شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أترونها فكرة تستحق التبني ؟ ... بقلم: محمد علي طه الملك
نشر في سودانيل يوم 03 - 08 - 2011

من واقع إفرازات الساحة السودانية وصراعاتها ، تبين أن صراح السلطة والثروة أضحى الأكثر بروزا وإدماء للنسيج الإجتماعي من ذي قبل ، والمهدد الرئيس لتماسك الوطن وربما بقاؤه ، حيث تصدرت كيانات طرفية ووسطية المطالبة بحقوقها ، بعد التنازلات التي أقر بها اتفاق السلام ومثيلاته خصما علي المركزية .
ومن زاوية تأريخية نجد أن جل النخب السياسية إن لم تكن كلها- نشأت وترعرعت في ظل مركزية الدولة ، مع ذلك عادت لتقر أن النظام المركزي لا يتلاءم مع حكم بلد في سعة السودان وتنوعه .
لقد تبدى لي من خلال قانون تنظيم الأحزاب عدم تطرّقه لموضوع مركزية الأحزاب السياسية ، ولم يطرح أية رؤية تقضي بإعادة تنظيمها لتتسق مع مضمون الحكم الفدرالي ، الأمر الذي ظلت معه الفعاليات السياسية بذات صبغتها المركزية
فإن كانت الإرادة الجمعية تبتغي الجدية والإصلاح لتجاوز ظلامات الهامش ، وبناء الوطن علي أسس تحقق العدالة ، فالاقتراح الأنفع يقضي بإعادة النظر في أمر مركزية النخب السياسية ، لتتلاءم مع مضامين لامركزية الحكم ، وتصبح انطلاقة النخب السياسية من قواعدها الولائية واقعا يطابق مفهوم المشاركة الشعبية على نطاق الوطن ، ويكون ذلك بإحالة الحق في تكوين الأحزاب السياسية للولايات كحق أصيل ، بمقتضاه تتنافس الأحزاب الولائية فيما بينها لإنتخاب برلمان الولاية ، ومن ثم يأتي تشكيل حكومة الولاية من الحزب او الأحزاب التي نالت ثقة مواطني الولاية وفق برامجها التي طُرحّت إبان المرحلة الانتخابية .
في تقديري بهذا الشكل يمكن لمواطني الولايات ممارسة حقوقهم في الرقابة والمشاركة الفعلية في صناعة القرار الوطني وتنمية مناطقهم ، ومن ثم تحجيم الحس التهميشي الذي علا قدره في الأوان .
إن هذه الرؤية المبنية علي حق تأسيس الأحزاب ولائيا ، ترمي لاستولاد النخب السياسية الاتحادية من رحم الأحزاب الولائية ، لا أن تأتي من القمة وفق روية أيديولوجية تستقطب وتخطب ود القواعد الولائية ، وهي رؤية تتقاطع بالضرورة مع الكيانات السياسية القائمة سواء كانت معارضة ام حاكمة ، إذ جميعها تأسست ونهضت مركزيا ، ثم مضت تبسط فروعها علي القواعد الشعبية في الأقاليم المختلفة وليت ذلك وفق برامج وخطط تعني بتنمية المجتمع بكلياته ، بل وفق أيديولوجيات كسبها قاصرعلي مكونات إرث روحي ، وقدرية مطلقة في تسيير شؤون الحياة الدنيا ، او فكر علماني يدغدق أشواق القواعد المسحوقة ، منطلقا من إشكالية جدلية الصراع الطبقي ، لذا سرعان ما كان حصاد بلوغها سدة الحكم الصراع حول كرسيه ومحيطه المادي ، فتحسمه إحداهن بتحالف سري مع المؤسسة العسكرية ، بحسبانها المؤسسة الوحيدة التي جمعت تحت يدها قوة السلاح وقوة التنظيم المنضبط والقادرة علي العصف بمبدأ التداول السلمي للسلطة ، وتجييرها لصالحها والمتحالفين معها.
