السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات السودانية الأمريكية والحرب ضد الإرهاب ... بقلم: عاصم عطا صالح
نشر في سودانيل يوم 13 - 03 - 2011

الحديث عن الإرهاب أشكاله ومسبباته ونتائجه بل وتعريفه تناولته العديد من الأقلام والدراسات وورش العمل، بل أصبحت له أقسام في مراكز الدراسات لاستراتيجية وأجهزة الأمن في كل الدول المعنية به أو المكتوية بناره ومنها السودان، خاصة بعد أن حصرت الاستراتيجية الامريكية بالنسبة للسودان في الحاضر والمستقبل اهتمامها بالارهاب وأهمية التنسيق والتعامل في هذا المجال. ورغم أن أمريكا حددت إستراتيجيتها نحو السودان والتي أعلنت عنها وزيرة الخارجية الامريكية بعد أن استكملت الجهات المعنية دراساتها حصرتها في الثلاث نقاط المعروفة والمعلنة وهى التعاون لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل ثم حل قضية دارفور والتعاون لمكافحة الارهاب، وبما أن نيفاشا ودارفور في طريقها للوصول الى نهايات حاسمة إلا أن القضية الاساسية في الاستراتيجية الامريكية نحو السودان تظل هى قضية الارهاب لأنها القضية المستمرة والمتوقع لها أن تستمر لفترة غير محدودة. ولقد تقدم أحد الصحفيين بعد انتهاء مؤتمر استكهولم والذي كان من أهم المؤتمرات التي ناقشت قضية الارهاب، تقدم بسؤال للخبير الامريكي في شؤون الإرهاب وهو أحد الذين قاموا باعداد الدليل الامريكي للتعامل مع الارهاب سأله الصحفي كم ستدوم هذه الحرب ضد الارهاب فأجاب الخبير بأنها يمكن ان تستمر ثلاثين عاماً اذا احسنا التعامل معها ومائة عام إذا أسئنا التصرف.
وعلى هذا القياس فإن هذه القضية ستظل من أهم القضايا بالنسبة للأمن القومي السوداني وعلاقاته مع الغرب وامريكا على وجه الخصوص وهى تتطلب بالضرورة تضافر كل الجهود وأن لا تصبح مسؤولية جهة حكومية واحدة أو حتى حكومة أو نظام واحد ،فهى ستظل تؤثر على النظام الحالي والانظمة المتعاقبة على مدى عقود قادمة ولقد انعقد مؤتمر استكهولم المشار اليه في عام 8002 والذي شهد حضوراً مكثفاً من جانب الخبراء بأجهزة الاستخبارات والعسكريين ورجال الشرطة ودبلوماسيين وباحثين وصحفيين إلى جانب مندوبي المبيعات من الشركات التي تعرض آخر الاختراعات من الاجهزة والمعدات الخاصة بالحماية والتي تزداد الحاجة لها في عالم اصبح محفوفاً بالمخاطر. واختلف المجتمعون حول نقطة البداية وهى تصنيف أو تسمية الصراع بينما كان يطلق عليه الرئيس الامريكي بوش دائماً اسم الحرب على الارهاب فضل البعض تسميته بالتمرد أو العصيان وهى أيضاً ليست صحيحة تماماً فالصراع نفسه يشكل متاهة بالنسبة للجميع فالغرب وخصومه الاسلاميون مثلاً يخوضون سباقاً وتنافساً حول كسب الرأى العام الاسلامي وهو يشمل الرأى العام في اوساط المسلمين في المدن الغربية والاسلامية ويبقى السؤال الهام في اطار هذه المعركة التي تسعى لكسب العقول والقلوب هو كيف يمكن حماية المسلمين الذين يلتزمون بالقانون ويحترمونه مع مواصلة اتخاذ الاجراءات الصارمة بما في ذلك الأسر والقتل لاولئك الذين يلجأون للعنف. والسؤال الاكثر أهمية هل يمكن التأكد فعلاً من إمكانية التمييز بين النوعين من المسلمين وهنالك اختلاف في الحرب بين نظرة الامريكيين للصراع بإعتباره شكلاً من اشكال الحرب والاوروبيون الذين يميلون الى النظر اليه كأحد أصناف مكافحة الجريمة.
