تقارير: البرهان يصدر قرارًا بشأن لجنة لتهيئة البيئة لعودة مواطني الخرطوم    الذهب يتراجع عن مكاسبه اليومية ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.7 %    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    ماساة قحت جنا النديهة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" اني أنست نارا " .. بقلم: حسن طه محمد
نشر في سودانيل يوم 14 - 10 - 2012

ترددت كثيرا قبل البدء في كتابة هذا المقال المتواضع بعد أن سألت نفسي : لماذا تكتب وما جدوي الكتابة في أمور أصبحت فيها الكتابة كما الحرث في البحر بل ما هي نتائج كتابات من سبقوني بالكتابة وما زالوا وهم أقدر مني افصاحا وتناولا وتحليلا لشتي المواضيع التي تهم الوطن والمواطنين والوضع المتردي في كافة مجالات الحياة والذي ينحدر من سيء الي اسوأ كل يوم.
رغم هذه التساؤلات المحقة في رأيي ، ورغم يقين الكثيرين بأن سيناريو الاصلاح في وطننا العزيز أصبح ضربا من ضروب الخيال خاصة مع سياسات حكم المؤتمر الوطني التي أدت بالبلاد والعباد الي التفكيك والتقسيم والتشرذم وفشل الأحزاب كبيرها وصغيرها والمعارضة بكل مكوناتها في التصدي لتلك السياسات بعد أن أصبحت المصلحة الذاتية فوق مصلحة الوطن ومعها جاء وقوف الشعب مذهولا ، متوترا ، وفي بعض الأحيان لا مباليا ، بل متفرجا ( حتي الآن ) بعد أن أصيب بخيبة الأمل كنتاج طبيعي لذلك.
رغم كل ذلك ، قررت المضي في الكتابة خاصة بعد سماعي لتصريحات كل من الرئيس عمر البشير والرئيس سلفاكير بعد توقيعهما علي ما يعرف ب " اتفاقية أديس أبابا " الموصوفة من قبل كثير من المتابعين والمراقبين " بالاتفاقية الجزئية والناقصة " ، لعدم شمولها لكافة نقاط الخلاف العالقة وفي مقدمتها قضية أبيي وقضية ترسيم الحدود .
جاءت تصريحات الرئيس البشير وبالفم المليان بأن " علاقات السودان وجنوب السودان ستمضي قدما نحو التعاون والاخاء والمحبة " وفي ذات الوقت جاء تصريح الرئيس سلفاكير بأن " بقاءه والرئيس البشير في أديس أبابا هو الذي منعهما من الذهاب الي نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة " .
قلت سبحان الله الذي نحمده بعد أن جمع بين قلبي الرجلين اللذين كانا يمثلان الشحمة والنار .
وبعيدا عن هوس صحيفة الانتباهة ومن لف لفها ، ندلف لموضوع هذا المقال عن انفصال جزء غالي من وطننا العزيز وهو الكابوس الذي ظل يؤرقني منذ ادخال " حق تقرير المصير " في كافة المباحثات المتعلقة بمشكلة جنوب السودان والذي أدي في النهاية الي انفصاله كما كان متوقعا منذ اللحظة الأولي لتلك المباحثات. في يقيني الجازم أن ادخال هذا الحق - اذا جاز لنا تسميته حقا - كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما في القول المأثور ، ابتداءا من اتفاق لام أكول وعلي الحاج في هامبورج بألمانيا في عام 1992م ( أي مع بدايات حكم الانقاذ ) مرورا بمقررات أسمرا عام 1995م ثم اتقاقية الخرطوم بين حكومة المؤتمر والدكتور ريك ميشار في عام 1998م وأخيرا اتفاقية نيفاشا الموقعة بين حكومة الانقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2005م .
وغني عن القول بأن جميع هذه الاتفاقات والمقررات كانت من باب المزايدات السياسية بين المتحاورين والتي لعبت فيها المصلحة الذاتية دون المصلحة الوطنية دورا كبيرا ومؤثرا فيما آلت اليه الأمور في نهاية المطاف بانفصال الجنوب.
الاشارة هنا واجبة الي موقف الراحل "الدكتور جون قرنق دي مابيور" الذي كان ينادي دائما بوحدة السودان قبل رحيله المفاجئ والذي لم تتضح أسبابه حتي اللحظة .
والاشارة هنا أيضا جديرة الي ما تفوه به الكاتب الاسلامي المعروف فهمي هويدي " ( وهو من الجماعة ) لاحدي القنوات الفضائية " بأن انفصال جنوب السودان سيظل عارا في جبين الاسلاميين السودانيين الي الأبد " .
والآن .......
كل من شعبي السودان شماله وجنوبه يدفع ثمنا غاليا وباهظا بعد أن صارت دولتهما الواحدة دولتين وأصبح كل منهما يعيش واقعا جديدا أقل ما يوصف به أنه واقع مرير مواجه بتحديات أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة . لم يكن جل أهل الشمال – وما زال – راضيا عن الانفصال وليس أدل علي ذلك من الاستقبال الحاشد ( الخرافي ) الذي لقيه الراحل جون قرنق عند عودته للخرطوم بعد التوقيع علي اتفاقية نيفاشا و الأمل الذي وضع فيه بعد سماع خطابه التاريخي في ذاك اليوم. كما أن أهل الجنوب الذين دفعوا دفعا للاستفتاء لصالح الانفصال اتضح لهم خطأ اختيارهم بعد تجربتهم القاسية وهم يعيشون نتائج الانفصال منذ يومه الأول.
