الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الانتباهة
الأحداث
الأهرام اليوم
الراكوبة
الرأي العام
السودان الإسلامي
السودان اليوم
السوداني
الصحافة
الصدى
الصيحة
المجهر السياسي
المركز السوداني للخدمات الصحفية
المشهد السوداني
النيلين
الوطن
آخر لحظة
باج نيوز
حريات
رماة الحدق
سودان تربيون
سودان سفاري
سودان موشن
سودانيات
سودانيزاونلاين
سودانيل
شبكة الشروق
قوون
كوش نيوز
كورة سودانية
وكالة السودان للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم
الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش
رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا
شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)
مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان
جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم
شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)
بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!
شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله
شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)
ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف
الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم
دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم
دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات
رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي
آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro
أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج
رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل
درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة
مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل
مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا
الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي
السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا
وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة
دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات
ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف
"إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة
رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب
عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...
بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان
علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص
شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة
مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح
مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال
الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز
الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين
أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري
هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع
شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه
محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة
رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل
لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون
ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا
حريق كبير في سوق شرق تشاد
رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية
ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد
مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل
تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي
وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية
هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر
سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى
شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات
"مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!
أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية
ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم
السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)
"كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
متاهة الانتظار على مرافئ الزمن الحزين. اعترافات في حضرة جناب الوطن(3-6). بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
يلي
نشر في
سودانيل
يوم 05 - 02 - 2012
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) .. الآية
هذا بلاغ للناس
منقول من: (قراءات في حزن د. أبوبكر يوسف إبراهيم) للأديب مجدي عبدالرحيم فضل
[email protected]
توطئة:
© نعود إلى الاغتراب، ولا نشكُّ في أن مغادرة المكان الأول هو الشرارة الأصليّة التي تقدح نار الهجرة وتداعياتها. وإذا اختلفت أسباب الهجرة، واختلفت تبعاً لذلك دلالاتها وتجلّياتها. فإنّ المهجر لا ينطوي فقط على القسر الذي ينطوي عليه المنفى، بل ينطوي على درجة من حرية اللآختيار للاختيار، وتبقي إمكانية العودة مفتوحة دائماً كحلمٍ غائب في سراديب الغربة ومعاناتها، حتّى وإن كانت الغربة قسريّة أحياناً. ليس للغربة فقط ذلك التأثير النفسي الضاغط الذي يتركه المنفى على المغترب، فيكفي شعور هذا الأخير أنَّه منفيٌّ، مُطارَد وغير مرغوب فيه في أرضٍ لا جذور له فيها، وهو ما يقوّي الشعور بالغربة والاغتراب لديه. مصطلح «المغترب» يستوعب أفق الدراسة، وله كفايته الإجرائيّة في التحليل، فيما «المنفى» و«النفي» مضلِّل ويوحي بمدلول سياسي وإيديولوجي لا يمكن أن نعمّمه على كل مغترب.
© الغربة توجد في مكامن الذات وليست دومًا لصيقة بالجغرافيا كعلم والتي نفر إليها أحياناً ونتوق إليها عندما يتعلق الأمر بالوطن، وأحيانا الأمكنة تعد مرآة لاكتشاف غربة الروح أو أداة لتحقيق أهداف أثقلت كاهلك وتأجلت في الوطن الأم. والغربة أنواع، فالمجتمع أحيانا يكون غربة، والظلم غربة، والجوع غربة، وقهر الإنسان لأخيه الإنسان غربة، وقهر السياسة غربة ، وعدم القدرة في البوح والافصاح في الغربة .. غربة!! وحدها الغربة تغتالنا مرارا ، مرة لبعدنا عن الوطن ومرة لفقداننا الأحبة ومرة لفقداننا الحلم الذي نجيء إليه حتى نفقد ذواتنا." ومثلما الغربة مكن للآلام والشجن قد تكون لها فوائد فالترحال مفيد، قد يضرم حرائق الإبداع، وقد يطفئها بيقين الإيمان بالكتابة، وفي هكذا فإننا نحافظ على سلامة الذات المبدعة؟ قد يزداد الإبداع بحجم الفجائع المترامية في واقعنا الانساني ، وقد يخمد ويصاب بالسكتة التعبيرية!!.
