتها ودورها السياسي في شرق إفريقيا، ولأجل تلك الاعتبارات فإن استقلال الاوجادين سيمثل حالة وأد لكل الأطماع التوسعية للقوميات الحبشية عبر رافعة الدولة الإثيوبية، وخسارتها لجغرافيا تمثل الأكثر أهمية في منطقة شرق إفريقيا عموما.
ويمكن القول أن قوميتي الأمهرة والتجراي، ليس لهما مستقبل بمعزل عن الدولة الإثيوبية الحالية، وتفكك الدولة سينتهي بهما كمجرد قبيلتين غير قادرتين على صياغة دولتين لهما، لا سيما وأنهم يمثلون بنى تقتات على غيرها من القوميات.
- سبب حرص أبيي أحمد على العلاقة مع افورقي.
ينحدر رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد من قومية الأورومو، وفي ظل واقع سياسي قائم على الصراع بين القوميات، فإن تفاعل السكان معه يمثل تحديا كبيرا أمامه لمواجهة التحدياث الماثلة، ومن ذلك النزعة القومية الاستبدادية لقومية التجراي، والتي استهدفت إثيوبيا واريتيريا معا، ونظرا لذلك فإن الحكومة الاثيوبية أرادت أن تستقوي بجارتها الشمالية، لكي تساهم في كبح جماح التحدي التجراوي الماثل أمامهما.
واريتيريا في حد ذاتها ظلت تمثل بالنسبة لاثيوبيا حالة تحدي كبير استنزف قدراتها على شتى الأصعدة، لدى ترغب حكومة أبيي أحمد بالانفكاك من ذلك العبئ الثقيل، وفي منحى أخر أراد رئيس الوزراء بأن يخلق توازن مع قومية الأمهرة المتعصبة والتي بدورها تشكل تحديا أخر للحاكم المنحدر من قومية الأورومو.
وبالرغم الصراع على الحدود بين الدولتين، إلا أنه لم يكن المبرر الحقيقي لاندلاع الحرب بينهما، في حين أن خلفية الصراع لم تتجاوز حالة العداء الشخصي التي كانت قائمة بين ميليس زيناوي واسياس افورقي، وذلك بفعل بحث كلاهما عن دورا له في القرن الإفريقي.
كما أن الحسابات الخارجية الإقليمية ممثلة بالعلاقات مع دول السعودية والإمارات، والدولية المرتبطة مع الولايات المتحدة تفرض عليهما إيجاد تقارب سياسي يحفظ مصالحهم في المنطقة، وبدورها فإن الحاجة للاستثمارات تتطلب خلق بيئة مستقرة داخليا وجاذبة للقوى الخارجية.
وفي المحصلة فإن الأورومي أبيي أحمد، يسعى إلى البحث عن مناصرين له وأدوات له خارج إثيوبيا وبتالي يرغب في تفعيل علاقات مع اريتيريا والصومال تحديدا، لكي يطبق الخناق على كل معارضيه في الداخل، بينما يتحدث كثيرا عن التنمية في ظل واقع انقسام سياسي واجتماعي وعدم استقرار وصراعات قومية حادة، وباعث ذلك التغطية على ضعفه السياسي وجملة التحديات الواقعة على عاتقه، بينما هو مجرد وكيل يتماهى مع حسابات خارجية رغم زعمه إنه صانع تغيير.
- إلى أي مدى يمكن أن تبلغ العلاقة بين أديس أبابا واسمرا؟
قولا واحدا فإن التعاطي السياسي بين الطرفين مرهون بطبيعة الصراعات الداخلية والبرامج الخارجية في المنطقة عموما، والإشكالية باعثها أن القوى السياسية المحلية في كل من إثيوبيا واريتيريا ذات طبيعة انتقامية ومدمنة على الصراع، وفي هذا الإطار لم تحل بعد اشكاليتها وتناقضاتها الداخلية، وتسعى للهروب نحو الأمام للتفاف على واقعها.
والسؤال هو ماذا يمنع صراع إثيوبيا واريتيريا مجددا لاسيما وأن مسوغات اندلاعه كانت واهية؟!
خاصة وأن التباعد كان ذو صلة بمصالح أفراد والتقارب مرهون بذلك، فالعلاقات ليست مؤسسيه، بل ذات مصالح شخصية وهي عاطفية في مضمونها، ولأجل ذلك فإنها لن تراوح مكانها بعيدا وهو ما يؤكده الجمود السائد بشأن التقارب بينهما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.