رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطيب زين العابدين: اذا كانت الحكومة جادة في وضع دستور في (وضح النهار) عليها أن تفتح باب حرية التعبير والتنظيم للجميع
نشر في سودانيل يوم 22 - 05 - 2012


في منتدي مجموعة الدستور بمركز الأيام
عمر شمينا: حرية الرأى والتعبير حق أساسى من حقوق الانسان
رصد: حسين سعد
أكد المحلل السياسي والأستاذ الجامعي دكتور الطيب زين العابدين وجود مشاكل ومعضلات حقيقية تواجه إجراء حوار حول الدستور القادم للبلاد عقب إنفصال دولة جنوب السودان في يوليو الماضي وحدد الكاتب الصحفي تلك المشكلات في الحرب الدائرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق والتوتر الأمني والاحتكاكات المسلحة التي تقع في بعض مناطق دارفور وعلى الحدود بين الشمال والجنوب، الي جانب وجود اعداد كبيرة من النازحين خارج مناطقهم في تجمعات نزوح لا تتوفر فيها متطلبات الحياة الضرورية أن ينخرطوا في حوار شامل حول قضية الدستور. وقال ان أولي متطلبات الحوار الشعبي هو إرساء قواعد السلام في كل أنحاء البلاد قبل الحديث عن كتابة الدستور. وشددت اذا كانت الحكومة جادة في وضع دستور في وضح النهار يشترك في صناعته كل أهل السودان ، عليها أن تفتح باب حرية التعبير والتنظيم واسعاً للجميع .
واكد الاستاذ الجامعي والمحلل السياسي المنهج الذي ندعو له في كتابة الدستور المقبل هو إشراك كل فئات الشعب في حوار شامل وعميق يصل ولايات السودان المختلفة وتشترك فيه كل القوى السياسية بمن فيهم حملة السلاح ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والنقابات والاتحادات المهنية، ولا ينبغي أن يقصى أحد من المشاركة في هذا الحوار الشامل الذي سيؤدي بنا إلى دستور توافقي يقبله أهل السودان عن قناعة إطاراً مستديماً لنظام الحكم ووسيلة سلمية لتداول السلطة وحكماً بين نزاعات المركز والأقاليم، وهذا هو الدستور الذي سيدافع عنه أهل السودان إذا هددته الانقلابات العسكرية أو المليشيات المسلحة أو الانتفاضات الجماهيرية
وفي ورقته (مشكلات كتابة الدستور في الوضع الراهن )التي قدمها في منتدي حوارحول دورالإعلام في كتابة الدستور،والذي نظمته مجموعة الدستور بمركز الأيام بالتعاون مع طيبة برس
قال دكتور الطيب زين العابدين ان مجموعة الأيام لكتابة الدستوراتجهت لتبني منهج جديد يختلف عن المنهج الذي اتبع في كتابة دساتير السودان السبعة السابقة، فقد كان المتبع في الأنظمة الديمقراطية أو العسكرية الماضية هو تكوين لجنة سياسية أو مهنية لا يزيد عدد أعضائها عن الخمسين أو الستين عضواً توكل إليها مهمة كتابة مسودة الدستور فتفعل ذلك من وراء أبواب مغلقة ثم تسلم مسودتها إلى البرلمان أو الجمعية التأسيسية القائمة بقصد إجازتها، ومن ثم يصبح الدستور المعتمد للبلاد. ما كان للشعب بمختلف فئاته أدنى دور في صناعة هذه الدساتير إلا من خلال البرلمان المنتخب في الديمقراطية الثانية (66 – 69) والذي لم يكمل إجازة ذلك الدستور إلى أن داهمه إنقلاب مايو 69. وكانت النتيجة أن كان الدستور في وادٍ والشعب في وادٍ آخر ولم يبدي الشعب أسفه على ذهاب تلك الدساتير التي لم يشرك في صناعتها بأي صورة من الصور. واكد الاستاذ الجامعي والمحلل السياسي المنهج الذي ندعو له في كتابة الدستور المقبل هو إشراك كل فئات الشعب في حوار شامل وعميق يصل ولايات السودان المختلفة وتشترك فيه كل القوى السياسية بمن فيهم حملة السلاح ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والنقابات