كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسارات رؤى البرجوازيات السودانية وخطاباتها عشية حق تقرير المصير-الاخيرة-.. بقلم: الفاضل الهاشمى
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2011


الفاضل الهاشمى
تلاقت قممٌ فى زمكان فيحاء الجنوب:
برجوازية الجنوب تعانق برجوازيات القِبَلْ الخمسة
يشهد اواخر عام 2010 توحّد البرجوازية الجنوبية فى الشمال ونزوحها الجماعى (إكزودس) بقيادة البرجوازية البرقراطية العسكرية (كبار الضباط) التى استوزرت عند حكومة المؤتمر الوطنى. لابد ان فى معيّتها المال الوفير ومؤهلات التطفّل على المال العام وحياكة المؤآمرات وخطط عمل سياسية واقتصادية مع طبيقتها فى الشمال.
نصطفى هنا نماذج من العصابة النازحة جنوباً:
1. إلتحق أليسون مونانى ماقايا وزير المؤتمر الوطنى السابق فى حكومة الوحدة واللواء المتقاعد بالحركة الشعبية لتحرير السودان وقد استقبل استقبال الفاتحين فى يامبيو غرب الاستوائية فى 10نوفمبر 2010 . انشق اللواء ماقايا من المؤتمر الوطنى فى سبتمبر 2010 ضمن 60 آخرين وانضموا الى الحركة الشعبية عشية الاستفتاء. ماقايا هو السياسى الثانى المميّز من ابناء غرب الاستوائية الذين التحقوا بالحركة فى الاشهر الاخيرة (سودان تريبيون 15 نوفمبر2010)
2. التحق شارلس كيسانقا السكرتير العام السابق للحركة الشعبية/ التغيير الديمقراطى (مجموعة لام اكول) بالحركة الشعبية الحاكمة فى سبتمبر 2010 (سودان تريبيون 15 نوفمبر 2010)
3. أُستُقبل اللواء قابريال تانقينيا (نوير ، مؤتمر وطنى، مساهم فى شركة جارش كابيتل الامريكية) فى جوبا فى 14 اكتوبر 2010 رسميّاً وبحفاوة ومنها سافرالى بانتيو عاصمة البترول (ولاية الوحدة) فى خطوة من الحركة لتفعيل مُصالحة مع مجموعات النوير7 . يعمل قابريال بحذر للانضمام للحركة الشعبية وسنعرف لاحقاً لماذا تعمل الحركة الشعبية بهمّة عالية على استيعاب المنشقين من المؤتمر الوطنى وكأنها تنفّذ فى جُنح الدجى تحالفاً مع صِنوها فى الشمال بالنيابة عن البرجوازية البرقراطية العسكرية الجنوبية تحالفاً يشتغل على هندسة وصيانة مشروع مربح بديل لمشروع السودان الجديد. يبدو أن البرجوازية السودانية تعمل بحذر وهمّة فى هذا المنعطف التاريخى على تشكيل ممثلين سياسيين فعّالين لتجاوز المتاعب التى راكمها سلوك ممثليها السياسيين الحاليين ضيّقى الأفق.
تحالف الراسمالية الامريكية مع البرجوازية العسكرية الجنوبية (امراء الحرب وجنرالات الجيش والمليشيات):

رغم ارتباط حكومة اوباما السياسى والعسكرى والاستراتيجى بالسودان الا انها كسيرة الجناح فيما يتعلق بتدافع ومجاهدات راس المال الامريكى والاستثمار التجارى فى جنوب السودان. لعل هذا النزوع لا يختص بادارة اوباما كما ذهبت افريكا كونفيدنشيال والتى فسّرته بإزورار ونفور راس المال الامريكى من تنكّب الأسواق الجديدة وكراهيته لها وميله الى تجنّب المغامرة على نقيض خصال رؤوس اموال اخرى تعوزها الاسواق والفرص. طبعا بالاضافة الى عبء العقوبات الامريكية على حكومة السودان التى عطّلت تواصل راس المال الامريكى فى السودان (لاحظ محدوديّة العقوبات الامريكية التى لا تشمل النفط والصمغ والزراعة فى جنوب السودان بشرط عدم مشاركة حكومة المؤتمر فى تلك المشاريع) . اجبرت الحرب الاهلية فى 1990 شركة شفرون التى استثمرت مليار دولار فى التنقيب عن البترول فى جنوب السودان على مغادرة السودان وكذلك تاليسمان الكندية. نلاحظ فى هذا المقام حرج السناتور جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ الامريكى فى زيارته للسودان فى اكتوبر 2010 من ضعف حضور راس المال الامريكى المباشر مقارنة مع حضور الصين العظيم خاصة وهو يعمل للدفع بمشروع قانون امريكى يمكّن نخب الراسمالية التى يمثّلها الحزب الديمقراطى بفتح فرص لقيادة قطاع الطاقة فى جنوب السودان بُعيد الانفصال . يبدو ان الحزب الديمقراطى الامريكى لايعوّل كثيراً على شركة جارش كابيتل الراسخة نسبياً فى جنوب السودان لعلاقتها بالحزب الجمهورى. يجب ان نعلم ان خيبة راس المال الامريكى تتعقّد فى السودان لأن راس المال الصينى والايرانى والمليزى والهندى قد سبق امريكا الى ارض البترول والحياة البرية والتعدين والمياه.