ولعلّ من إيجابيات هذه الرؤية ، الفكاك من دائرة الصراع الخبيث بين النظم الشمولية والديموقراطية ، التى استحوزت سنوات استقلال بلادنا من خمسينات القرن الفائت .
إن مظهر استسلام القواعد الشعبية ، وإختفاء إرادتها المقاومة والمصادمة للبيان الأول ، لهو القرينة الأبرز على ضعف صيغ المركزية السياسية واخفاق نخبتها في الحفاظ على الديموقراطية ، ذلك بسبب غياب روح وحس القواعد الشعبية في تأسيسها ، فإن غاص الحكم تحت أقدام العسكر ، لن يأس عليه أحد ، أو كما قيل منسوبا لأحد قادة النخبة السياسية ( الديموقراطية دي لو جراها كلب مافي زول بقول جر )، كل ذلك لأن الكيانات السياسية تأسست فوقيا من خلال قيادات مركزية و لم ينبت جذرها من القاعدة الشعبية .
إن حصاد الممارسة المركزية السياسية لنصف قرن ، لبرالية كانت أم دكتاتورية أم شمولية ، ، لم تحبط قناعة الشعب وتخيّب تطلعاته فحسب ، بل أضعفت الثقة إن لَّم تيئسها بين القاعدة والقيادة السياسية ، فطفّت علي الساحة قوى أخرى طرفية تنازع المركز وتحاربه .
وسط هذا التجاذب والتخبط والاستقطاب الحاد بين النخب السياسية ، وصراع الاطراف لنيل استحقاقاتها من السلطة والثروة ، ولدّ اتفاق السلام بين الحكومة وأكبر الحركات الطرفية المسلحة ( الحركة الشعبية ) ، انتهى في يوليو المنصرم بانفصال الجنوب ، عكس ما حقنته الاتفاقية من آمال السلام وطموحات الوحدة في نفوس المواطنين ، مع ذلك كان من ايجابيات ذلك الاتفاق ، تقرير النظام الفدرالي كصيغة مثلى لحكم البلاد.
الآن وبعد انفصال الجنوب ، وبلوغ الاحتقان السياسي والشعبي مرحلة التشبع ، اهترأت ورقة التوت وتدنت هيبة النخبة الحاكمة ، ولم يعد بين يديها من قوة سوى قوة القابضين على الزناد ، الاعتماد عليها يرمي بفلسفة الحكم الى خارج منطق العصر، ويدع المزيد من تساقط أطراف الوطن ، عليه يجب رد الحق لأصله الطبيعي ( جماهير الشعب السوداني ) ، فهي قادرة على لملمت شعث الوطن وإعادة بناء كياناته السياسية ، ومن ثم تجاوز أزماته الحالية ، وسوف يضبطهم التدافع و ضغوط الحاجة لتبادل المنافع وتحقيق الاستقرار، على بناء هيكل اتحادي تستظل بظلة حكومات ولائية وإقليمية منتخبة من قواعدها الشعبية ، تعمل على بناء ديموقراطية سليمة ، لا يعرقل إرادتها ولاء طائفي ، ولا يبهت تفكيرها عاطفة فكرية ، ولا يحرف اختيارها اصطفاف إثني ، وبين ظهرانينا تجارب شعوب أسست دولها ونظمت نخبها السياسية إنطلاقا من قواعدها الشعبية ، فتحقق لها الاستقراروالنماء والتطور.
لقد أنشئت الولايات شكليا ومارست بعض صلاحياتها ، ومازالت الحكومة المركزية تجتزئ الكثير من سلطاتها ، حتى بدى النظام الفدرالي حائطا ( يشخبطون ) عليه عوار الممارسات الخاطئة ، فضلا عن أن هذا الرقم الهائل من الولايات بجيشها الإداري سبب رهقا على ميزانية الولاية والدولة ، وفي حال التوافق على تطبيق النظام الاتحادي بصورته المثلى ، سيخلق هذا العدد الكبير من الولايات أزمة في تشكيل الهيكل الاتحادي للدولة ، لذا فإن التطبيق الأمثل والأيسر يستدعي العمل على تجميع الولايات في هيكل إقليمي ، يسهل معه الاختيار لتشكيل الحكومة الاتحادية.
