الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ردا على مقال د. تيسير محي الدين الذي تطاول على القائد المناضل تعبان دينق . بقلم: مدينق ودا منيل
نشر في سودانيل يوم 27 - 05 - 2012

ردا لمقال الدكتور/ تيسير محي الدين الذي تطاول على القائد المناضل تعبان دينق قاي حاكم ولاية الوحدة
مدينق ودا منيل - سدني أستراليا
سأستهل مقالي هذا بمدح مزعوم يعود تاريخها إلي عدة قرون، عندما قام الشاعر الكبير المتنبي بهجاء كافور الأخشيدي الذي كان قد نصب نفسه حاكما على بلاد مصر وبعض أمصار العرب. يقال أن المتنبي أراد أن يتقرب من كافور الأخشدي ، أملا أن يجد ضاله في البلاط الملكي. فقال في أحدى أبيات قصيدته.
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه
وإن لم أشأ تملى علي وأكتب
ذكرت هذين البيتين للشاعر الكبير نسبة لدلالتهما التاريخية ، كيف مدح المتنبي كافور وكيف مرة أخري استهزأ به، لذا كان غرض مقالي هذا ليس من أجل الدهنسة أو التطبيل للقائد المناضل تعبان دينق قاي ، لانني مبدئيا لا أومن بتعظيم القادة لأن تعظيمهم يفسدهم.
لقد قرأت مقالا للدكتور المذكور أعلاه ، وكان محور مقاله عن برامج، بثت مباشرة في قناة الجزيرة القطرية أي( الأتجاه المعاكس) هذا البرنامج الذي يقدمه الأستاذ الأعلامي الدكتور فيصل قاسم. بالرغم من إختلافي مع مقدم البرنامج، الذي أشك في نزاهته في توزيع الفرص بين المتحاورين. علما بأن هذه قناة مسيطرة عليها مجموعات من أصحاب أجندات سياسية الذين تمكنوا بكل دهاء الوصول إلى هذا المنبر الهام إعلاميا في الوطن العربي، هذه المجموعات من (الإسلاميين - القوميون العرب وأصحاب تيار الحزب البعث العربي الاشتراكي ، بالرغم أن نفوذهم قد تقلص بعد الشئ بزوال نظام صدام حسين في العراق و نظام الأسد الذي يحتضر علي وطأة ضربات الأسلام السني بتمويل من بعض دول المنطقة.) هذا الموقف المخزي من مقدم البرنامج قد كذبت حيادية هذه القناة ومقدم برنامجها الدكتور فيصل قاسم. الحسنة الوحيد و للإشادة، أن قناة الجزيرة قد كسرت طوق سيطرة الأعلام الحكومي الموجهة في العالم العربي، فاصبحت سلاحا فتاكا ضد الأنظمة الفاسد في العالم العربي، التي إستغلت و لعبت دورا أساسيا بتغييب مواطنيها وتغبيش أرائهم عمدا، نذكر علي سبيل المثال الدور الذي لعبها قناة الجزيرة خلال تغطيتها للحرب العراقية وحرب إفغانستان وثورات الربيع العربي. أن الجزيرة قد عاد بصيص امل للكثيرين من المشاهدين في العالم العربي و اللذين نفذ صبرهم وخاب أمالهم من الدور المخزي للأعلام العربي المملوكة للدولة ، وصحفيين السلطان.
نعود إلي موضوع المقال، أولا ليس دفاعا عن القائد تعبان دينق قاي لأن الرجل قادر أن يدافع عن نفسه، كما أن الأمر برمته كانت مواجهة خاصة بين القائد تعبان و شخص أخر من أنصار المؤتمر الوطني، لكن دكتور تيسير دخل علي الخط مسيئا على القائد تعبان دينق مع سبق إصرار وتربص. لأن نقاش بين الطرفين كانت بخصوص موضوع شايكة فشل حكومتين إيجاد حل لها مما عدت إلي مواجهة عسكرية بين سودانيين أي الشمالي والجنوبي، والكل أراد أن يعكس موقف حكومته بصورة حضارية، وذلك لفائدة المشاهد في البلدين و في العالم العربي عموما. بناءا علي ذلك قرارت أن أرد على دكتور تيسير.
أولا سأبدا بتعريف موجز عن القائد تعبان دينق قاي . أنه أبن من أبناء الجنوب و قائد من قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان، و حاكم ولاية الوحدة الجنوبية الغنية بالنفط والتي يتبع إليه منطقة (فانطو المعروف بهجليج) والمتنازع عليها بين السودان و جنوب السودان، النزع التي عدت إلي أندلاع حرب شبه شامل بين البلدين، منذ أن إستقل جنوب السودان في 9 من يوليو 2011 . هذه المواجهة هي العنف من نوعه بعد انفصال الجنوب.
