بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفيلم الإيراني (محمد رسول الله ) .. بقلم: سليمان صديق علي
نشر في سودانيل يوم 31 - 05 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
الخلفيات الثقافية لموقف الفكر الإسلامي السني من الفنون التشكيلية
فيلم (محمد رسول الله) الذي بدأ تصويره المخرج الإيراني مجيد مجيدي أثار زوبعة في العالم الإسلامي السني الذي يعارض تمثيل و تصوير الأنبياء و الصحابة رضوان الله عليهم .الضحة ليست هي الأولى من نوعها فقد أثيرت من قبل في وجه فيلم الرسالة للمخرج السوري مصطفى العقاد و الذي إستعاض عن تمثيل الرسول (ص) بعمه حمزه والذي مثل دوره الممثل المشهور أنتوني كوين و قد وجد الفيلم بعد ذلك قبولاً في العالم الإسلامي رغم تمثيله لشخصية حمزة بن عبد المطلب و مثله فيلم إيراني عن موسى عليه السلام و مسلسل عن سيدنا يوسف
المعركة هذه المرة لها بعد عنصري( قوميون عرب و قوميون فرس ) و طائفي ( سنة و شيعة ) وسياسي جديد لا يخلو من ظلال معركة الأنظمة العربية ضد إيران التي تحمل هذه الأبعاد ويدرك المخرج الايراني وفقا لتصريحاته إشكالية إنتاج فيلم عن الرسول محمد يجسد شخصيته، ويدرك كذلك كم هو الهجوم المتوقع عليه، إلا أنه يبرر إقدامه على هذه الخطوة بأن ( إنتاج فيلم عن النبي جاء بسبب قلة الأفلام التي تتحدث عن التاريخ الاسلامي المجيد وحياة الرسول الأعظم، إذ لم يتم إنتاج سوى عدد قليل من هذه الأفلام قبل أكثر من 40 عامًا، في حين تم إنتاج أكثر من 200 فيلم عن حياة النبي عيسي، وأكثر من 100 فيلم عن حياة النبي موسي، فمن الطبيعي ألا يعرف المسلم كثيرا عن حياة نبيه العظيم بسبب قلة الأفلام التي تم إنتاجها عن حياته الشريفة، كما أن إنتاج فيلم عن طفولة النبي في الوقت الحاضر الذي تشهد فيه الهوية الانسانية أزمة خانقة للغاية، بعد سقوط بعض القيم الأخلاقية والإنسانية لدرجة جعلتنا نعيش فيما يسمي بالجاهلية الحديثة، سيجعل من الفيلم مشعلاً يضيء الدرب للجيل الراهن والمستقبل). وتابع مجيدي مؤكدًا: ( إن نشر كتاب (آيات شيطانية)، وإنتاج أفلام تسيء لشخصية النبي والقرآن الكريم والقيم الاسلامية، ونشر صور كاريكاتورية ضد نبي الرحمة في الدنمارك، كان الدافع لي لإنتاج مثل هذا الفيلم الكبير، لكشف غبار التضليل عن الوجه الناصع لهذا النبي الكريم.) و اعتراض فقهاء السنة يأتي من حيث الرغبة في الإحتفاظ للرسل بقدسيتهم ونموذجهم البشري الكامل و الذي لا يمكن أن يقاربه التمثيل و أن التمثيل أو الرسم أو التصوير لا يكون أبدا مطابقا تمام المطابقة للأصل، و اعتبروه كذباً عليه بالفعل والقول و أن عدم الدقة في تمثيله أو تصويره إيذاء له، وإيذاؤه حرام، و أن التمثيل والتصوير يؤديان إلى هز صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المشاهدين، وذلك مدعاة للانصراف عنه وعدم حبه، وهو على خلاف الشرع الذي أمر بحبه وطاعته، علاوة على الأخطاء التاريخية التي عادة ما تحتويها مثل هذه الأفلام و الإشارات الخاطئة