ولكي يأخذ هذا الطرح جانبا عمليا ، من الضروري إجراء تعديلات دستورية ، يتم بموجبها إعادة تقسيم البلاد جغرافيا الى أقاليم ، تحال إليها كافة صلاحيات الحكومة المركزية ، ذلك دون المساس بالهياكل الولائية القائمة الآن ، على أن تؤسس الأحزاب كما أسلفت ولائيا ، بحيث يشكل الحزب الولائي الفائز بالأغلبية مجلس الولاية التشريعي وحكومته ، ويتصاعد الاختيار بذات التراتيبية لبرلمان الاقليم وحكومته الفدرالية ، ثم البرلمان والحكومة الاتحادية على نطاق القطر.
من اللافت للإنتباه إن مفهوم الممارسة الديموقراطية في مخيلة الغالبية لم تبرح معناها الموسمي ، المرتبط بممارسة حق التصويت لإنتخاب شخص ما ، وبانتهاء مراسم الاقتراع تنقطع علاقة الفرد واهتماماته بالمسيرة الديمقراطية ، هذه الممارسة القاصرة إحدى العلل التي هزمت كل تجاربنا الديمقراطية ، لذا يتعين التفكر في إصلاحها وتقويمها .
بالنظر للأمم التي قطعت شوطا بعيدا في ترسيخ مبادئ الديموقراطيه ، نجدها زرعت أساليب الحياة الديموقراطية في مجتمعاتها ، بداية من تنظيم حقوق أفراد الأسرة وإنتهاء بتنظيم مؤسسات الدولة ، وحددت سقفا لسلطات رب الأسرة وبينت حقوق أفرادها ، لذا أصبح السلوك الديموقراطي أسلوبا تربويا يبدأ وينطلق من جذر المجتمع ، هذا بالطبع لا يعني التأسي بالغرب ، لكوننا كمجتمعات شرقية مازلنا نعلي مفاهيم الترابط الأسري ، وندعمها بتقاليدنا المحافظة ومبادئنا الأخلاقية ، لذا تصبح المطالبة بتفكيك هذا الرباط إتباعا للأمم أخرى ضرب من الهوس المكروه لكن هذا لا يمنع زرع مبادئ التربية الديموقراطية في الأسرة بالقدر الذي لا يتعارض مع مبادئ ديننا وتقاليدنا وحقوق الإنسان .
كيف تنشأ الكيانات السياسية ولائيا ؟
إن كنا بصدد اجتناب تكرار تجربة التنشئة الماضية ومنطلقاتها ، علينا تحديد الغاية والهدف من تكوين الكيان السياسي ، فلكل مجتمع حاجات ومنافع يبتغي تحقيها ، ومن ثم يجب أن تدور أهداف وغايات الكيان السياسي حول إصابة حاجات المجتمع ومنافعه وتحقيق إستقراره وتنميته ورفاهيته ، دون مؤثرات عنصرية اوطائفية اويديولوجية تحرف الغاية وتهدر الهدف ، ولغايات تأسيس الحزب السياسي انطلاقا من القواعد الشعبية الولائية ، يمكن الاستفادة من الهرم الإداري المعمول به الآن ، (المجالس المحلية ) بحسبانها أصغر الوحدات التشريعية في الهيكل التشريعي للولاية.
هذا لا يعني بأي حال عضويتها الحالية ، فهي عضوية جاءت بسند وحماية من الحزب السياسي الحاكم بطريقة شابها شك عريض ، وفروض التأسيس السليم للبنية السياسية ، تستوجب زرع ثقافة الاختيارعن طريق المنافسة الحرة دون ترهيب أو ترغيب ، ولحسن الطالع فإن القاعدة الشعبية تدرك وتعلم تماما الأشخاص النافعين المتقدمين دائما لخدمة مصالحها والدفاع عن حقوقها .