أنخرط القائد تعبان دينق في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان منذ صباه وقاتل في أدغال الجنوب مضحيا بأعز أيام صباه محاربا في الجيش الشعبي. لم يتزعزع قناعات القائد تعبان دينق من مبادئ الحركة الشعبية الذي أمن به، بالرغم من التقلبات والمطبات التي اعترت درب النضال أنذاك، ولكن القائد تعبان عمل جاهدا من خلال مؤسسة الحركة الشعبية مع زملائه في النضال من أجل تغير وجه السودان بناءا علي مبادئ الحركة المبنية علي فكر السودان الجديد، الفكر الذي كانت من المفترض أن ينتشل السودان من جلباب حكام الخرطوم من أصحاب أجندة دينية إقصائية والعرقية المبنية علي التوجه الأحادي والهوية الدينية، بالرغم علم هؤلاء بأن السودان دولة متعددة الأعراق- الثقافات و الديانات.
أن محاولة نيل الرجل من مقام القائد تعباب دينق ما هي إلا محاولة يائسة من منتسبي الحركة الإسلامية باسلوبهم الدخيل علي أهل السودان تشهير وسب علي الخصوم، من أجل ردعهم وتخويفهم أملا أن يتخلوا عن إفكارهم السياسية وفرض إجندة الإنقاذ الدينية والعنصرية علي الجميع، بل جاوز أسلوبهم المشين حدود السودان حتي تطاولوا علي بعض زعماء الدول التي تعتبر في قاموس السوداني الشمالي بالشقيقة كما تابعنا في بدايات ثورة الأنقاذ، كيف كان ينبح كلبهم المسعور الرائد يونس أنذاك الذي تطاول علي أل سعود من الملك والأمراء.
أذا افتراضنا بأن القائد تعبان دينق ينتمي والديه الى شطري السودان فما الضرر أو الغرابة في ذلك بالنسبة للسودان أو لجنوب السودان؟ أتحدي الدكتور تيسير بأن يثبت بدون شك نقاءه من عرق القوميات الدنيا، ناهيك عن القوميات السودانية التي نعرف أعراقهم علي بكرة أبيه، أن تداخل الأعرق والأنساب سمة من سمات التواصل البشري وأن الأخذ والعطاء والتبادل هي أساس أزدهار وتطور الشعوب، أن النهضة و التحضر وتطور البشرية كانت للمصاهرة والتزاوج دور أساسي في ذلك. أن إقبال أهل الجنوب وخاصة القبائل النيلية و الذين تزاوجوا مع باقي أهل السودان من جيرانهم ، كانت لها دور ريادي في بلورة وتكوين تاريخ السودان الحديث وأنسان السودان بملامحه الأفروعربية، نذكرعلي سبيل المثال الدور الفعال في سبيل تحريك نهضة حركة الوطنية السودانية التي قاده كل من علي عبداللطيف وعبدالفضيل ألماظ وغيرهم من الوطنيين الذين كان ينتمي أنسابهم إلي كل من الشمال والجنوب والكشف طويل، أن قوة القبائل المذكورة تكمن في ديناميكيتها في التعايش والمصاهرة مع الغير أي قبول الأخر، لذا لن أستغرب من هجوم دكتور تيسير الغير مبرر والموجه في شخص القائد تعبان دينق لأن الرجل لو كان ملما بمكونات أهل السودان لما كان تطاول علي القائد تعبان علي أساس نسبه.
نأخذ علي الحسبان التداخل المستمر بين قبائل التماس مع قبائل الجنوبية ، هذا احتكاك بين مكونات تلك قبائل شيئا مذهل ، أن عداد كبيرة من قبائل المسيرية ،الرزيقات وغيرها من مجموعات التماس الأخرى لدي بعض أبناءها و إعيانها جذور جنوبية.
ناهيك أن قبائل التماس بل نعود إلي الشمال نفسه، أقول لك بأن بعض من زعماء الشمال السودان تعود أنساب ذويهم أو أجدادهم إلى سكان الجنوب، علما بأن عبدالله بن أبي سراح الفاتح قد جاء ألي السودان ومعه مقاتلين من الرجال دون أن يصطحب معه أناث من الجزيرة العربية. كما أن بعض من ساسة الشمال فخورون بجذورهم الجنوبية سرا، لكن بعض من المقهورين والمهزومين نفسيا من هؤلاء القادة قد تنكروا لجذورهم الجنوبية ليس بإرادتهم بل نسبة للضغوط التي يمارسها المجتمع الشمالي الذي ينظر بعض أفرادها إلي الجنوبيين بأنهم أقل منهم مرتبة، خاصة دعاء إنتماء القريشي، لكن القائد تعبان دينق ليس من نفس الصنف.
