"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلفاكير الرجل ذو الوجه الخشبي ... بقلم : خالد فتحي : عبيرعبدالله
نشر في سودانيل يوم 23 - 10 - 2010

لا أحد يستطيع التكهن بشكل قاطع عما جاش في دواخل سلفاكير ميارديت ساعة أن علم بنبأ مصرع قرنق، ففي خطوة لم يتوقعها أكثرالناس تشاؤما رحل قرنق عن المسرح السياسي بعد (21) يوما فقط من دخوله القصرالجمهوري وتنسمه لمهام النائب الأول لرئيس الجمهورية استيفاء لاحدى أبرز اشتراطات اتفاقية السلام الشامل التي اوقفت نزيف دم اشتهر بمسمى «أطول حرب في افريقيا» غيران الرحيل الدرامي المفاجئ سمح لكيربالخروج دفعة واحدة ودون سابق انذارا وتحضيرمن الظلام الى دائرة الضوء بعد ايلولة كل مناصب قرنق تلقائيا اليه من لدن زعامة الحركة وحتى النائب الأول وبينهما رئيس حكومة الجنوب وقيادة الجيش الشعبي بطبيعة الحال، غيرأن مجئ كير لسدة الحكم بتلك الطريقة ليست بدعا في حادثات التاريخ ، فقبله جاء ليندون جونسون ليتولي منصب رئيس الولايات المتحدة الامريكية بعد اغتيال سلفه جون كيندي في دلاس في 22نوفمبر1963م و في مصرخلف انورالسادات الرئيس جمال عبدالناصرفي ظروف مشابهة بعد وفاة الاخيربشكل مفاجئ ايضا بتداعيات نوبة قلبية عجز الاطباء على السيطرة عليها بعد ساعات قليلة من حضوره الجلسة الختامية لمؤتمرالقمة العربية بالقاهرة في 28 سبتمبر1970م و تحفظ ذاكرة الايام لكارهي الذين ينتقلون بتلك الطريقة او المناوئين السياسيين لهم انهم دائما مايتندرون الى ان الصدفة وحدها من صنعت هذا ففي حالة جونسون مثلا كان الامريكيون يشيرون اليه بسخرية الى انه رئيس وصل الى الحكم بفوهة مسدس في اشارة الى ان الطلقات الى انهت حياة كيندي اتاحت له الفرصة ليرتقي الى مقعد الرئيس بعد ان كان نائبه اما انورالسادات فقد افاض خصومه في هذا حتى تجاوزوا اللامعقول بأن عبدالناصر اختاره على عجل وقبل وقت قليل من سفره الى المغرب لحضور مؤتمرالقمة العربية بالرباط في 1969م وقالوا انه نسي او شغلته حوادث اخرى عن تعديل هذا القرارحتى وافته المنية واصبح امر تعيين خلفه واقعا لامفرمنه، لكن في الجانب الاخرتجد شيئا غريبا عند اولئك والمتمثل في اعتقاد يصل حد اليقين بأن الاقداروحدها هي من رسمت هذا الطريق ومهدت له، وهذا الامرملاحظ بشكل كثيف في حالة السادات الذي وصل درجة بتلقيب نفسه ب(الرئيس المؤمن) كما نعت مصر يومها بدولة العلم والايمان وفي حالة سلفاكير لاينكر الا مكابردورالدين في حياته فالمراقب لحركته السياسية يلاقي ان اخطرقرارته يذيعها في الكنيسة ربما كان يشعر في محرابها بأن الرب اقرب اليه من اي مكان آخر واخيرا حذر في افتتاح كنيسة في جوبا منذ اسبوعين ، من سمّاهم «الظالمين الغاضبين” الذين ينوون اغتياله قبل موعد الاستفتاء، وطلب بأخذ ثأره إذا حدث ذلك». ولاحظ احد مراسلي صحيفة «واشنطن بوست» تزيين كيرلجدار منزله بتصاويرحملت صورته الشخصية واخرى للسيد المسيح عليه السلام وحادثة اخرى وقعت في نوفمبر 2009 م عندما صرح للمرة الاولى برغبته في الانفصال في قداس بكاتدرائية القديسة تريزا بجوبا حين قال وقتها مخاطباً الجنوبيين «عندما تصل إلى صندوق الاقتراع سيكون الخيار خيارك. هل تريد التصويت للوحدة لتصبح مواطناً من الدرجة الثانية في بلدك؟ وإذا أردت التصويت للاستقلال، فستصبح عندئذ شخصاً حراً في بلد مستقل»،
وربما بدا الامرغريبا في قائد لحركة بدأت ماركسية الهوى والهوية بعيدة كل البعد عن حركة الدين تأثيرا او تأثرا ان يتجذر الدين في احد مؤسسيها بتلك الطريقة.
