إغلاق 90% من مراكز ذوي الإعاقة    وزير الداخلية يقف على خطة تأمين ولاية الخرطوم    إجازة نتيجة ملاحق امتحان تنظيم مهنة القانون    القطاع الاقتصادي: تأمين ما يكفي البلاد من القمح حتى نهاية فبراير القادم ووصول مبلغ 200 مليون دولار لحسابات الحكومة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    بدلاً من الإعتذار .. بقلم: نورالدين مدني    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    كروان السودان مصطفي سيد أحمد (2) .. بقلم: صلاح الباشا    الجرائد تكذب كثيراً .. بقلم: نورالدين مدني    من بعد ما عزِّ المزار .. بقلم: بروف مجدي محمود    الخرطوم الوطني يصحح مساره بهدفين في الشرطة    لجنة شؤون اللاعبين تعتمد تسجيل عجب والرشيد وخميس للمريخ وتحرم المريخ من فترة تسجيلات واحدة    المريخ يحول تأخره أمام الهلال الأبيض إلى انتصار عريض    إجازة موازنة 2021 بعجز (1.4%)    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    تطورات جديدة في قضية محاكمة (علي عثمان)    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما يحدث في اثيوبيا مأساة .. بقلم/ تسيدالي ليما* .. تعريب/ احمد المكاشفي
نشر في سودانيل يوم 12 - 11 - 2020

أديس أبابا ، إثيوبيا - كان الإعلان الأسبوع الماضي عن أن الحكومة على وشك شن عملية عسكرية في إحدى مناطق البلاد صادماً ومفاجئاً.
الاعلان عن العملية العسكرية لم يكن فقط مجافياً للروح التصالحية التي اهّلت رئيس الوزراء آبي أحمد لنيل جائزة نوبل للسلام العام الماضي، بل قوّض الآمال التي كانت معقودة على رئاسته للوزراء.
عقب وصوله إلى السلطة في عام 2018، وعد أبي احمد بنقل إثيوبيا إلى حقبة جديدة من السلام والازدهار والمصالحة الوطنية. الا اننا نراه الآن يرسل
الجيش إلى تيغراي، وهو اقليم مكون من 10مناطق تتمتع بحكم شبه ذاتي، ويقطنه 6٪ من مجموع سكان البلاد، متهِما، قادة الاقليم -- الذين ظل يتشاجر معهم بشكل متزايد في الفترة الماضية -- بمهاجمة موقع عسكري حكومي ومحاولة سرقة معدات عسكرية.
وفي الايام التي تلت ذلك، فرض أبي احمد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر على منطقة تيغراي، وأعلن أن الهيئة التشريعية المنتخبة باطلة، واصدر قراراً بتعيين هيئة تشريعية بديلة مؤقتة. ومع احتدام القتال، اغلقت شبكات الإنترنت والهاتف، وتواردت الاخبار بأن المئات لقوا مصرعهم.
هذه مأساة. بلادنا تقف على أعتاب حرب أهلية تحمل نذر دمار لاثيوبيا وللمنطقة ككل. الوضع الحالي متقلب وغير مؤكد، الا ان الشيء المؤكد الان هو ان مشروع السيد أبي احمد السياسي لتوحيد الأمة ودفعها صوب التحول الديمقراطي قد انتهى، ويتحمل ابي احمد الجزء الاكبر من المسئولية عن ذلك.
بعد سنوات من الاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة، والمشاكل الاقتصادية والاضطرابات الواسعة النطاق، تولى السيد أبي احمد السلطة في بلد كان على وشك الانهيار. فقد نزح ما لا يقل عن مليون شخص في عام 2017 وفقًا للامم المتحدة، حين اهتزت البلاد بسبب احتجاجات من جماعات تنتمي الى عرقيتي أورومو وأمهرة، اللتان تشكلان مجتمعتين ما يقرب من ثلثي سكان البلاد.
لقد احيت التغييرات التي وعد بها السيد أبي احمد، الذي تولى السلطة في ابريل من العام 2018م مقدماً نفسه على انه مصلح، الامل بان البلاد تتجه الى الخلاص من اسوأ مشكلاتها. الا ان الرجل ذهب ابعد مما ينبغي. كان اول خطأ قاتلٍ ارتكبه هو عدم اشراكه جبهة تحرير تيغراي الشعبية --التي كانت على مدى عقود القوة السياسية الأهم في البلاد -- في عمليه السلام بين إثيوبيا وإريتريا التي قادها مع نظيره الارتري. ان عزل ابي احمد قيادة التيغراي عن المشاركة في إنجازه الأكبر، أظهر ان حديثه عن الوحدة ليس على اطلاقه.
تعامل ابي احمد مع جبهة تيغراي كان مقدمةً لما سيأتي. ففي العام الماضي، تحرك أبي لتفكيك النظام السياسي القديم. ففي خطوة تعكس تجاوزه لحدود سلطته، اقترح ابي احمد إعادة تشكيل الجبهة الثورية الشعبية الإثيوبية -- التحالف الذي حكم البلاد لمدة 27 سنة، والذي تنضوي تحت مظلته مجموعة من الأحزاب الإقليمية -- في حزب واحد جديد.
