سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في خطاب الرئيس البشير في الشورى .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 07 - 06 - 2011


zainsalih abdelrahman [[email protected]]
يحمل خطاب الرئيس عمر البشير رئيس الجمهورية و رئيس المؤتمر الوطني في اجتماع مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني العديد من الإشارات السياسية و خاصة في ما يتعلق بقضية الوفاق الوطني و الدستور الدائم للبلاد و قضية الاقتصاد بعد انفصال الجنوب و غيرها من القضايا المتعلقة بقضية الاستقرار و السلام الاجتماعي في السودان و سوف أتناول بعض القضايا المطروحة في الخطاب علي منهج نقدي بهدف تسليط الضوء عليها و الجوانب الأخرى المتعلقة بها " profile of problems " و السيد رئيس الجمهورية دائما يتعرض في خطاباته لعديد من القضايا التي تعتبر حجر الزاوية في المشكلة السودانية دون أخذ الاعتبار للجوانب الأخرى و قد تكرر ذلك عدة مرات فأصبح الخطاب ثابتا لا يتجاوز محطاته و باتت القضايا مكان الاختلاف تتعمق أكثر دون انفراج يحدث فيها و هذا يؤكد أن هناك هواة كبيرة بين المؤتمر الوطني و القوي السياسية الأخرى مما يعزز قولنا المتكرر ليس هناك أية أرضية مشتركة بين خطاب المؤتمر الوطني و القوي السياسية رغم العديد من تصريحات قيادات المؤتمر الوطني هناك تقارب قد حدث في الحوار مع حزبي الأمة القومي و الاتحادي الديمقراطي و في قول الرئيس البشير الخبر اليقين.
لقد تابعت في أجهزة الإعلام السودانية و الأجنبية خطاب السيد رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني في مجلس الشورى لحزب المؤتمر الوطني و كنت قبل النظر في محتويات الخطاب أيضا ابحث عن تبعية مجلس الشورى هل هو تابع للمؤتمر الوطني أم للحركة الإسلامية باعتبار أن الكنية الثقافية هي كنية إسلامية و لكن في كل و سائل الإعلام قد أكدت أنه تابع للمؤتمر الوطني و هنا يتأكد أن حزب المؤتمر الوطني أخذ منحي بعيدا عن تشابك العلاقة قبل عام 1999 و يتأكد أن المؤتمر الوطني ربما يحاول البحث عن له عن هوية تبعده عن المنشقين و لكن في نفس الوقت تجعله متعلق بأهداب الدائرة الإسلامية لذلك تستدعي بعض الشعارات الإسلامية عندما يتعرض النظام لبعض المطبات الهوائية.
فلنرجع لخطاب السيد رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني حيث يقول " هذه المرحلة تتمثل في ضرورة استمرار الحوار مع كل مكونات المجتمع السوداني السياسية و الاجتماعية و الأهلية من أجل الخروج بإستراتيجية للخمس أعوام المقبلة تقوم علي قدر كبير من التوافق و المشاركة للقوي و الاجتماعية و الأهلية في الساحة السودانية" هذه المقولة للسيد الرئيس لم ترتبط بمرحلة من المراحل و قد وردت في أغلبية خطاباته أن كان علي منير رئاسة الجمهورية أو علي منبر المؤتمر الوطني رغم أن السيد الرئيس دائما يخلط المنابر و هي تعد في حد ذاتها إشكالية تريد علاج و لكن هذه المقولة المشار إليها لم تجد الطريق للتطبيق السليم لكي تخلق هذا التوافق الوطني لعدة أسباب تتعلق بطريقة التفكير ليس في المؤتمر الوطني و لكن في ذهنية القيادات المتحكمة في مسار سلوكيات المؤتمر الوطني و هي تتركز في الأتي:-
أولا – أن حزب المؤتمر الوطني نفسه يحتاج لتوافق داخلي يحسم قضية الهوية داخل المؤتمر الوطني هل هو حزب يستمد تاريخه السياسي من ورثة الحركة الإسلامية أم هو حزب كتبت شهادة ميلاده بعد الانشقاق الذي حدث في الإنقاذ و أدي لخروج الدكتور الترابي و جماعته و بالتالي يعد حسم الهوية مسألة مهمة جدا لكي يحدث التوافق الداخلي لأن هناك مجموعات دخلت المؤتمر الوطني تعتقد أنها جزءا من الحركة الإسلامية و من تاريخها و هناك الأعضاء المنبتين الذين يعتقدون أن الإنقاذ لم تعد تلك الحركة الإسلامية أنما هي أصبحت خليط لمجموعات وافدة " multipolitics " تحمل مرجعيات بعيدة عن المرجعيات الإسلامية و التي تشكل الهوية الجديدة للحزب الحاكم و هناك البعض الذي يعتقد أن المؤتمر الوطني أصبح يزحف لمنطقة الوسط السياسي في السودان بعيدا عن أرث الحركة الإسلامية و يبحث له عن هوية جديدة تعبر عن منطقة الوسط فهي إشكاليات أن كانت لم تبرز بشكل قوي للسطح و لكنها تنخر في عظم الإنقاذ و تشكل أداة ضعف و عدم ثقة بالمستقبل و الدخول بقوة في قضية التوافق الوطني مع القوي السياسية الأخرى.