والمصادفة الغريبة انهم يخلفون رجلا يكاد الناس يجمعون عليه فجون كيندي كان يكني عصره ب(البحث عن حدود جديدة للانسانية) كما كان يشيربشئ من الجزل خلال حفل تنصيبه في 20يناير1961م بأنه اول رئيس امريكي مولود في القرن العشرين فيما بعد سيحاول شقيقه الاصغر روبرت كيندي ترشيح نفسه بشعار(عودة الاحلام الشاردة) لكن رصاصات الفلسطيني سرحان بشارة سرحان لم تدع له وقتا للمضي قدما في طريق استعادة احلامه فارداه قتيلا بعد ان اطلق عليه النارفي 5يونيو 1968م وفي حالة السادات فقد جاء بعد عبدالناصر الذي اقل مايمكن ان يقال عنه ان تحول من بطل عادي الى بطل ملحمي يلهب خيال الجماهيرويدغدغ عاطفتها بحركته حيا او بذكراه ميتا اما جون قرنق فيكفي مقالة فضائية الجزيرة في تعليقها عن تداعيات رحيله المأساوي « لقد رحل من كان ينوي ان يفتح مكتبه لرعايا احلام البسطاء».
(1)
سلفا كير، زعيم حركة الشعبية لتحرير السودان ورئيس حكومة الجنوب من مواليد إقليم بحر الغزال في 1951 ومن قبيلة الدينكا كبرى قبائل السودان بتعداد يتعدى ثلاثة ملايين نسمة متفوقة على القبيلتين النيليتين الأخريَيْن المنافستين في زعامة الجنوب وهما قبيلتا الشلك والنوير.
شخصية اقرب للانطواء ؛ فوجهه صارم، كأنه منحوت من الخشب، ورغم أنه وسلفه جون قرنق عملا بالقوات المسلحة السودانية، ولكن قرنق شخصية مرحة وحاضر البديهة والنكتة، وهذه الخصلة بالذات جعلته مقربا من المزاج الشعبي فالجميع لايزالون يذكرون اعلانه بانه ينوي زيارة جيرانه القدامى بالحاج يوسف وكيف انه لم يغفل الاشارة الى مواطنين لقيا مصرعهما في حادث حركة وهما في طريقهما من دنقلا الى الخرطوم للاحتفال بالسلام الذي تحقق وسماهم في خطابه نهار9يوليو 2005 بشهداء السلام. فيما تغلب عليه صفة النخبوية أكثر من سلفا الذي تسيطر عليه وفق رؤية كثيرين ثقافته العسكرية.
تاريخ ميلاد سلفا كير، يقول لك إنه كان طفلا يوم اندلع أول تمرد في جنوب السودان بحامية توريت في أغسطس 1955 على خلفية رحيل الجنود البريطانيين تمهيدا لاستقلال السودان في يناير 1956، وما صاحبه من إشاعات بأن كل أمور القيادة العسكرية ستؤول ل «المندكرو» وهو الاسم المصاحب للشماليين بلغة الجنوبيين أو ما يعرف ب»عربي جوبا»، فحدث تمرد مسلح أودى بحياة نحو 300 عنصر من الطرفين، ولكنه سجل أول شرارة أو قل فتح أول صفحة في خطاب الحرب والسلام في السودان.
وبعض الاحاديث تدور حول إنه ربما لم يتشرب بعمق المرجعية العقائدية والفكرية للتمرد في جنوب السودان، وأشهر محطاته كتاب «مشكلة جنوب السودان» من تأليف الراحلين جوزيف أودوهو ووليام دينق، وقد لخص الكتاب المشكلة في ثلاثة أبعاد هي: الإسلام والتعريب والتهميش الاقتصادي، وإلى ذلك ذهب بعدهما أوليفر ألبينو في مؤلفه «مشكلة جنوب السودان.. وجهة نظر جنوبية» (الطريف أن ألبينو عين وزيرا في حكومة المشير سوار الذهب وأعفي بعد فترة وجيزة بتورطه في قضية تهريب مخدرات).
والامر المعروف إنه كان في مراحل تعليمه الأوسط بعمر يتعدى ال 10 سنوات، يوم فجرت حركة الأنانيا تمردها العسكري ضد حكومة المركز في الخرطوم بقيادة جوزيف لاقو في 1963.