توغّل الراسمالية الامريكية فى جنوب السودان: نموذج شركة جارش كابيتل الامريكية
أنجزت شركة جارش كبيتل فى اوائل 2009 أكبر صفقة عقد استئجار اراضى فى افريقيا تبلغ 400 الف هكتار (مايعادل 4000 كيلومتر مربع او 960 الف فدان) أجّرتها اسرة القائد العسكرى باولينو ماتيب نيال للشركة التى ترغب فى امتلاك اراضى اخرى هذا العام. (يترأس جارش كبيتل رجل الاعمال فيليب هلبيرج مستثمر وول ستريت والمديرالتنفيذى للشركة وموظف السي آى ايى السابق والحكومة الامريكية فى عهد بوش الابن). كانت شركة جارش تنوى فى البدء استثمار تلك الاراضى نفطيّاً ولكنها غيّرت توجهها نحو الزراعة ازاء ارتفاع المحاصيل الزراعية عالمياً. كان باولينو قد صرّح فى 2006 انه قد منح الشركة كامل حقوق تنقيب البترول فى كل الاراضى التى كانت تستولى عليها قواته المتمردة. الجدير بالذكر ان باولينو وابنه قابيريال قد التحقا (تقرأ عُيّنا) بالمجلس الاستشارى لشركة جارش فى عامى 2007 و2009 على التوالى.
أحرجت هذه الصفقة حكومة الحركة الشعبية فسارع رئيس مفوضية الاراضى بحكومة الجنوب روبرت لادو مصرّحاً بان مفوضية الاراضى ووزارة الشئون القانونية بالجنوب ستدرس امر العقد وقانونيته. الجدير ذكره انه حسب قانون الاراضى بالجنوب الذى أجيز فى 26 يناير 2009 لا يجوزايجار اراضى تتعدّى مساحتها 105 هكتار (250 فدان) الا باذن من حكومتين محليتين.

اشترت شركة جارش كبيتل 60% من شركة لياك للزراعة والاستثمار (شركة جنوبية رئيسها التنفيذى قابريال ماتيب ذات نفسه)
ظفرت شركة جارش كابيتل باللواء (الرجل المهم رغم اميّته) قابريال تانقينيا فى اواخر اكتوبر 2010 طمعاً فى التوسّع فى ولايته (جونقلى) (افريكا كونفيدنشيال، نفس المصدر) رغم ان حكومة الحركة الشعبية تتمنّع من قبول هذه الصفقات التى لا تتماشى مع قانون الاراضى فى الجنوب. انضم قابريال تانقينيا الى حزب المؤتمرالوطنى بُعيد اتفاقية السلام 2005 وبقى فى الشمال معظم الوقت الا من زيارتين متوتّرتين الى اعالى النيل فى 2006 و2009.
يتكالب راس المال العالمى هذه الايام على عُذرية ارض الجنوب الخصبة. لقد وجد قلباً خالياً بلا شعب ورقيب فطفقت شركاته متعدّدة الجنسية تفحش بلا قيود وبحماية رمزية ومادية من عشرات الالاف من الجنود "الدوليين" المرابطين تدعمهم تراسانات الاسلحة والقواعد العسكرية وخطابات حقوق الانسان بذريعة المساعدات الانسانية والاغاثة "تقرأ الإعاثة" . ضمن تلك الصناعات والسيناريوهات أعلنت شركة جارش بُعيد زيارة قابريال الى بانتيو مدينة البترودولار انها ضمّته الى مجلس الشركة الاستشارى واضافت الى صلب التصريح انه لم يستلم مبلغاً مقابل ذلك.