ثانيا – أن السيد رئيس الجمهورية يعتقد أن التوافق الوطني يمكن أن يحدث دون تقديم أية تنازلات من قبل المؤتمر الوطني في اعتقاد أن القوي السياسية تبحث فقط للمشاركة في السلطة التنفيذية و المؤتمر الوطني يتيح لها هذه المشاركة و هي مشاركة أيضا مرهونة بقبول شروط المؤتمر الوطني باعتبار أن المؤتمر الوطني سوف يسيطر علي السلطة التشريعية متمثلة في البرلمان و في السياسة الخارجية و في المشاركة لحل كل التحديات و المشاكل الداخلية و قضية التحول الديمقراطي و هذه تمثل حق الفيتو في كل القضايا و هو بيد رئاسة الجمهورية إذن تبقي مشاركة القوي السياسية مشاركة صورية و لا اعتقد أن هناك حزب يحترم نفسه يقبل مثل هذه المشاركة مما يعيق عملية التوافق الوطني.
ثالثا – يعتقد السيد الرئيس و بعض القيادات القريبة منه أن المؤتمر الوطني في سيطرته المباشرة علي القوي العسكرية في الدولة قادر علي حسم أية إشكاليات تحدث تهدد النظام و أيضا يعتقدون أن المشاركة الفاعلة من قبل القوي السياسية ربما تؤثر علي تغيير القناعات داخل تلك المؤسسات و بالتالي يجب أن تكون مشاركة القوي السياسية رمزية فقط داخل السلطة التنفيذية علي أن تبقي الأغلبية في يد المؤتمر الوطني و هذا الفهم يجعل هناك عقبات أمام الوصول لتوافق وطني علي أسس مقبولة.
رابعا – أن قضية المحكمة الجنائية الدولية تمثل عقبة أيضا في قضية التوافق الوطني باعتبار أن هناك قوي سياسية خاصة حزب الأمة القومي و المؤتمر الشعبي و الحزب الشيوعي جميعهم يؤيدون إجراءات المحكمة باعتبار أنها الكرت القوي الذي تستخدمه المعارضة ضد المؤتمر الوطني و هي تمثل كعب أخيل في قضية التوافق الوطني.
إذن قضية التوافق الوطني ألتي تكررت في حديث السيد رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني تحتاج حقيقة إلي اختراقات كبيرة جدا تحدث في الذهنية السودانية السياسية في الجانبين الحكومة متمثلة في حزبها المؤتمر الوطني و في القوي السياسية المعارضة لكي يحدث التوافق الوطني و إلا سوف تصبح قضية التوافق الوطني إشارات داخل الخطابات السياسية ليس لها فاعلية في الواقع السياسي.
يقول السيد رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني " العمل في هذه المرحلة علي وضع دستور جديد للسودان بمشاركة واسعة و تشكيل لجنة قومية موسعة تمثل كل الطيف السياسي و الاجتماعي و المهني و غيره تعرض ما تعده من وثيقة علي الهيئة التشريعية القومية ثم بعد إجازتها ستعرض علي استفتاء عام لتأخذ قوتها و إجازتها من الشعب السوداني" هذه المقولة تحمل بين طياتها العديد من الدلالات السياسية المبطنة و لا اعتقد إنها خافية علي القوي السياسية و أن السيد رئيس الجمهورية بعد ما يذهب خطوة متقدمة لكي يحدث التوافق حول قضية مهمة في عملية الاستقرار السياسي و السلام الاجتماعي بوضع دستور تشارك فيه كل القوي السياسية يضطر لكي يرجع خطوتين لكي يوقف هو نفسه المسيرة التي يريدها أن تتحرك. أن السيد رئيس الجمهورية بعد ما تحدث عن تشكيل لجنة قومية موسعة تمثل كل أنواع الطيف السياسي لكي تضع دستورا جديد للسودان يضع شرطا ينسف ما تقدم عندما يؤكد أن أعمال اللجنة سوف تعرض علي البرلمان و هو يريد أن ينتزع اعترافا من القوي السياسية بشرعية الانتخابات التي شككت فيها و بموجبها تكون البرلمان و لا اعتقد أن القوي السياسية تقبل ذلك لآن اعترافها بشرعية الانتخابات تكون قد حكمت علي نفسها بالإهمال من قبل السلطة الحاكمة و عدم أحقيتها في المشاركة في أية عمل إلا إذا تفضل عليها المؤتمر الوطني صاحب الشرعية و رفض القوي السياسية المشاركة في حكومة عريضة و الدولة لحكومة انتقالية المقصود منها هو عدم الاعتراف بشرعية نتائج الانتخابات و ما تتمخض عنه فكيف تقبل أن ترجع كل العمل الذي توافقت عليه أن يصححه المؤتمر الوطني و يعدل فيه ما يشاء من خلال برلمانه الذي يمتلك فيه 99% هل القوي السياسية بهذا الجهل السياسي؟.
