شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    نصف مليون دولار!!:ياللهول    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقتطفات من قراءة فى تاريخ الحركة الوطنية فى السودان .. بقلم: هلال زاهر الساداتى
نشر في سودانيل يوم 12 - 07 - 2012


Hilal Elsadati [[email protected]]
دور السيدين عبد الرحمن المهدى وعلى الميرغنى ( 6 _ 6 ) اعداد هلال زاهر الساداتى
للطرق الصوفية تاريخ طويل فى السودان فقد كانت اولى الطرق التى ادخلت فى السودان هى الطريقة الشاذلية ، وذلك فى القرن الخامس عشر 1445 ، والطريقة الثانية هى القادرية وذلك فى القرن السادس عشر الميلادى وقد وجد اولئك المتصوفة ارضا خصبة بين السودانيين ونالوا تأييد الاهالى من ذوى العقول المتخلفة ثقافيا بالعبادة النقية وبما أتوه من خوارق الكلم والعمل .وفى ذلك التاريخ وجد عامة الناس حلول قضاياهم لا بالتوسل بالله وحده ، بل بالتوسل ايضا الى حكامهم، لان تلك الطرق هى الوسائل التى يمكن التعبير بها عن ارآء الجماهير ، وكا ن رواد الطرق متمتعين خلال حياتهم بالحظوة لدى الحكام والحب والتقدير من قبل الاهالى . اما بعد الوفاة فقد غدوا وسائل للتوسل الى الله واضحت قباب مقابرهم اماكن للزيارة والحج .وفى عام 1800 ادخلت الطريقة السمانية الى السودان على يد احمد البشير بيد ان الرجل الذى كان لتعاليمه اعظم النفوذ والاثر خلال تلك الفترة هو احمد بن ادريس الفاسى ،وكان من تلاميذه الذين تلقوا تعاليمه فى مكة المكرمة هو محمد عثمان الميرغنى والذى شرع فى صياغة رافده الخاص من الطريقة الادريسية ،وهى الطريقة الميرغنية او الطريقة الختمية التى انتشرت بسرعة فى شمال وشرق السودان .
لقد سيطرت الصوفية والطرق الدينية على الحياة الثقافية السودانية فى عهد الفونج وقد تاثر بها النظام التعليمى الذى كان قائما فى المساجد والخلاوى لدرجة كبيرة وكان يجب على كل فرد ان يكون تابعا لشيخ من الشيوخ ليرشده فى امور حياته الدنيوية وشؤون حياته الروحية .
اما محمد احمد المهدى فقد تلقى تعليمه الاولى فى الخلوة ، وسافر كثيرا فى ارجاء البلاد الواسعة ، واشتهر بالزهد والتفانى فى العبادة،وصار احد اتباع الطريقة السمانية ، وقبل ان يستقر فى جزيرة أبا فاض صدره بكثير من عدم الرضا بالنسبة للوسائل التى استخدمها الزعماء الدينيون.كان يحس بالام الشعب ،وشرع بايمانه الراسخ فى جمع المريدين لدعوته والمؤمنين بتعاليم رسالته الداعية الى الاخلاص فى اطاعة قدرة واحدة تتسامى وتترفع عن كل الروابط القبلية، هى القدرة الالهية التى يتوسلون اليه بواسطة ، وفى الجهاد فى سبيله ضد الاتراك الكفار بهدف تطهير العالم من الدنس والفساد . وعندما اعلن فى النهاية على الملأ انه المهدى فى أغسطس 1881 كانت الظروف مواتية ليلقى نجاحا مبكرا وان ا والاخلاص لدعوة المهدية قد قضى على كل ولأء قبلى ودينى كان يستقر فى قلوب السودانيين ، وكانت الجماهير التى خاطبها مؤلفة من المضطهدين المستغلين الذين كانوا منذ امد بعيد تواقين الى منقذ لخلاصهم من الظلم والاضطهاد .
وكان القضاء على حكم المهدية فى معركة امدرمان فى عام 1898 وبعد ثلاثة اشهر من معركة امدرمان قام مائة جندى على ظهور جمالهم بقيادة البمباشى مكري ووكنس بمرافقة السيد على الميرغنى من سواكن عبر خور بركة الى الخرطوم . وكان السيد على بصحبة والده وكان والده مقيما بسواكن خلال عهد المهدية ، ثم غادر السودان بعد ذلك الى القاهرة. ولدى عودته للخرطوم منح بها بعض الاراضى ومعاشا لنفسه ولبعض افراد اسرته.
ويعتبر تاريخ السودان خلال الستين عاما التى اعقبت معركة كررى بوجه عام تاريخ صراع، ابرز ابطاله مصر وبريطانيا والطائفتان الكبيرتان – الختمية – والانصار – والمثقفون وجماهير الشعب السودانى فى الشمال والجنوب فى مرحلة لاحقة.