والاتحادات المهنية، وشددلا ينبغي أن يقصى أحد من المشاركة في هذا الحوار الشامل الذي سيؤدي بنا إلى دستور توافقي يقبله أهل السودان عن قناعة إطاراً مستديماً لنظام الحكم ووسيلة سلمية لتداول السلطة وحكماً بين نزاعات المركز والأقاليم، وقال زين العابدين هذا هو الدستور الذي سيدافع عنه أهل السودان إذا هددته الانقلابات العسكرية أو المليشيات المسلحة أو الانتفاضات الجماهيرية. وقال اقترحنا لجنة قومية مستقلة ذات مصداقية تشرف على إدارة الحوار في كل أنحاء السودان على أن ترفع مخرجات ذلك الحوار للجنة المكلفة بكتابة الدستور حتى تتخذها أساساً لوضع الدستور الجديد. وتسأل قائلا هل المناخ السياسي السائد في البلاد في الوقت الحاضر يعتبر مواتياً لصناعة الدستور بالصورة التشاركية الشاملة التي ندعو لها؟ الإجابة الواضحة لنا هي النفي، فالمناخ الحالي لا يسمح بمثل هذه المشاركة. فما هي إذن المشكلات المتوقعة التي تقف عقبة في كتابة الدستور بمشاركة شعبية واسعة وشاملة؟
وحدد الكاتب حزمة من المشكلات قال انها تعوق إجراء الحوار الشعبي ابتداءً حول الدستور،لخصها في الحرب الدائرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق والتوتر الأمني والاحتكاكات المسلحة التي تقع في بعض مناطق دارفور وعلى الحدود بين الشمال والجنوب، لا تسمح الأوضاع للمواطنين في هذه المناطق التي تدور فيها عمليات عسكرية من وقت لآخر وتعيش فيها أعداد كبيرة من السكان خارج مناطقهم في تجمعات نزوح لا تتوفر فيها متطلبات الحياة الضرورية أن ينخرطوا في حوار شامل حول قضية الدستور. وقال أولي متطلبات الحوار الشعبي هو إرساء قواعد السلام في كل أنحاء البلاد قبل الحديث عن كتابة الدستور. واعرب مقدم الورقة عن امله في أن يؤدي قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي ألزم الأطراف المعنية بوقف العدائيات والجلوس على مائدة المفاوضات بين حكومة السودان وحكومة جنوب السودان لمناقشة القضايا العالقة بين الطرفين بعد انفصال الجنوب، كما ألزم الحكومة أن تجلس مع الحركة الشعبية قطاع الشمال للوصول إلى تسوية سياسية على أساس الاتفاق الإطاري الذي وقع في نهاية يونيو 2011 بين مالك عقار ونافع علي نافع في أديس أببا برعاية الاتحاد الأفريقي. وبالرغم من أن تحالف الجبهة السودانية الثورية الذي تقوده الحركة الشعبية في الشمال بالتعاون مع حكومة الجنوب يهدف لإسقاط الحكومة في الخرطوم عبر انتصارات عسكرية في ولايات النزاع، إلا أنه قد يجبر على التفاوض مع الحكومة بضغط من حكومة الجنوب نفسها. ونبهت الورقة الي ان المشكلة الاخري هي النقص في حرية التعبير والتنظيم وفي ظل احتكار الحكومة وحزبها الحاكم لوسائل الإعلام الرسمية في المركز والولايات. فلا يمكن أن يجري حوار شعبي شامل دون مناخ حر معافاً يسمح للجميع بأن يعرضوا وجهة نظرهم في القضايا المختلفة دون خوف أو حذر، وأن ينظموا الندوات والمحاضرات والحملات الدعائية لتأييد رؤاهم ومقترحاتهم حول الدستور. وشددت الورقة اذا كانت الحكومة جادة في وضع دستور في وضح النهار يشترك في صناعته كل أهل السودان ويسجل للحكومة موقفاً غير مسبوق في كتابة دستور السودان، عليها أن تفتح باب حرية التعبير والتنظيم واسعاً للجميع حتى يقتنع الجميع بأن لهم فرصاً متساوية للدفاع عن وجهة نظرهم حول قضايا الدستور. وينبغي أن يلعب الإعلام دوره، خاصة الصحافة، في توسيع هامش الحرية التي تحتاج إلى قدر من المدافعة مع نظام ذو جذور شمولية وعسكرية لم يتخلى عنها تماماً حتى الآن.
