وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!    الأهلي الأبيض يبدع ويمتع ويكسب الهلال بثلاثية    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صديق النجوم قاهر الصحارى (على ود قدّال) .. بقلم: محمد الطيب ( حنفى )
نشر في سودانيل يوم 23 - 03 - 2013

حين تباهى سائق سيارة الأمن ( أبو قرون ) بأن أن شاعرنا على ود قدال قد مدحه ظننتُ بادئ الأمر انهم عذّبوه حتى فقد وعيه لكن سرعان ما استبعدت هذه الفرضية ، ليس لأن رجال الأمن لايفعلون هذا لكن لأن معدن ود قداَّل الذى أعرف غير قابل للكسر.
لِباية الشعر التى أرضعتنيها شقيقتى الكبرى وأنا بعمر الطفوله قوام مكونها الأساسى شِعر على ود قدّال لما يحمله من قيم تود كل بدويه نابهة أن تجدها فى شقيقها وكان ضمن ما تبقى منها :
ما لا قينا لا كين قُلنا
ضاربانا الهَبوب رَجَّافة ما بْتْدْخُلنا
كان فَزّينا من حاراً بدور يِكْتُلْنا
عُقُبْ بَنْوتنا ما يْجُرَّنْ مًقَانِع سُنَّه
ويقصد لم نلتقى بعدو بعد لكننا عازمون طالما كُنا أحرارأَ ( ضاربانا الهبوب ) لا سبيل لدخول الخوف الى قلوبنا ( رجافه ما بتدخلنا ) فأن تولينا يوم الزحف ( كان فزينا من حاراً بدور يكتلنا ) فحُق لبناتنا كشف شعرهن على الملاً ( عُقُبْ بنوتنا ما يجُرِّن مقانِع سُنَّه ).
ما لاقيتْ عدو لا شُفتَ وجْهاً حارْ
والضيِّقْ وَرايْ يوم السؤالْ الحار
يوم نتلاقا أو يبقي الحلل بي النار
أنا اخو القَرنو في رْصاني وحَواهْ الهَجَّارْ
وها هو اليوم الحار قد جاء فهل ستحمى رفاقك من رجال الأمن وتحميهم بتصديك لاستجوابهم وتبقيهم خلفك وتجعل (الضيٌّق وراك يوم السؤال الحار ) كما زعمتْ ؟ً وقديماً قيل ان ابا الطيب قتله بيت شعر قاله حين كانت (ضارباهو الهبوبب) يقول :
الخيل والليل والبيداء تعرفنى والسيف والرمح والقرطاس والقلم ُ
فمن غيرك يا على أخاها تلك الفتاة الحرة مضفورة الشعر مرصونته ومشبولته بخيوط الحرير(الهَجَّار) ؟ ( أنا أخو القرنو فى رصانه وحواهْ الهجَّار )؟ .
حين وقفت على تفاصيل قصته مع رجال الامن قلتْ : حُق لأبى قرون أن يحتفى لمطابقة إسمه إسم رجل علََّم ود قدَّال كيف تُقهر الصحارى وتُسَامَر النجوم وتُجابة تحقيقات العسكَر. وأعنى ذلك الكاهلى العبادى الملقب بأبى قرون والوارد مدحه على لسان ود قدال فى ميعة صباه .
الشاهد أن علاقة على ود قدال بجهاز الامن بحمرة الشيخ بدأت يوم أن قبضوا عليه وهو يمارس عشقه القديم المتمثل فى تهريب الابل الى ليبيا ومصر وقد تجاوز الخامسه و الستون من العمر.
وجاء فى تفاصيل القصة أنه حين طوق رجال الامن تلك القافلة بسياراتهم وبدأت أعقاب بنادقهم وأحذيتهم وسياطهم تعمل فى رؤوس وظهور الرعاة . جاء من أقصى الصحارى رجل يغُذ السير صائحاً - لا تضربوهم لاتضربوهم توقفوا توقفوا .
فتوقف العسكرعند سماعهم النداء.