بل أن مؤتمر استكهولم كشف ان الاوربيين انفسهم ابعد ما يكونون عن الفهم الموحد بشأن تصورهم لقضية التطرف الاسلامي في اوروبا والكيفية التي يمكنهم عبرها حماية مجتمعاتهم ودولهم ،فهنالك اعتراف على نطاق واسع بأن كسب عقول وقلوب المسلمين امر يعني الكثير بما يفوق النجاحات العسكرية، فالمعركة الاكثر اهمية هى معركة الافكار.
وهنالك من يرى بوجود علاقة بين الديمقراطية والحرب على الارهاب وكلمة حرب اصبحت غير واضحة في هذا المجال لعدم إمكانية تحديد هدف مجموعات وليست دول ذات سيادة لشن الحرب ضدها أو فرض عقوبات عليها وهو عمل ليست له استمرارية ويتم على نطاق اضيق عن ما يحدث في الحروب المعروفة ولكنه ايضاً يختلف عن الجريمة، لأن العمليات التي توصف بالارهابية لها أهداف سياسية أبعد من الاهداف التي تكون حافزاً للنشاط الاجرامي.
والإرهاب ليس جديداً وقد ظهر في أماكن مختلفة وفترات مختلفة في التاريخ وتم أيضاً بواسطة آيديولوجيات متعددة وهو مرتبط بظروف سياسية وهناك اعتقاد لدى البعض في امريكا بأن انعدام الديمقراطية هو احد أهم اسباب انتشار الارهاب حيث تأثر الرئيس بوش بكتاب يوضح هذه الفكرة وهى من إعداد (Natan sharansky) والذي كان أسير حرب في الاتحاد السوفيتي واصبح بعد ذلك وزيراً باسرائيل حيث يرى بأن الديمقراطية تمنع أو توقف انتشار الإرهاب وإن غياب الديمقراطية وما يتولد عنه من قهر هو الذي يلهم ويحرض على الارهاب، حيث يصبح هو الطريق الوحيد للتعبير عندما تمنع الحكومات الوسائل السلمية والقانونية للتعبير. لذلك إن ازالة الدكتاتوريات واستبدالها بنظم ديمقراطية يعيد فتح القنوات السلمية للتعبير. وحسب هذا المفهوم فإن الاعمال الارهابية تهدف الى جذب اهتمام الناس للافكار والبرامج والتي لا تجد فرصة للتعبير عنها ولكن الديمقراطية لا تمثل بالضرورة حلاً مجدياً وشاملاً لمشكلة الارهاب على مستوى العالم ،بل أن الشواهد أوضحت بأن الاعمال الارهابية يسهل القيام بها في ظل الديمقراطية فالعمليات الارهابية انتشرت في دول اوربا الغربية الديمقراطية في الستينيات والسبعينيات مثل جماعة بادرماينهوف في ألمانيا الغربية والالوية الحمراء في ايطاليا والتي مارست العديد من الاغتيالات والاختطافات الى جانب عمليات أخرى كالتفجيرات التي أتهم في بعضها شباب مسلمون ولدوا وتعلموا في اوربا ،كل هذه العمليات قامت بها مجموعات تعيش في دول بها أنظمة ديمقراطية تمكن الجميع من الوصول للسلطة عن طريق الانتخابات الحرة الى جانب ان النظام الديمقراطي والانتخابات الحرة يمكن أيضا ان تمكن منظمات توصف وتصنف بأنها إرهابية من الوصول للسلطة مثل منظمة حماس في فلسطين.
واذا كانت الديمقراطية يمكن ان تقلل من انتشار العمليات الارهابية في نظر البعض فإنها تؤدي لتقييد سلطة الحكومات في مراقبة المنظمات والسيطرة على العمليات الارهابية.