جبهة تحرير التيغراي، التي أسست التحالف وهيمنت عليه، لم تكن متحمسة للتغيير، لكن السيد آبي لم يعبأ بمعارضتها ومضى قُدُما في تغيير التحالف، الامر الذي احدث شقاقًا بينه وبين التيغراي، وقوض التسوية السياسية الحساسة في البلاد. وعوضاً عن تقليل تداعيات هذا القرار، تسبب السيد أبي في تفاقمها، وذلك حين عمد الى ابعاد جميع ممثلي جبهة تيغراي في حكومته.
بحلول الوقت الذي تم فيه الإعلان عن الحزب الجديد، في نوفمبر 2019 ، كان الضرر قد وقع. رفضت الجبهة الشعبية لتحرير تيغري الانضمام للتنظيم السياسي الجديد، تعبيراً عن غضبها من تقليص سلطتها وإظهارا لقلقها من أن النظام الفيدرالي في البلاد يتعرض للتهديد. ولم تكن جبهة تغراي هي الجهة الوحيدة التي انتابها القلق، ففي اقليم ارومو، الذي ينتمي اليه السيد أبي احمد نفسه، تشكك الكثيرون في التنظيم الجديد، كما دخلت منطقة جنوب إثيوبيا في حالة من الفوضى، حيث طالبت عدة مناطق إدارية بالحكم الذاتي. وهكذا فان ابي احمد، بعد وصوله إلى السلطة ووعوده بتحقيق الوحدة، عمد الى تنفير وإحباط المكونات الرئيسة في التحالف الحاكم، ما ادى الى اضعاف موقفه.
ثم جاء فيروس كورونا فغير جميع الحسابات. تم تأجيل الانتخابات العامة ذات الاهمية القصوى، والتي كان قد تقرر إجراؤها في أغسطس، وتحول التركيز الى كيفية تخفيف تداعيات الوباء. لكن المشاكل السياسية بقيت كما هي.
في الصيف الماضي، أدى اغتيال موسيقار شهير من الاورومو (ادعت الحكومة أن منفذي الاغتيال كانوا يتصرفون بأوامر من جماعة معارضة مسلحة ، وجيش تحرير أورومو ، وجبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغري) إلى اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق ضد الأقليات في اقليم اورومو، قتل فيها ما لا يقل عن 166 شخصاً، سقط بعضهم برصاص قوات الشرطة الاثيوبية . كما تخللت الاحداثَ حملةُ قمع كبيرة ضد زعماء المعارضة، بما في ذلك حليف أبي احمد السابق، جوهر محمد، والذي تحول الان الى ناقد شرس لتوجهات ابي.
ثم في سبتمبر، وفي تحد لأوامر الحكومة، مضى اقليم تيغراي قُدُماً في اجراء انتخاباته المحلية، ما ادى الى تصاعد حدة التوتر بين الحكومة وقادة اقليم تيغراي. استمر التوتر مدة عامين ثم تحول في الأسبوع الماضي إلى صراع مفتوح.
وسواء تحول النزاع إلى حرب أهلية أم لم يتحول، فإنه سيترك بصمة دائمة على السياسة الإثيوبية، وسيجعل اثيوبيا، التي كانت اصلا بلدًا شديد الاستقطاب، أكثر انقسامًا. لكن الأهم من ذلك أن هذا النزاع يمكن أن يسحق الآمال في التحول الديمقراطي. كما قد يؤدي تسارع العسكرة والقمع الى وأد حرية التعبير والحقوق المدنية وحكم القانون.
ان احتمال اندلاع نزاع طويل الامد في تغراي، ووقوع ضحايا مدنيين، سيؤدي إلى تعميق ظُلامات اهل الاقليم، وقد يقود الى تمرد في منطقة لها تاريخ طويل في مقاومة الدولة المركزية. كما قد تترتب على هذا النزاع عواقب وخيمة اوسع إذا امتد إلى إريتريا والسودان وجيبوتي.
تحركات السيد أبي احمد خلال الأسبوع الماضي، مثل استبداله وزير الخارجية وقادة القطاع الامني باكمله بموالين موثوقين، تُظهِر ان الرجل لا يميل الى وقف التصعيد. ان الزعيم الذي التزم "العمل من أجل السلام كل يوم وفي كل الفصول" يتصرف الآن كقائد أعلى اكثر منه كرئيس للوزراء.
في خطاب تسلمه لجائزة نوبل للسلام، قال ابي احمد إن الحرب "تجسيد للجحيم"، ولكن الرجل يبدو الان كمن يتأهب لاقتحام حمأة هذا الجحيم.
* ترأس تسيدالي ليما هيئة تحرير صحيفة أديس ستاندارد الاثيوبية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.