وقالت الورقة ان ضعف قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وعدم اتفاقها علي برنامج موحد، خاصة في الأقاليم، يجعل الموازنة مختلة بين هذه القوى والحزب الحاكم الذي يهيمن على كل أجهزة ومقدرات الدولة. كما أن بعض أطراف المعارضة المتشددة ليست معنية بصناعة الدستور في وجود هذه الحكومة، وتريد أن تسقط الحكومة أولاً قبل أن تفكر في كتابة دستور للبلاد. ولا يبدو للمراقب أن هذه الأطراف تملك قوة إسقاط الحكومة بالطرق المعروفة والمجربة، وقد لا تؤدي هذه الطرق حتى لو نجحت في خلق مناخ ديمقراطي حر يسمح بكتابة دستور تشاركي يؤسس لديمقراطية مستدامة في البلاد. والذين يفكرون في ديمقراطية كاملة أو لا ديمقراطية يتشبثون بمبدأ غير واقعي ولا ينطبق بحال على دول العالم الثالث التي عادة ما تكون ديمقراطيتها منقوصة في أحسن الحالات، وفترات الديمقراطية الثلاث التي شهدها السودان لم تكن كاملة ولا مستديمة ولا مقنعة لكثير من عناصر النخبة المثقفة. وتابعت الورقة ( فمن الخير للمعارضة السياسية أن تنخرط في عملية صناعة الدستور لعلها تقودنا إلى وضع أفضل من حيث رعاية الحقوق والحريات العامة وفتح المجال لتداول سلمي للسلطة ولو بعد حين، فأكثر ما تضيع الحريات والحقوق هو في أوقات النزاع والاستقطاب بين القوى السياسية المتناحرة وهذا ما ظل ديدننا منذ الاستقلال)
أما المشكلات التي تؤدي إلى ضعف الاهتمام بالمشاركة في الحوار الشعبي حول الدستور أشارت لها الورقة فيما أسمته الشعور الشعبي بأن حكومة المؤتمر الوطني ستكتب الدستور كما تريد بصرف النظر عن مخرجات الحوار الشعبي حوله، وأعتبر كاتب الورقة ذلك الحوار بأنه يمنح الحكومة شرعية سياسية لا تستحقها مدعية أنها كتبت الدستور بمشاركة شعبية واسعة. وأضاف زين العابدين هناك من يقول إن الدستور لا قيمة له في ظل حكومة شبه شمولية لا تؤمن ولا تلتزم بمرجعية الدستور ولا مواده إن رأت أنها لا تخدم مصلحتها، وليس هناك من آلية قضائية أو حقوقية يمكن أن تردعها. ولا يخلو هذا الشعور من مبرر تصدقه بعض التجارب السابقة، ومع ذلك فتجربة المشاركة في صناعة الدستور تستحق المخاطرة لأنها توسع من هامش الحرية المتاح في البلاد وتشكل ضغطاً على الحكومة حتى من بعض المنتمين إليها في العاصمة والولايات وزاد( لمسنا ذلك في بعض المناطق التي زرناها وتحدثنا فيها عن قضايا الدستور)
وقالت الورقة هناك شعور وسط كثير من أبناء الطبقة الوسطى والفقيرة يشير الي كتابة الدستور أياً كانت طريقة صناعته ليست هي القضية المهمة في الوقت الحاضر، فالقضية الحارقة بالنسبة لهم هي انتشار الفقر المدقع وغلاء الأسعار وتدني مستوى الأجور والبطالة وقلة فرص العمل لأبنائهم. وهؤلاء سيعزفون عن المشاركة لأنها لا قيمة لها في نظرهم فهي لن تغير من واقعهم البائس والمحبط. صحيح أن كتابة الدستور وحدها لن تغير من أوضاع الناس الاقتصادية المتدنية ومظاهر الطبقية التي تفشت في البلاد بصورة غير مسبوقة بين الذين يملكون والذين لا يملكون، ولكن الحوار الشعبي يعتبر مدخلاً جيداً للحديث عن هذه القضية الحيوية فالدستور يتعرض في فصل المبادئ الموجهة ووثيقة الحقوق وأسس النظام الفدرالي للمشكلة الاقتصادية واقتسام الثروة بين الأقاليم، وأضافت الورقة هناك العديد من المقترحات التي تتعلق بالفدرالية المالية وبالجدوى الاقتصادية لوحداتها وبالتمييز الايجابي للمناطق الأقل نمواً، وبالحقوق الاجتماعية التي على رأسها الزامية التعليم والعلاج المجاني لكل المواطنين، وبمحاربة الفساد وتخفيض مستوى الفقر، وبتنمية الزراعة والصناعة .
