"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى المتظاهرين الشباب .. بنسخة إلى أهل التجربة والرموز الاجتماعية .. بقلم: سالم أحمد سالم
نشر في سودانيل يوم 08 - 02 - 2011

1. القضية التي تتظاهرون وتقفون من أجلها ببسالة أمام بطش الحكومة هي بكل تأكيد قضية وطن وشعب يسعى لتحرير بلاده من هذا الاستعمار الجاثم البغيض ويسعى إلى استعادة حقوقه المغتصبة. إنها قضية تحرير وطن تهم كل بنات وأبناء السودان في مختلف فئاتهم وأعمارهم، وليست قضية تخص فئة اجتماعية أو حزب أو جماعة دون سائر الفئات الاجتماعية الأخرى.
2. قضايا التحرير ليست مجرد فرض كفاية يسقط عن الباقين إذا قام به البعض، بل هي واجب وفرض عين على كل مواطن سوداني مهما كان عمره أو إقليمه أو عرقه أو حالته الاقتصادية داخل وخارج السودان. التحرير واجب على كل الشعب السوداني أفرادا وفي فئاته الاجتماعية والعمرية والمهنية بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية والفكرية. فعندما يكون التحرير هو القضية، تتراجع الحزبية والمذهبية والمعتقد ويتقدم الوطن كهوية جامعة،
3. إن قضية تحرير السودان من هذا الاستعمار هي القضية الوطنية الكبرى. والقضايا الكبرى تتطلب تحريك القوى الوطنية الكبرى وتفعيلها. ذلك لأن معالجة القضايا الوطنية المصيرية الكبرى بواسطة فئة اجتماعية واحدة أو جماعة أو حزب واحد، يشل دور وفاعلية القوى الاجتماعية الكبرى القادرة على الانجاز، ويخرج القوى الكبرى عن الفاعلية. وبديهي أن ينعكس ذلك في إبطاء عملية التحرير، وقد يزيدها تعقيدا. زد على ذلك أن عزل القوى الوطنية الكبرى يجعل الفئة التي تقدمت لوحدها تقف وحيدة أمام القوة الاستعمارية الباطشة. إن قضية تحرير السودان ليست قضية مطلبية لفئة أو قطاع مهني. لذلك يجب أن تكون الخطوة الأولى هي حشد أكبر قدر فعال من الطاقات والمواهب الوطنية من أجل انجازها.
4. انتم ونحن وعموم الشعب السوداني متفقون أن الحكومة الراهنة هي حكومة استعمارية كممت الأفواه وقيّدت المعاصم وفتحت السجون وأوكار التعذيب وأغلقت أبواب العمل والرحمة ودمرت الاقتصاد واحتكرت قسرا كل حقوق الشعب السوداني. وكما ترون فإن احتكارها للحقوق قد تردى بالبلاد في مهالك الانقسامات والحروب ومقتل ملايين المدنيين الأبرياء وإفقار المجتمعات والتشريد والتشرد والبطالة وانعدام العلاج وانهيار التعليم وتفشي الفساد والظلم وتوتر علاقات السودان الدولية وجعل البلاد في مؤخرة الأمم ومرتعا لجماعات العنف الأجنبية، وينذر بما هو أسوأ،
5. إن الموقف الذي تتخذونه ونتخذه جميعنا ضد هذه الحكومة هو موقف فرضته علينا الحكومة نفسها لأنه موقف نابع في الأساس من نقضها للعهود والمواثيق علاوة على ما سبق من خراب وجرائم. فقبل ما يسمى بالانتخابات الأخيرة تحدث أقطاب الحكومة جميعهم أنها سوف تكون انتخابات حرة نزيهة وشفافة. ولابد أن أذكر هنا أنني كنت ضمن الذين تحدثوا بشكل مباشر مع بعض أقطاب الحكومة الذين أكدوا "قولا" أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة وشفافة. لكن كما تعلمون ويعلم العالم أجمع أنها لم تكن نزيه ولا شفافة ولم يكن لها أدنى شبه بالحد دون الأدنى لأي انتخابات. فقد اتخذت الحكومة من انتخاباتها المزورة المخجوجة وسيلة لتكريس واستمرار دكتاتوريتها القامعة. إن نقض العهود صفة ملازمة لكل الأحكام الدكتاتورية في العالم. فالثورة الاجتماعية التي اندلعت في مصر هي نتيجة حتمية لجريمة تزوير الانتخابات التي ارتكبتها حكومة حسني مبارك، فنالت ما تستحقه من غضب وعقاب جماهيري ونزع أليم. والبشرى لكم أن السودان موعود بمشاهد مفرحة مماثلة متى ما تم تفعيل قوة المجتمع السوداني الكبرى كما حدث في مصر، وليس قبل ذلك بأي حال من الأحوال.