لقد شهد فتح السودان زوال بعض مظاهر الصراع القديم ، كما شهدت بداية البعض الاخر من الصراع . وفى 1906 ذهب السيد عبد الرحمن ليستقر بامدرمان ومنحته الحكومة اعانة قدرها خمسة عشر جنيها ، ومع ذلك ، فقد كان خاضعا لرقابة صارمة شديدة ، وفى 1908 منحته الحكومة قطعة ارض بالجزيرة أبا لاعالة نفسه واسرته وفى 1914 غدا معترفا به كزعيم لطائفة الانصار، وذلك رغم انه لم يكن للطائفة وجود رسمى ،ولما اندلعت نيران الحرب العالمية الاولى فى 1914 اعتبر نفوذ السيد عبد الرحمن من الاهمية بمكان اذ دعت الحاكم العام الى طلب مساعدته فى الدعاية المناوئة للدعاية التركية ، وان يكسب اخلاص السكان فى الجزيرة وكردفان ودارفور ، بيد انه حذر من استغلال هذه الفرصة لتنظيم الموالين لفكرة المهدية واخبر بكل وضوح بانه سيكون مسئولا مسئولية شخصية اذا ما اخفى عن اعين الحكومة اى نشاط لبعث المهدية من جديد بين صفوف الانصار .ودل القرار باتخاذ السيد عبد الرحمن كاداة سياسية فيما دل عليه على احداث تغيير سياسى من جانب الادارة البريطانية ،ادى الى ان يكتسب مركزا دينيا من ناحية ، والى اكتسابه مركزا سياسيا معترفا به من ناحية اخرى ،وكان نجاح السيد عبد الرحمن فى المهمة الموكلة اليه فيما يتعلق بالمجهود الحربى بالغ الاثر لدرجة جعلت الحكومة تستشعر بانه اضحى لزاما عليها مكافاة رجل كان على درجة من الشجاعة جعلته يجاهر علنا لخدمتها فى اكثر الاوقات شدة ومن ثم ومن ثم وبناء على نوصية من مكتب المخابرات ،افتى الشيخ مصطفى المراغى ، مفتى الديار وقتئذ ، بان راتب المهددى لا يعتبر كتابا ممنوعا وغير مرغوب فيه من وجهة النظر الدينية . ومنح السيد عيد الرحمن ترخيصا بالاقامة بامدرمان وباقامة الصلاة بجامعها ، وكانت هذه القرارات ترقى الى درجة الاعتراف الجزئى بالمهدية كعقيدة دبنية .وفى 1919 تزايد الاعتراف بالسيد عبد الرحمن اكثر عندما دعى للانضمام الى وفد سافر الى لندن لتهنئة بريطانبا على انتصارها فى الحرب ،حيث منح وسام فكتوريا . كما سمح له بتفديم سيف والده كهدية للملك جورج الخامس ، الذى تقبله منه ،ثم اعاده اليه (لكى يدافع به عن نفسه وعن الامبراطورية ) وفى يوليو من نفس العام ارسل ذلك الوفد السودانى لبريطانيا وتكون من ثلاثة من زعماء الطوائف هم السيد على الميرغنى والشريف يوسف الهندى والسيد عبد الرحمن المهدى ، ومن ثلاثة علماء هم الشيخ على الطيب احمد هاشم (المفتى ) والشيخ ابوالقاسم احمد هاشم (رئيس لجنة العلماء ) والشيخ اسماعيل الازهرى (قاضى دارفور ) ، واربعة من زعماء القبائل هم على التوم ناظر الكبابيش وابراهيم موسى ناظر الهدندوة وعوض الكريم ابو سن نائب ناظر الشكرية وابراهيم محمد فرح ناظر الجعليين .
وجدت حقائق جديدة دعت الى القلق وحفزت حكومة السودان الى تصعيد مجهوداتها لمحاربة المهدية داخل وخارج السودان ، بيد ان ذلك لم يمنع السيد عبد الرحمن المهدى من التعاون مع الحكومة فى بعض المسائل السياسية فى الفترة ما بين 1922 1924 أذ لعب دورا كبيرا ضد حركة اللواء الابيض الوطنية ، اذ انه طاف بالاقاليم المختلفة معلنا تاييده وولاءه لحكومة السودان . وفى مقابل الخدمات التى قدمها لحكومة السودان فى تلك الفترة منح لقب (سير )عام1926 ، ووافق الحاكم العام على زيارته فى الجزيرة أبا.