© يحزنني جداً أن أعترف بأنني أنتمي لوطنٍ ترعرع منذ استقلاله على الفجيعة، ونمى على براثن نتخبة منذ استقلاله على أن يبنوا منه وطناً ظالماً لبنيه وبناته . ووطني بالنسبة لنا من أهم قضية تدعونا لأن نتعاطف معها ونؤازرها ونحبها لأن كل فواجعنا من صنع بعض بنيه الذين لم يفرقوا بين انتماءاتهم الحزبية وقدسية الوطن. لذا فإن السودان في كتاباتي لم يسكن في أشعاري بقدر ما سكنت في مقالاتي ونثري. شعرت أنه بحاجة لأن يتنفس من رئة النثر تمامًا مثلما يحدث لبنان والجزائر، فهما قد أخذتا مكانة الصدارة، كتبت عن وطني في النصوص النثرية، والشعر ما زلت أكتب فيه عن الحب، وعن المرأة وعن مختلف القضايا الإنسانية. معنى أن تكتب للوطن معناه أن تضيع وتذوب فيه ... أن تنسحب من أن تكتب عنه فهذا معناه انحراف... عندما تحضن الكلمة التي تكتبها للوطن تشعر بدفء ورعشة بصوت خافت يدعوك في سرية لتتمرد فتسبح ضد التيار تقاوم بقوة داخلية تدفعك للانطلاق.. .
© أشعر با، كل هذه الاعتمالات تكبر في ذهني وتفجر علامة الاستفهام وتصبح بحجم الكرة الأرضية, لما أكتب فالأرض كروية الشكل والسماء زرقاء والبشر أجناس...ينتشر الصمت في هواء مدرج وطني الثقافي انتشار هذه الأسئلة الجدلية التي تدور في ذهني بسرعة وميض سحري، يملك لغة الحوار الذاتي ، ليجعل مني كائن هلامي أو مضغة عصفورية في رحم يغرد خارج السرب.. كثيراً ما تجتاحني الأسئلة كفيض رؤى، تجعلني أقف وقفة المتردد التائه الذي يرسم طريقا للأمل بيد واليد الأخرى تملك ممحاة الكآبة وفي
سكرة
التفكير الفلسفي، يخترق أعماق سمعي صوت خلفي، لماذا جاؤوا اليوم فقط ، نعم لماذا جاؤوا اليوم فقط ، هل هؤلاء يحسنون إغراء الكلمات واستدراجها...؟ هل يحلبون الكلمات من ضرع لا يسمن ولا يغني من جوع؟! أسئلة كثيرة اجتاحتني يوم غادرتك أيها الوطن الجميل وما زالت تؤرقني.. لماذا جاؤوا هل هم صادوا الكلمات أم تراهم ضاقوا مر الكلمات؟!...لماذا جاء الشعراء لوطني، لمدينتي لمسقط رأسي ، لمنبع دموعي ، ليسمع قصيدة كتبت من أجلهم... هل كنا ندرك أننا سنكون سجناء الورق، عبيد الحزن المكبوت، ضحايا الموهبة وأننا سنكون تحت سلطة الكلمات، أليست كلمة أديب.. ناثر ..شاعر وكاتب معناها مسؤولية وأن مجموع كل الكلمات معناها القدر فليس على الكلمات سلطة على القدر ..هل نكتب لنكون ، أم نكتب لنهرب من واقعنا أم نكتب لننتقم بطريقة ماسوشية من أقدارنا؟! .. الأسئلة تحتشد وتداهمني فأقف موقف العاجز إلا من حرفٍ وكلمة أبعث بها للوطن عساه أن يغفر لي زلاّتي إن كنت قد أخطأت في حقه.. ولا أعتقد أنني فعلت، فلا أرغب بل أخاف عواقب دعوة الأم لابنها العاق ولو كانت من وراء قلبها ولا تعنيها.. فهل عققت لمجرد إني ابتعدت ؟!!