قال الرجلُ ربع القامة ثابت الجناب الذى وخط الشيب شعر رأسه وشاربه الكَثْ مخاطباً ضابط الامن دون ادنى لجلجة: هؤلاء الناس لا ذنب لهم معك على ود قدال الكباشى السراجابى المسئول الاول والأوحد عن عملية التهريب هذه
قوووووووووووول على ود قداااااااااااااااااال وبس .
هنا بلغت الدراما منحناها وتحوّل موقف رجال الأمن من موقف عدائى الى إعجاب بهذه الشجاعة النادره وتحول ود قدال من أشعث أغبر ربع القامه الى مارد تناطح قامته السحاب .
بالنهاية أصطحبوه معهم لحمرة الشيخ للتحقيق بعد ان كَّلفوا من يُعيد الابل للحمره والتى تمت مصادرتها فيما بعد والحق يقال انهم أحسنوا معاملته طيلة بقاءه بمحبسهم .
وكان صاحبنا ابوقرون من اكثر المعجبين به والساهرين على راحته . وبظنى أن الشاعر وبمجرد أن يتردد على مسامعه اسم ابوقرون يتذكّر ذلك الكاهلى العبادى الذى علمه مقارعة الخطوب والثبات أمام عساكر الحدود فيعيد تعبئة ذلك المدح الجميل فى عُلب جديده ويهديه سائق سيارة الأمن ابوقرون كنوع من رد الجميل .
وكِتْ جانا المفِتِش لابسِ
ابو قرون قلبو ما في لين مَكَدّر ويابس
عُقب مدينا مصراته ودخلنا طرابِس
وحتان منها الدوله ام ضلاماً كابس .
يقول : حين ضبطنا حرس الحدود الليبيه وبدا ضابطهم إستجواب خبيرنا ابوقرون ظل الرجل ثابت الجناب بقلب بقوة الصخر .
( ابو قرون قلبو ما فيه لين مكدَّرْ ويابس )
وهذا الثبات كان سبباً فى إخلاء سبيلنا لنصل مصراته وطرابلس ( طرابِس) ثم بعدها الى بنى غازى ( الدوله أم ضلاماً كابس ) إشاره الى سوق الظلام الشهير بمدينة بنى غازى .
وهناك شعر جميل وكثير لا مجال لإيراده كاملاً من شاكلة .
قالب ناس ابو قرون والجماعة الكيفو .
ومن جواهر شعره فى الصحراء
اليوم البِِرَمَِي مَشقْلَبْ الأخفافْ
ليهو جَنادي والدّرب منو ما بنخاف
سنتين هجرة والجيب فاضي والمُخ لاف
ومن ها البسرة ربي يحوّد القرياف
ومشقلب الأخفاف هو الإنسان وجنادى يعنى جنود والبَسْره تعنى العَدَم او ( الفلسه ).
والفلس هنا مرَده إما لكرمه الحاتمى ( الجود يفقر ) أو جين (هَنابِته) اكتسبه من طريقته المماثله لطرٌقُهم الصعبه فى كسب العيش وسهولة الصرف وان اختلفا فى الحلال عنده والحرام عندهم وتبقى المصارف متشابهة
إذ يقول الهنباتى
ناقة الدقنو تشبه تفه العيشوبه
راحت فى تحانيس البتل الروبه )
أى ان ناقة البدوى معشوشب اللِحية ضاع ثمنها رضاءاً لذات شعرلطويل ( راحت فى تحانيس البتِل الروبه ).
وود قدال يخاطب جمله
أردَح دوبْ وأعمِل لعبة التمتوم
على المِن ليبيا جايبنلو الرساله هدوم*
دكتور طبنا العندو الكشف بى علوم
كان خلف الوعد دايره القيامه تقوم )
كيف عرَّف هذا البدوى بايقاع التمتم ليشبه به خبيب جمله ؟ ( أردَح دوب واعمِل لعبة التمتوم)
أوَ بعد كل هذا العناء تنفق ما كسبت فى ثياب الرساله لطبيبك الخاص يا رجل ؟
أظنها تستاهل .
حاولت استدراجه فى مدينة الكفره ليسمعنى شعره فى الغزل فنفحنى بالقليل العميق أورد منه .