تقوم الشركات العالمية التى تتربّص بثروات الجنوب بجمع واستخدام وطبخ معلومات داخلية دقيقة عن الصراعات الطبقية والاثنية فى الاقليم وبذلها على المسرح السياسى المحلى والعالمى حتى تتمكّن من تبرير صيانة شراكاتها الجديدة. وضمن هذه الطلعات تقوم شركة جارش بحرصها على بناء شبكتها مع امراء النوير المحاربين (افريكا كونفيدنشيال، نفس المصدر) من امثال بيتر قاديت ياكا وقالواك قاى دينق وآخرين من لهم قواعد قبلية وحضور محلّى مشهود على ارض الموارد الموعودة.
ليت شركة جارش اكتفت بحقول البترول والامن ، ولكنها تماشياً مع تقلبات الاسواق العالمية طلبت اليوم الموارد الزراعية وربما تمد غداً اياديها الاخطبوطية نحو الثروة الحيوانية والسياحية واليورانيوم والنجم أقرب. بقى ان نذكر ان من جهابذة شركة جارش الذين لا تظهر اسماؤهم فى موقع الشركة الالكترونى نائب رئيسها لارى جونسون وهو خبير أمن ورجل اعمال عمل بالبنتاغون والخارجية الامريكية والسي آى ايى. والسفيرالسابق جوزيف ويلسن خبير سابق فى مجلس الامن الوطنى الامريكى وصاحب العلاقة بقصة اليورانيوم النيجيرى الشهيرة. وبيتر فام مستشار الشئون الافريقية السابق للحزب الجمهورى الامريكى وخبير السياسة الخارجية فى حكومة بوش. كل ذلك النهب يتم على ارض غُيّب قاطنوها.
شركات اخرى فى قارعة التشبيك
AECOM Technology & PAE
تتبع شركة ايكوم تكنولوجى اند باى لشركة لوكهيد مارتن الامريكية المشهورة وتنفّذ عدة مشاريع تشرف عليها الحكومة الامريكية منها دعم جيش حكومة الجنوب (جيش الحركة). الشركة الاخيرة مسئولة من بناء قواعد الجيش الشعبى لتحرير السودان وتبذل خدماتها الاستشارية لشرطة جنوب السودان. بالاضافة الى مشاريع الوكالة الامريكية للتنمية العالمية للبنى التحتية التى تبنى طريق جوبا نمولى ذى ال 190 كيلومتر وبتكلفة 200 مليون دولار.
*او تى اف (اون ذا فرنتير) شركة استشارية امريكية اخرى تعمل مع وزارة التجارة فى الجنوب السودانى على صياغة استراتيجية لنمو القطاع الخاص.
Deloitte Touche
بالاضافة الى شركة بريطانية اخطبوطية تسمى "ديلوات تطش" تعمل (مع تيم المعلومات الرئاسى وبنك جنوب السودان ووزارة المالية) على تجهيز الميزانية وصناديق المعاشات وتهندس السياسة النقدية لما بعد الانفصال (افريكا كونفدنشيال ، نفس المصدر).
رؤوس اموال اقليمية مجاورة:
*لم تنس راسمالية يوغندا التجارية نصيبها من دنيا الارزاق البِكر والغنائم فى اسواق الجنوب الموازية السوداء غير الرسمية لكونها تبيع بضائع وخدمات قدّرها مكتب الاحصاء اليوغندى بواحد مليار دولار سنوياً!!
مصنع بيرة ساب ميلر SABMiller*
بدأ المصنع انتاجيته فى جوبا منذ 2009 بمعدل انتاجية 35 مليون لتر سنوياً ويغطى 60% من سوق البيرة فى الجنوب اما بقية استهلاك البيرة فيغطيه استيراد شركة شرق افريقيا للبيرة المحدودة عبر كينيا ويوغندا وهى شركة متعدّدة الجنسيات مقرها لندن تمتلكها شركة دياقو العالمية التى تتخصّص فى انتاج الفودكا وجونى ووكر.