المتن:
© الغربة استلبت مني حتى الذكريات ، وما الذكريات إلا بعض من نسيج و جينات ذواتنا ، هي علاقتنا العضوية بالحياة والمحيط الإنساني ، الغربة تولد في مخيلنا الذكرى، والذكريات هي ضوء من مشيج الخلق يُصلب على محاجر
العيون
عندما نجترها في مهاجرنا.. مع الغربة بيعت احلام الصبا بدرهم أو دينار أو ريال ، كانت لنا به بعض حاجة آنية وحالما تسرب المبهج والبهرج والأبهة إلى نفوسنا ، عندها بدأنا نفقد توازننا فأنتج فقداننا لذواتنا أو ربما بعناها لقاء تلك الحفنة من الدراهم و الدولار، ومعها أفقدنا فلذات أكبادنا ذواتهم ، فالذات هي عمق الانتماء وتجذره. فأصبحت فلذاتنا أشباح تمشي على الأرض بل هم مسخ إنسان الآن لأنه لم يعِ ولم يعش في تربته، إنه مواطن مستنسخ!! .. فقدنا الذات في متاهات الغربة ، فهؤلاء البنون أصيبوا بذعر العودة لأرضٍ لم يألفوها.. فمن رحم مثالب الغربة اسودت نية البراعم، وشهقاتهم تعلو علياء السماء.. يومذاك كان المغترب أسطورة ، يومها ولدت اسطورة الانسان المغترب فتضادت الأسطورة مع الفقر فأحدثت في النفوس هلعاً !!.. الغريب الآن يا أمي انفاسه تتعثر فيعيش في تجاعيد الانسلاخ .. المغترب إنسان في غيبوبة يصيح من عري التجلي تلفه مهاوي الأعالي .. يعيش هاجس لفظة الغريب .. هو القربان الذي ينتظرموته!!.. صوته خافت كشمعة تضيء عتمة الليل بالكاد!! . يشنقه همسه .. فتنفى الجثة ليتحلل مبعدا عن رمسه، أنفه من وطن ومن لحد يهدي الشعاع لشمسه!!
© يا بلادي الغالية.. يا أمي الحبيبة: انت يا أمي الارض التي تقحلت من فطمي وفقدي ..رضيعا أنا من حلمة كهلي ..امتص معنى الحياة بؤسا حليب بؤسي.. مغترباً في قوارب يأسي. وأنا لا زلت طفلا في أعماقي ، كهلاً في مظهري، اناغي قمرا استعير به شمسي .!! خارج ارضك احبو على حرد.. خارج ارضك أنا مسخ.. أنا جثة .. أنا كفن .. وربما نعش طائر!!..الغربة هي موت.. موت، موت!! ؛ هي موتنا الفاتك.. موتنا الصامت.. موتنا الصارخ.. موتنا الظامئ.. و موتنا الضروس.. الغريب هي لحظة مأتم ؛ نعم أنا الغريب الذي اسجي نفسي على نعشي. وأنت يا أمي الارض امتدادي .. تنكرتُ وطنا وحسا يخلو من نفس !!
© أمي الحبية: عندما كنت في أحضانك كان للصبح معنى الإشراق ، فالصباح فيك كون وعوالم أخريات .. نسمات الصباح في أرض النيلين لا تعدلها نسمات ، وأمتلك إلا أن أقول عنها أنها تزرع فيّ الاحساس بالآمال العراض والتفاؤل كل يومٍ فيها له معنىً جديد لم أكتشفه قبلاً . يا وطني ، يا أمي عمري يتجدد فيك، وكأنك أمي التي لم أعرفها بعد.. صباحك أجمل.. و صباح معطر بمثلك لا تمتلك عيناي إلا أن تشرق سناءٍ ، أقتحم عليك ساعتك الصباحية التي تمتلكيها مع فلذاتك تباركينهم فيسعون في مناكب أرضك ويعودون!!.. أما، ما بيني وبينك يا أمي اليوم فضاء.. ولقيانا أضحت إسفيرية !!