كان البعض ينظرالى مؤتمر الخريجين باعتباره اداة يمكن استخدامها عند الضرورة لكبح جماح الطائفية بصفة عامة والمهدية بصفة خاصة ، والمؤتمر مثله مثل جماعة الفجر اعتنق سياسة تحررية ومعادية للسياسة التى تعتنقها الطوائف الدينية المختلفة ، والخريجون المنضوون تحت لواء المؤتمر نظروا الى الطائفتين الرئيسيتين الختمية والانصار هما السبب فى الانقسام والشقاق فى الجبهة الوطنية.
وكان السيدان من وجهة نظرهم هما المسئولين عن ذلك ومن جهة اخرى حاول كل من السيدين على الميرغنى وعبد الرحمن المهدى جهده لسنوات عدة فى ان بضاعف من عدد مؤيديه بين صفوف الخريجين والشعب ، على ان السيد على كان يعتبر نفسه مواليا للسياسة التى كانت تمارسها الحكومة ،ومن اجل هذا كان يتوقع منها بكبح جماح النفوذ الاقتصادى والسياسى المتزايد للسيد عبد الرحمن ، وتزابد نفوذ المهدية اعتبر فى نظره بمثابة كارثة حاقت به ، وحب ان لا يطلق لها العنان لتزدهر وتنمو ولذلك فقد تقدم للحكومة بكثير من العرائض المناوئة للسيد عبد الرحمن المهدى . اما السيد عبد الرحمن الذى شعر بالجهود التى بذلها السيد على اليرغنى فى النيل من جانبه ، والشكوك التى ساورت الاداريين ازآءه ، فقد اخذ يعمل بهمة لكسب عطف الخريجبن عليه ، واستطاع فى النهاية ان يضم حوله مجموعة من الخريجين تزعمها كل من محمد على شوقى ومحمد صالح الشنقيطى ، وظهرت مقالة بمجلة الفجر بقلم يحى الفضلى قدمت السيد عبد الرحمن المهدى كرجل اثبت قدراته الفذة فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية وان له قدرات هائلة لقيادة البلاد سياسبا .واقضت هذه المقالة مضاجع السيدعلى والادارة البريطانية ،وادت التقارير الواردة من مختلف انحاء البلاد عن تزايد نفوذ السيد عبدالرحمن الى مراجعة الادارة للعلاقات بينها وبينه من ناحية ، ومراجعة سياستها مع المهدية من ناحية اخرى،ذلك انه على الرغم من ان اعادة فتح السودان فى1898 كان قد حطم السلطة السياسية للمهدية الا انه قد نشبت عدة انتفاضات مهدوية بين الفينة والاخرى . ,
وجرت احداث كثيرة وتطورات سياسية كانت حصيلتها انبثاق حزبين كبيرين هما حزب الامة وحزب الاشقاء الذى تحول الى الحزب الوطنى الاتحادى والذى صار الحزب الاتحادى الديموقراطى بعد ان ضم جميع الاحزاب الاتحادية والتى تنادى بشكل من الاتحاد مع مصر تحت تاج الملك فاروق ، وهو الحزب الذى ناصب الانجليز العداء وأجج المقاومة ضد الاستعمار وقاد الكفاح الوطنى مع نظيره الحزب الشيوعى وجماعات الوطنيين من نقابات العمال والطلاب والمزارعين ، وقاطعوا وحاربوا الهياكل الدستورية التى ابتدعها الانجليز ممثلة فى المجلس الاستشارى لشمال السودان الذى انشئ فى سبتمبر 1943 ، ثم الجمعية التشريعية فى 15 ديسمبر 1948 . وكانت طائفة الختمية وزعيمها السيد على الميرغنى تقف فى صف الاحزاب الاتحادية برئاسة اسماعيل الا زهري بعد ان اندمج معه حزب الشعب الديمقراطى برئاسة على عبد الرحمن والذى كان يرعاه السيد على الميرغنى .
واما حزب الامة وراعيه السيد عبد الرحمن المهدى ، فرغم انه كان ينادى بالاستقلال للسودان الا انه آثر التعاون مع الانجليز للسير بالتدريج فى ممارسة الحكم حتى تقرير المصير نحو الاستقلال ،وقد شارك فى الدخول الى المجلس الاستشارى لشمال السودان ثم الجمعية التشريعية وا للتين قاطعهما الشعب عداهم . وقد ناصبوا مصر العداء وكذلك الاحزاب الاتحادية والتى اندمجت فى الحزب الاتحادى الديمقراطى المؤيد من طائفة الختمية . وهكذا ظل الصراع محتدما بين طائفتى الانصار والختمية وبعيارة اخرى بين راعيى الحزبين ،السيد عبد الرحمن المهدى والسيد على الميرغنى .