مشهد الصراع على خط انابيب جديد ومشاهد أخرى:

*تتفاوض شركة التايوتا اليابانية مع حكومة جوبا على نصيب من الكيكة بتنفيذ مشروع خط أنابيب يربط جنوب السودان بميناء لامو الكينى بتكلفة مليار ونصف دولار. وضمن حلبة الصراع الضارى تتبنى حكومة نيروبى تنظيم شركات صينية لتنافس الشركة اليابانبة.
*اجتمعت شركة ميك قروب الكورية الجنوبية (تعمل فى التعدين والمبانى والتشييد فى غرب افريقيا) برياك مشار (رجل تدور حوله الاساطير والنبوءآت) مهندس العقودات والاجتماعات اليومية المطوّلة مع ممثلى كبرى الشركات فى يوليو 2010.
*ومن البرازيل ، تتفاوض وفود حكومية ترغب فى الاستثمار فى الزراعة الالية فى الجنوب وتخطط لشراكة اخرى بين شركة بتروبراس البرازيلية (رابع اكبر الشركات العالمية فى مجال الطاقة) وشركة نايل بت التى تمتلكها حكومة جنوب السودان.
*يوضّح تقرير ومسح أجرته شركة او تى اف لوزارة التجارة فى الجنوب عن صناعة الاسماك والثروة الحيوانية فى سدود النيل الابيض ان الانتاج الحالى من الاسماك يبلغ 40 الف طن من طاقة انتاجية متاحة قصوى كامنة تبلغ 300 الف طن من الاسماك. جنوب السودان حسب التقرير يعتبر ثانى اعلى نسبة تعداد ماشية (قصاد الفرد) فى افريقيا. وسجّل التقرير ايضاً وجود مليون ونصف هكتار صالحة لانتاج محاصيل غابية.
*تحتضن مدينة جوبا منشآت متوسطة يمتلكها صينيون وهنود ولبنانيون واتراك تعمل فى مجالات التعدين والاخشاب. من الراسمالية السودانية الشمالية نجد شركة ايات للانشاءات ولديها عدة عقود منها شارع نمولى وهى ايضا شريكة فى تنفيذ مشروع مصفاة بترول ولاية واراب.
قال ثم من؟
اعترفت حكومة جنوب السودان والتى تسيطر عليها نخب عسكرية تفتقر الحنكة السياسية والدربة الادارية ازاء ادارة مصادر مالية لا تحصى (مقابل ادارة فى الشمال تمتلك تلك الدربة فى النهب والافساد) ، اعترفت بانها تصرف على قوائم رواتب وكشوفات موظفيين وعمال وهمية صنعتها آلة الدولة الوليدة المتسيّبة وآلياتها الفاسدة بعيد عن المحاسبة والشفافية مما ادخلها فى مديونية بلغت 3 مليار دولار. من نماذج طيش حكومة الجنوب انها أجّرت مساحة تقارب 17 الف كيلومتر مربع من احتياطى الحياة البرية فى حديقة بوما القومية فى ولاية جونقلى لشركة العين الوطنية للحياة البرية التابعة للامارات العربية المتحدة فى عقد اشبه بالسرى ومنذئذ شيّدت شركة العين معسكر سفارى ومطار خاص بالشركة وسط مخاوف انفلات فى صيد غير راشد وتدمير بيئي ماحق.
اما ممثلو البرجوازية التجارية والمصرفية والبرقراطية فى الشمال يسافرون فى بلدان العالم واسواقها يبتغون فضلاً مجانياً . من ضمن ذلك ان كبار مسئولي وزارة النفط فى حكومة المؤتمر تفاوضوا مع رصفائهم الصينيين حول تدبير استلام عائدات صادرات البترول للعامين القادمين (سمبهار كما يقول السودانيون!!) ومن وراء ظهر ساسة جنوبيين غارقين فى التجهيز للاستفتاء و سُكارى بأنخاب الغنائم.