عداديك ترَنْ
كرعيك لمَّن الدانقيل وجنحيك فَرِّنْ
بريريب حمره ابو جلدا حِلو ومِتمرَِّنْ
هانَكْ وشَمشَك نامن جراقمك خرَن
هنا يخاطب جمله الذى تحاكى أرجله مُترار الغزل وتقترب سرعته من الطيران لأن فتاة تشبه جدى الغزال (الحمراء ) فى لونها ونعومة جلدها ( بريريب حمره ابو جلداً حلو ومِتمرِّن) هى من هانتكَ وجعلتك عرضة للشمس ( شمشك) حتى سال عرقك على رقبتك جداولاً ( هانك وشمشك نامن جراقمك خرَِن )
هذه وحدها تكفى لتجعل منه شاعراً غّزِلاً بفتح الغين وكسر الزين .
سواحى الفريق يا ام دُغمةًَ مَحبوكه
لا تجالسيهو لا تديه الامانه يضوكا
أنحنا خطرنا شاقين الجبال الروكه
وحِس سيطانا خمجن بى قفا ام دبوكه
أردح دوب وأعمِل لعبة ام شَبالْ
على المن تَيَه لا لابْ الفريق لا قال
ياتْ من شافها اخَد اللَفه امِش وتعال
وما تتهوَّل آ ابوى الحكاية جمال
أعجنى تفسيره ل ( يات من شافها أخَذ اللَفه) حين فال لى أنه راقَب كل من رآها وارده بالبئر لم يكتفى بالنظره الاولى ولا بالعاشره وظل يذهب ويجى بلا سبب ليتأمل ذاك الجمال محتاراً ( متهوِّل ) لينصحه فى سره (أمش وتعال / وما تتهوَّل آ ابوىْ الحكايه جمال ) وما أروعها من حكابة جمال غير مجلوب .
على ود قدال أول من وقف ضد البطالة والسفاهة وبَخَسَها، ودعا لحب العمل والشجاعة والمغامره والمروؤة والتحمل والصبر وديوانه ذاخر بمعانى مثل .
وكتين السفبه حَرَسْ الهِناق والجاعر
جلبنا مهربات دبوكه ما ها اباعر
سَقَوه وزاد جمال نيّاب ونحنا كِزاعر
نهارنا وليلنا شاقين السهل والواعِر
حين كانت السفيه يسرح بالبقر والحمير ( الهِِناق والجاعر ) ويرمز بها للجالس بالبيت نحن كنا نهرِّب دبابيك الابل عبر الصحراء سهلها ووعرها معتمدين على قوتنا وقوة جمالنا .
يومنا القُمنا من عِد راحة
سوطنا يغنِّي فوق اللّي الحنين قَرواحة
نحن التسعة دقاناً كُبار ترَّاحة
ؤعريقنا إضّرَّا من الفي البنات بجَّاحة
يومنا القمنا نحن التسعة جندي معاكي
وودقدال خبيرِك بي العدل بِقَدَاكي
أعَدْلي مَشيكي داكْ شارع الملوَّح جاكي
ؤطال شوقِك علي القش القبيل في مناكى
عكّينا وعدلنا وعيّط المخباط
طبقنا المُرْحَلة وسَرْوَتها قُمنا نشاطْ
الدّرب إنشحط وإترخرَخ الربّاط
ؤهِن بتراهمِنْ بينا وخبيرهن عاط
المخباط هو عصا طويله من فروع الاشجار أشبه بالسوط تستعمل فى ضرب الابل لتجد السير .
ثم ترك لنا موروثاً عظيما من القيم واجبة الحفظ فى رفقة فى السفر .
بتين يا حالة الصحرا العلينا تزولى
ويا نَفْسْ حاسْبِى ياروح لى جماعتِك طولى
الخلا دايرلوا ولداً ما بتمسكوا الهولى
سمتان كيف اخونا مُحُمَّد الجَلّولى
هذه طريقته فى تشجيع رفاقه وتسجيل إعجابه بالأشداء منهم وقد روى لى شخصياُ أن محمداً هذا من قبيلة ام جلول والذى حين قرر ضمه لمجموعته المتجهة الى ليبيا قام بإنتزاع عمامته ولفها حوله وسطه بما يعرف ( بكرب القشاط) والتزم خدمة القوم طيلة رحلة الأربعين يوماً ليحظى بالسياده ( خادم القوم سيدهم ) ومدح شاعٍر بقامة ود قدال.