فيما يقول التاريخ إن سلفا كير (أو سلفا توري وفق اسمه الكنسي ولأبناء جنوب السودان اسم تمنحه القبيلة وآخر تمنحه الكنيسة مع التعميد) كان جنديا ورجلا راشدا يوم وقعت حركة أنانيا بقيادة جوزيف لاقو اتفاقا للسلام مع نظام جعفر نميري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 3 مارس 1972.
ومن غرائب الصدف أن جون قرنق كان سكرتير جوزيف لاقو في غضون المفاوضات والتوقيع على تلك الاتفاقية، وقد سجل اعتراضه كتابة على دمج جيش الأنانيا في الجيش السوداني بعد إحلال السلام، وهو ما حدث بالفعل، لنجد جون قرنق و سلفا كير يصران معا على وجود الجيش الشعبي لتحرير السودان وقرنق قائده وسلفا كير رئيس هيئة أركانه مستقلا طوال فترة الست سنوات الانتقالية التي حددها اتفاق نيفاشا الموقع بنيروبي في 9 يناير 2005م والتي سيليها وفق نصوصها استفتاء شعب جنوب السودان لتقرير مصيره على خياري الانفصال والوحدة.
(2)
بيد أن ثمة الاسئلة تتفجر حول سلفا اهمها ماهو موقفه من وحدة السودان وبعض الاسئلة الاخرى المفصلية الا انه لا أحد يمكن أن يقطع بإجابات فاصلة في أي من تلك الأسئلة أمام شخصية تستصحب الكثيرمن الغموض، وليست ميالة للأضواء، الا بمقدار ومنحازة لكل ما هو عسكري في داخلها، وإن كانت معلومات متقطعة ومتواترة بعد دخوله لدوائر الضوء الإعلامي عنوة، تقول لك إنه يؤمن بالجماعية في العمل، فيما قطع آخرون بأن شهادة الوفاة للعناصر السياسية من أبناء شمال السودان في داخل الحركة الشعبية وما أكثرها في طور التحرير، باعتبار أنها جميعا قد أبدت ولاء أعمى لزعيمها التاريخي جون قرنق، ويتشكك كير في أن يكونوا على نفس ولائهم معه. وليس ادل من غربة ووحشة العناصر الشمالية في الحركة مما صدع به القيادي بقطاع الشمال وليد حامد في مقابلة نشرت بصحيفة (الاحداث) بتاريخ 5 اكتوبر الحالي اجراها الزميل عبدالمنعم ابوادريس «بانه يحس كأن ابنه يذبح امامه» وقريبا من خطاه مشى محمد يوسف والواثق كمير وربما منصورخالد الذي لاذ بالصمت لكن في الصمت الكلام كما يقولون. خاصة بعد ان تلقى ما يشبه الطعنة والتي تبدت في تأخير استيعابه في قائمة مستشاري رئيس الجمهورية بينما اكتفى عرمان "بأن مشروع السودان الجديد يمرض لكن لايموت" .
غير أن الصفات والاسباب التي أهلت سلفا لرئاسة الحركة ليست بالضرورة ان تكون هي عينها المطلوبة لرئاسة الجمهورية، اذ لم تعد هناك حاجة الى قدراته وكفاءته العسكرية بعد انتهاء الحرب وانما المطلوب توظيف هذه السياسة والكفاءة في العمل السياسي خاصة في الشمال الجغرافي.
(3)
« انا سعيد باتاحة هذه الفرصة للحديث عن سلفاكير» هكذا ابتدر لوكا بيونق وزيررئاسة مجلس الوزراء والقيادى البارز بالحركة الشعبية حديثه ل(الاحداث) أمس مؤكدا ان للرجل اسهاماته التاريخية فى السودان فهو من مؤسسى الحركة الشعبية واكد بيونق ان مجئ سلفا للسلطة لم يأت مصادفة بل انه امتطى ظهرها نتيجة لمساهماته ومجهوداته ، وحكى لوكا عن معرفته بالرجل الذى قال ان بداية معرفته بسلفا كانت عندما كان سلفا عسكريا وحينها التمست فيه الصفات القيادية فهو يمتاز بالصبر بالاضافة الى انه مستمعل جيد وحصيف وله صدر واسع ورحب مؤكدا انه ملم بكل الذين حوله « كل ضباط الحركة بيعرفهم باسمائهم» .