فى وميض هذا التركيب الاجتماعى (يُقرأ الطبقى) والسياسى والصيرورة الايدولوجية المركّبة نلحظ تحالفات طبقية مستقرة ومستدامة بين نخب الراسمالية البرقراطية العسكرية (لواءات امن ، جيش ، مليشيا، ومخابرات) واقسام الراسمالية التسليفية والتجارية محلياً واقليمياً وعالمياً .هناك تحالفاتها فى المراكز (المدن) مع قوى ومؤسسات فى مراكز الاطراف ؛ وهناك صراعات جيوسياسية اثنية طبقية مضادة فى أطراف المراكز تتحالف مع قوى الاطراف. أشير هنا الى تعقيد ان للمراكز اطراف وللأطراف مراكز فى زخم ديناميكي جدلى متحرّك يأخذ برقاب بعضه وتحت حراسات سلطات معولمة تحفظ المسافات بينها وتتقاسم الادوار فى ارض بِكر .
سيناريو ممكن للخلاص (الخلاص لمن؟)
قصّرت خُطى مشروع عبدالرحيم حمدى عن ملامسة مستوى التحدى الذى طرحته رؤى السودان الجديد وعبّر عنه فرانسيس دينق فى الورقة اعلاه بما فيها "خلق اطار يمكن ان يعمل على تسوية الاشواق المثالية للوحدة وحقائق التنوّع" وهذه اشواق لايقدر عليها خطاب انتقائى يجمع بين مرابحات ومضاربات راس المال التسليفى ومرجعية ثقافية فكرية احادية عربسلامية.
نبحث عن الخلاص فى صياغة رؤية فكرية ومشروع وطنى ديمقراطى لإنقاذ البلاد يصدر من جميع القوى الديمقراطية فى الشمال والجنوب لمقارعة مشروع البرجوازية السودانية حتى يصبح كيدها فى تضليل.
جوهر ذلك المشروع الوطنى الديمقراطى يتمثل فى المحاور الإطارية التالية (بعد اضافة مساهمة فرانسيس دينق فى الورقة المشار اليها بتصرّف) :
1. انتهاج نظام لامركزي عبر سائر أنحاء البلاد بحيث تتمتع أقاليم البلاد كافة، في الشمال وفي الجنوب، بالحكم الذاتي على غرار ما منح للجنوب فى اتفاقية السلام.
2. التمثيل العادل والمنصف في حكومة قومية ، مع الأخذ في الاعتبار للتمثيل النسبي بناءاً على الوزن الديمغرافي دون إغفال حقوق الأقليات.
3. إعلاء مبادئ المساواة التامة في المواطنة دون تمييز على اساس العرق، أو الإثنية، أو الثقافة، أو الدين، أو الجندر.
4. خلق آليات ومؤسسات لضمان التنفيذ الفوري لهذه السياسات، تحت اشراف "محدود" للمجتمع الدولى لدعم هذه المجهودات التى تتم اثناء ممارسة حق تقرير المصير وبعده. ووضع محدود بين مزدوجتين خشية استلاب الوطنى الديمقراطى.
5. الاستعداد والتحسّب للإجراءات المضادة للنتائج السالبة التي تترتب على الانفصال، وترقية وترسيخ ثقافة التعايش السلمي والتعاون بين الدولتين المستقلتين في الشمال والجنوب مع تأكيد الحريات الاربعة.
ذلكم هو سيناريو الخلاص فى المدى المتوسط ونراهن ان النضال سيستمر نحو تحوّل ديمقراطى ديناميكى قاعدى فى الشمال والجنوب.
والا وتحت وطء ذات الأزمة ستقصم القشة ظهر البعير السودانى فى الشمال والجنوب ويتهاوى على عوجة رقبته. ونؤكد مع د. دينق أيضاً "أن انفصال الجنوب قد لا ينهي بالضرورة الصراعات في الجنوب ما لم تحل أزمة الهوية الوطنية في الشمال وما لم يقام نظام حكم عادل في الجنوب. على دعاة الوحدة فى دولة مواطنة حقة قادمة (وليس دولة كما يريدها تيار المؤتمر بالشروط أعلاه) ألا ينظروا " للاستفتاء والانفصال المحتمل على أنهما نهاية المطاف"

[email protected]
تنويه:
وردت نصوص متفرقة من هذه الدراسة فى موقع سودان فور اول ، منبر الحوار الديمقراطى اكتوبر 2010
http://sudan-forall.org/forum/viewforum.php?f=1
مصدر:
7. افريكا كونفيدنشيال ، 5 نوفمبر 2010، عدد 22 ، ملحق 51.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.