ووصف الكاتب الصحفي معركة الدستور بانها ليست هي المعركة الوحيدة في السودان، وقال زين العابدين ان الحوار حول الدستور لا يمنع فتح معركة أخرى حول الضائقة الاقتصادية وسوء توزيع الثروة وانتشار الفساد والمحسوبية والتعدي على المال العام.
ومضت الورقة قائلة ( بعض شرائح النخب المثقفة تقول إن السودان بلد تنتشر فيه الأمية والجهل ولن تستطيع غالبية أهله المشاركة برأي ناضج في موضوع معقد وشائك مثل كتابة الدستور الذي ينبغي أن يترك للنخبة المستنيرة حتى تقطع فيه بالرأي المناسب)
وختم المحلل السياسي ورقته قائلا إن الحوار الشعبي الواسع عند كتابة الدستور قد أثبت جدواه في عدد من البلاد الأفريقية ودول شرق أوربا خاصة تلك البلاد التي خرجت من نزاعات عرقية أو سياسية، وليس هناك من سبب يجعلنا نظن أن هذه التجربة ستكون فاشلة في السودان. وقد لا تحل كل المشكلات والمعوقات التي ذكرناها سابقا أو لا تحل بالصورة المرضية، ولكن ذلك لا ينبغي أن يحول دون تبني أسلوب الحوار الشعبي الواسع والشامل عند كتابة دستور السودان المقبل حتى يأتي ممثلاً لرأي الأمة السودانية بتنوع كياناتها العرقية والثقافية والسياسية والفئوية مهما كانت درجة وعيها. وأضاف إن المبدأ الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية هو الثقة في رأي الشعب والاحتكام إليه وعلى النخب المثقفة المستنيرة أن تخوض معركة التوعية الطويلة بين غمار وعامة الناس حتى تكون جديرة بقيادتهم. ومن جهته قال الخبير القانوني عمر شمينا ان حرية الرأى والتعبير حق اساسى من حقوق الانسان. وهى الحرية الام لحقوق أخرى من حقوق الانسان. مشيرا الي ان المادة (19) من الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذى اصدرته الامم فى ديسمبر من عام 1948 نصت علي : " لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء دون أى تدخل، واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية."
وأوضح شمينا في ورقته حرية التعبير الصحفية بين المواثيق الدولية والتشريعات المحلية ان العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية فى المادة (19) نص علي ان لكل فرد الحق فى اتخاذ الاراء دون تدخل.ولكل فرد الحق فى حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات والافكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك اما شفاهه او كتابة او طباعة وسواء كان ذلك فى قالب فنى او بأية وسيلة أخرى يختارها.وقال شمينا ان ممارسة الحق المنصوص عليها فى الفقرة (2) من هذه المادة ترتبط بواجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك، فانها قد تخضع لقيود معينة ولكن فقط بالاستناد الى نصوص القانون والتى تكون ضرورية:
ومن اجل احترام حقوق او سمعه الاخرين. ومن أجل حماية الامن الوطنى او النظام العام او الصحة العامة او الاخلاق.
وأشارت الوقة الي تضمين حرية التعبير في الميثاق الافريقى لحقوق الانسان والشعوب.وقال ان حرية التعبير طبقاً لما ورد فى المواثيق التى ذكرناها حرية فضفاضه تشمل مجالات عدة فى الاعلام نذكر منها على سبيل المثال الصحافة، الراديو والتلفزيون وتبادل الانباء والمعلومات والافكار .وزاد (حرية التعبير ليست حقا يمارس فى فراغ انما هى جزء من حقوق تشكل بناء متكاملا للحقوق الاساسية وتخلق مناخاً رحباً للحريات العامة والخاصة يرسخ الممارسة الديمقراطية التى شهدت انتشاراً مبشراً ليس فى اوربا مهدها بل فى افريقيا واسيا وامريكا الاتينية) وأكد حرية التعبير، شأنها شأن الحريات الاخرى التى هى قيم ومثل بشرية، تتطلب ممارستها وحمايتها من الانتهاك اصدار تشريعات وقوانين تكفلها وتنظمها وتضع الحدود
