مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان: القارة الملغومة .. ورعود الانتخابات .... بقلم سليم عثمان
نشر في سودانيل يوم 22 - 03 - 2010


Saleem Osman [[email protected]]
كنت أنوى أن أخصص مقال هذا الأسبوع لعيد الأم ، فتذكرت أننى فقدتها منذ عام رحمها الله رحمة واسعة وكل نساء ورجال المسلمين .، . » ، لكن مياها كثيرة جرت تحت الجسر، خلال الأسبوع المنصرم ،والانتخابات على الأبواب ،والكل ينشد ود الناخبين وكل كاميرات وميكرفونات شبكات التلفزة العالمية ، قد جعلت السودان وجهتها وقبلتها ،وكارتر ورهطه وجيوش أوربا كلها ، ومنظمات العالم المعنية بالانتخابات والمجتمع المدني السوداني كله مهموم بمراقبة الانتخابات والكل يرجو ويتمني ان تجري فى سلام وهدوء وشفافية ونزاهة .،وقناة الشروق والنيل الأزرق تقومان بدور كبير فى زيادة حرارة الطقس الانتخابي وقناة الجزيرة تدخل على الخط ليتابع ملايين الناس المهرجان الانتخابي الكبير .
لا يستطيع المرء . أن ينام داخل بيته هذه الأيام، حيث ترتفع حمي الانتخابات وحرارة حملات المرشحين الانتخابية ، سواء كانوا يغازلون كرسي الرئاسة ، الذى أصبح مقدسا عند البعض ،أو دائرة جغرافية نائية فى قارة مترامية الأطراف، تسمى السودان ،لم يتذكرها السادة المرشحون الا هذه الأيام ،فراحوا يخطبون ود أهلها علهم يحملونهم الى حيث قبة البرلمان الوطني، أو حتى مجلس تشريعي فى الولاية الشمالية، أو ولاية الوحدة ،أو ولاية القضارف أو ولاية شمال دارفور ،لغة الخطاب اختلفت كثيرا بين مرشحي الرئاسة ،فراح مرشح المؤتمر الوطني يبشر الناس بفوز كاسح على خصومه وبحل وشيك لقضية دارفور بعد توقيع اتفاقين إطاريين مع حركتين متمردتين من الإقليم .أهمهما .حركة العدل والمساواة ،بعد أن كان بينهما ما صنع الحداد، ولعل ذلك من بشريات تطبيع العلاقات بين الخرطوم وأنجمينا ،فالخبر القنبلة الذى أطلقه مرشح المؤتمر الوطني، السيد عمر البشير فى هذا الصدد ،ما يزال يثير صدي واسعا فى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ،كونه حمل معه أمالا عراضا لمئات الالاف من سكان دارفور،الذين أخرجتهم الحرب من ديارهم دون جريمة ارتكبوها ، حيث وضعتهم الأقدار بين نيران الأطراف المتقاتلة ،فلم يجدوا بدا من الفرار ،الى حيث الحياة ولا حياة ،الى معسكرات تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، ينتظرون اغاثات أولئك القوم البيض ذوي العيون الخضر، علهم يجودون عليهم ببعض الفتات ،بعد أن كانوا رجالا ونساء أعزة فى قراهم ،يزرعون ويرعون أبلهم، لا يعكر صفو حياتهم سوى حادث نهب فردي على مواشيهم، أو قتل فرد منها كحدث طبيعي، كان يقع فى كل حين ، فكانوا يحلونه بالجودية ، التى عرف بها إنسان دارفور ،وكان طبيعيا أن تختطف القضية من بين أبناء الإقليم لتصبح قضية عالمية ،وتصبح أجندة لدول فى محيطنا الإقليمي والدولي ، وتصبح قضية واضحة المعالم تتمثل فى عدم التوزيع العادل للثروة والسلطة وإزالة الغبن والتهميش الذى ران فى فضاءات الإقليم ردحا من الزمن، لتصبح ساحة للمزايدات بين الحكومة والحركات التى تحمل السلاح ،والتي بدورها أخذت تنشطر وتتشظي ،مما زاد من معاناة مواطني الإقليم ، حتى جاء توقيع الحكومة مع الحركتين لبشر بقرب طي تلك الصفحة السوداء، من تاريخ السودان الحديث ،.الاتفاق على النقاط الخلافية الرئيسية بقضايا التوزيع العادل للثروة والسلطة مع التداول السلمي لها والتعويضات والحواكير وغيرها من الأمور التى لابد أن يكون محلها طاولة التفاوض .