© ألتقيك على شاطئ رقمي يسوده الجنون كما هو عالم المجرات التي تلتقي كما التقت مجراتنا ذات يوم في جنون ، رحلة الاغتراب في سماء أطياف متمردة لم تر النور بعد ، فما زلت أخنقها لعلها تولد مع عودة طيف أنتظره ذات يوم، والأطياف لا تعود يا أمي ، فهي طاقة من نور تتجه باتجاه واحد سابرة نحو أعماق الكون المجهول حتى تتلاشى!! مثلما تلاشت أرواحنا ذواتنا في منافي الغربة!! .. لا تعتبي عليّ يا أمي فإني أعلم أنني عققتك .. جنحت إلى الثنائي فبعت أجمل أيام العمر في سوق لا قيمة للذكرى والانتماء والهوية فيه.. أنا مجموعة أوراق ثبوتية دونها أنا متسلل أجرم.. دونها أنا نكرة.. وأنا مدان .. مدانٌ .. مدان حتى أُرَحّل قسراً لأحضانك فتضمينني بحنان رغم الجنوح والعقوق .. في أحضانك لا ضرورة لأوراق تثبت هويتي، حينها أنا معرفة بين وأهلي وناسي وخلاني !!
© رحلة الإهتجار هي رحلة الموت الذي نفرح به دون أن نحسه ونلاقيه .. كل يوم نعاني سكراته، ولكن ماذا بعد الموت؟ لقد تأخر بنا الوقت فلا عودة للحياة!!..كانت غربتنا أسطورة مجنونة معتقة بخمر يحمل في كينونته كل تلاوين الزمان، خطفوا الروح والذات وتركوا لنا الجسد وبقايا إنسان كهل ، فأصبح وحيدا على شواطئ الغربة أصبح مثلها مهجوراً، تبكي معه حوريات البحر، وتعزف له بقيثاراتها المنكسرة لحنا حزينا مغرق بالشجن وطعم ملح البحر، بعد أن أغرق قاربه وفقد القدرة على الإبحار من جديد، يصرخ على حروف ضاعت، فيرتد إليه رجع الصدى لا رجع له ، وما من مغيثٍ أو مجيب!!. أواه أيتها الغربة من أين لك كل هذه القدرة على إثارة النزف الذي يشابه نزف اليتيم ونكأ الجراح التي تشابه جراح الحزانى وتفجيرها كفوهة البركان؟!. الغربة والاغتراب أسبابها طموحٌ مريض ورغبة جامحة في امتلاك أشمالٍ تميزني عن الآخر، بئس هي!! .. الآخر آثر أحضانك وأنا آثرت عقوقك .. الآخر أراد الأمان، وأنا اخترت عيش الحرمان.!! فأعذريني وسامحيني ‘فإن عدت إليك حياً فضميني إلى حضنك الدافئ لأشعر بحنانك الذي افتقدته طويلاً ، وإن عدت جثماناً فصلي على ابنك الذي آثر عمداً أن تفقديه ، فما كان يدرك ما معنى أن يبقى في حضنك فقيراً ولا ثرياً في أرض غيره.. مرة أخرى سامحيني وأعذريني ، فيومها كنت غراً لم يصقلني الشوق إليك ولم يدرك كا معنى الاكتواء بنيران لظى بعد: .ز أعذريني .ز أعذريني ، سامحيني .. سامحيني يا ذات القلب الذهب، فأنا أعلم تماماً أنك لم تغضبي على فلذتك كأي أم حتى إن قست عليها فلذاتها.. كيف هذاا وأنت من علمتنا كيف نحبك ونشتهي حنانك، ونتداعى إلى حضنك الدافئ وقلبك الكبير الصابر على عقوقنا.. أعذريني وسامحيني يا أميمة !!