قيل ان الفتى الجلولى حين حاول فك عمامته بمدينة الكفره تكسرت وتساقطت كقطع صغيره بفعل الحرارة والعرق.
وقد ذكر لى انه فى ذات الرحله حاول تفادى دوريات الحدود الليبية بالدخول عبر الأراضى المصرية مما جعل بعض الرفاق يشككون فى خبرته ظناً منهم أنه ضل الطريق ودخل بعضهم معه فى مشاده كادت تنتهى بمشكلة لولا خبرته فى تحمل هنَّات الرفيق ( ياروح لى جماعتك طولى ) .
الخلا جابلو جَبَّالاًَ كُبار وبَرَمَّلْ
ورقا حزام ابوشوش الببارى مَهَمَّل
مشينا مْشّلْقِين نامتْ المِشَرْكِن أمَل
وحد ما نضرع الأرض واسعه ما بتتكَمَّل
حين تشاهد الجبال الكبيره نسبياً والبراميل وسط الصحراء فهذا يعنى انك وقفت على الحدود بين مصر والسودان وليبيا ( الخلا جابلو جبالا كباروبرمل ) وهذا ما جعل من أكثر الجمال شحماً ولحما ً فى ضمور الدبّور كما يقول شاعرنا ومغنينا الشفيف أحمد الفرجونى ( رقا حزام ابوشوش الببارى مهَمل ) أذا لا مرعى هناك ، ومَهَمَّل تعنى انه لم يعتد الركوب ( سهيت أو مخَوَّل)
ومشينا مشلقين اى تركنا طريقانا المستقيم واتخذنا طريقاً آخر حتى شكك المتشكك ( المشركِن ) وكلما نمشى (حد ما نضْرَع ) الصحراء تمد لنا لسانها ( الارض واسعه ما بتتكمل ).
أحزننى جداً أننى شاهدته فى الوسائط الحديثة يتكلم فى مقطع فيديو لم يترك له محاوره إنهاء قصة عساكر الحدود الليبية الذين لحقوا بهم وسط الصحراء وهم مُحَملون بالاسلحة المهربه . فحاوروهم كأنداد وجاء فى بداية حديثه أن صحبه المسلحين كانوا ممن لايمكن لكائن من كان
التصرف فيهم وهم من خلدهم فى رائعته :
كَعَبْ الزول يلوم أصحابو دون تأكيدْ
والمَقسومه لا بِتْخِسْ ولا بتزيد
البِنْروْزها بِنْشيلْها إن بقيتَ حديد
والبِنْخُطها الولَد البشيلها شديد
ويا لك من رجل .
نعم قسمتك تصلك كاملة غير منقوصه ( لا بتخِس ولا بتزيد ) ، ومن غيرك يا ود قدّال من أذا أختبر شيئاً ليحمله حَمَله حتى لو كان حديداً ؟ (البنروزها بنشيلها أن بقيتً حديد ) ؟، ومن هو القادر على حَمل ما تركتَ لثقله ؟( البنخطها الولد البشيلها شديد)
أما حكايته مع جمله الدولاب فتلك قصة اخرى .
دولابى الكمل لحمو وفضل لى بوو
فى البِحَلمبهن سيدك مَرادو وهَوو
سبَق البى دخاينو ونصارتو بعوو
على الزول الطح جوزو ومراكِب توو
دومتك حرتت سير الجديلى وسقَّتْ
قفاك فى ردومو بطنك لى الحزامات رقت
بعرف غدرة النافر بعد ما طقت
وبِصبِح غادى فى دار ذاتها ما بتتهقَّتْ
الليله أصحبتَ حنَّوفه وقناها رقاقْ
ودومتك جايبه حٍِرتاً دفَّقو المُحراق
رقلك بى بى المفارزات بقرِب العُشاقْ
وتعلاً صادَف النقعه أم صَنَقَر وساقْ
الخلاك تضِب مثلْ الكديس تِتهَمَّسْ
فجيت فَغْفَغْ الفدَغى الوضيبو إتعمَّس
كَدى خِف لينا أضرَع بى الطُوال ومخمَّس
ترا المسا جاكا ياضيبْ الخلا الليل دمَّس
جدك من نِسبتَك أدومى
كاسْر الصيص وجامِع صوفة البعشومى
الخلاَّنى أقِسْمْ الليل هلاويس نومى
لَى سنتينى يا الحُر ما بداقِش تومى
* هذا الشعر غير قابل للشرح فلتكتفى بفخامة وغرابة اللغة .