إذُاَ فالمحليات هي القواعد التي يجب أن ينطلق منها بناء أي حزب سياسي ، منها
يتشكل الجسم القيادي للحزب على نطاق الولاية ، ثم الإقليم ، ثم الجسم الاتحادي على نطاق القطر، هذا الأسلوب يوفر للقواعد الشعبية المشاركة الفعلية في تأسيس الحزب وتوجيه برامجه بما يحقق مصالحها .
لأغراض تنظيم المنافسة بين الكيانات السياسية لبلوغ عضوية المجلس النيابي للولاية ، تقسم المحليات الولائية لدوائر انتخابية إستنادا علي الكثافة السكانية ، بذلك تصبح حاجة إنسان المحلية تحت دائرة الضوء ، تضعها النخب السياسية المتنافسة نصب اعينها ، وتسعى لدراستها وتزليلها على مستوى المحليات .
إن إحالة حق تكوين الاحزاب للولايات كما أسلفت ، يستلزم توفر حد أنى من العضوية لغايات التسجيل موزعة بين كافة محليات الولاية .
بالطبع توجد الآن في الولايات قوانين ولواح معمول بها ، بمقتضاها حددت عدد الوحدات الإدارية (اللجان الشعبية / المحليات ) ، وتجدر الإشارة هنا أن تقييد حق إنشائها وتحديد اختصاصها المحلي إستنادا علي الكثافة السكانية ، فيه تجاهل للواقع المتمثل في تخلف وسائل المواصلات والإتصالات في جل قري و أرياف السودان وبواديه ، ولتقريب الصوره إذا كانت القوانين والوائح تعطي الحق في تكوين مجلس محلي لكل جماعة سكانية تعدادها ست الف فرد علي سبيل المثال، فلربما جاءت المساحة الجغرافية لحدود هذا المجلس منبسطة لعدد من الكيلومترات او الأميال ، خاصة في البوادي والأرياف التي تتناثر فرقانها مبتعدة عن بعضها البعض، فينتج عن ذلك صعوبات جمة تعيق السكان من بلوغ أغراضهم وإنجازها ، مما يقصر الإستفاده من خدمات هذه المجالس بصورة مثلي بسبب بعد المسافات وتخلف وسائل المواصلات ، لتجاوز هذا الإشكال ومن ثم تقديم خدمة إدارية ميسره للمواطنين في الأرياف والبوادي ، يفضل إعادة النظر في ذلك ليتم تكوين المجلس المحلي علي أساس جغرافي ، بمعنى أن يكون للسكان المنتشرين علي بقعة جغرافية مساحتها لا تقل عن عدد معين من الكيلومترات ، الحق في تأسيس محلية ، قلت كثافتهم السكانية أم كثرت ، ربما يري البعض بأن في ذلك عدم عدالة للمناطق ذات الكثافة العالية ، ولكن يمكن تحقيق العدالة وضبط الموازين عن طريق تقييد حق الحصول علي الخدمات مثل الخدمة الصحية اوالتعليمية ..الخ وفقا للكثافة السكانية في كل محلية ، بمعني إن كان من حق محلية كثافتها السكانية ست الف شخص الحصول علي مدرستين اوليتين ، يصبح من حق المحلية التى تبلغ كثافتها السكانية 12الف الحصول علي اربعة مدارس ، علي هذا النحو يمكن توزيع الخدمات بين القري والأرياف والمدن الكائنة في المحليات بصورة عادلة ومتساوية .
دور وموقع الإتحادات والنقابات في تشكيلة الحكم الفدرالي :
لقد أصبحت الإتحادات والنقابات تنظيمات هامه ومؤثره ، ترتبط بمسيرة التنمية والتطور والإستقرار في الدولة والمجتمع ، هذا شأنها في كل دول العالم ،غير أن فعاليتها في ظل نظام لا مركزي يستدعي إعادة هيكلتها لتأتي متسقة مع النظام الفدرالي .