كل الذى حدث مؤخرا فى الدوحة لم يعجب كثيرين من أهل المعارضة سيما فى هذا الظرف الذى يسعي فيه الجميع لملئ شباكهم من غنيمة الانتخابات ، اصواتا من الناخبين على كل المستويات وبالطبع لم يعجب عبد الواحد نور كون بعض رفاق دربه أصبحوا يركبون قطار السلام المتحرك ببطء ، ما كان للاتفاقين أن يمرا مرور الكرام من المنافس الكبير للبشير، السيد الإمام الصادق المهدي، الذى يردد دائما المقولة الشعبية «من فش غبينته خرب مدينته » ، فقال السيد المهدي بعيد إطلاق البشير لتصريحه المثير والمهم فى آن قبيل التوقيع مع حركة العدل « ماممكن هم من أوصلوا دارفور الى ماهي فيه «يقصد أهل الإنقاذ »ويضيف متسائلا : كيف يصبح الجلاد جراحا ؟» انتهي كلام السيد الصادق المهدي ،ودعونا نناقش الرجل بهدوء .
لا يختلف اثنان أن السيد المهدي رجل مثقف موسوعي الثقافة ووطني من طراز فريد ولا يختلف اثنان انه متحدث لبق وصاحب تجربة ثرة فى العمل السياسي ، أو هكذا أحسبه ،فالرجل الذى خرج من السودان مغاضبا ذات ليلة أو نهار، لاتهم ساعة خروجه، ميمما وجهه صوب إرتريا ، واعتبر أنصاره خروجه بتلك الطريقة نصرا فيما عرف ب «تهتدون »عاد بمحض ارادته الى السودان، بعد سنوات من الإيمان بضرورة إسقاط النظام الإنقاذي، بقوة السلاح ولما تيقن أن ذلك أقرب وأسهل منه حلب لبن الطير، ومصافحة العنقاء ،حمل الرجل قلمه بعد أن رمي بندقيته، ونزل من فوق صهوة جواده ، ليبدأ مرحلة جديدة من جهاده السلمي ،جاء يحاور الإنقاذ، ويثني على انجازاتها الكثيرة ، فى البترول والطرق والكباري والسدود وفى اتفاقية السلام ،لكن مع كلمة «لكن » ولعل هذه الكلمة كانت العائق، بينه وبين حزبه للانخراط مع المنخرطين رغم التراضي الذى وقعه مع الحكومة ، سرعان ما ضاق بعدم تنفيذ المؤتمر الوطني لبنوده ،واليوم يظن السيد الامام وهو الحصيف الذى يصفه خصومه بأنه دائما ما يمسك العصا من منتصفها ،ويحاول الرقص على كل الحبال ، لإرضاء كافة الأطراف ،مما يجعله شخصية وفاقية ،فالحركة الشعبية على سبيل المثال لا تثق به وتعتبره اقرب الى المؤتمر منه إليها ،فيدلل هؤلاء بترشيح نفسه فى انتخابات الرئاسة، بدلا من دعم مرشح الحركة السيد ياسر عرمان ،سرعان ما يأتي الرد ، ربما يحدث ذلك فى الجولة الثانية من سباق الرئاسة ، حال اقتراب عرمان من البشير فى الجولة الأولي ، أما اذا كان المهدي الأقرب فلماذا يتنازل لعرمان ، أول ما يستوقف المرء هنا، أن تجمع جوبا والمهدي عضو أصيل وقيادي فيه، يعرف صعوبة فوز أي مرشح على البشير من الوهلة الأولي ، لذلك لابد من السير على دروب نظرية الدكتور حسن الترابي التى تسمي «التشتيت » .