6. كان تزوير الانتخابات المخجوجة نقطة فاصلة مع الحكومة الراهنة استوجبت المفاصلة الجماهيرية. فقد أيقن الشعب السوداني أن الجماعة الحاكمة بالقهر سادرة في غيها الدكتاتوري،
7. والمفاصلة الجماهيرية لها عدة أوجه وأساليب مدنية سلمية لكنها قوية ومضمونة النتائج، ومظاهراتكم جزء من المفاصلة الجماهيرية. فالتظاهر تعبير سلمي وحق مكفول في كل الشرائع السماوية وفي الدين الإسلامي على وجه الخصوص وفي القوانين الوضعية والشرعة الدولية لحقوق الإنسان. والمفارقة أن حق التظاهر منصوص عنه في دستور الحكومة الذي رمته ظهريا. فلا تهتموا بافتراء الحكومة الكذب على الله والزعم أن تظاهراتكم هي خروج على ولي الأمر. فولي الأمر هو الذي يختاره الناس كافة برضاهم الحر ولا يأتي على ظهر دبابة. فالرسول الكريم لم يغتصب السلطة، بل الناس هم الذين آمنوا طوعا بالرسالة وبايعوه تحت الشجرة وأيدوه ووقروه ونصروه. والقول الفصل أن الحكومة هي التي خرجت على شرع الله عندما قمعت الحرية التي كرم الله بها البشر دون سائر مخلوقاته، ثم ارتكبت الجرائم التي لا يقرها شرع أو خلق كريم،
8. إن حقكم هذا جزء من حقوق الشعب التي هضمتها واحتكرتها هذه الحكومة لنفسها دون غيرها بالجبر والقهر وقوة السلاح، وهو ضمن الحقوق الكثيرة التي تكافح المجتمعات السودانية من أجل استعادتها بالضغط الشعبي السلمي بعد أن أسقطت الحكومة كل الوسائل الأخرى واعتمدت القمع الذي درجت عليه،
9. ثم إن رفضكم للدكتاتورية وتظاهراتكم ليست نبتا شيطانيا أو بإملاءات من إسرائيل أو قوى خارجية كما تزعم الحكومة، وهي مزاعم تدعو للضحك والرثاء كالتي كانت تطلقها حكومة حسني مبارك فزادت الشعب المصري تماسكا وإصرارا على الحرية والاستقلال. يقولون إسرائيل، والحقيقة التي لا جدال حولها أن قتلى الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل على مدى 63 عاما أقل من عشر معشار مئات آلاف الأبرياء الذين قتلتهم هذه الحكومة في دارفور وحدها في بضع سنين، وأقل من عشر معشار الضحايا الذين أزهقت هذه الحكومة أرواحهم في جهادها الكذوب في الجنوب قبل أن تفصله عن عمد وإصرار مسبق. إن صنوف التعذيب التي يتعرض لها الشرفاء في أوكار هذه الحكومة أسوأ من أي تعذيب تمارسه إسرائيل،
10. تحاول الحكومة أن تجعل من الرفض الشعبي بما فيه مظاهراتكم محض تقليد أو ردّة فعل لما حدث في مصر وتونس. لكن الوقائع تكذب حكومة مردت على الكذب. فالتحرك الشعبي السوداني بدأ منذ الأسابيع الأولى من عمر هذه الحكومة الاستعمارية برغم تخفيها في ثياب المنقذ والتضليل بالدين. وظل الرفض متواصلا إلى اليوم. والرفض الاجتماعي السوداني الأخير بدأ فعليا في تاريخ مقصود في الخامس