لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا تلدغون ثانيةً من ذات الجحر؛ إنتبهوا فأوباما اخطر !! ... بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 30 - 09 - 2010


(2/2)
نواصل تحليل الموقف ؛ فتعقيدات الاستفتاء هي القنبلة الموقوتة التي يعمل لها الغرب ويستعمل فيها الحركة الشعبية كمخلب قط ؛ ويُستغل أكثر فيها قطاع الشمال الذي يضم انتهازيون نفعيون يتم استغلالهم بدهاء من دوائر غربية استخباراتية تتخفى تحت مسميات مختلفة كمراكز بحث استراتيجية ، منظمات مجتمع مدني ؛ إغاثة ..الخ ؛ ولكن السؤال الملح هو ماذا سيفعلون بعد أن تتحقق الاهداف الاستعمارية وبعد أن إستُغلوا (Taken for a ride)؟ هل سيتنازلون عن انتمائهم وهوياتهم الوطنية؟! .. أقول لهم عيب فالأشرف أن تعودوا إلى رشدكم الآن وقبل فوات الأوان!!. إن الذين يراهنون على أوباما فهم لا يدركون أن لا فرق استراتيجي بينه وبين (البوشين) ؛ فهل رائحة البصل أزكى من رائحة الثوم؟! .. بالطبع لا ؛ فكليهما خبيث.!!
 إن الاختلاف بين أوباما ومن سبقه من رؤساء الادارات السابقة هو في لغة التخاطب؛ أوباما يمثل تحول تكتيكي يراد منه تنويم وعدم اثارة حفيظة المسلمين، فبدلاً من لغة التجبر والصلف التي كان يتحدث بها أسلافه فهو يتحدث بلغة هادئة مملوءة بالسم في العسل لتنفيذ ذات الأهداف . وعلينا أن نجري مقارنة بين البؤر التي زرعوها في العالم بعد أن نصنفها عقدياً:
 لماذا لم تتحمس الادارات الأمريكية السابقة والحالية لحق تقرير المصير لمواطني كشمير ؛ أو لسكان الصحراء المغربية – رغم عدم اتفاقي بتفتيت وحدة الدول- إلا أن هذه أمثلة صارخة تؤكد تعدد مكاييل الغرب. أم لأن شعوب هذه البؤر من المسلمين؟!
 إذا تحدثنا عن شعار أمريكا والغرب الذي تستعمله للإبتزاز وليس لمقاصده الحقيقية وهو شعار " حقوق الانسان"؛ فأين أمريكا والفلسطينيين والكشميريين يتعرضون يومياً للطرد من أراضيهم ومصادرتهاويتعرضون للقتل دون أن تحرك جفناً ؛ بل وتصرح بأن مشكلة كشميرشأناً هندياً خالصاً يتم بحثه والوصول فيه للأتفاق بين الطرفين المتنازعين دون الحوجة للتدخل من المجتمع الدولي!! ، نفس هذا النهج تنتهجه أمريكا مع مشكلة فلسطين !!.
 هناك سؤال أخر هام ؛ لماذا الهجوم واحتلال العراق؟!، وهل لتفريغ الجيش الأمريكي لمستشفيات مرضى الأمراض العقلية العراقية من مرضاها له علاقة بمشاهد السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة التي تغتال الأبرياء وتلصق بالمقاومة الشريفة وذلك لإنجاح استراتيجية " الفوضى الخلاقة؟!
 تدعي أمريكا الانسحاب من العراق وهي تحتفظ بخمسين ألف منهم؟ ولتبرير ذلك تعلن أنها سحبت القوات " القتالية" وحقيقة القوات الأمريكية في العراق أنها قوات غازية محتلة وهل إستعمالها لتعبير " سحب القوات القتالية " يعني انسحابها فعلياً؟!؛ فأحمد هو الحاج أحمد!!
 هل المخطط الأمريكي يهدف إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعية وكردية ؟ الاجابة على السؤال: نعم ونعم كبيرة ؛ ولكن هناك أسباب أرجأت التنفيذ وهي المقاومة الباسلة ثم العوائق والعقبات الكأداء التي أعترضت سبيل المخطط الأمريكي لفصل كردستان هي أن الكرد أصلاً مسلمون في المقام الأول ، وثانياً لأن كردستان محاطة بثلاث يلاد مسلمة وتركيا وسوريا ولن تسمح بقيام كيان كردي منفصل لأن الثلاث يعانون من بؤر انفصالية كردية. وعلينا أيضاً أن نقرر أيضاً لحقيقة أن كردستان ليست فقط تتمتع بالحكم الذاتي بل وأكثر من ذلك؛ فالحكم القائم فيها أشبه بالكونفيدرالية ؛ وحكومة كردستان تتشابه كثيراً مع حكومة الحركة الشعبية في التصرفات الخارجية من فتح مكاتب أشبه بالسفارات في الدول الغربية ورفع علم ونشيد وأجهزة اعلامية لا تعلن أنها إقليمية بل وتعقد اتفاقات نفطية ؛ بجانب أن مشكلة أبيي في السودان تماثلها مشكلة كركوك ؛ وبالطبع ليس هذا التشابه من قبيل الصدف.!!