لخص الصحفي عبده خال في صحيفة عكاظ ذلك الموقف قائلاً :( واعتراضي على تجسيد الأنبياء والرسل كون هذا التجسيد ينزل النموذج من حالته الفريدة إلى حالة المكرر والمنسوخ، ومن حالة اصطفائه في زمنه بواقعية ذلك الزمن وظرفيته في كل شيء إلى واقعية مجسدة في زمن راهن يقيس الأشياء وفق مقاييسه التي تعجز عن تمثل زمنية الأنبياء والرسل كما أن التجسيد يخل بإبقاء الرسل في حالة متخيلة تتناسب مع القدسي والغيبي إلى حالة تجسيد أداء يمكن انتقاصه عند المشاهدة فالعين تقلل من وهج المجسد إذ أحدث ما لا يتلاءم مع التقاطها للحدث بينما يعيش الأنبياء والرسل في مخيلتنا كوهج ترسمه المخيلة بما يتناسب مع مكانتهم المصطفاة. ) ويلاحظ القارئ أن حرفية الفكر السلفي السني ذهبت إلى أبعد من ذلك و كادت تقيد الله بحدود الزمان و المكان و تجعل له شكلاً و جوارح وهي تتحفظ و تتوقف و ترفض التأويل في آيات الصفات أو عندما تتحدث عن رؤية الرسول (ص) في معراجه والمؤمنين يوم القيامة لربهم
لست هنا بصدد الحديث عن الموقف الفقهي من هذه القضية و لكني أود أن أبين أن موقف المسلمين فيها هو الموقف في كثير من القضايا ينبني على فوارق ثقافية الامر الذي لا يفطن إليه الكثيرون لأن الثقافة كثيراً ما تلبس لبوس الدين فاذا رجعنا الى التاريخ الاسلامي القديم نجد أن موقف الجماعات الإسلامية قد تباين من تصوير الرسول (ص) والصحابة من موقف اكثر تشددا لدى اهل السنة الى موقف متساهل لدى بعض الجماعات الشيعية والصوفية وقد عرف التاريخ الاسلامي صوراً للرسول (ص). فقد اطلعت على ورقة فنية أعدتها الأستاذة الأردنية وجدان علي بعنوان : From Literal to Spiritual
The Developement of the Prophet Muhammed Portrayal-
اوردت فيها ان اقدم الرسوم للرسول (ص) هي تلك الصور التي عثر عليها على قطعة دينار معدنية يرجع تاريخها الى عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان عام 693م والتي عليها صورة الرسول (ص) وهو يتوسط ابابكر الصديق وابنته عائشة رضي الله عنهما وهي موجودة بالمتحف البريطاني ويقال انها نسخة من عملة بيزنطية عليها صورة الامبراطور قسطنطين والمسيح عليه السلام ثم تليها لوحات لابي الريحان البيروني وهو عالم وفنان فارسي ( من الطاجيك ) يرجع تاريخها الى القرن الحادي عشر الميلادي موجودة بمكتبةBibliotheque بباريس ونسخة منها موجودة بمكتبة جامعة ادنبرة باسكتلنده . ويؤرخ بعد ذلك لاقدم الرسوم التي ظهرت للرسول (ص) الى العهد التتاري الذي نقل ثقافة الصين واواسط اسيا واشتهرت مدينة تبريز باذربيجان في عهد محمود غازان خان الذي كان اشهر حكام التتار اعتناقا للاسلام .ويقال انه كلف مؤرخا يدعى رشيد الدين بكتابة تاريخ قبائل المغول وعند وفاة الحاكم محمود خان واصل خلفه في المشروع ووسعه لكتابة تاريخ العالم وقد اكمل العمل في عام 1306م وخرج باللغات التركية والفارسية والعربية . وخرج بالعربية باسم (مجمع التواريخ) ظهرت فيه لوحات للرسول (ص) موجودة بمكتبة جامعة ادنبرة وفيه لوحة الاسراء والمعراج المشهورة للرسول (ص) وهو على البراق توجد نسخة منها في مكتبة Bibliotheque Nationale ونسخ من لوحات الوحي والهجرة بمتحف Metropolitan بنيويورك بالولايات المتحدة الامريكية .