عشر من يناير باعتباره تاريخ بداية الاستفتاء على انفصال الجنوب، حيث تجسد الرفض في وقوف الأسر السودانية أمام أبواب المنازل يوميا من السابعة إلى السابعة والنصف مساء احتجاجا على الغلاء والانفصال وممارسات الحكومة. وفي 25 يناير أي بعد 10 أيام خرج الشعب المصري. وفي تونس في ذلك الأثناء كان زين العابدين بن على رئيسا لتونس، وكان أمر رحيله في رحم الغيب. فالشموع القليلة التي أوقدتها الأسر أضاءت جوانب شبكة الانترنت والمواقع والفيس بوك وسرى تيارها عبر الرسائل القصيرة هي أداء سوداني شعبي خالص كان من الطبيعي أن يوظف أحدث تقنيات العصر. إن كل التحركات الشعبية الأخيرة هي جزء من نضال طويل مستمر. والشعب السوداني في رصيده أكتوبر وأبريل ولا يحتاج لتقليد أحد، وتظاهراتكم هي جزء من هده الحركة المجتمعية،
11. بديهي إذن أن رفضكم وتظاهراتكم هو نتاج وجزء من مسيرة طويلة من الدماء والتعذيب والتضحيات، مسيرة شرف وافتخار ظلت متنامية على مدى 21 عاما، وهي جزء من ميسرة قاصدة منذ ثورتي أكتوبر وابريل صعودا في عتبات التاريخ آلاف السنوات. وحتما سوف تستمر المسيرة حتى تبلغ مقاصدها لأن الثورة من أجل الحرية تتناقلها الأجيال ولا تموت في قلب الشعب. ثورة مصر تقدم لكم نموذجا من الثورة المؤجلة منذ أن تمسك اللواء محمد نجيب بضرورة إنهاء حكم الضباط وإعلان ديموقراطية كاملة، فانقلب عليه الضباط واستمر حكم العسكر من عبد الناصر والسادات انتهاء بحسني مبارك، وها هي الثورة تولد في هذا الجيل المصري بعد أكثر من نصف قرن من الاستعمار المحلي. لا تيأسوا،
12. صحيح، وأنا معكم، قد أصابكم اليأس والإحباط من زعامات الأحزاب التقليدية خلال العقدين الماضيين. ولا شك أن القطاعات العريضة من قواعد هذه الأحزاب قد أصابها من زعاماتها نفس ما أصابنا من اليأس والإحباط، مثلما أصابنا جميعنا الحيف والظلم على يد الحكومة وجلاوزتها. مهما يكن فإن موقف زعامات الأحزاب لم ولن يمنع جماهير الأحزاب عن الخروج لأخذ حقوقهم المغتصبة، فالحرية والوطن أولا والحزب يأتي لاحقا. والعشم أن تلحق الزعامات اليوم بقواعدها,
13. لقد اخترعت الحكومة العشرات من أحزاب التوالي وأحزاب "قردين وحابس" .. ومع أنها مجرد يافطات، لكن لها زعماء ووزراء وتملأ الاسافير ضجيجا وعجاجا يبدو في ظاهره كمناوئ للحكومة، لكنه يطرح مفردات تبدو للمواطن العادي كنقيض للدين بغية تفتيت الشعب وتخذيله وإحباطه عن التحرير بحجة أن المطروح يتنافى مع الدين والتقاليد. ومع أن مفردة مثل العلمانية لا تمثل منهاجا سياسيا بعينه، لكن حتى لا تنزعجوا منها فنأخذها في معطى "العلمية" ونقول أن الدين الإسلامي هو دين العلمية والعلم والتعلم والتحديث والتطوير والتكنولوجيا والانترنت وضد الجهل والتجهيل والأمية والجاهلية والقمع. هو دين تحرير العقل، فلا غرابة أن جاءت كلمة "إقرأ" كأول كلمة هبط بها الوحي. فماذا يقرأ الإنسان غير العلم؟ فإن سألك جاهل: هل أنت علماني؟ قل "أنا سوداني" وكفى. وإذا قال لكم حزب أنا الفلتكاني فاتبعوني، فاسألوه عن برنامجه العملي الذي قد يحرر البلاد ويبني الاقتصاد. فلنحذر من الأحزاب صناعة الحكومة وشعاراتها البراقة حتى تحسبونهم منكم وليسوا منكم. هذه مرحلة تحرير وليست مرحلة أحزاب وتكبير كيمان. وبعد التحرير فليتنافس المتنافسون،
14. وتشيع أبواق الحكومة بأن زعامات الأحزاب فاشلة ولا تصلح ولا يوجد بديل، أي تكريس الحالة الاستعمارية! أولا هذه ليست مرحلة اختيار البديل التي سوف تأتي بعد مرحلة التحرير. وثانيا أنتم البديل الطبيعي وأنتم وعموم الشعب هو الذي سوف يختار البديل، فما الذي يقلق هؤلاء؟
15. كما تنشر الحكومة العشرات من المرتزقة وبائعات الهوى السياسي من طاعنات السن والطاعنات على الأسافير لنشر الأكاذيب ونشر البلبلة وزرع الأسافين وبث الإشاعات والمعلومات المضللة واستدراج المتظاهرين إلى فخاخ مليشيات البطش وعزلهم عن عمقهم الاجتماعي. لذلك من المهم تمحيص المعلومات من مصادركم الموثوق فيها قبل أي تفاعل أو ردة فعل يريدونها،
16. لستم معارضة تابعة لحزب بعينه من الأحزاب التقليدية، ولستم قصّرا حتى يدفعكم أحد أو جهة، ولم تخرجوا بأمر أو إشارة من زعيم حزب، والحزبيون منكم أخروا الحزب وقدموا الوطن. لقد خرجتم حقا وشرعا بدافع الواجب الوطني تجاه الشعب ونحو مستقبل حر كريم،
17. أنتم اليوم أكبر نقابة في السودان. لقد دمرت الحكومة النقابات المهنية. لكنكم خرجتم من صهد الواقع كأكبر وأقوى نقابة اجتماعية تمتد على طول البلاد وعرضها. وهذا يتطلب تنسيق الحركة،
مرتكزات:
على جدار اليأس الصلد تفتح الشعوب دائما أبواب الأمل عنوة واقتدارا بقوة الدفع الجماهيري. ومع ذلك فإن بلوغ المقاصد في الحرية والعيش الكريم ليست بالتمني، بل هي حقوق تؤخذ غلابا. وهذا يتطلب الآني:
أولا: قراءة الخارطة السياسية الاجتماعية الراهنة:
بالنظر معا ومليا إلى الخارطة السياسية والاجتماعية للسودان، نجدها تتكون من:
أ. غالبية ساحقة من الشعب مسحوقة اقتصاديا ونفسيا، لكنها لم تتحرك بعد لأنها واقعة بين مطارق بطش الحكومة وبين المواقف الرمادية لزعامات أحزابها التقليدية،
ب. الفئة الاجتماعية، التي أنتم جزء منها، وهي الفئة التي أعلنت رفضها ومقاومتها العلنية للوضع الاستعماري الجاثم. هذه الفئة هي جزء أصيل من الغالبية الساحقة المسحوقة (أ)، لكن فئتكم هذه تميزت بإعلان رفضها والعمل العلني على إزالة هذا الاستعمار.
