النائب العام يشدد على بناء أجهزة عدلية قادرة على القيام بمهامها المقررة في الوثيقة الدستورية    أقر بوجود لقواته بليبيا وينفي مشاركتها في الحرب: مني يتبرأ من دعوة المصالحة مع الاسلاميين ويصفهم بالسيئين    تفاصيل جديدة في قضية الكباشي وثوار الحتانة    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    حمد الريح: منارة الوعد والترحال (مقال قديم جديد) .. بقلم: معز عمر بخيت    بيت البكاء .. بقلم: ياسر فضل المولى    حمد الريح ... الي مسافرة كيف اتت ؟ .. بقلم: صلاح الباشا    فصل الأدب عن الدين معركة متجددة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    لاعبة كرة قدم سودانية أفضل من ميسي !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان توضيحي حول الورشة المزمع اقامتها بعنوان السلام وحقوق الانسان    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التطبيع وحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
نشر في سودانيل يوم 26 - 10 - 2020

عقب لقاء البرهان ونتنياهو في فبراير/شباط الماضي، كتبتُ مجموعة من المقالات ناقشت فيها قضية التطبيع بين السودان وإسرائيل. وقلت في إحدى هذه المقالات، إن مقولة التطبيع مع إسرائيل لا تصيبني بالزغللة، مثلما أن مناقشتها، بما في ذلك بحث إمكانية تحققها على أرض الواقع، لا تعني، بالنسبة لي على الأقل، انتهاك قدسية المحرمات أو تجاوز الخطوط الحمراء. فمبدأ التطبيع في حد ذاته، ليس مقلقا أو مزعجا، أيضا بالنسبة لي، إلا إذا جاء على حساب الحقوق الفلسطينية، أو على أساس الخضوع التام للإرادة الأمريكية والإسرائيلية. وطالبت يومها بضرورة أن تتعامل حكومتنا الانتقالية مع سؤال التطبيع وفق خارطة طريق نابعة من رؤية استراتيجية يتم على أساسها رسم السياسة الخارجية للبلد وأنشطتها وتفاعلاتها المختلفة دوليا وإقليميا.
وهذه الرؤية الإستراتيجية للسياسة الخارجية، ترسمها أجهزة الدولة المختصة، لا عبر النشاط البيروقراطي والدواويني المحض، وإنما من خلال التفاعلات والتقاطعات السياسية والفكرية مع القوى السياسية الداعمة للحكومة، مع الأخذ في الاعتبار وجهة نظر القوى المعارضة، وكذلك مع المؤسسات والمنظمات الجماهيرية والمدنية المختلفة، وأيضا على مستوى القواعد، ويتم بلورتها في برنامج محكم التخطيط ومحدد الأهداف، بما يحقق المصالح الوطنية العليا للدولة ولجماهير الشعب وليس النخبة الحاكمة فقط، ووفقا للمبادئ المتوافق عليها دوليا. وعلى ضوء هذه الرؤية الإستراتيجية، يتم تحديد أولويات تحرك السودان خارجيا، وتأثيرات هذا التحرك على أوضاع البلد الداخلية. ولتوضيح ما نعني عبر أمثلة ملموسة، فإن الرؤية الإستراتيجية لسياستنا الخارجية يمكن أن تقرر، مثلا، تقوية علاقاتنا مع الصين أو أمريكا، أو معهما الإثنين في آن واحد حتى نستفيد من حالة التنافس بينهما. أو نبحث مثلا في كيفية التعامل مع الإتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد البريكست لصالح مشروعات التنمية في السودان. أو نجيب على سؤال كيف سيتصرف السودان إذا وجد نفسه مطالبا، أو مضغوطا، لتطبيع علاقته مع إسرائيل؟....الخ. والرؤية الإستراتيجية هذه، تكتسب اليوم أهمية قصوى نظرا لما سببه النظام البائد من تخريب واسع في سياسة السودان الخارجية، وجاءت ثورة ديسمبر/كانون الأول وفي مقدمة أهدافها إصلاح هذا التخريب، وإعادة النظر في مجمل سياستنا الخارجية لصالح الوطن وشعبه، بعيدا عن سياسات الصفقات والمحاور. فبدون الرؤية الإستراتيجية، ستتسم كل تحركاتنا في جبهة السياسة الخارجية بالعشوائية، وتبدو كمجرد رد فعل لسياسات الآخرين، مما يجعلنا في وضعية البلد الأضعف التي يستخف بها الآخرون.