القضية الأتي يجب أن تدركها قيادات المؤتمر الوطني و السيد رئيس الجمهورية هي إذا كان المؤتمر الوطني يعتقد أن الانتخابات صحيحة و نزيهة و مقبولة من قبل القوي السياسية و المجتمع الدولي يبقي مهمة البرلمان الذي جاءت به هذه الانتخابات هو وضع دستور جديد للبلاد و دون الذهاب للقوي السياسية لآن الشعب السوداني فوض أعضاء البرلمان بهذه المهمة و هي مجال اختصاص البرلمان أما إذا يعتقد السيد رئيس الجمهورية أن هناك موقفا واضحا من قبل القوي السياسية بعدم اعترافها بنتائج الانتخابات و ما ترتبت عليه لذلك جاء الاتجاه لتشكيل لجنة قومية لكي تضع الدستور إذن لا داعي الرجوع للبرلمان إذا اتفقت القوي السياسي في وضع دستور جديد لأنها لا تعترف بشرعية البرلمان و بالتالي يجب أن تذهب مخرجات اللجنة مباشرة للاستفتاء من قبل الشعب السوداني لكي تسهل عملية قبول مشاركة القوي السياسية في اللجنة التي تضع الدستور و ممكن أن يتجاوز المؤتمر الوطني القوي السياسية و يعتمد علي أحزاب التوالي التي صنعها لوضع الدستور و الذهاب إلي البرلمان و جازته ثم عرضه للشعب و يخرج نتيجة الاستفتاء التي يريدها و لكن سيظل هو دستور المؤتمر الوطني و ليس السودان و عدم اعتراف القوي السياسية بالدستور الجديد يعني تظل المشاكل السياسية تواجه السلطة الحاكمة.
و لكن السيد الرئيس يرجع مرة أخرى لكي يتحدث عن قضية التوافق الوطني عبر السلطة التنفيذية و لكن بأفق أفضل عن ما كان يتحدث عنه في السابق عندما يقول " يلتزم حزب المؤتمر الوطني بتشكيل حكومة عريضة بإشراك كل القوي السياسية إلا من آبي في أطار برنامج مشترك متفق عليه" أعتقد هذه الإشارة موجهة لحزبي الأمة القومي و الاتحادي الديمقراطي باعتبار أن الحزبين يدخلان الآن في حوار مع المؤتمر الوطني و قد أكدت العديد من قيادات المؤتمر الوطني خاصة السيدان الدكتور مندور المهدي أمين أمانة الإعلام و الدكتور حاج يوسف أدم أمين الأمانة السياسية أن حوار حزبهم مع القوي السياسية قد قطع شوطا واسعا للمشاركة عقب انفصال الجنوب في 9 يوليو 2011 باعتبار أن حزب المؤتمر الوطني يرغب في مشاركة الحزبين الاتحادي و الأمة مباشرة في التعديل الوزاري الذي سوف يتم بعد انفصال الجنوب ولا أعتقد أن الحزبين سوف يشاركان في هذه الفترة الحرجة حيث يعتقدان أن المؤتمر الوطني سوف يواجه مشاكل اقتصادية كبيرة تعجل بعملية التغيير السياسي إضافة إلي أن المؤتمر الوطني بدخوله في أبيي سوف يدخل في صراع مع المجتمع الدولي و هناك تحديات كبيرة داخلية و خارجية سوف تواجه المؤتمر الوطني وهم لا يريدون أن يكونوا في معركة هم ليس جزءا منها و هي تعد عقبة في تشكيل الحكومة ذات القاعدة العريضة و لكن هناك إيجابية أوردها السيد رئيس الجمهورية و هي أن تكون الحكومة العريضة في أطار برنامج مشترك متفق عليه و لكن إلي أية مدي يستطيع أن يقدم المؤتمر الوطني تنازلات بهدف وضع هذا البرنامج المشترك و لماذا يقبل أن تشارك القوي السياسية في وضع البرنامج دون شروط ثم يقدم اشتراطات في مكان أخر رغم أن السيد رئيس الجمهورية و قيادات المؤتمر الوطني الأخرى تعتقد أن الحركة الجماهيرية الواعية تقف معها في خندق واحد و من يعتمد علي الحراك الجماهيري و تأييده لا اعتقد يضع شروطا في عمليات الحوار و مشاركة كل القوي السياسية لأنه يستطيع حسم الأمر ديمقراطيا أما إذا كانت هناك توهمات في الموضوع هي التي تضع الشروط التعجيزية.