ونقل لوكا رايا حول سلفا مؤكدا فيه تسامح الرجل فى اكبر المواقف مشيرا الى ان سلفا كان يركن العفو فى الكثير من القرارات القاسية مثل الاعدامات العسكرية التى كانت تصدر قراراتها ابان فترة الحرب مشيرا الى ان هذا قاد الى ان يتم اللجوء اليه فى كل المشاكل ليقوم بحلها مشيرا الى ان هذا اكسبه شعبية واسعة بين صفوف الجيش الشعبى ومضى الى ان شعبيته لم تقتصر على الجيش فقط بل ان له شعبية وسط المواطنين خلقت جسرا من التواصل بين الجيش الشعبى والمواطنين ، ومضى لوكا ليتحدث عن معاشرته للرجل بعد ان اصبح رئيسا لحكومة جنوب السودان مشيرا الى ان اهم ماقدمه بعد ان تقلد ذلك المنصب هو فتحه للابواب امام المليشيات واستقطابه لفاولينو ماتيب الذى اتى به الى جانبه مع كل المليشيات المحاربة ، ومضى بيونق ليؤكد ان اجماع شعب الجنوب بكل قبائله على سلفا امر اظهرته واكدته الانتخابات الاخيرة ، لكنه اعاب على المؤتمر الوطنى اضاعة الفرصة فى الاستفادة من شخصية مثل سلفا قائلا انه لو تمت مساندته كان سيقدم الكثير وسيخدم قضية وحدة الوطن مع الاخذ فى الاعتبار ان سلفا شخصية لا تحب المغامرات وغير متعنتة القرارات ويرتكز فى قراراته على الاجماع ويؤمن به بالاضافة الى الصدق والامانة اللتان تزينان شخصه.
(4)
هذا ماجاء به لوكا بيونق ل(الاحداث) امس عن معرفته بالرجل الا ان كير وفيما يبدو ومنذ زمن طويل وهب حياته للعمل العام حتى ان ابن شقيقته «مين دوت» اكد انه وبالرغم من صلة الرحم القوية التى تجمعه بسلفا لا يعرف الكثير عن الرجل مؤكدا ان خاله غادرهم الى التمرد عندما كان هو طفلا لا يعى شيئا وعاش بعدها بعيدا فى الغابة بينما عاش هو بالعاصمة الخرطوم ولم يلتق بخاله الا فى العام 2005م بعد ان تم توقيع اتفاقية السلام لهذا بالنسبة لهم فان سلفا رجل يكتنفه الغموض.
من جانبه احجم وتحفظ الدكتور لام اكول زعيم «الحركة الشعبية التغيير الديمقراطى» عن التعليق عن سلفاكير او مواقفه فما كان منا الا احترام وجهة نظره.
(5)
ويعتبرالبعض ان اتفاق مشاكوس الذي مهرته الحكومة مع الحركة الشعبية اول ظهورعلني للرجل الغامض حيث اسفرمفاوضات امتدت لخمسة اسابيع تقريبا عن اتفاق في 20 يوليو 2002م على قضايا رئيسية متعلقة بالدين والدولة و حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان . والثابت ان اتفاق مشاكوس من مهد السبيل الى نيفاشا بعد اثبات تقريرالمصير والاعتراف بالتمايز بين الشمال والجنوب.