تاريخيا تمكنت أيديولوجيات معينة ، تركيز نشاطها السياسي بين هذه الإتحادات والنقابات ، الي الحد الذي غلّف أنشطتها وطبعها في أذهان العامة بطابع تلك النخب ، ومن ثم أفقدها قدرة التواصل السلس مع بقية القطاعات الفاعلة في المجتمع هذه مجرد ملاحظة ، يتعين وضعها في الإعتبارعند تقيم دورالإتحادات والنقابات
علي مدى تاريخها .
هنالك إتحادات ونقابات تغطي عضويتها جغرافية الوطن ، مثل إتحاد المزارعين/ العمال علي سبيل المثال ، وهناك نقابات نطاقها محلي أو إقليمي كنقابة التاكسي علي سبيل المثال ، وفي ظل نظام اتحادي سليم البنية ، يتم تنظيم وهيكلة النقابا والاتحادات ، بحيث تكون النقابات المحلية نقابات ولائيه ، وتكون الإتحادات والنقابات التي تغطي بعضويتها ولايات أخري في الاقليم لها وحدة نقابية إقليمية ، ويحق للنقابات التي تغطي عضويتها كل أقاليم السودان تشكيل هيكل إتحادي على نطاق القطر، غير أن تراتيبيتها التنظيمية تبدأ كنقابة ولائية ترفد وتفرز الجسم الاقليمي ثم الاتحادي.
تلتزم النقابات والإتحادات بنظام الإنتخاب الحر لقياداتها ، ويصبح رئيس النقابة او الإتحاد الولائي المنتخب عضوا بصفته في المجلس النيابي للولاية ، ويصبح رئيس النقابة الإتحادية المنتخب عضوا بصفته في البرلمان الإتحادي .
بهذا الترتيب يُرفد برلمان الولاية والاقليم ثم البرلمان الإتحادي ، بعضوية فئوية توفر لمنتسبيها حق المشاركة في السلطة بصفتها .
هذا التصور في مجملة لا يمانع قيام احزاب ولائية بجانب أخرى إتحادية ، فالاحزاب الولائية يحق لها التنافس في إطارحيزها الجغرافي الولائي / الاقليمي ، ولايحق لها أن تنافس بمفرها على نطاق القطر، مالم تكن متحالفة مع حزب هيكليته اتحادية ، بينما تملك الاحزاب الاتحادية وحدها الحق في خوض الانتخابات كلها ولائية /اقليمية كانت أم اتحادية ، بهذا التصور يفسح المجال أمام التكوينات ذات الطابع الأثني ، كي تتحول الى تنظيمات سياسية ، يحكم لها أوعليها بما سوف تنجزه من أعمال ، على سبيل المثال كيان مثل مؤتمر البجا يمكنه تسجيل نفسه كحزب ولائي ينافس في إطار حيزه الجغرافي.
لقد أجيز النظام الفدرالي بنص الدستور الإتقالي ، ومضت سنوات على تطبيقاته واستجدت أحداث تفرض علاج كافة اشكال القصور ، في مقدمتها منح صلاحيات الحكم كاملة للولايات ، وإعادة هيكلة مؤسسات مازال طابعها مركزي ، ولعل الفرصة مواتية الآن ، فإن لم تُقتنص سوف ندور في حلقة مفرغة ، ونسلك معابر لا تحمل من النظم الفدرالية سوي تطبيقات شائهة عرجاء ، تزيد من فرص إثارة النعرات العنصرية ، وتدمي النسيج الاجتماعي وتفتت ماتبق من وحدة البلاد .
..
قالوا:
إذا النايم ما بسمع شخيرو بسمعو الجيران وبصحوه..
ف
طوبى لمن طعِموا خُبزه..
في الزمانِ الحسنْ
وأداروا له الظَّهرَ
يوم المِحَن!
ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا
( وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا )
نتحدى الدَّمارَ..
ونأوي الى جبلِ لا يموت
( يسمونَه الشَّعب! )
أمل دُنقُل
mohamedali Elmelik [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.