اتساع رقعة العنف القبلي بالجنينة وارتفاع الضحايا الى 327 .. لجنة الأطباء تطالب باعلان الجنينة منطقة منكوبة    النيابة العامة: النائب العام سيقدم خطبة الاتهام الافتتاحية في قضية الشهيد حسن محمد    تدني نسبة النجاح لطلاب الشهادة السودانية بنسبة 55 ٪ عن العام السابق    تطورات جديدة في قضية محاكمة (علي عثمان)    الهلال يسحق توتي الخرطوم.. ومروي يهزم هلال الفاشر .. هدفان أمام المريخ في مواجهة الاُبَيِّض    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هدوء الشرق استعادة وعي أم استراحة محارب ؟ .. بقلم: حسن ابوزينب عمر
نشر في سودانيل يوم 01 - 11 - 2020

ما وددت أن أسكب حبرا لنكأ جراح مواجهات دموية مجنونة ولا اجترار مرارات مؤلمة المؤسف والموجع فيها انها أنطلقت من قمقم الشيطان كالنار في الهشيم في منطقة كانت تحتل صدارة التعايش السلمي وقبول اللآخر دون منازع في السودان منذ عشرات السنين اذ ان سكانها من قرورة جنوبا الى حلايب شمالا عضوا بالنواجز على هذه الاعراف والقيم الاجتماعية حتى أضحت صرحا راسخا رغم قوة الزعازع وضعف الأوتاد في منطقة تعتبر الاكثر فقرا والأقل حظا في التنمية . دليلي على ذلك ان عمر الحرائق التي انطلقت من مستصغر الشرر لا يتجاوز العامان فماذا حدث بالضبط ؟
(2)
هنا ارجو أن يوسع أهلنا البني عامر صدورهم .. ويفهموا مقاصدي وينظروا بالهدوء والعقلانية المطلوبة الى تاريخ علاقات الاخاء والتعايش والتصاهر والضاربة بجذورها في عمق جذور التاريخ بل العيش والملح الذي بيننا وتقاسمناه أبا عن جد بعيدا عن الاحكام الجاهزة عبثية الجدوى عديمة القيمة . أقول ان الفتنة التي لم تكن اصلا موجودة حتى نوقظها تم خلقها وصناعتها من أصوت نشاز وسلوكيات غريبة لا تشبه أعراف البني عامر الذين نعرفهم وعاشرناهم داست على قيم واعراف وثوابت كانت ولاتزال عبر مئات السنين حافظة وضامنة للسلام الاجتماعي المتوافق عليها من قبل كل الكيانات الموجودة في المنطقة .
(3)
الثوابت هي الخاصة بالارض والتي هي مقدسات عند البجا رغم بؤسها وفقرها ..قناعات رضع من ثديها القاصي والداني وجاهز لنزف آخر قطرة دم في عروقه دفاعا عنها .. الصوت النشاز الذي بسط في غمضة عين وانتباهتها ملكيته على الارض من الخياري وحتى حلايب هو صوت يتعارض مع اعراف اهل المنطقة في التماسك والتوازن الاجتماعي حيث تعرف كل قبيلة بصرف النظر عن تعدادها حدودها بالمتر من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال . تنامي ارتفاع الصوت وحدة النبرة وتعالي لغة المزايدات كان مقدمة لما لم نكن نتمناه ولم نكن نتوقعه وهو انسلاخ البني عامر من المكون الكبير البجا والعمل تحت مظلة تنظيم اجتماعي جديد مصادم لم نألفه من قبل حينما كنا نعمل سويا بعيدا عن الانتماءات الضيقة والممالك المزعومة. كنا وقتها نستظل بظلال راية واحدة هدفها خدمة انسان المنطقة وهل هناك اكثر منا حوجة للعمل الجماعي في زمن البحث الجاد عن الكيانات الكبيرة ؟
(4)