الهامش:
© عبدالإله زمراوي قيثارة شجن متيم بالحزن في حب الوطن:
إضاءة : يحتشد في شعر عبدالإله زمراوي دنيا بأكملها من محبته المجنونة للوطن، فثمّة تعالُقٌ دلاليٌّ، في اللغة العربية، بين مفردات المنفى والهجرة والاغتراب يجسدها شعره أيما تجسيد، بإجادة وجدانية ملؤها دفقات الشجن والحزن الدفين، يَظهر لنا أنّ المفردات الثلاث عنده تتقاطع في معانٍ بينها قرابة واضحة دلاليّاً ونفسيّاً: هناك معنى التنحّي والبعد والنزوح عن الوطن من جهة، وهناك معنى الطّرْد والنّفْي من جهة ثانية. هذا التّعالُق هو نفسه الذي نجده في أدبيّات المنفى. خاصة في قصيدته في المنفى " يا أيها الوطن الذي ناجيته" فهي مشحونة بالشجن المضمخ بعبق الوطن وحبه و على حزنها المقدس فهي أحد تجلياته الرائعات، وهي بالنسبة لي تصور أكثر المصائر إثارة للحزن، ، فبغض النظر عن بعد الشاعر عن الأمكنة التي ألفها ، فهو يشعر أن الاغتراب مهما تعددت أسبابه فهو نوعٌ من النبذ وعدم الشعور بالاستقرار في المكان الذي أحب وألف . وقد تتلمس اعتمالات عبدالإله في مقارنة ضمنية بين المنفى في الأزمنة للمنفى في العصر الحديث، فوجد أنّ دلالة المنفى في الحاضر تحوّلت من تجربة شخصية إلى تجربة جماعية أصابت شعوباً وأعراقا بكاملها تعرّضت للاقتلاع والتشريد الاختياري، ومع كل هذه الأسباب والمسببات يظل الوطن هو الحاضر دوماً في وجداننا الإغترابي فليس أقل من أختم هذه الحلقة بقصيدته التي تزيد من حدة الشجن المقدس في أعماقي معبرةً عن معنى البعد من الوطن.
الحاشية: رائعة عبدالاله زمراوي:
© ما بين مسرايا ومنفايا رهنتُ قصيدتي
ونقشت قافيتي
على رملِ البُكاء
يا أيها الوطن الذي ناجيته
وبكيتُ مثل النورس البحري
عند سمائه الزرقاء
وطنُ تحديتُ المجرات البعيدة
وارتقيتُ الى صلاة العشق
حدثتُ السماء
ورسمتُ عند سمائه
طولي وعرضي
واقتفيتُ خطى الصلاة
وحملتُ مسغبتي
على خطوي
وطفتُ على البسيطةِ
من أقاصي الثلجِ
جمّلتُ المكان
عزفتُ ألحاني
وأشعلتُ البكاء
يا مرقدي
يا مرقدي
وطني يئنُ من البكاء!!
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الشاعرعبدالإله زمراوي، النسر المبجل والمحلق الآن هبط مدراج الهدى!!(1-2). بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
متاهة الانتظار على مرافئ الزمن الحزين. اعترافات في حضرة جناب الوطن(4-6). بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
متاهة الانتظار على مرافئ الزمن الحزين..اعترافات في حضرة جناب الوطن .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
متاهة الانتظار على مرافئ الزمن الحزين. اعترافات في حضرة جناب الوطن(6-6). بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم
الشاعر السوداني الكبير عبدالإله زمراوي صوت الوطن وشاعر الغضب النبيل : وهبنا الله وطنا عظيما وشعبا محبا فريدا ولكن الساسة تكالبوا عليه تمزيقا وتفتيتا حتي انشطر من الآلام
أبلغ عن إشهار غير لائق