 هل احتلال اسرائيل لفلسطين وقتلها الفلسطنيين على مدار الساعة لا يستدعي تدخل أمريكا وتوفير قوات من الأمم المتحدة لحماية المدنيين العزل كما طلب أهالي فلسطين من أمريكا ؟ ولماذا رفضت امريكا واسرائيل طلب حماس في توفير قوات حماية أممية ؛ بينما تداعت قوات الأمم المتحدة إلى السودان جنوبه وغربه؛ علماً عمر مشكلتي فلسطين وكشمير أكثر من ستين عاماً ؛ أما دارفور نصف عقد ؛ أم أن مشكلة دارفور ضُخِّمت اعلامياً؟!
 لماذا لم تهب أمريكا والغرب و ما يسمى بالمجتمع الدولى أو مجلس الأمن حينما أبادت حكومة سيريلانكا ثلاثون ألف من نمور التميل التميل في عشرة أيام؟
 لماذا أسرع الغرب في فصل تيمورالشرقية وأسهم بصورة فاعلة في قيام دويلة مسيحية بعد أن تمّ فصلها عن الوطن الأم اندونيسيا المسلمة؟!؛ وها هو ينفذ في جنوب السودان نفس السيناريو ولكن لإزدواجية معاييره لا يطبق ذات المعيار في كشمير ولا فلسطين و؟ هل فقط لأن مواطنوها مسلمين؟!
 لماذا أسرعت أمريكا والناتو بغزو افغانستان هل هناك سبب غير كونها دولة مسلمة؟
 لمذا تتحرش أمريكا بإيران أليس لأنها دولة مسلمة؟
 لماذا تذكي نار الفتنة الطائفية في مصر وفي البحرين ؟! هل لأنها تريد زرع فوضاها الخلاقة حتى بين طائفتين من المسلمين؟! . أما في لبنان فهي ليست مشروع فتنة بين الطوائف المسلمة فقط ؛ بل حتى بين الطوائف المسيحية وبعضها وأيضاً بين السنة والشيعة.. وبين المارونيين والاورثودكس ؛ فمن وراء كل هذا؟!. أليست أمريكا والغرب هما من هو خلف ذلك ؛ وتتحجث عن هذا علناً ولم تخفِ ذلك ؛ بل أعلنت كونداليزا رايس على الملأ استراتيجية الفوضى الخلاقة.!!
 لماذا لا تنحاز وتؤيد أمريكا الحركات الانفصالية في الباسك بأسبانيا والفلامنكو في بلجيكا ؛ والايرلنديين في بلفاست؟! أم أن وحدة النادي المسيحي لا تمس وهي خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه؟! لماذا التضييق على مواطني الدول الغربية من المسلمين حتى في ملبسهم وعباداتهم ومآذن مساجدهم ؛ هل هناك سبب أخر سوى أنهم مسلمون؟!
 نعود للحركة الشعبية ونتساءل : هل كانت كل تصرفاتها وممارساتها منذ توقيع اتفاقية السلام الشاملة هي ممارسة شريك في الحكم تعمل من أجل الوحدة كما جاء بنص الاتفاق؟! ؛ بالطبع أي ساذج سيجيب بالنفي ؛ فالحركة الشعبية أساءت التصرف بعدائها الواضح ومكايداتها وكيدها ومزايداتها وتجييش مشاعر اهل الجنوب استعداءً لكل ما هو شمالي؛ بل وصل بها الأمر إلى التحالف حتى بمن لا تجمعها بهم قواسم مشتركة لتستقوي بهم من احزاب المعارضة التقليدية؛ وكذلك كان لعبها على كل الحبال و رقصها في كل الأعراس وهي تعطي( الحلة عيطة والنقارة عصا) وكذلك استقوائها بالخارج وبأمريكا والاتحاد الأوروبي على وجه التحديد.. ثم إشاعتها متعمدةً " فزاعة " في الغرب بأن الاستفتاء لن يتم في موعده فلماذا هذه الدعاية وهذه الشائعة أتدرون لماذا ؟ لأن الحركة لم تنفذ إلتزاماتها المنصوص عليها في اتفاقية نيفاشا وتريد أن تغطي على ذلك.. أي أنها تريد أن تأخذ دون أن تعطي .. تريد أن تأخذ كل شيء دون مقابله الذي إلتزمت به في اتفاقية السلام الشامل!!