ج. مجموعة قليلة احتلت البلاد وتحكم بما في يدها من سلاح وضميرها خواء عن القيم والأخلاق، بينما تستملك هذه الفئة وجماعاتها الطفيلية كل أموال وثروات البلاد. هم حقا فئة قليلة. فمن مجموع 15 مليون تم تسجيلهم لما يسمى بالانتخابات الأخيرة، أدلى 6 ملايين فقط بأصواتهم. ومن هذه الستة ملايين صوت 65%. أولا امتناع تسعة ملايين عن التصويت من 15 مليون هو استفتاء علني بسقوط الحكومة لأن التسعة ملايين أكثر نصف المسجلين. ثم إن تصويت 6 مليون من 15 مليون أكد فقدان الانتخابات الشرعية التي تفتقدها من الأساس. ومن داخل الستة مليون صوت للحكومة حولي 3 مليون. وحتى هذه الملايين الثلاثة كانت عبارة عن تزوير وخج وإرهاب! وبعملية حسابية بسيطة فإن عدد الذين أدلوا بأصواتهم إلى جانب الحكومة من أفراد أسر الحكومة وجنودها ومن الطفيليين لا يزيد عن 250 ألف شخص من مجموع الشعب السوداني البالغ تعداده آنذاك 40 مليون نسمة، بينهم قرابة 25 مليون يحق لهم الاقتراع. هذه الصورة تطابق تماما تزوير حكومة حسني مبارك للانتخابات المصرية. فها نحن نرى اليوم كل مصر وقد خرجت وأسقطت استعمار حسني مبارك .. فأين الملايين التي زعم مبارك أنهم صوتوا لجانبه؟ فص ملح وداب؟ لا، لم يكن لهم وجود أصلا.
قراءة هذه الخارطة الاجتماعية السياسية تؤكد بوضوح أن الشعب السوداني المغلوب المسلوب هو الغالب عددا والأكثر قوة. ويتأكد أن مزاعم الحكومة عن سندها الجماهيري محض كذب وتدليس تمارسه الدكتاتوريات في السودان وغيره. وبالنظر إلى خصائص الشعب السوداني التي ترفض القهر والاستعمار، لابد أن تكون الخطوة الأولى العمل على تحريك قواه المجتمعية الضاربة. هذا التحريك له متطلبات وأولويات تقع مسؤوليتها على شبابه وفئاته المستنيرة.
الأسس الأولية العامة:
فئات الشباب قد خرجت وتظاهرت، فلا مجال بعد ذلك للتراجع، ولابد من الاستمرار في الرفض العلني. فقد أصبح الرفض العلني مسؤولية، وأصبح جزء مهما من عملية تفعيل القوة الاجتماعية الضاربة للشعب كافة. ومن مجمل المعطيات والمشاهد، أضع الأسس العامة التالية، وهي أسس أولية القصد منها الإفادة منها وتطويرها:
a. أن نؤمن أن مظاهراتكم السلمية التي جرت وتجري هي جزء من قوة الدفع الجماهيري، لكنها ليست كل قوة الدفع الشعبي، فالقوة الغالبة لم تضع ثقلها بعد. وأن نؤمن أنه لا يكمن لفئة اجتماعية واحدة حسم معركة التحرير أو كسبها في معزل عن القوى الوطنية الكبرى، وأنه لابد من إعطاء الأولوية المطلقة وابتكار وتبني الأساليب اللازمة لإطلاق طاقات القوة الوطنية الكبرى في كل السودان. فلو تظاهر الشباب مائة يوم لن ينجزوا لوحدهم ما تنجزه القوة الاجتماعية في بضع أيام. لقد نجحت التجربة التونسية فالمصرية لأنهم نجحوا في استقطاب العمق الاجتماعي،
b. أن نؤمن أن الرفض السلمي الحالي بأشكاله كافة هو جزء من مسيرة نضال الشعب السوداني ولا يمكن احتكاره من فئة أو جماعة أو مجموعة، وكل إضافة ايجابية تقدمها فئة أو فرد تصب في هذه المسيرة ذات الجذور التاريخية وتختط فيها مثلما تختلط المياه في النهر الواحد،
c. الإفادة القصوى من تجارب وإرشادات الأجيال ذات التجربة. فالتجارب الجديدة التي تظن أنها قائمة بذاتها تظل بلا جذور ومعزولة وتموت سريعا،