فالنظام الديمقراطي يعطي الجميع مجالاً اوسع للحركة بما فيهم الارهابيون والسيطرة على الارهاب يمكن ان تتم بفعالية اكبر في الدولة البوليسية وربما يفسر ذلك ما حدث في امريكا بعد 11 سبتمبر والصراع بين الرئيس بوش والكونغرس حول التعامل مع المتهمين بالاعمال أو النوايا الإرهابية حيث رفض الرئيس التوقيع على قرار الكونغرس بمنع أجهزة الاستخبارات من استخدام بعض وسائل التعذيب في مذكرة اوضح فيها بأن هنالك ما يستدعي ان تكون لوكالة المخابرات اساليب استجواب سرية وفعالة في مواجهة الارهابيين والمشتبه بهم والذين لديهم معلومات هامة حول عمليات محتملة ضد امريكا، مضيفا بأن هذا البرنامج ساعد على إحباط هجوم معسكر للمارينز في جيبوتي والقنصلية الامريكية في كراتشي وخطط إرهابية لاستخدام الطائرات لضرب برج بمدينة لوس انجلوس ومطار هيثرو بلندن وكان بإمكان القاعدة النجاح في تنفيذ عدة هجمات داخل الاراضي الامريكية.
وإذا كانت امريكا التي تقود الحملة الدولية لمكافحة الارهاب تركز جهودها وتعتبر أن الحظر يأتي بصورة اساسية من جانب التطرف الاسلامي ومنظمة القاعدة على وجه الخصوص فهل نجحت في حربها ضد هذه المنظمات؟
لقد حققت أجهزة الأمن الامريكية والاوروبية نجاحات هامة في مجال تجنيد مخبرين وزراعة عناصرها داخل الجماعات الاسلامية في هذه الدول أى من اوروبا وامريكا مما مكنهم من تفكيك شبكات في عدة مدن منها ميامي ونيويورك ولندن وكوبنهاجن ولكن القيادة المركزية للقاعدة في باكستان وافغانستان ظلت محصنة بعد ان قامت بتشديد اجراءات الأمن وهى اجراءات اصلا متقدمة وفعالة.
ويقول الخبير الامني الفرنسي والمتخصص في مكافحة الارهاب لويس كابر يولي (اننا نواجه منظمة على درجة عالية من الانضباط خاصة وأنهم يعلمون سعينا لتجنيد وزراعة عناصر في صفوفهم).
أما الخبير الامريكي مايكل شوير والذي كان مسؤولاً عن الوحدة المكلفة بمتابعة تحركات بن لادن فيرى بأن أجهزة المخابرات الباكستانية والعربية والتي تتعاون مع امريكا في هذا المجال لها هموم اخرى تأخذ الكثير من وقتها وجهدها مثل متابعة القضايا السياسية الداخلية والمخاطر التي تهدد هذه الانظمة. ويضيف بأنه تعامل في خلال الفترة من عام 2991 وحتى تاريخ تركه للعمل بوكالة المخابرات المركزية في عام 4991م مع أكفأ أجهزة الأمن العربية لكنهم فشلوا في تجنيد مصدر واحد يمكن ان يمدهم بمعلومات قيمة وهامة عن قيادة القاعدة ولقد حاولوا بعد 11 سبتمبر استخدام اسلوب الإغراءات المالية بتخصيص مبلغ 52 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تمكنهم من الوصول الى بن لادن أو أى من الظواهري ولكن ذلك الاسلوب لم ينجح في دفع أى احد للتبليغ عنهم مما يؤكد فشل الأساليب التي كانت متبعة في مرحلة الحرب الباردة ضد هذه التنظيمات، مؤكداً بأن الهدف الذي تحاربه الوكالة الآن اصعب كثيراً من السوفيت فهؤلاء الناس مؤمنون وهم يعيشون استناداً على إيمانهم الذي لا يستبدلونه بأية إغراءات مادية.
ويمكن في ذلك الاشارة للعملية التي قامت بها أجهزة الأمن الاسبانية بالقبض على 41 متهماً بتهمة التحضير لمهاجمة قطارات الانفاق في عدة مدن اوربية ولكن المحققين فشلوا بعد استخدام كل الوسائل في الحصول على اعترافات أو العثور على المتفجرات أو اية ادلة ضد المتهمين حتى اضطر الاسبان لكشف مصدرهم أمام المحكمة وهو مخبر باكستاني زرعته المخابرات الفرنسية في معسكرات تدريب الاسلاميين في باكستان ،الامر الذي اثار غضب الفرنسيين الذين فقدوا مصدرهم بعد ان اضطروا لسحبه من المعسكر.
