المريخ يعود للتدريبات بعد راحة سلبية .. استعدادا للقاء جيكومبي    هندسة الروح !    القوز يكمل الجاهزية لمنازلة السليم في دوري النخبة بابوحمد    لضلوعهم في زعزعة أمن السودان..إدراج 4 أشخاص ضمن لائحة عقوبات أممية    شاهد بالفيديو.. سنمع السلاح والحراسات الشخصية بالسيوف فقط والاحتفالات بمسدس "الموية".. مصطفى تمبور يكشف مصير الحركات المسلحة بعد نهاية الحرب    شاهد بالصورة.. الفنانة إيمان الشريف تصعد الأزمة وتلجأ للقضاء السعودي بتدوين بلاغ في مواجهة "البرنس"    لجنة الاستئنافات باتحاد الكرة السوداني تفجّر أزمة    عودة حصة السودان في الحج إلى 15 ألف حاج بعد تخفيضها إلى 12 ألفًا    هدوء يسبق الحسم في عربية القوى برادس.. وصراع الصدارة مفتوح قبل يومين من الختام    هالاند يصدم ريال مدريد وبرشلونة    "باج نيوز ينشر القائمة..الصناعة في السودان تشرع في تنفيذ حظر السلع الكمالية    شاهد بالصورة.. الفنانة إيمان الشريف تصعد الأزمة وتلجأ للقضاء السعودي بتدوين بلاغ في مواجهة "البرنس"    رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني يستقبل أفواج العودة الطوعية إلى الخرطوم    اليوتيوبر السوداني المثير للجدل "البرنس" يجيب على الأسئلة الصعبة: هل كنت على علاقة سرية بالفنانة إيمان الشريف؟ وما هو سبب الخلاف بينكم؟    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطنة "سعودية" توثق لعزة نفس مقيم "سوداني" بالمملكة بعدما قدمت له هدايا رفض أن يأخذها رغم إصرارها الشديد    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة        ترامب يشرح تفاصيل "الانبطاح" في محاولة اغتياله ويؤكد: منفذ الهجوم كان مسيحيا مؤمنا    "يد الرب" و"هدف القرن".. قصة أشهر هدفين في تاريخ كأس العالم    بقدمه وقلبه.. نور الشريف ظل مخلصًا للكرة والزمالك حتى رحيله    طرق صحية لشرب القهوة لتحقيق أقصى استفادة    علماء يكتشفون طريقة لتحويل قشور الفول السوداني لمواد كربونية شبيهة بالجرافين    زيادة كبيرة في أسعار البنزين والجازولين في الخرطوم... والتسعيرة الجديدة تُربك السوق    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    جيمس سيفشوك : مايكل جاكسون كان أسوأ من جيفرى إبستين    نجوى إبراهيم "ماما نجوى" التى رسمت بهجة جيل الثمانينات.. عيد ميلادها    لماذا تصاب بجفاف العين بكثرة فى الصيف؟    نوبات الصداع النصفى فى الصيف.. 7 طرق بسيطة للوقاية    استهداف بالقصف المسير وسقوط قتلى في السودان    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    علامات تنذر بتجفاف الجسم    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    سوداتل تحقق صافي أرباح 117.5 مليون دولار لعام 2025 كأعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس    لجنة أمن الخرطوم تكشف عن ازدياد معدلات عودة المواطنين للعاصمة بفضل استقرار الوضع الأمني وتحسن الخدمات    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المتمردون منحازون لقبائلهم .. بقلم: إسماعيل عبد الله
نشر في سودانيل يوم 27 - 07 - 2020

الأحداث الأخيرة في الجنينة كشفت قناع الزيف الذي ظل يتخفى وراءه بعض المتمردين والناشطين، فبرغم قومية الطرح المكتوب في دساتير الأجسام المسلحة إلا أن ممارسات القادة والممثلين لهذه الأجسام يميل إلى الأنحياز القبلي والأصطفاف العرقي، ما أسهم في عجز القائمين على مشاريع التحرر المدعى والعدل المفترى عليه، في أن يتقدموا قيد أنملة تجاه إنجاز شعاراتهم المرفوعة منذ ما يقارب العقدين من الزمان، فلعبت الحمية القبلية الدور الأعظم في تكبيل وتقييد فكر قادة الحراك العسكري والسياسي الناشد لأنتشال الأقليم من حضيض الإنحطاط ووحل التخلف ونير البؤس والشقاء، فلو كان هنالك فضل للعقل القبلي في أن يقدم مثقال ذرة من خردل لإنجاح مشاريع التحرر الوطني وبسط العدالة والمساواة بين الناس، لفازت حكومة الدكتاتور العنصري المغرور بهذا الشرف لأحكامها الغارقة في بحر عقلية القبيلة.
ألمتمردون وفي سبيل تجميل الوجه الصارخ بطغيان ملامح القبيلة على هياكل الأجسام المعبرة عنهم، طفقوا يرمون باللوم على الآخر، فمرة يقولون لك أن نائب الرئيس السابق علي عثمان هو من أسس للفرز القبلي، ومرات أُخر يأتونك بما لم يأت به الأولون والآخرون من أن الأعتداء على المدن الآمنة المطمئنة، وترويع الآمنين وقتل خيرة رجالات الإدارة الأهلية في مدن وقرى الأقليم، ما هو إلا ثورة ضد مركز الحكم في الخرطوم متناسين خطأهم الذي لا يغتفر في اجتياحهم لهذه المجتمعات التي عرفت بالسلم، والتي لن تجد أحد من أفرادها يعتدي على الآخر، لكن دعاة التحرير الزائف قاموا بتلك الجرائم بحسبان أن أهل المنطقة المحددة محسوبون على مجموعة القبائل المغضوب عليها، ولك أن تستفهم مواطني برام وشعيرية وغرابش ومهاجرية عن رأيهم في رسل التحرير عندما أقاموا في ديارهم، ماذا فعلوا وماذا تركوا؟.