تتوارد الأسئلة:
- هل من الممكن عودة الدولتين الي سابق عهدهما قبل الانفصال كدولة واحدة كانت تعرف ب " بلد المليون ميل مربع " والذي فشل المستعمر الانجليزي نفسه في اقرار واقع الانفصال فيه فيما نجح فيه أبناء الوطن أنفسهم بكل أسف؟
- هل يريد شعبا الدولتين العودة كشعب واحد في بلد واحد وقد بانت نتائج الانفصال التي انعكست سلبا عليهما معا ؟
اجابة للسؤالين نقولها بالفم المليان " نعم " اذا خلصت النوايا وصدق التوجه. نقولها وبالفم المليان أن الحل ما زال ممكنا وأن الباب ما زال مفتوحا بعد أن أثبتت التجربة علي هذا المدي القصير أن الانفصال كان كارثة لكلا الشعبين وقد انعقد علي اتفاقات صعدت الأزمة بدلا عن حلها بما يؤكده الواقع ، بل ان استمرار الانفصال يعني الاحتراب بين الدولتين لأمد بعيد لا يعرف أحد منتهاه.
هنا من الواجب العاجل ، في هذه الظروف التاريخية التي توصف بالحرجة والمصيرية في حياة كل السودانيين ، أن ندعو كل العقلاء والمستنيرين من أبناء السودان والحادبين علي مصلحة الشعب السوداني – اذا جاز لنا أن نرفض التقسيم شعبيا وليس رسميا – الي تنظيم أنفسهم لمقاومة ما تم فرضه من واقع عن طريق النظامين الحاكمين في الشمال والجنوب رضوخا لضغوط دولية واقليمية تحركها المصلحة في اقرار الواقع الجديد بتقسيم البلدين . نقول ذلك وأمامنا تجارب كثير من دول العالم التي ما زالت متمسكة بوحدتها المستمدة من ارادة وقوة شعوبها الرافضة لأي تقسيم مهما كثرت وتعاظمت عليهم الخطوب من الداخل والخارج.
قد تبدو هذه الدعوة مجرد أحلام أو توهمات العاجز عن الفعل ، أو في أحسن الفرضيات مطلب عادل دونه مصاعب تنوء بحملها راسيات الجبال ، بحكم تعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي ( بامتياز ) والاقتصادي المتردي الذي يمسك بخناق الوطن ، الا أن تجارب الكثير من دول العالم ما زالت تداعب آمالنا وأحلامنا وتمدنا بالسكينة والأمل بأن هناك ضوء يبدو في آخر النفق – بالرغم من خفوت التماعه فانه يظل ضوءا في نهاية المطاف مفيد ، كما قال سيدنا موسي عليه السلام لأهله عند جبل " الطور " بالوادي المقدس ( اني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد علي النار هدي ) صدق الله العظيم ، يحرك تلك الآمال والأحلام ، ودوننا تجربة الألمانيتين الا أنها تؤكد ارادة الشعب الواحد والمصير الواحد عندما ترفض سياسة الفصل القسري المبني علي أطماع داخلية وخارجية وغياب للضمائر وانعدام للمسئولية . وأمامنا كذلك تجربة نموذج دولة كوبا وشعبها عبارة عن بانوراما من الأعراق والسحنات والألوان التي تنحدر من أصول أوروبية وافريقية ولاتينية وهندية انصهروا جميعا في بوتقة هذه الجزيرة الصغيرة.
الحقائق البعيدة والقريبة التي تؤكد متانة العلاقة بين الشمال والجنوب من جهة الشعب ، هو أنه علي سبيل المثال ، في ذروة الاحتراب الذي كان يدور بين الشمال والجنوب كان مواطنو الجنوب ينزحون نحو الشمال بدلا من دول الجوار القريب في الدول الافريقية مع حدود جنوب السودان ، وفي ذلك حكمة فاتت علي الحاكمين من هذا الدرس. كما أن التجربة المريرة التي أعقبت موت الراحل " جون قرنق " علي سبيل المثال لا الحصر ، تبين أن تجاوز الشماليين والجنوبيين للفظائع التي تم ارتكابها في تلك الواقعة لم تكن صدفة وحسب وانما الصفح عنها كان نتاج اقرار شعبي ظاهر بأن الذي يجمعهما أكثر من ذلك الذي يفرق بينهما . الأمثلة كثيرة ومتنوعة لا يتسع لها اطار الموضوع ، وقد أوردنا تلك الأمثلة لتضحي أساسا معقولا ومنطقيا للدعوة لتكوين جسم جامع ولنسمه (السودانيون المتحدون ) يضم كافة الحادبين علي مصلحة السودان الواحد من الجنوب والشمال تكون مهامه وأهدافه العمل علي التوافق الوطني الحقيقي والتبشير بوحدة السودان ولو بعد حين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.