بالنسبة لمسألة العلاقة مع إسرائيل، والتي كان واضحا، لأي مبتدئ في عالم السياسة، أن أمريكا ستطرحها بقوة، وستستخدمها بلؤم وابتزاز رابطة إياها بموضوع رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، كنت أتوقع أن تنخرط مؤسسات الفترة الانتقالية، أجهزة الحكم والحاضنة السياسية، ومن وقت مبكر، في دراسة السيناريوهات المحتملة لاتخاذ موقف إستراتيجي حيال هذا الوضع، لا الانتظار حتى آخر لحظة ومحاولة تلفيق رد فعل سريع ولحظي، كما حدث إزاء زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة إلى الخرطوم. وللأسف، رغم ادعاءات أكثر من مسؤول حكومي بأننا نجحنا في الفصل بين قضيتي التطبيع ورفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، فإن كل المؤشرات، بما فيها تغريدات المسؤولين في واشنطن وتل أبيب، كانت تشير إلى عكس ذلك تماما، وأنه لا فكاك بين القضيتين!
إن استمراء الحكومة ذبح مبدأ الشفافية وسياسة دفن الرؤوس في الرمال وعدم مواجهة الناس بالحقائق، يظهرها بالضعف والخوف وعدم الثقة في النفس، مما يغري الآخرين بمواصلة ضغطها واستنزافها، بل واستصغارها لدرجة أن شعب السودان سمع بأن بلاده طبعت علاقاتها مع إسرائيل من الرئيس ترامب والمسؤولين الإسرائيليين، لا من حكومته، ولدرجة أن شعب السودان سمع من الإعلام الأمريكي وليس من أي جهة سودانية بأن السودان أدرج حزب الله اللبناني ضمن المنظمات الإرهابية، وحتى اللحظة لم يصدر تعليق من أي مسؤول في حكومتنا حول هذا الأمر! وفي مثل قضية خطيرة كقضية التطبيع مع إسرائيل، ما كان يجب أن يكون السودان مجرد كرت انتخابي، عند واشنطن اليوم وعند تل أبيب غدا، يتم حرقه بعد انتهاء اللعبة، أو مجرد أراض زراعية شاسعة وخصبة لتوفير الغذاء للآخرين، والعلف لمواشيهم. ومن زاوية أخرى، فإن المنطق السليم يقول بعدم جواز أن تكون سياستنا الخارجية بؤرة للتصدع والشقاق الداخلي ومصدرا للعداء الخارجي، وأن تظل دائما بوصلتها الهادية هي إعلاء مصلحة الوطن فوق مصلحة أي حزب أو فئة، مع مراعاة عدم التغول على مصالح الشعوب الأخرى وفقا للمبادئ الدولية، ومع التقيد بمبدأ الشفافية، والطرق على ما يوحد الناس داخل البلد لا على ما يسبب التصدعات وسطهم، والوعي بأن التصدع والتشقق في بنيان الفترة الانتقالية هما المدخل المريح والصريح لحرب أهلية ضروس.
بالنسبة للوضع الراهن الناشئ إثر قرار التطبيع مع إسرائيل، فأرى أهمية الانتباه إلى نقطتين: الأولى، من الضروري جدا الاعتراف والإقرار بأن السودان لن يتحول إلى جنة الله في الأرض وتحل كل أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بمجرد رضا أمريكا عنه ورفعه من لائحة الإرهاب وتطبيع علاقاته مع إسرائيل، فمفتاح حل أزمات البلاد موجود في داخلها، لا خارجها، في السياسات والبرامج التي تتبناها الدولة، وأبدا لن تُحل مشاكل أي بلد من خارجه. النقطة الثانية، أعتقد، مبدئيا وسياسيا وأخلاقيا، إن أي تقارب مع إسرائيل يجب ألا يكون على حساب الحق الفلسطيني، وألا نتزحزح قيد أنملة عن قرار الأمم المتحدة، 19/67، الذي اعترف بفلسطين دولة تحت الاحتلال وعاصمتها القدس على حدود 4 يونيو/حزيران 1967، والقرار 194 الذي يكفل للاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم التي هجّروا منها 1948، وأن نواصل دعم المقاومة الفلسطينية. فالتطبيع مع إسرائيل لا يعني أبدا التنازل عن هذا الموقف المبدئي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.