وافضى الاتفاق الى يوليو البشير يجتمع مع جون قرنق زعيم متمردي جنوب السودان لاول مرة منذ تأجيج الصراع بين الطرفين بعد وصول الاسلاميين الى السلطة في 30 يونيو 1989م.بعدها تولى اللاعبون الرئيسيون في الحكومة والحركة ملف التفاوض حيث آلت الامور في جانب الحكومة الى النائب الاول لرئيس الجمهورية وقتها علي عثمان محمد طه في حين ظهر الدكتورجون قرنق انابة عن الحركة الشعبية وخلفه دائما كبارمعاونيه وجنرالاته وبينهم بالطبع سلفاكير الذي كانت النظرة اليه دائما كرجل ذو طبائع انفصالية ولايمكن الوثوق به مطلقا وعمق هذا الاحساس ما تسقطته وسائل الاعلام حينئذ عن كيل الاتهامات الى قرنق واتهامه ببيع نضالات الحركة الى الشماليين بثمن بخس في مؤتمر رمبيك الذي انعقد بعد وقت قليل من توقيع اتفاقية السلام الشامل وكان صوت سلفاكيرمن بين الاصوات الاعلى من كل مناوئي قرنق ولعل هذا ما جعل الجميع يخشون ردة فعله بعد رحيل قرنق المفاجئ في 30 يوليو 2005م لكن الرجل خيب املهم بعد أن صدع بانه لانكوث عن الاتفاقية وان سيمضي في تطبيقها وفي احتفال تنصيبه هب واقفا ووضع يده في يد البشير دلالة على انهما سيعملان سويا من اجل الوحدة لكن احد لايدري ما الذي يدور تحت (قبعة) سلفاكير الذي غلبت الوداعة والمهادنة على مواقفه مع المؤتمر الوطني لدرجة ان مسؤول كبير فيه تحدث لبعض حاشيته برنة ثقة لاتخطئه الاذن قائلا «سلفاكيرفي جيبي ده» لكن الايام اثبتت ان كير لم يكن في جيبه اوجيب احد من معاونيه لكنه لم يظهر لاحد الى اي جانب يميل وغالبا ما تجد لجوءه لنهج الانحناء للعاصفة والدليل انه يقف اقرب الى موقف المحايد او المتفرج عندما يستعر الصراع بين المؤتمر الوطني ومجموعة الذين يسمون ب «اولاد قرنق» في الحركة وخيرمثال ازمة تفتيش مقرات الحركة الشعبية من قبل الشرطة داخل العاصمة ابان اشتداد حملات جمع السلاح في سبتمبر2007م وفي سحب الحركة لوزارئها للضغط على حزب البشير لتطبيق بعض بنود الاتفاقية في 2008م . لكنه وبعقلية رجل الاستخبارات كان يراقب الموقف بانفه كما يقول المثل عن رجال المخابرات انهم يرقبون الموقف بانوفهم لا باعينهم وفي الوقت نفسه يتابع غزل الخيوط ليطمئن ان نهايتها في يده. وفي هذا تبع الرجل نهج السادات في صبره على تلاميذ عبدالناصر حتى انقلب عليهم وسيطرعلى مقاليد الامور في 15 مايو 1971م.
ولعل من الغموض الذي احاط بسلفاكيرفي تلك الايام العصيبة ان الرجل يصعب التخاطب معه لأنه لايجيد التحدث باللغة العربية خاصة بعد حرص لشئ في نفسه عن بث خطابه بعد مصرع قرنق باللغة الانجليزية من العاصمة الكينية نيروبي وبدأ الجميع يقبلون في الاضابير ليجدوا معلومة عنه والجميع يذكرون كيف احتفت قناة «دريم» بمقابلة نادرة اجراها معه ميلاد حنا في برنامج الشهير»ونسة سودانية» وفيها تحدث الرجل العربية بشكل واضح .
وكما اسلفنا ان هنالك صفة مشتركة لكل الذين تجمعهم قصة الصعود غيرالمتوقع لسلف ملأ الدنيا و شغل الناس تتمثل في البحث عن ايقونة شخصية او شئ يذكرون به ويتفوقون به على من جاءوا بعده وفي حالة ليندون جونسون كانت حرب فيتنام فرصة سانحة لاثبات جدارته وتفوقه على كيندي لكنه في سباقه المحموم لبناء مجد شخصي ادخل بلاده في وحل لم تخرج منه الا بعقدة بعد ان تعثرالامبراطور الامريكي وجيشه في مستنقع الشرق الاقصى على ايدي شعب بدائي واما انورالسادات فجاءت اكتوبر1973م كطوق نجاة فتبدل من حالة لاخرى لكنه اضاع مجده بالاتفاق المنفرد مع اسرائيل الذي انتهى به وبلاده الى عزله مطبقة ومالبث ان دخل في صراعات ذات تقاطعات شديدة الخشونة مع كل القوى السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ولم تسلم منها حتى الكنيسة القبطية الذي عزلها حبرها الاعظم «الانبا شنودة الثالث» و اسدل الستارعلى عهده باغتياله بطريقة بالغة الغرابة على ايدي متطرفين اسلاميين وسط ضباطه وجنوده وفي ذكرى انتصاره في 6 اكتوبر1981م فيما عرف ب(حادثة المنصة) اما كير فالمراقب يجد سرعه خطوه الى اعلان دولة الجنوب بعد حمل الجنوبيين على التصويت للانفصال عندما تحين ساعة الاستفتاء ليحقق حلما طالما راوده وكثيرين من رفاقه وظل مختبئا في لاشعوره بأن يصبح اول رئيس لدولة الجنوب المستقلة ليدخل التاريخ من الباب الواسع.
خالد فتحى [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.