ومن اشهر مصادر الرسومات الإسلامية للنبي (ص) هي مدونة( سير النبي ) التي يرجع تاريخها الى العهد العثماني كتبها مصطفى ابن يوسف الضرير بطلب من السلطان المملوكي باركوك Bargug ( عام 1388 م) توجد منها اجزاء بمتحف Topkapi Palace بتركيا واجزاء بمكتبة نيويورك العامة واخرى بمتحف الفنون التركية والاسلامية باسطانبول ونسخة بمكتبة Chester Beatty ببرلين و بمكتبة نيويورك العامة وقد طبعت منها نسخة في عهد السلطان مراد الثالث (1574م -1595م) واستكملت في عهد السلطان محمد الثالث (1595م – 1603 م) فيها عدة لوحات تحوي رسوم للرسول (ص) كما توجد مدونة اخرى هي مدونة (سبحات الاخبار) التي يرجع تاريخها الى القرن السادس عشر الميلادي ألفها درويش محمد بن شيخ رمضان تحوي تاريخ العالم حتى عهد السلطان العثماني محمد الرابع وبها صور ادم وحواء والانبياء والرسول (ص) والخلفاء الراشدين الاربعة موجودة بمكتبة دولة الميجر العامة غير ان الذي يميز هذه الصور في مدونات العهد العثماني عما سبقها هو اخفاء وجه النبي (ص) و الصحابة رضوان الله عليهم . و قد تطور الفن العثماني في هذا المجال تحت الضغط العربي السني إلى الوصف البياني للصفات الخلقية الجسمانية و الخُلقية فيما عرف بالحلية النبوية الشريفة التي ظهرت اول ما ظهرت في القرن السابع عشر في عهد الخليفة العثماني حافظ عثمان
و من الملاحظ أيضاً أنه كانت توجد صورة منحوتة للرسول (ص) في لوحة على مدخل المحكمة الأمريكية العليا مع مجموعة من العظماء الذين ارسوا قواعد العدالة في العالم و لكنها أزيلت ربما بطلب من بعض المسلمين أو اليمين المسيحي
وإذا كان علماء السنة يأخذون على استخدام النحت والفنون التشكيلية تجسيدها للاحياء سداً لذريعة الوثنية فأن الرسم لا يمثل التجسيد بابعاده الثلاث وإذا كانوا يأخذون على هذه المدونات وعلى رسم الأنبياء والصحابة والصالحين عامة أن فيها تعبير نسبي عن صورة النبي أو الصحابة فإن هذه الحجة يمكن أن تستخدم كذلك في وجه كل الأوصاف البيانية التي وصف بها الرسول (ص) والصحابة ولعل اشهرها هو وصف أم معبد للرسول (ص) الذي قبله فقهاء أهل السنة كما وصفه الصحابة رضوان الله عليهم وكان أشهر وصف هو وصف أنس بن مالك الذي قال فيه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) علماً بان بعض الوصف الذي ورد عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن وصفاً موضوعياً يعبر عن حقيقة و إنما كان ذاتياً يعبر عن إحساس الصحابي و لم يقل أحد الفقهاء أن ذلك من باب الكذب على الرسول (ص) كقول أبا جحيفة عن الرسول (ص)) : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) و قول المستورد بن شداد عن أبيه قال : ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير و أبرد من الثلج ) وما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : (ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا شممت ريحا قط أو عرقا قط أطيب من ريح أو عرق النبي صلى الله عليه وسلم )