من حق السيد الصادق المهدي أن يهاجم مرشح المؤتمر الوطني ومن حقه أن يطلب مناظرة تلفزيونية معه ،وقد يتفوق السيد المهدي على البشير فى تلك المناظرة ، فالسيد خريج أكسفورد البريطانية الشهيرة ،والبشير خريج الكلية الحربية ،والسيد الصادق أصلا« كلام »كناية عن تمكنه من الكلام، والكل يذكر كيف أن بعض صحف الجبهة الاسلامية القومية، فى عهد ديمقراطيته المغتصبة كانت ترسم كاركاتيرات ساخرة عنه ، وهو ممسك بالميكرفون أمام المرآة قبل أن يتوجه الى مكتبه فى مجلس الوزراء، وكيف أنه لو رأي بضعة أشخاص يحملون ميتا فى «عنقريب »تمنى لو كان هو الميت نفسه ،كناية عن حبه للسلطة والجماهير ، وليس عيبا أن يحب سيادته السلطة، فليس فينا من لا يحبها، ولكن العيب أن نحب السلطة لذاتها، دون أن نوظفها لخدمة الآخرين ، خصوم الصادق يقولون انهم شاهدوا الصفوف وعايشوها فى عهد ديمقراطيته الميمونة، لا فى عهد الإنقاذ، يقولون انهم وقفوا فى صفوف البنزين والخبز وعانوا من فوضي المظاهرات والإضرابات ،فى عهده لا فى عهد الإنقاذ ،فأنا شخصيا أعتبر وصول التيار الكهربائي الى منزلنا الكائن فى قرية الزورات أقصى شمال السودان، من عجائب الدنيا الثماني ،وان أصل الى مسقط رأسي فى خلال بضع ساعات من الخرطوم بعد أن كنت أصلها فى ثلاثة أيام كاملات فى السابق «فى عهد السيد الصادق المهدي » معفرا مغبر الوجه والثياب، يجعلني أقف فى صف الواقفين أمام صناديق الاقتراع ، لمنح صوتي للبشير «رغم أن لي تحفظات كثيرة على مجمل السنوات العشرين الماضية من حكم الإنقاذ ،فمن أراد الرجوع إليها يمكنه ذلك بمطالعة أرشيف هذه الصحيفة» وغيرها،والعين لاتنكر أبدا ضوء الشمس من رمد .ولا المواطن المنصف يمكن ان يقارن بين كافة انجازات الحكومات الوطنية وحكومة الإنقاذ ،رغم أن كل تلك الانجازات تظل أقل من طموحات وطن بحجم قارة هو السودان ،وقد نتفهم أن رعود الانتخابات ،وبروقها بل وصواعقها يمكن أن تحمل سياسيا مخضرما كالسيد الصادق المهدي ، ليقول ان احلال السلام فى دارفور من قبل البشير وحزبه مستحيل ، ذلك انه بقوله هذا ينسي أن البشير وحزبه أتيا بالسلام الذى ينعم هو وكل شعب السودان ويستظلون بظلاله الوريفة الآن وهو ينسي ان الانتخابات التى يتحدى فيها البشير وينازله فيها بقوة هى ثمرة طبيعية لاتفاقية نيفاشا بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ،فهل يعجز البشير الذى أوقف أطول حروب القارة السمراء فى الجنوب أن يجلب سلاما مثله فى دارفور، مهما كانت حجم إخفاقاته فيها ؟ نعم من حق السيد الصادق أن يغار ويشعر بخيبة أمل، فى قرب التوصل لحل لأزمة دارفور، التى يظن معظم أهلها أنه أيضا شارك فيها فقد زرت فى بدايات أيام الثورة مناطق شمال دارفور، ورأيت بأم عيني أن الناس هناك كانوا ينازعون النمل بيوته، بحثا عما أدخره لأيام الجفاف، كانت دارفور مسرحا لقوات المعارضة والحكومة التشادية ،وكانت الآليات العسكرية المحطمة هناك، أكبر دليل على أن السودان كان مستباحا ، فى عهد حفيد المهدي الكبير ،كانت المدن تسقط واحدة تلو الاخري كأوراق الخريف، ويكفى