 الحركة تريد انفصالاً دون إستحقاقات ، كما أنها أيضاً تخاف وتحذر من خيار الوحدة لأنه سيفقدها كل شيْ !!.. بل تحاول أن تمسك العصاة من نصفها والقول أنه إذا اختار مواطنو الجنوب الوحدة فيجب أن تكون وحدة على أسس جديدة!! ؛ ومصطلح (أسس جديدة) تعني بالنسبة لهم وضع شروط ومطلوبات تعجيزية أي بمعنى آخر البدء في حرب جديدة حتماً لن ينزلق إليها الوطن إلا مكرهاً.
 أمرٌ أخر ؛ إن كانت الحركة تتحدث عن شروط جديدة في حال تغليب خيار الوحدة ؛ وذلك لأنها ستفقد ميزة كبرى وهي الاستئثار بنصيب الجنوب من عائدات النفط - والذي تتصرف فيه تصرف من لا يخشى الفقر ودون رقيب أو محاسبة فتهدره بل وتشفطه جيوب النخب - والتي تنفق منه الفتات في شراء الاقلام والضمائر والذمم شمالاً وجنوباً لتغطي عوراتها وعدم لفت الانظار إلى هذه الممارسات ثمّ تبدأ بالصراخ والعويل والصوت " الحيّاني – السكليب " على أمر توافق عليه الناس وهو الاستفتاء ؛ أليس هذا لحاجة في نفس يعقوب؟.!!
 هل تريد الحركة الشعبية الانفصل مع ضم مناطق المشورة الشعبية دون استفتاء؟!؛ هل تريد انفصالاً دون ترسيم حدود؟! هل تريد انفصالاً مع الاحتفاظ بمواطنة الجنوبيين في الشمال؟! أم أنها تتعمد فقط اختلاق مواقف عدائية وحساسيات بين النسيج الاجتماعي في مناطق التماس؟!
 أعتقد أن الحركة الشعبية أصابها الغرور أو أنها إعتبرت نفسها إسرائل أخرى صاحبة دلال على ما يسمى بالنادي المسيحي و أنها مدللة من قبل أمريكا والغرب والناتو؟! ؛ أم أنها تعتبرت نفسها فوق القانون وامنطق التعايش والسلام ؟! وأم أنها فوق تنفيذ الاتفاقات الالتزامات الموقعة عليها بين الطرفين؟!؛ تلك اتفاقية شهدها شهود "زور" إتضح أنهم متحيزون فلا عهد ولا خلاق لهم ؛ فهل منطق إستقوائها بالغرب هذا بعث فيها هذا التعالي والغرور؟! أم أنها أساءت حلم وصبر شريكها في الاتفاقية فأوقعها سوء فهمها هذا وعدم دقة تقديرها للمواقف في هذا الصلف والغرور؟! أم أنها صدقت نفسها بأن شريكها ساذج ويمكن أن تنطلي عليه التبريرات الواهية لكل خروقات الحركة وجريها المتواصل للغرب باكية شاكية لأمريكا والغرب على مبدأ " ضربني وبكي وجرى واشتكى "؟!
 إنتبهوا أيها الساسة فما أن يتحقق لأمريكا والغرب فصل الجنوب الآن وكذلك دارفور مستقبلاً كيفما خططت له؛ حتى تستدير إلى الشرق ؛ ليس ذلك لحبٍ في أهله المسلمين أو تهميشهم فهذا في آخر أجندات الغرب !! ؛ فالغرب اليوم جهز ويجهز بعض من أبناء الشرق فقد تم وسيتم تهيئتهم لتنشيط البؤرة الشرقية لفصلها أسوة بالجنوب وبمثلما ما يُخطط له في دارفور حالياً ؛ فالهدف أبعد من ذلك ؛ فإن تحقق للشرق ما سيتحقق للجنوب أو بما يحلمون به في دارفور سينضم الشرق لتفتح به جبهة مقاومة مسلحة مع مصر محوره حلايب.. الأمر كله ينطوي على هدف أمروصهيوني وهو محاصرة مصر وزرع فتن فيها وتنفيذ استراتيجية الفوضى الخلاقة فهناك بؤر مهيأة لتنفيذ ذلك ؛ بؤرة الأقباط وبؤرة النوبة!!
 الذكاء هو أن تيوهم غريمك أو من يفترض أن يكون هو شريكاً لك ؛ بأنك ساذج دون أن يلحظ بأنه تحت المجهر وحتى وإن لم يعلن عداؤه صراحة لكنه معلوم لديك ضمناً لأنك تملك الأدلة والقرائن عليه فتترك له حرية ومرونة الحركة ليعتقد جازماً بأنه متخفي وبعيداً عن نظرك ومنظارك ل في الضفة الأخرى حتى اعتقد دون أن يساوره أدنى شك بأنك ساذج ويمكن أن يغرر بك بينما أنت راصد لحركاته وسكاته.