وكما نلاحظ فان معظم الرسوم للرسول (ص) ظهرت في افغانستان وايران وتركيا وهي مناطق يغلب عليها المذهب الشيعي والصوفي و المسلمين غير العرب ويرجع الاختلاف بين الشيعة والصوفية من جانب والجماعات السنية والسلفية من جانب اخر حول رسم وتصوير و تمثيل الرسول (ص) الى عدة عوامل ثقافية واجتماعية بالإضافة إلى ما اشرنا إليه من مفاهيم نذكر منها :
1. ان الشيعة غالبهم من شعوب اواسط آسيا موجودون في مناطق اكثر تمدناً عرفت الفنون التشكيلية والرسم بينما لم يعرف العرب في منطقة الحجاز- محضن التيارات السلفية - ذلك حيث يعيشون في مجتمعات بدوية وبيئة صحراوية ليس بها اجسام مادية كثيرة وقد عرفوا الفن البياني وتجدهم يميلون إلى التجريد على خلاف البيئة في اواسط اسيا التي تطورت فيها الثقافة المادية وتأثرت بالثقافة الصينية والبوذية والوثنية . وعلي خلاف البيئات العربية في مناطق الشام و العراق و جنوب الجزيرة العربية
2. الشيعة والصوفية – في شمال و جنوب العالم الإسلامي في آسيا و إفريقيا- غالبهم من الشعوب غير الناطقة باللغة العربية او الذين تعتبر اللغة العربية بالنسبة اليهم لغة ثانية لا يستطيعون التمعن والتعمق في معاني الاسلام لذلك يتعلقون برموز الإسلام المادية ويعبرون بوسائل فنية تشكيلية عن مشاعرهم و يستخدمون هذه الفنون لنقل المعرفة
3. الدعوة السلفية كدعوة نشات في وجه الضعف العقدي ومظاهر الوثنية التي بدأت تظهر في المجتمع الاسلامي من الجماعات الباطنية كانت عقائدها عقائد اكثر استشرافية تمعن - برد الفعل – في المباعدة ما بين الله والخلق والمطلق والنسبي ولا تستخدم الصورة مخافة الوقوع فيما تحارب من مظاهر الوثنية بينما يمكن ان توصف عقائد الشيعة والصوفية بأنها اكثر استدنائية تقرب ما بين الخالق والمخلوق والرسالة والرسول وتبحث عن صلة أكثر مادية و قرباً مع الله عن طريق الأئمة عند الشيعة و الأولياء الصالحين عند المتصوفة و كذلك الصلة بالرسول (ص) عن طريق أهل بيته و ذريته وتميل الى التجسيد مما يجعل المزاج الشيعي والصوفي اقرب الى قبول فكرة التصوير و التمثيل التي يعارضها اهل السنة .
4. لعبت طريقة نزول القرآن الكريم صوتاً متلواً دوراً مؤثراً في ترسيخ هذه الظاهرة حيث لم يعرف العرب المسلمون التدوين حتي القرن الثالث الهجري واعتمدوا في نقل ثقافتهم علي الشفاهة.إذ أن الوسيلة الجوهرية لمعرفة القرآن هي صوت المقرئ إو بيان الآيات بالصوت وهي تظل الصيغة الأكثر موثوقية لمعرفة النص فلو أخذنا في الاعتبار غياب الاحرف الصوتية في الكتابة العربية ، باستثناء رموز العلامات الصوتية ، التي غالباً ما تُحذف ، فإن الكلمة المكتوبة يمكن أن تكون ملتبسة ولا تتضح إلا حين تُنطق بصوت عال ، ودراسة الكتابة تكون دائماً من خلال التلاوة والحفظ غيباً . ويظل تجويد وحفظ القرآن عن ظهر قلب فضيلة كبرى ، وهذه الطريقة لم تعمق من ظاهرة عرفتها الديانات السابقة تغالي في تقديس الكتاب رسماً و شكلاً وإتخاذه وثناً وهجرانه معنىً و حمله كما تحمل الحمر الأسفار .