أن قرنق لم يجلس الى السيد الصادق المهدي بصفته رئيسا للوزراء منتخب من قبل الشعب، وأن حزبه لديه 99 نائبا يمثلون الشعب فى البرلمان ، بل جلس إليه كرئيس لحزب الأمة القومي ،من حق السيد الصادق أن يحكم السودان وأن يفوز على البشير لكن ليس من خلال «بنكنوت أخضر » وليس من خلال تنفيذ املاءات غربية والجلوس فى السفارات، مع عناصر المخابرات الغربية والإقليمية ، وعلى السيد الصادق أن يعلم بأن مياها كثيرة جرت تحت كل جسور السودان ولمدة عشرين عاما ، فسودان اليوم ليس سودان الأمس ،ونعلم أن الصادق نفسه ليس رجل الأمس،و ربما اتعظ بما جري له ليلة الثلاثين من يونيو 1989، فبينما كان يمارس حياته الاجتماعية، ويلتهم ما لذ وطاب من أطايب الطعام ويحلى بأم علي، كانت دبابات البشير تتحرك لتأمين وإنقاذ البلد، ويكفى أن البشير الذى يصفه الصادق بالفشل ،هو من أمر بعدم نشر الصور التى التقطت له لحظة القبض عليه ، لأنه يعرف أن الصادق ابن أسرة لها مكانتها فى تاريخ السودان ،ولابد للكريم أن يرحم عزيز قوم ذل ،من حق السيد الصادق المهدي أن يهاجم خصومه جميعا خاصة المؤتمر الوطني، ولكننا لا ندري أيهما الذى يسكن بيتا من الزجاج ؟الذى أوقف أطول حرب فى الجنوب والذي أخرج البترول من باطن الأرض ، والذي جعل سيارات المهدي تجري فى آلاف الكيلومترات المعبدة من الطرق فى طول السودان وعرضه ، تتزود بالوقود فى كل مكان ،أم الذى جعل الناس يستيقظون فى الرابعة فجرا ليس لأداء صلاة الصبح إنما للحصول على بضعة «رغيفات لأطفاله ؟» ولا أدري كم صنفا من الخبز يوضع فوق مائدة السيد الأمام اليوم، أم أنه« كنسيبه» لا يأكل إلا المفروكة بالكسرة المرة والعصيدة بالتقلية ؟كيف يدعو السيد الصادق المهدي الحركات التى تحمل السلاح فى دارفور بالتخلي عن« العناد والزاد ؟» ويستكثر على خصمه البشير أن يدعوهم للجنوح الى السلام ،وحتى اذا افترضنا جدلا انهم من أوصلوا دارفور لما هى عليه الآن، أليس من واجبهم إطفاء النيران الى أشعلوها ؟ولو كان هناك شخص واحد على قيد الحياة أو ورقة واحدة لينة؟ فإذا كان السيد الإمام ينوى منح نسبة من السلطة لحاملي السلاح فى دارفور حال فوزه ، فهو متهم أيضا من قبلهم أنه لم يمنحهم شيئا يذكر عندما كان رئيسا للوزراء ،فإن ذات الشئ هو ما يعد به منافسه البشير أيضا ، ولكن ما هى رؤية الإمام لكثير من القضايا الوطنية الاخري ، سيفشل البرنامج الانتخابي للمهدي إن ارتكز على مهاجمة المؤتمر الوطني ومرشحه ، وبني على إسقاط نظامه ،لان انجازاتهم تتحدث عن نفسها ،يكفى أن نقول لحفيد المهدي ان محافظة أمبدة لم يكن بها مدرسة ثانوية واحدة للبنين كى ندرس فيها فى عهده ، الان بها قرابة ثلاثين مدرسة وبعد عامين فقط سوف يصل العدد لخمسين ، ولا نريد أن نتحدث عن ثورة التعليم العالي، يكفي أن يعلم أن جامعات سميت باسم أكابر أسرته بينما لم يسم البشير جامعة أو معهدا باسمه ، كفاك تنظيرا أيها الأمام لا تحاول بناء مجد ضاع منك أو ضيعته، لا يهم كيف ضاع«ستقول اغتصبوه مني » وأنت على أعتاب الخامسة والسبعين،فبينك وبين البشير صناديق