أريد أن أوكد لك يا دكتور تيسير بان الثورة المهدية التي قاد الحركة الوطنية ضد الحكم التركي كانت ثورة سوداء، يقوده شخص شمالي من أبناء الشمال النيلي أي السيد (الأمام المهدي) الذي كان يقود جيش قوامه من الأنصار، معظمهم من غرب السودان وبعض أبناء الجنوب - والشرق أي المهمشين بصورة عامة، بقايا هولاء المقاتلين جلهم يقيمون في أمدرمان وبعض مدن شمال السودان، وأن الكثير منهم قد ساهموا في تطوير وتنمية شمال، منهم فنانون، قضاة ،مهندسين، أطباء وغيرهم من المهنيين وعسكريين.
كما أن شمال السودان يقطنه قوميات مهاجرة ألى السودان حديثا، علي سبيل المثال إهلنا من قبائل غرب أفريقيا،الأتراك،الأقباط،الأرمن، السوريون اللبنانيون، المصريين، الأحباش، الإرتريين، المجراب وهم قوم يقيمون في ولاية الشمالية ويقال أن أصولهم أوربية تعود لدولة المجر، قد جاؤا الي السودان مع حملة محمد علي باشا الألباني الأصل اللذي أوكل قيادة حملته لأبنه إسماعيل باشا اللذي قتله المك نمر، ثم أخيرا وليس أخرا العرب. كل هولاء أهل السودان اللذين كونوا المجتمع السوداني الشمالي المعاصر.
لذا ليس من المهم ما قيل عن القائد تعبان دينق ، لأنها تصب في خانة كونه مجرد حرب نفسي تمارس ضد قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، كما رأينا مدى تأثير هذه الحملة المنظمة ضد قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان الشمالي وعلي رأسهم المناضلين الشرفاء أمثال القائد ياسر سعيد عرمان والقائد عبدالعزيز الحلو والقائد مالك عقار وغيرهم من شرفاء الحركة الشعبية لتحرير السودان هذا الحملة الجائر طال حتي منتسبي الحركة الشعبية لتحرير السودان من تيار العمل المدني علي رأسهم المناضلة السيدة علوية كبيدة.
بالرغم أن الجبهة نفسها من أكبر الأحزاب السودانية التي تقودها المهاجرين إلي السودان والدليل، ممارساتهم الغير إنسانية ضد الشعب السودان ضاربين أرض الحائط بالعادات وتقاليد السودانية الموروثة منذ ألاف السنين ( مثلأ هل يعقل أن يقتل 28 ضابطا ذبحا في رمضان) هل الذين ارتكبوا هذه الجريمة الشنيعة سودانيون أبا وأما، لا أظن ذلك، هذه تصرفات دخيلة علي الشعب السودان، مما جعل الكاتب الكبير الراحل الطيب صالح أن يوصف الإنقاذيين بقوله المشهور من اين جاء هؤلاء، هذا القول لها دلالات كثيرة.
أن القائد تعبان دينق لم ولن يكن مثل اللذين قاموا بدفع رشاوي لبعض القريش من أهل الرسول في القرون الماضي بحثا عن ما يسمى شجرة النسب، هؤلاء من ضعاف النفوذ تخلوا عن الغرض النبيل من أجله يحج المسلمون إلي بيت الله الحرام وهي البحث عن الغفران في الأرضي المقدسة، بل أن الحج ركن من الأركان الإسلام ويجب علي المسلم التقي والقادر أن يقوم بتأديته لأنها واجب على كل مسلم. بل فضل هؤلاء التسول في الأراضي المقدسة بحثا عن شجرة النسب المفقود إملا أن يجد أحدهم ما يكفي لإثبات النسب لأهل السودان، حتى ينال مكانة ومركز لا يستحقه من أهل السودان الغبش المساكين الطيبين.