وقال ان دستور السودان الإنتقالي لسنة 2005 كفل حرية التعبير بموجب المادة(39) ونص صراحة على حرية التعبير والإعلام والنشر وتلقى المعلومات .وفي عرض تاريخه لقوانين الصحافه في السودان قال مقدم الورقة ان الصحافة فى السودان بدات فى عام 1903 عندما صدرت صحيفة "السودان" بتشجيع من سلطات الاحتلال، وتوقفت صحيفة "السودان عن الصدور فصدرت جريدة "الحضارة" وكانت إصدارة شبة حكومية. ولم يصدر قانون للصحافة والمطبوعات الا عام 1930 ذلك بالرغم من ان الحكومة فكرت فى اصدار قانون فى عام 1912، بل وضعت مسودته ولم تصدرها فى قانون.مشيرا الي ان اول تعديل لقانون المطبوعات أدخل بعد إنتها الحرب العالمية الثانية فى تاريخ 31/12/1945 ونص التعديل على زيادة الحد الاقصى للتأمين الذى يدفعه صاحب الصحيفة من مائة الى خمسمائة جنيه مما حمل اتحاد الصحفيين لرفض التعديلات والمطالبة بمزيد من الحريات الصحفية. وفى عام 1947 عدل القانون مرة ثانية فادخلت الكتب والمطبوعات تحت طائلة القانون.وقال بعد استقلال السودان عدلت لائحة الصحافة فأعفى رئيس التحرير من مسئولية كشف مصدر الخبر.كانت الصحف ومازالت خاضعة لقانون العقوبات بجانب قانون الصحافة ، وخاصة فيما يتعلق بجرائم الفتنه وإثارة الكراهية ضد الحكومة واشانة السمعة واضاف ان الحكم العسكرى الثانى الغي قانون 1930 بإصدار الامر الجمهورى رقم (6) (قانون الصحافة والمطبوعات 1973) بعد أن امم الصحف والت ملكيتها الى الاتحاد الاشتراكى السودانى ومنح وزير الثقافة والاعلام سلطة الاشراف اليومى المباشر على الصحف بما يضمن التجانس فى الخط الاعلامى العام والالتزام بالخطة السياسية للاتحاد الاشتراكى. وقد قصر القانون اصدار الصحف السياسية للاتحاد الاشتراكى فحرم الافراد والمؤسسات من اصدارها كما الغى المجلس العسكرى الانتقالى قانون الصحافة والمطبوعات 1973 فى اعقاب سقوط النظام العسكرى الثانى فى ابريل 1985، واصدر قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 1985 فسمح للهيئات والافراد اصدار الصحف وشكل مجلساً للصحافة يكون تحت اشراف مجلس الوزراء. وكان مجلس الصحافة يمثل تمثيلا واسعاً للمجتمع المدنى واختص المجلس بالاشراف على الصحف ووضع ميثاق شرف للعمل الصحفى والنظر فى الشكاوى ضد الصحف. كما اختصى المجلس بالترخيص للصحف بالصدور وكانت روح القانون كفالة حرية الصحافة فى حدود القانون.وقال شمينا فى 30 يونيو 1989 الغت الحكومة الحالية قانون الصحافة والمطبوعات 1985 وعطلت جميع الصحف الحزبية والمستقلة واصدرت صحيفتين عربيتين وصحيفة ناطقة باسم القوات المسلحة ومجلات تصدرها وزارة الاعلام كما اصدرت حكومة الإنقاذ قانون الصحافة والمطبوعات فى سبتمبر عام 1993 بمرسوم دستورى بالرغم من ان مؤتمر الحوار حول قضايا الاعلام فى عام 1990 اصدر توصية بصدور قانون للصحافة يكفل الحريات ويفتح المجال لصدور صحف مستقلة عن الحكومة. نص القانون على ملكية الصحف بأن تكون للشركات العامة لايقل رأس مالها عن خمسة ملايين دينار (المادة (1)). كما اشترط صدور الصحف بعد الحصول على ترخيص وكون مجلساً قومياً للصحافة لتنظيم مراقبة اصدار الصحف وللتحقق من التزامها بشروط الاصدار. وضع القانون ضوابط على ما تنشره الصحف فدخل القانون فى مجال حرية التعبير. حددت المادة (29) من القانون ثمانية حالات يحظر فيها النشر مثل الاخبار المتعلقة بالقوات المسلحة والامن القومى وعدم المبالغة والاثارة فى التحقيقات والمحاكمات القضائية. حددت المادة (30) واجبات الصحافى واخلاقيات المهنه مثل العمل على تحقيق الاهداف الوطنية والامتناع عن تلقى إعانات خارجية ونصت المادة(35) على جزاءات يوقعها المجلس فى حالة مخالفة مواد معينه مثل شروط الترخيص والتأمين ونشر بيان عن الطابع واسم رئيس التحرير ومخالفة المادة (29).