ورغم ان الحديث عن التطرف الاسلامي وتهديدات القاعدة هو اساس الحملة العالمية ضد الارهاب وتركيز الاعلام على هذا الجانب، إلا أن هنالك منظمات ارهابية تمثل خطراً وتهديدا أمنياً اكبر باعتراف اجهزة الأمن الامريكية.
فاستناداً على تصنيف مكتب التحقيقات الفيدرالي F.B.I فإن منظمة نمور التأميل تعتبر اخطر المنظمات المتطرفة في العالم وان وسائل عملها هى التي ألهمت المنظمات المتطرفة في العالم ومنهم القاعدة، وهذه المنظمة هى التي طورت عملية استخدام التفجيرات الانتحارية بل هى التي اخترعت الاحزمة الناسفة وكانت اول من استخدم النساء في الهجمات الانتحارية.
ولقد عمم مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي على موقعه الالكتروني طلباً من كل دول العالم للتنسيق من اجل محاربة النشاطات السرية لهذه المنظمة والتي تجمع الاموال لتمويل نشاطاتها بواسطة هيئات تعمل تحت غطاء منظمات انسانية، ولقد استفادت منظمة نمور التاميل واستغلت الحملة العلمية لجمع الاموال لضحايا التسونامي لجمع أموال لاعمالها. ولقد تمكن جهاز F.B.I من القبض على عدد من عناصر هذه المنظمة في العام الماضي وتمت محاكمتهم بتهمة تصدير صواريخ ارض جو واسلحة اخرى ومناظير ليلية كل ذلك يدل على ان الاعمال الارهابية ليست بصناعة إسلامية.
ونحاول هنا الإجابة عن السؤال المهم وهو ماهو موقف امريكا اذا لم تتمكن من ضمان دعم السودان الكامل لها في حربها ضد الإرهاب، باعتباره العامل الاساسي او الثابت في هذه العلاقة، استناداً إلى الاولويات التي أعلنتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في نهاية الاجتماعات التي شارك فيها المهتمون بالشأن السوداني، والخاصة بوضع استراتيجية تحدد الاطار العام لتعامل الادارة الاميركية الحالية مع السودان الذي حدد لها ثلاثة محاور اساسية، وهي التنفيذ لاتفاقية نيفاشا، وحل قضية دارفور، والتعاون في الحرب ضد الارهاب.
وفي حوار مع برزنسكي وهو رئيس سابق لمجلس الامن القومي واحد الخبراء الاميركيين في مجالات العمل الامني والاستراتيجي، حذر الادارة الحالية من تكرار خطأ اميركا في اليمن، مما يؤدي الى ان تصل الامور في السودان الى ما وصلت اليه في اليمن، واهمية تدارك الامر قبل فوات الاوان.
ورغم أن هنالك تعاونا تاما ومعلنا بين السودان واميركا في الحرب ضد الارهاب بصورة مباشرة او عن طريق مشاركة السودان في تجمع رؤساء اجهزة الامن الافريقية الذي عقد عدة دورات في عواصم افريقية منها الخرطوم وبحضور خبراء من اجهزة مخابرات الدول الغربية، الا ان اميركا لديها تخوف من وجود عناصر اسلامية داخل بعض الاجهزة الامنية لا تلتزم بسياسة دولها لتحفظها او رفضها لهذا التعاون. فقد سبق لاميركا ان وجهت اتهاما مباشراً لرئيس المخابرات الخارجية الباكستانية السابق عبد الحميد غول، بالعمل ضد السياسة الباكستانية المعلنة في التنسيق التام مع أجهزة المخابرات الاميركية خاصة في فترة حكم الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وأن غول كان على صلة مع عناصر في حركة طالبان ومدهم بمعلومات استفاد منها تنظيم القاعدة.