سالت دماء غالية وازهقت ارواح بريئة وأكلت النار ممتلكات تم تأمينها عبر عشرات السنين بالعرق والجهد والعناء .ما أتعس حروب البؤساء .. ما ألعن عداء الفقراء .. وفي غضون ذلك صفعتنا على حين غرة فظاعات غريبة على الاعراف والقيم والتقاليد بل مصادمة حتى للدين لم نعرفها ولم نألفها من قبل .. ماذا يعني عدم اكتفاء القاتل باطلاق النار على رأس الضحية بل حمل الجثمان الى منطقة نائية وصب الزيت عليه واضرام النار فيه ثم ترك الجثة المتفحمة للكلاب الضالة في الفلاة ؟ ماذا يعني ذبح امام مسجد من الركع السجود ذبح الشاة ثم الفرار ؟ ماذا يعني ذبح مائة بقرة حلوب وتسميم الابار واتلاف اشجار الفاكهة ؟ ماذا جنى رجل معتوه لم تشفعه حتى حالته النفسية المتردية وهو يقضى سحابة يومه متجولا على غير هدى من اللامكان الى اللامكان أن يصطاده قتلة مجردون من الرحمة ويوسعوه ضربا حتى يلفظ أنفاسه ؟ ماذا يعني اغتيال الناس على الهوية بسلاح ناري كاتم للصوت؟ ماذا يعني التمثيل بجثث الضحايا بعد القتل؟
(5)
انها جرائم تشيب لها رؤوس الأجنة في الارحام ولكن تبقى دائما علامات استفهام حائرة في سماء الاقليم الموبوء بأبنائه . هل سمع الذي يذبحون البشر ويمثلون بالجثث قول الحق تبارك وتعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا .)
وقوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) هل سمعوا بالحديث الشريف (اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) لا تختلف عنزتان انها عصبية عمياء فاذا بالت رجرجة جاهلة على (القلد) وداست على الاعراف وارتكبت المنكر واختفت كالأشباح عن الأنظار فهل تركوا لنا خيارا آخر سوى التساؤل باستنكار أين المسجد ..أين الأئمة . أين رجال الدين ؟
(6)
للأسف (لم نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا).. افتقدناهم ونفتقدهم حينما نكون في أمس الحاجة اليهم وتجربتنا معهم مع جائحة الكورونا وتخليهم عن الدور المنشود لهم لدعم حملات التباعد الاجتماعي والبقاء في البيت حماية لصحة الانسان الذي كرمه الله والذي تعتبر حرمته أكبر من حرمة الكعبة أكبر دليل .
(7)
الآن يخيم هدوء حذر على ولايتي البحر الاحمر وكسلا فهل هذا استعادة للوعي بضرورة التعايش السلمي ام استراحة محارب ينتظر رحيل تاتشرات الدعم السريع سيما وان البني عامرلازالوا يتهمون الحكومة بالتورط في أحداث كسلا فيما لازالت مطالب البجا بترسيم الحدود واعادة النظر في الجنسيات التي استغل ذلك الوزير سلطاته وتبرع بها بكرم فياض لمن لا يستحق حبرا على ورق ناهيك عن قبول الحكومة بمخرجات مؤتمر سنكات.الآن تراجعت ملفات البجا بالمعنى الواسع للكلمة الى مستويات دنيا بعد أن جرفت مياه التطبيع المندفعة وقضايا رفع الدعم الملتهبة وتداعياتها الخطيرة اهتمامات الحكومة وأجبرتها على تغيير مسارها الى دروب أخرى .
(8)
لكن تبقى دائما الحقيقة ساطعة أنه مهما طرق الاخوة الاعداء ابواب الغير ومهما قلبوا من حجارة ومهما حشدوا من دعم الحلفاء فلا أمل ولا عشم الا أن تتأبط هذه المكونات التي يجمعها الكثير ذاتها وتقف كعيدان القصب في الهواء عارية الا من حقيقتها من خلال جبر الأضرار وانفاذ المصالحات وهذه لن تتأتى الا بالتضحيات والتنازلات والاستحقاقات المطلوبة وكل هذه مهرها الارادة والشجاعة وسمو النفس .. ليعلم الذين يدقون طبول الحرب ويبثون سموم الكراهية ويؤججون نيران الفرقة والانتقام انهم يرقصون فوق رؤوس افاعي ويتقافزون في حقول الغام وينساقون الى تيه طرق مسدودة ستفقدهم الدنيا والآخرة فقد ضاع الاستقرار وتفشت البطالة وتفاقمت المعاناة وأستأسد القلق والخوف .. ولكن التاريخ علمنا قاعدة ثابتة ان الذي يطلب كل شيء يفقد كل شيء .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.