وكان قيام ثورة الضباط الاحرار فى مصر بقيادة اللواء محمد نجيب فى 23 يوليو 1952 يعتبر علامة فارقة فى العلاقة السياسية بين مصر والسودان، فقد اعلنت قيادة الثورة بانهم على استعداد لفصل مسالة السودان عن مسالة جلاء القوات البريظانية من منطقة قناة السويس وذلك فى اى مفاوضات قادمة مع بريطانيا ، ومهد هذا النظر الطريق لفهم افضل لاتجاهات السياسة السودانية مما ادى بدوره الى الوصول الى اتفاق نهائى مع بريطانيا .
والحق ان حكومة الثورة المصرية الجديدة قد هجرت السياسة التقليدية السابقة للحكومات المصرية المتعاقبة ، واختطت طريقا جديدا ، اذ بادرت باستئناف المفاوضة مع حزب الامة اتصالا لما انقطع فى مايو فى اكتوبر 1952 ،واستطاعت الاتفاق صراحة مع حزب الامة فى اكتوبر 1952 على ان يكون للسودانيين حق تقرير مصيرهم بانفسهم . وتم الوصول الى اتفاق مماثل مع الاحزاب الاتحادية فى 10 فبراير 1953، وكانت كل من الاتفاقيتين تنص على حق تقرير المصير وتشكيل لجنة للسودنة ولجنة دولية للاشراف على الانتخابات ولجنة الحاكم العام . واتفق ايضا على ان يتم جلاء القوات البريطانية والمصرية قبل تنفيذ الاجراء الذى يقضى بتقرير المصير .
وكان اتفاق رجال الثورة المصرية نصرا مؤزرا سواء بالنسبة للنظام المصرى الجديد او بالنسبة للنظر الايجابى للسياسيين السودانيين . وكان هذا الاتفاق علامة فارقة وبارزة فى تاريخ السودان السياسى فقد كان اتفاق الحزبين الكبيرين ،الاتحادى الديمقراطى والامة ، والزعيمين الدينيين عبد الرحمن المهدى وعلى الميرغنى ،بعد الجفوة والقطيعة ،ايذانا لاعلان وحدة السودانيين ، فلاول مرة يتفق السودانيون برمتهم ضد الاستعمار ولتقرير المصير .
ولما شكلت الاحزاب المؤتلفة جبهة موحدة مع مصر ، وجدت بريطانيا ان من العسير عليها ان تقف فى وجه المطالب المشروعة للسودان اكثر مما وقفت ،ذلك ان الاعتراضات التى دأبت على اثارتها كلما طولبت باعلان الحكم الذاتى لم يعد لها مبرر بعد . لذلك لم تجد بدا من الموافقة على ما تم الاتفاق عليه وفى 12 فبراير 1953 وقعت فى القاهرة اتفاقية بين الحكومتين المصرية والبريطانية بشان الحكم الذاتى وتقرير المصير للسودان ، ونصت الاتفاقية على ما ياتى :
1- فترة انتقال يتم خلالها تصفية الادارة الثنائية .
2- قيام لجنة الحاكم العام ، تتشكل من باكستانى وعضو مصرى وممثل لبريطانيا وعضوين سودانيين لتساعد الحاكم العام فى ممارسة واجباته .
3- تشكيل لجنة انتخابات من سبعة اعضاء ثلاثة سودانيين وعضو مصرى وعضو بريطانى وعضو من الولايات المتحدة الامريكية وعضو هندى – وذلك للاعداد والاشراف على الانتخابات العامة للبرلمان.
4- تشكيل لجنة السودنة من خمسة اعضاء – ثلاثة سودانيين وعضو مصرى وعضو بريطانى – للقيام بسودنة الادارة والبوليس وقوة دفاع السودان وغير ذلك من الوظائف فى مدة لا تتجاوز ثلاثة اعوام .
وفضلا عن هذه الاتفاقية وبالبناء عليها صدر قانون الحكم الذاتى فى 21 مارس 1953 ، وظلت احكام هذا القانون مع بعض التعديلات الطفيفة هى دستور السودان المعدل فى 1964 حتى 1969 وذلك فيما عدا فترة الست سنوات من الحكم العسكرى للفريق ابراهيم عبود ، ومن ثم شكلت لجان ثلاثة لجنة الحاكم العام ،ولجنة الانتخابات ، ولجنة السودنة، بقصد تنفيذ الاتفاقية ، واجريت الانتخابات لاول برلمان سودانى فى خلال شهرى نوفمبر وديسمبر 1953 .
وفى اول يناير 1954 حصل الحزب الوطنى الاتحادى على اغلبية واضحة فى البرلمان اذ حصل على 51 مقعدا من مجموع المقاعد وقدرها 097 ولم يحصل منافسه حزب الامة الا على 22 مقعدا فقط . وانتخب رئيسا لاول وزارة سودانية اسماعيل الازهرى، الوطنى المخضرم والسكرتير والرئيس السابق لمؤتمر الخريجين طوال سنوات عدة ،ومؤسس حزب الاشقاء ورئيس الحزب الوطنى الاتحادى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.