 اعتقد أنكم أدركتم الآن لماذا كانت الحركة وفرقة - حسب الله المدفوع لها – من اصحاب الأقلام المأجورة والتي تطعم من نصيب الجنوب من عائدات النفط ؛ تنادي بتحييد جهاز الأمن الوطني ؛ ليصبح دوره مهمشاً كدور المخبر في الافلام العربية . أما علِمت الحركة الشعبية أن في أمريكا ليس جهازاً واحداً ولكن ستة أجهزة تحصي أنفاس المتآمرين عليها – كما تزعم – وهي على سبيل المثال لا الحصر(CIA, FB &, NSC) كما استحدثت وزارة لللأمن الداخلي. وتأتي الحركة الشعبية ومن يُستطعم من أقلام تطالب بتحييد جهاز الأمن الوطني حتى يقتصر عمله على كتابة التقارير فقط .. وطبعاً هذه لعبة مكشوفة وساذجة ومع ذلك استغلت الحركة ما يسمى بتجمع المعارضة في هذا التوجه الساذج؟!
 السؤال المهم الذي يطرح نفسه والذي تكمن في إجابته ما يكشف نوايا الحركة الشعبية تجاه الشمال أو تعليها وتغليبها خيار الانفصال في أجندتها الخفية والتي كانت تخفيها ولا تجاهر بها ؛ فبعد عامين من عمر اتفاقية نيفاشا بدأت تتحدث بأن على المؤتمر الوطني أن يعمل على أن تكون الوحدة جاذبة ولم تقل " على الطرفين " ؛ بل حاولت الحركة الشعبية في البرلمان وحشدت وصرفت أموالاً لتقزيم وتحجيم بل وتهميش دور جهاز الأمن الوطني؛ لوماذا قد حزمت أمرها لتختار الانفصال؟!.. الاجابة بسيطة حتى لا تكون هناك عيناً ترقب ما يحاك في الخفاء.!! . المحزن أن كثير من الاقلام في الشمال – إلا من رحم ربي - إما استطعمتها الحركة فاشترت الضمير الصحفي فيهم ؛ وأما قلة منهم إستمرأت أن تكايد وتزايد دون مقابل ودون أن تفرق حزب بين المؤتمر الوطني وبين .
 هددت مراراً الحركة الشعبية بإعلان " الاستقلال" وليس " الانفصال" من داخل المجلس التشريعي في الجنوب ؛ على غرار ما قام به الزعيم الأزهري دون أن يدرك القائل بأن السودان كان مستعمرة بريطانية وليس هذا ينطبق على الجنوب ؛ وقد نصح الغرب الجنوب بعدم فعل هذا والسبب أنها ستفقد اعتراف العالم بها إن لم يكن الانفصال عبر الاستفتاء.!!
 أليس في جنوب الوطن أحزاب سياسية ونقابات عمالية ومهنية ونوعية وتنظيمات مجتمع مدني جنوبية غير الحركة الشعبية فقط زالحركة تدعي أنها تكفل حرية الممارسة السياسية في الجنوب؟ أين هي، ولماذا لا يسمع صوتها إلا في حال المصادمات المسلحة وما دواعي هذه المصادمات؟ وعلى ماذا تدل هذه الصدامات بين الحركة والفصائل والاحزاب الجنوبية ؟! ولماذا تقوم الحركة الشعبية بارهاب ومنع هذه الأحزاب والتنظيمات من ممارسة حقها الديمقراطي وحرية التعبير عن نفسها؟! .. هل صدقت الحركة نفسها حينما أعلنت مفوضية الانتخابات في الجنوب عن فوز سلفا كير بنسبة 96% من أصوات الناخبين مما جعل هذه النسبة محل شك وريبة وهي التي تعادل نسب (الاستفتاءآت) الشمولية التي تعلنها تلك الانظمة في تسمية مهزلتها بالانتخابات!!
 لقد آن للحركة الشعبية أن تقف لحظة لتعيد حساباتها فمن غير المنطقي والمعقول والمناسب أن تعتبر أن حزب المؤتمر الوطني شريك أهبل و( ريالتو سايلة) فتقع في محازير سوء التقدير؛ فمن العبث أن تعتبر نفسها الذكي الوحيد وغيرها غاية في الغباء.!!
قال تعالى ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ).. الآية ؛ اللهم بلغت .. اللهم فاشهد.!!!
هامش: كتب لي أحد القراء الكرام متسائلاً هل مقالك عن الفردوس المفقود ؛ هو مقدمة لبكاءٍ على فقدنا لقطعة من فلذة كبد الوطن وهوالجنوب؟!
الرد:علي التنوع في الكتابة حتى نخرج عن الملل الرتابة ، هذا هو القصد ليس إلا.. فهل ردي مقنع؟!!
Abubakr Ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.