حدثنى من أثق به ان شاعرنا ترك رعى ابل والده لانه باع جمله ( الدولاب) وذهب ليرعى كأجير عند قبيلة الرواحله سنين عددا وهناك التقى مع شاعرهم الفحل حمد ود الحاج الصغيَر صاحب ( ود الحر) لينفحونا بمجادعات حين اقرأها أجدنى قد إتخذت وضع الدهشة القصوى الاربعه حالات ( الايادى مشبوكه موضوعه على الراس/ العينان جاحظتان / الفم مفتوح/ مع النطق بالشهادتين ) هذه الحالة تحريف من (قيام نفر البياده ) الاثنى عشر حاله ( الجبهة مرفوعه البطن مشروبه الركب مضمومه / الرقبه عموديه الخخخخخخخخخ ) وهى كل ما وقع لى من أدبيات العسكر إن جاز لى ان أقول ان بالعسكريه ادباً أسوة بمنتوج ود قدال وحمد ود الصغِّير .
فقد قال حمد
حومَر ضِرْوَتو وفَحَل الضريبى مِعاقلو
بى الحَدَبات بزوع هَجْر الزمام مو مْتاقلو
حيلك شِدو والخَبْ المباعَد زاقلو
وسيدك عندو فوريكة النميم مو ناقلو
ليرد ود قدال
ساسَك غلقو القش المغيَِس عِرقو
وقنََّبْ منو قِرَّاوى السُواقه بَدَرْقُو
ليلك بوبا يا السَلَقْ السموعك بِرْقو
وسيدك عندو فوريكة النميم ما بسِرقو
*الى متى نحن نشرّح ؟
يقول حمد (ان جمله بدأ يتحدى فحل الضريبه وهو الجمل المختار لتلقيح الضرائب وهى إناث الإبل المهيأة للتزاوج والضروه هى شعر على قمة سنام الجمل )
تقول الكباشية :
طافتَك فاصله (الضروى)
والسجّاج فى الكلوى
الخَبه الجاتَك حلوى
وسرجَك نايص الجروى
وحومرها أى جعل لونها احمراُ من المصاع ( حومر ضروتو وفحل الضريبه معاقلو)
غير آبه بشّد زمامه لتخفيف السرعه عبر الفيافى ( بى الحدَبات بزوع هجر الزمام مو متاقلو )
وفوريكة النميم اى مصنع الغناء اى ان صاحبك صاحب صنعة فى الشعر أصيلة وليس بسارق
اما ود قدال فيقول . أن المرعى الخصيب هو ماحعلك قويأ ومملتئاً لحماً شحماُ ( ساسك غلقو القش المغيس عرقو)
حتى اننى اخشى ان ترى السوط الذى احمله فيستعصى ايقافك ( قنب منه قراوى السواقه بدرقو ) القراوى = السوط
(وليلك بوبا يا السلق السموعك برقو ) امسى ليلك يا ايها الضبع المختار للصيد( السلق ) المتقدم قطيع السموع التى تعدو خلفك والإشارة هنا لسرعة الجمل.
يقال ان هناك نوع من الضباع تختار أحدها ليصطاد لها وهو يسمى ( السَلَق) وبقية القطيع يسمى السموع جمع سِمِع فإن فشل فى مهمته يكون هو الفريسه .
*شكراً دكتور صديق أم بده للفت انتباهى لكتابة مقال منفصل عن هذا الرجل وأجدنى من المقصرين فهناك الكثير من شعره الجمبل وحكاياه المثيره أاتمنى ان تجد من يدونها من إخوتنا بداخل السودان والرجل حيى يرزق .
حنفى 7/ 3/2013
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.