ثم صدر قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 1996 الذى عدل قانون 1993 فى شأن ضوابط السلوك الصحفى كما خول لمجلس الصحافة سلطة اخرى تتعلق بالافصاح عن ارقام التوزيع فضلا عن تعديل نسبة المساهمة للافراد فى رأس مال الصحيفة ، غير ان القانون عدل فى سلطات المجلس الجزائية ونص على ان يكون الاختصاص للقضاء لتوقيع العقوبات على الصحف. اقتصرت المادة(23) من قانون 1996 على حظر نشر المعلومات السرية كما اضاف فقرة تمنع اشاعة الدجل والخرافة بين الناس. نص القانون على تكوين لجنة شكاوى اقصى ما تستطيع توقيعه من عقوبة هو ايقاف الصحيفة لمدة لا تزيد عن شهرين بدلا عن مدة اسبوع نص عليها القانون الملغى اثر ذلك صدر قانون الصحافة لسنة2009 يتضمن الفصل الثانى نصوص تم بموجبها انشاء مجلس للصحافة. وخصص الفصل الرابع لملكية الصحف وشروط منح ترخيصها وتعلق الفصل الخامس بشروط العمل الصحفى حقوق وواجبات الصحافى والناشر. حول القانون لمجلس الصحافة سلطة النظر فى مخالفة احكام القانون. بالنظر وفحص نصوص قانون 1998 يتضح لنا انه لايختلف عن قانون 1996 الا بقدر يسير. والاختلاف يتمثل فى أن قانون 1998 منح حصانة لاعضاء المجلس من المساءلة كما نص على مسئولية رئيس التحرير عن حسن اداء الصحيفة ومساءلته جنائيا ومدنياً فيما ينشر فى الصحيفة كما منح المجلس القومى للصحافة سلطات واسعة منها شبه القضائى وهو جهاز ادارى.لعل اكثر ما يلفت النظر فى قانون الصحافة لسنة 2004 انه وضع قيوداً اكثر فى شروط منح الترخيص ااصحف كما توسع فى الحالات التى يساءل فيها الصحفى عن ما يكتب او من رأى يبديه.كما صدر قانون الصجافه والمطبوعات الصحفيه لسنة 2009 وقد الغى قانون 2004 ولعل اهم ما ورد فى القانون السارى انه نص فى الماده (5) المبادى الاساسية لحرية الصحافة والصحفيين وهى ممارسة الصحافة بحرية وإستقلالية وفقا للدستور مع مراعاة المصلحة العامه وحقوق الأخرين وخصوصيتهم – كما نصت على انه لايجوز فرض قيود على حرية النشر الصحفى الا بما يقرره القانون بشأن حماية الأمن القومى والنظام والصحه ولاتعرض الصحف للمصادره اة تغلق مقارها او يتعرض الصحفى او الناشر للحبس فيما يتعلق بممارسة مهنته الا وفقاً للقانون.وفى ذات الوقت فقد عدل قانون 2009 فى اختصاصات مجلس الصحافة ولكن بقدر يسير. الغى قانون الصحافه لسنة 2004.وقال شمينا ان السودان تمتع بحرية الصحافة والنشر وتلقى المعلومات فى فترات وجيزة بعد الاستقلال وعلى وجه الخصوص فى اعقاب ثورة ابريل 1985. وسلب الحكم العسكرى تلك الحريات الصحفية بتشريعات تحكمية.واكدت الورقة ان الانظمة العسكرية والشمولية ترى ان الدولة يشتد عودها وينتظم تحكمها ويكتمل سلطانها بفرض قوانين تضعف الاعلام فيصبح تابعاً ضعيفاً ينفذ سياسات القوى الحاكمة ويتمثل هذا التحكم فى منح الاذن المسبق او الترخيص للمؤسسات الصحفية لتصدر الصحف وفقا لشروط غير سهله منا التأمين المالى بمبالغ كبيرة . بجانب منح سلطات قضائية وادارية واسعة لمجلس الصحافة الذى يتم تكوينه بطريق غير ديمقراطية تمثل النظام الحاكم ويمثل المجتمع المدنى فيها بالقدر اليسير.ووضع ميثاق شرف صحافى من قبل الدولة لايساهم فى صياغتة المجتمع الصحفى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.