أسال الدكتور تيسير ما هي معياركم للانتماء؟ هل هي العرق – الأثنية، إم قناعات الشخص بانتمائه فكريا وثقافيا ووجدانيا. هذا التفكير الضحل هي التي جعل احدى من ضباط الجيش السوداني زميل الدكتور الراحل جون قرنق، يقع ومعه الشهيد الراحل الدكتور جون قرنق دي مبيور في حيرة لا ملاذ منه، بل حتي زملاءهم من الضابط وأساتذة المدرسة العسكرية من الأمريكيين إستغربوا من أين جاء هؤلاء الضباط، لأن قائد الكلية العسكرية كان قد طلبوا من ضباط أن يصنفوا علي أساس انتماءاتهم القارية ، فذهب الأخوة اليمنين والأردنيين والسعوديين مع زملاءهم الأسيويين، كما فعل ذلك طلاب القارات الأخرى، عندما جاء دور ضباط الأفارقة رفض ضابط السودان ومعهم زميلهم الجنوبي الدكتور جون قرنق الذي فضل التريث لكي يرى كيف سيتصرف أبن عباس الذي اصيب برعب شديد، علما بأن زميله السودان يعيش في أزمة هوية والأنتماء، حتى المصرين الذين ساهموا في خلق هذه الشاذ المرثي علي السودان، قد ذهبوا مع ضباط من عرب شمال أفريقيا و أخوانهم الأفارقة، أصبح ضابطين من السودان في حيرة، فسئلوا إلي أين تنتمون، فسأل جون قرنق زميله ما تجاوب يارجل ألي أين ذاهبون، فرد الضابط المسكين متسائلا دكتور جون قرنق، يا قرنق يا أخوي مش كان زمان يقولون لنا في كلية الحربية بأننا عرب، فأجاب دكتور قرنق نعم بل السؤال هنا يستحق إجابة إلي أين ذاهبون؟ فوقف أخوننا كما قيل في المثل الشعبي السوداني الدارجي وقف حمار الشيخ في العقبة. فضحك دكتور جون بسخرية، ليس هنالك قارة في العالم أسمه عرب يا حضرة الضابط.
لذا ليس من الضروري أن يكون إنتماء الشخص عرقي أو أثني، إلا أذا كان لهذا الأنتماء دعاوي عنصرية، وليس من الممكن للدولة أو أمة لها مثل هذه التوجه أن تصمد لفترة طويل ، بل سيكون مصيره المحتوم الفناء، و هي التحديد الذي يواجه السودان في ظل حكومة التمييز العنصري التي تقوده حزب المؤتمر الوطني.
لك بعض أمثلة للذين اختاروا هوياتهم وبإرادتهم دون إملاءات أو إكره نفسي من أي طرف. لعلمك كيف دافع ملك الريقي (بوب مارلي) عن قضايا السود ومعارضته للأستعمار والتفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، فغني للزيمبابوي، بالرغم أن والده من أصل أسكتلندي، وكذلك المواقف الوطنية للرئيس الغاني السابق جيري رولينق الذي ينتمي والده إلي أصل أسكتلندي أيضا، مالكوم ماكس الأمريكي الذي قاوم وناصر قضايا السود في أيام التمييز العنصري التي كانت تمارس ضد أهله من أفارقة السود في أمريكا لذا غير ديانته وأعتنق الأسلام وكذلك البطل محمد علي كلاي الذي أتخذ نفس الموقف عندما رفض بلدية ولايته أن يكرمه مع البيض من اللذين أحرزوا الميداليات في الألعاب الأولمبية بحجة أنه أسود ، فقام محمد علي برمي الميدالية في النهر و أعتنق الأسلام، الأ ان أخيرا كرمه الرئيس السابق الديمقراطي بيل كلينتون اللذي قام برد الأعتبار للرجل مقدرا مساهماتهم الشجاعة عندما رفع أسم وسمعة الولايات المتحدة الأمريكية في المحافل الدولية، حتي موقفه ضد الحرب الفيتنامية التي عارضه محمد علي مفضلا الذهاب إلي السجن بدلا أن يشارك في حرب لا هو ولا الشعب الأمريكي مقتنعين بأهدافها، كل هؤلاء القادة المناضلين لهم أنساب متنوعة.
إن موقفك الخبيث قد عكس ما تضمره من تمنيات سيئة لأهل الجنوب وللقائد تعبان دينق قاي، هل تريد أن يكون القائد تعبان حصان طراودة ، بأن يقوم بالفعلة الشينة مثل ما قام به كنز الدولة بن شجاع الدين الذي تحايل علي أخواله من النوبة وإستولي علي السلطة عام 1317م إذ إستغل عادة نوبية في ذلك الوقت أي توريث أبن الأخت الملوكية من أخواله، بدلا أن تلتزم المدعو كنز الدولة أدبيا وأخلاقيا بعادات أهل أمه، إنقلب عليهم، وفقد النوبة السلطة إلي الأبد في تلك المملكة، وأنفراد كنز الدولة العربي الذي ينتمي إهله إلي الكنوز أهل مملكة الربيعة العربية في جنوب مصر. لكن أؤكد لك ياسعادة الدكتور بأن القائد تعبان دينق أبن من أبناء الجنوب ونويراوي حر وسيظل بطلا، مدافعا عن قضايا أهله ألي الأبد.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.