والنداء إلى جميع أصحاب الخبرات في المقاومة الشعبية وطرق زلزلة الاستعمار والدكتاتوريات أن يقدموا خلاصة تجاربهم وما ورثوه إلى هذا الجيل الذي يحتاج فعلا إلى هذه التجارب،
d. تنسيق الخطط وتنفيذها بأداء جماعي دقيق مثل فريق كرة قدم متجانس يؤدي كل فرد دوره ضمن المجموعة، وتؤدي كل مجموعة دورها ضمن أداء المجموعات الأخرى،
e. تكوين المجموعات والقيادات الميدانية القائمة على التشاور، وتبادل المعلومات المؤكدة وبناء شبكة للتواصل على مستويات الأحياء والمدن والقرى السودانية حتى لا تتحرك كل مجموعة بمفردها. قوتكم في العمل المنسق،
f. الإلمام بتكتيكات التظاهرات وكيفية الاستمرار في التظاهر وكيفية تفادي بطش مليشيات الحكومة،
g. الإلمام بتكتيكات إرهاق مليشيات الحكومة وتبديد قوتها،
h. الاكتفاء خلال المراحل الأولى بالتظاهر في الأحياء السكنية التي تشكل العمق وقوة الإسناد وخط الإمداد الرئيسي. المظاهرات المسائية هي الأفضل الآن،
i. أن تواصل الأسر وقفتها أمام أبواب المنازل يوميا من 7 إلى 7 وصف مساء وإشعال الشموع،
j. إتباع أسلوب التظاهرات القصيرة الكثيرة قليلة العدد، مثلا قيام 3 إلى 5 تظاهرات في الحي،
k. إتباع إرشادات تفادى آثار الغاز المسيل للدموع، وتجنب الصدام مع مليشيات الحكومة،
l. التظاهر في الأحياء السكنية من أهم وسائل تفعيل الرأي العام الذي يشكل القوة الرئيسية. والتظاهر خارج الأحياء السكنية يعزل هذه القوة الاجتماعية ذات الوزن الأكبر والحاسم،
m. التظاهر في مناطق معزولة مثل شارع القصر بالخرطوم أو الساحات المعروفة، يجعل من المتظاهرين هدفا مكشوفا يمكن لمليشيات الحكومة أن تحاصرهم وتقمعهم وتعتقلهم بسهولة وقسوة. ولا أستبعد أن المندسين قد استدرجوا المتظاهرين إلى هذه المواقع المكشوفة واستعجال التظاهر،
n. عدم الإعلان عن مواعيد ومناطق التظاهر، وممارسة تكتيك تضليل مليشيات الحكومة، وتحديد الزمان والمكان خارج الفيس بوك عبر رسائل الهواتف والاسكايب،
o. كشف المندسين والعملاء وعدم الانقياد لتوجيهاتهم الطارئة التي تقود إلى مكامن المليشيات،
p. نقل الحوارات والأفكار من الفيس بوك والانترنت إلى الأسرة والمواطن وزميل الدراسة والعمل،
q. التنسيق مع القطاعات الفئوية مثل المحامين والقانونيين والموظفين والأطباء والصيادلة والعاملين في الحقول الطبية وطبعا العمال والمزارعين والمشردين والعاطلين عن العمل والكتاب والصحافيين والشعراء والفنانين والموسيقيين والمسرحيين والأندية الاجتماعية والرياضية،
r. تكثيف التواصل عبر الرسائل القصيرة على الموبايلات والمواقع الاسفيرية وصفحات الفيس بوك والانترنت،
s. استخدام الوسائل التقليدية مثل الكتابة على الجدران، وقد أصبحت الآن سهلة بقص الكلمات على ورقة ثم بخّها باللون على الجدار أو كتابتها مباشرة، وطباعة وتوزيع المنشورات والقصاصات الورقية والحديث إلى المجتمع،
ونعيد النداء إلى أصحاب التجارب إلى عرض تجاربهم، ولو على شكل دردشة وحكايات، في هذا الموقع وغيره من المواقع السودانية والانترنت. وأيضا النداء إلى المرموز الفنية والثقافية أن تدعم الحركة الاجتماعية ولو بإشعال شمعة.
سالم أحمد سالم
07 فبراير 2011 هذا اليوم الذي قصمت فيه هذه الحكومة الاستعمارية السودان إلى قطرين
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.