الأجسام الفاعلة اليوم في ساحة الصراع الدارفوري غير جديرة بالحديث عن شرف الثورة، لأن مؤتمر حسكنيتة أسس وأصل لمفهوم سيطرة القبيلة على مجريات العمل الذي يفترض فيه أن يكون وطنياً خالصاً، فشهدنا كيف انقسمت الحركة إلى حركتين بناءًا على الإنتماء للقبيلتين، و بعد ذلك المؤتمر الحسكنيتي (اسم على مسمى) انفتق الرتق على الراتق، ثم أحرجنا أيما إحراج مع المركزيين عندما توافد إليهم المكدملون زرافات ووحدانا، يبيعون لهم أسرار رفقاء دربهم بأبخس الأثمان ويملكون القاتل الخرائط المدعّمة بتقنية (الجي بي إس)، ويهمسون له في أذنه أن اذهب إليهم إنهم ها هناك قاعدون فاضربهم، فتحولت البكائيات من لوم الجنجويد إلى رمي الملامة على الخونة والمندسين من بني ذات الجلدة.
ألقبيلة أخرجت الدكتور إدريس أزرق ورهطه من الحركة الأم، و اغتالت القائد صديق مساليت غيلة وغدراً وهو في رحلة عبوره الأخير من جنوب السودان إلى ميادين الوغى بدارفور المكلومة، وعصفت بروح القائد جمال حسن ورفاقه الميامين من أبناء الميدوب، لمجرد مطالبتهم بالعدالة والمساواة داخل المؤسسة التي جعلت من ذات المطلب عنواناً لها، والصراع ما بين بطن القبيلة وخشم البيت الواحد وأبناء العمومة والخؤولة أودى بحياة القائد محمد بشر في مجزرة بشعة وهو أسير لذوي قرباه الذين تمكن منهم هذا الداء اللعين فأعمى بصائرهم، فكان حتف هذا الأسير بوابل من الرصاص الذي أحال جسده إلى أشلاء، والكثير المثير من الجرائم المرتكبة بدافع بغضاء وشحناء القبيلة، في أوساط هذه النخبة من الذين يتمسحون نفاقاً بثوب شمول أجسامهم القبائلية للون طيف المجتمعات التي يلهجون بالدفاع عن قضاياها.
ألشواهد كثيرة على انحياز المتمردين لقبائلهم، ومن أوضحها ظاهرة تعيين الوفود الحاجّة إلى منابر التفاوض، في تلك اللحظات لا يستأمن على البت في تثبيت حقوق أهل الأقليم إلا أهل الولاء القبلي، وهذا الإقصاء المتعمد حدا بالكثيرين من ذوي الأنتماءات غير المدعومة بصلات الأرحام الواصلة إلى الممسكين بتلابيب الأجسام المتحدثة بقضايا ملايين الناس، حدا بهم إلى الأنزواء وتغليب خيار مشاهدة المهزلة من البعد، وعندما يحين موعد كتابة هؤلاء القادة المهمشين لمذكراتهم لن يدري المدافعون عن الباطل على أي جنب يرقدون، لأن الأعترافات ستسود وقتها وستتكشف الكثير من الأقنعة المزيفة، لقد سلك قادة الحراك المسلح نفس السلوك الكيزاني لرائده العنصري المغرور في إقصاء وإبعاد رفقاء دربهم، وهو الإعتماد على المنطلقات القبلية والجهوية.
ألذين يحاولون نفي طغيان الوجه القبلي على الأجسام الهاتفة برد مظالم المظلومين، مثلهم كمثل الذين كانوا يدافعون على وطنية المؤتمر الوطني المحلول بتجيير بعض الوجوه الانتهازية القادمة من الأطراف، واستخدامها كأدلة إثبات على أن الحزب نزعته وطنية ويحتوي على كل ألوان الطيف الأجتماعي السوداني، بينما الحقيقة تقول أن السيطرة الجهوية والقبلية فيه بادية للعيان، واصبحت الصورة أكثر وضوحاً بعد أن انقشعت سحابته الظالمة والطاغية، فرأينا مخرجات لجنة التفكيك واستحواذ جماعات وأفراد ينتمون إلى جغرافيا بعينها على ثروات البلاد.
ألواقع السياسي لدارفور معقد جداً ويصعب معالجته إذا لم تتخلص الطبقة السياسية فيه من داء القبيلة، من أراد أن يطرح نفسه منافحاً من أجل حقوق كافة الناس، فليكن صادقاً مع نفسه أولاً ثم مع شرائح وكيانات الأقليم الأهلية، وأن يترك الأستهبال والتذاكي على السكان (بدون فرزهم أو تقسيمهم وبدون لف أو دوران - هذا أصلي وذاك وافد وأولئك مستوطنون جدد وهؤلاء جنجويد وتورابورا)، فالذي يدور في المنابر الحاضنة لناشطي وناشطات الإقليم من استقطابات وافرازات قبلية، لن يوقف نزيف المأساة مهما تمادينا في شيطنة الآخر أوفجرنا في الخصومة.
إسماعيل عبد الله
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.