و في القضية التي تحدثنا عنها كثيرا ارتباط الحزب بالدولة حيث لم تصبح هناك حدودا فاصلة بين الدولة و الحزب يقول السيد رئيس الجمهورية في حديثه " أننا عازمون في المؤتمر الوطني علي تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس المؤتمر الوطني لشئون الحزب الدكتور نافع علي نافع مختصة بالطواف علي كل الوزارات و المؤسسات و الهيئات الحكومية و اتخاذ إجراءات صارمة جدا لتعزيز الشفافية و الرقابة" كنت أفهم أن الحزب يوجه عضويته في الحكومة و رئاسة الجمهورية بتشكيل لجنة ثم يصدر السيد عمر البشير بصفته رئيس الجمهورية قرارا بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور نافع علي نافع باعتباره مساعد رئيس الجمهورية و هنا تكون الإجراءات سليمة دستورا و قانونا ولكن كيف يكلف السيد رئيس حزب نائبه بتشكيل لجنة لكي تطوف علي مؤسسات حكومية ما هي العلاقة الدستورية و القانونية بين الحزب و مؤسسات الدولة و كيف يفهم السيد رئيس المؤتمر الوطني هذه العلاقة و هو بصفته رئيس الجمهورية و الرقيب علي الدستور و تطبيق القانون كان يجب أن لا يفوت عليه هذا الاختلاط و لكنه الفهم الخاطئ في عملية التماهي و الاندماج بين الحزب و الدولة و هي العلاقة الخطأ التي لا يسندها دستور أو قانون و تؤكد ديكتاتورية النظام الحاكم لآن مثل هذه العلاقة لا تكون إلا في الدول التي تحكم بنظام الحزب الواحد و الدول غير الديمقراطية و الغريب في الأمر أن كل قيادات المؤتمر الوطني في خطاباتها و في سلوكها تؤكد عملية التماهي بين الحزب و الدولة.
إذن يحمل خطاب الرئيس في مجلس شورى المؤتمر الوطني العديد من الإشارات السياسية و لكن تحتاج لترابط بينها لكي تتسق مع بعضها البعض حيث أن السيد رئيس المؤتمر الوطني يبحث عن الوفاق الوطني و مشاركة القوي السياسية ليس من واقع التحديات و المشاكل التي تواجه السودان و التي كان من المفترض أن تجبر الكل أن يتنازلوا و يخلعوا قمصان الحزبية و يتدثرون بلحاف القومية و لكن هناك هواجس تسبب إشكاليات أساسية لمنع الحوار الوطني علي أفق مفتوح و واحدة من أهم المعضلات هي ثقافتنا السودانية التي تسبب حرجا شديدا في إجتراح الموضوعات مثلا قضية المحكمة الجنائية و هي واحدة من المعوقات لقضية الوفاق الوطني و لكن تتحرج منها قيادات المؤتمر الوطني و حتى السيد رئيس الجمهورية في التحاور بشأنها مع القوي السياسية باعتبار أنها تمثل تحديا لبعض قيادات في السلطة و يجب التعامل معها كجزء من المشكلة و لكي تكون هناك ضمانة في التعامل معها بشكل قومي و في ذات الوقت تلوح بها القوي السياسية في وجه المؤتمر الوطني باعتبار إنها أصبحت أحد أدوات الضغط في يد المعارضة و في ذات الوقت تجعل المؤتمر الوطني يتردد كثيرا في التعامل مع الحوار الوطني ببعده الوطني المفتوح و لكن في ظل الأزمات الشديدة تصبح هناك مخارج لا تقدرها المعارضة و السلطة الحاكمة لآن المجتمعات عندما تعجز قياداتها في إيجاد الحلول الناجعة تبدأ تبحث عن حلول بعيدا عن الأطر السياسية المعروفة و بعيدا عن القيادات السياسية المطروحة و هو ما حصل في كل من مصر و تونس و أن المجتمع السوداني لا يمثل استثناء لأنه أيضا يبحث منذ الاستقلال و حتى اليوم عن حلول لمشاكله و لم ينعم بالاستقرار و السلام والله الموفق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.