ولقد ظل السودان يؤكد تعاونه في الحرب ضد الارهاب على لسان عدد من المسؤولين، منهم وزير الخارجية علي كرتي في اللقاء الذي نظمه له مركز وودرو ويلسون بواشنطون في زيارته الاخيرة لها، وهو احد اهم مراكز المعلومات الاميركية التي تسهم في صنع القرار. وينظم المركز لقاءات مع الخبراء والمختصين في المجالات السياسية والاستراتيجية والامنية، وكان المركز نادراً ما يستضيف مسؤولا سودانيا خاصة في ظل تدهور العلاقات السودانية الاميركية الذي ساد معظم فترة حكم الانقاذ. ويحسب للوزير علي كرتي أن فترة عمله في الخارجية قد شهدت تطوراً في العلاقات بما بذله من جهد ومثابرة حتى وصلت مرحلة اللقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية، ومخاطبة المهتمين بالشأن السوداني في واشنطون من منبر وودرو ويلسون الذي كان محظوراً على المسؤولين السودانيين.
ولكن يبدو أن اميركا تساورها الشكوك حول استمرار التعاون الامني في مجال مكافحة الارهاب من جانب الحكومة الحالية في الخرطوم او اية حكومة تأتي بعدها، لذلك بدأت دعوات تقسيم البلاد، حيث يشهد انفصال الجنوب ترتيباته الاخيرة ليصبح دولة صديقة او حليفة لاميركا، وظهور بوادر الدعوات الانفصالية في دارفور وجنوب النيل الازرق. والتشجيع الاميركي لهذه الدعوات لا يحتاج إلى دليل اكثر من تصريحات المبعوث الاميركي الجنرال غرايشن بأن السودان بلد كبير يحتمل قيام اكثر من دولة.
والسؤال المهم هو ماذا يمكن أن تفعل اميركا اذا فشلت كل خططها في احتواء السودان وضمان تنفيذه لسياساتها. ولعل البعض يستبعد التدخل العسكري المباشر خاصة من جانب الادارة الاميركية الحالية التي طرحت امكانية التوصل لتفاهم عن طريق الحوار مع ايران، ولكن لا استبعد التدخل العسكري الاميركي اذا ما استدعت الظروف. ولا اقول ذلك استناداً على تحليل او استقراء، ولكن بنقل كلمات مسؤول عسكري اميركي كان قائداً للقيادة العسكرية الاميركية التي كان يتبع لها السودان.
فقد اشار الجنرال تومي فرانك القائد السابق للقيادة المركزية الاميركية، صراحة بأن السودان من الدول التي تملك قيادته خططا للتدخل العسكري فيها.
فعندما طلب منه وزير الدفاع الاميركي السابق رونالد رامسفيلد بعد ضربة 11 سبتمبر أن يقدم له خطة متكاملة لضربة عسكرية لدولة تقع في نطاق سلطة القيادة المركزية، لم يذكر له في البداية اسم الدولة المعنية، لأن نوايا الرئيس بوش وتشيني ورامسفيلد بغزو العراق لم تكن معروفة في ذلك الوقت حتى لأعضاء مجلس الأمن القومي الاميركي، ومنهم وزير الخارجية الجنرال كولن باول الذين كانوا يرون بأن الاولوية ستكون توجيه الضربة لافغانستان مقر تنظيم القاعدة ورئيسها أسامة بن لادن الذي اعلن مسؤوليته عن ضربة 11 سبتمبر.
وعندما جمع الجنرال تومي فرانكلس مساعديه بمقر قيادته بمدينة تامبا بولاية فلوريدا، قدم تقريره الاولي للوزير الذي جاء فيه بأن قيادته تستطيع تجهيز قوة تتكون من مائة ألف جندي ومائتي مدرعة، ومائة هيلكوبتر هجومية ومئتين وخمسين طائرة مقاتلة في فترة ستة أشهر.
وبما أن الجنرال فرانكلس ومساعديه لم يتم اخطارهم حتى ذلك الوقت بالدولة التي سيتم الهجوم عليها، فقد أشار قائد القيادة المركزية في تقريره إلى الدول التي كان يتوقع أن تقوم قيادته بالهجوم عليها، فقد اضاف في ختام تقريره لوزير الدفاع الجملة التالية: ربما دعت الحاجة لبعض أو كل هذه القوة في الصومال أو السودان او افغانستان.
All or some of the force might be needed in Somalia, the Sudan or Afganistan


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.