و الذي لا شك فيه أن الفنون تطورت عبر التاريخ في كنف الأديان لان الدين هو أقوى مفجر لطاقات الإنسان المعنوية و المادية و ان اجمل الاعمال الفنية عرفت في المعابد الدينية و لكن روح الدين الإسلامي - التي تدعو المؤمن إلى تجاوز الخلق إلى الخالق و عالم الشهادة الظاهر في الحياة الدنيا إلي عالم الغيب وتتجاوز الصورة المادية إلى المعنى الذي تعبر عنه - أفرزت بصفة عامة نوعاً خاصاً من الفنون لم تكن الصورة أداة اساسية للتعبير فيه وعلى الرغم من ان الفرق الإسلامية اكتفت – في العصور المتأخرة – بالوصف البياني للرسول (ص) الا ان الفرق ما زال واضحا بينها . فيكتفي اهل السنة بالحديث عن شمائل الرسول (ص) ومواقفه بينما تتوسع فرق الشيعة والصوفية في الوصف الحسي للرسول (ص) والحديث عن اوصافه الجسدية .
هذا الموقف السني يحرم المسلمين من الإستفادة من الفنون التشكيلية في الدعوة الإسلامية و من أكثر اللغات المشتركة فعالية و هي الصورة و أكثر وسائل الإعلام تأثيراً و هي السينما و الموقف كما بينا يرتبط إرتباطاً و ثيقاً بالثقافة العربية التي لم تتطور فيها الثقافة المادية عامة كما هو لدى شعوب أواسط آسيا فقد قامت الجماعات السنية في الجزيرة العربية بشن حملة على الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية مهد الرسالة الأول بحجة دينية هي الحرب على مظاهر الوثنية التي انتشرت في الأراضى الإسلامية المقدسة في مكة و المدينة واستغل الإنجليز هذه الروح لطمس آثار سكان تلك المناطق الأصليين من الأشراف و الذين هجّر بعضهم إلى الأردن و العراق و تاكيد أصالة حلفائهم فقاموا بمحو معظم آثار السيرة النبوية في مكة و المدينة و لم يهتم المسلمون السنيون حتى بالآثار المادية الموجودة في تركيا و بعض العواصم الأوربية
يقول البعض أن الدولة الأسلامية التي أسسها الرسول (ص) في الجزيرة العربية لم تخلف آثاراً مادية تذكر كالآثار الإسلامية في بغداد أو دمشق أو القاهرة أو قرطبة أو تلك التي خلفتها الحضارات الأخرى في روما و أثينا و غيرها من المدن و قد غرس في خلد المسلمين أن الحضارة الإسلامية قد انتهت بالخلافة الر اشدة و أن النهضة التي قامت بعد ذلك في الشام و العراق و الاندلس و مصر لا تنتسب إلى الإسلام و ان الإسلام لا يرتبط أصلاً بالنهضة المادية
أما فيما يتعلق بالآثار المادية والعمران الذي تركه الرسول () والجيل الأول من المسلمين فأن كل دين أو حضارة تبدأ بإرساء القيم وتأكيدها ومحاربة الباطل القديم تم تنطلق يعد ذلك نهضة وتنمية لقدرات الناس ومواردهم علاوة على أن القرآن الكريم قص علينا قصص أنبياء كان لهم ملك عظيم وسلطان كبير على الطبيعة حققوا بها نهضة مادية تقنية ترتبط بالإيمان كداوود وسليمان الذين لم يحجبهما هذا الملك عن الله والذكر فكان آل داوود آية في الشاكرين ( أنظر سورة النمل وسورة ص) كما حكى لنا قصة ذي القرنين الذي آتاه الله من كل شيء سببا ووهبه علماً وقدرات مادية وتقنية عالية ولكنه أيضاً لم ينس فضل ربه عليه ( أنظر الآيات 83-98سورة الكهف ).
suliman sidig ali mohammed [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.