اقتراع، وسوف يقول الشعب فيكما كلمته تحت سمع وبصر مراقبين من كل أصقاع الدنيا،وذلك بعد أيام قليلة وهاهو الترابي يرفض تأجيل الانتخابات وهي على أية حال ستجري شارك فيها المعرضون أم لم يشاركوا ومن الأفضل للمعارضين ان يجربوا حظهم فيها عسي ولعل الشعب يحملهم مرة أخري لسدة الرئاسة والحكم ولن يفيد السيد الامام أو غيره من المعارضين ترديد ما تبثه دوائر محلية وإقليمية ودولية مغرضة عن الحاكمين فى السودان ، نافس عزيزي الأمام بشرف ، فلو حاولت أن ترمي البشير بحجر فسوف يلقمك كل أحجار جبال كرري ،لسنا بحاجة الى أن تناظر أيها الرجل الهمام أحدا، كفانا التنظير وليس الوقت وقت زراعة الوقت الان وقت حصاد ، الذى سمعناه منك كثير ،حتى كاد أن يصيبنا الصمم ،بل نحن بحاجة الى أن تعمل فكرك وأن تستفيد من تجاربك فى الحياة ، فقد ولى عهد الكلام وحان عهد العمل ،وإلا سوف نردد مع الداعين ،أذهب سيدي الى نادى المريخ لترأس مجلس ادارته، وليذهب معك الترابي الى نادى الهلال ليتولي فيه ذات المنصب، هذا إن قبل كل من جمال الوالي رئيس امة المريخ أوصلاح إدريس رئيس أمة الهلال ومن خلفهما بالطبع جماهير الناديين الكبيرين،بأن تحلا مكانيهما ، ولن نقول لكما اذهبا الى جامعة الخرطوم للتدريس،لتدريس العلوم السياسية والقانون الدولي ، فالقانون يمنعكما من ذلك لانكما تجاوزتما عتبة الستين بكثير . ونختم حديثنا بأبيات من رائعة الشاعر الكبير محمد عثمان عبد الرحيم :
أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيثما قطنوا
يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن
حكموا العدل فى الوري زمنا أترى هل يعود ذا الزمن
. . الأخرى ؟. واعتقد أن أهل السياسة وفى هذه الأيام بالذات بحاجة الى أن يحبوا بعضهم بعضا ، أترانا ننشد مستحيلا .
يقول الامام الشافعي عليه رحمة الله .
إن شئت أَنْ تَحيا سليمًا مِن الأذى
ودَيِنُكَ مَوفُورٌ وَعِرْضُكَ صيّنُ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فَكلكَ عوراتٌ وللنَّاسِ أَلْسُنُ
وَعَيْنَاكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَعَايبًا
فَصنهَا وَقُلْ يَا عَيْنُ للنَّاسِ أَعْيُنُ
وَعَاشِرْ بِمَعْرُوفٍ وَسَامِحْ مَنِ اعْتَدَى
وَدَافِعْ وَلَكِنْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ
*********
كمْ ضَاحِكٍ والمَنَايَا فَوْقَ هَامَتِهِ
لَوْ كَانَ يَعْلَمُ غَيبًا مَاتَ مِنْ كَمَدِ
مَنْ كَانَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمًا فِي بَقَاءِ غَدٍ
مَاذَا تَفَكُّرُهُ في رزق بعد غَدِ.
وقال في الذي يعظ الناس وينسى نفسه:
يا واعظ الناس عما أنت فاعله
يا من يعد عليه العمر بالنفس
أحفظ لشيبك من عيب يدنسه
إن البياض قليل الحمل للدنس
كحامل لثياب الناس يغسلها
وثوبه غارق في الرجس والنجس
تبغي النجاة ولم تملك طريقتها
إن السفينة لا تجري على أليس
ركوبك النعش ينسيك الركوب على
ما كنت تركب من بغلٍ ومن فرسٍ
يوم القيامة لا مال ولا ولد
وضمة القبر تنسي ليلة العرس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.