إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    5 تصرفات تتسبب فى تدمير العلاقة العاطفية.. أخطرها سؤال أنت فين دلوقتى؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حق المَرأة في الزواج :قِرَاءَة فِي قَانُون الأحْوَالِ الشَخصِيَة لِلمُسْلِمِين لِسَنَة 1991م. بقلم: لؤي عبد الغفور تاج الختم
نشر في سودانيل يوم 05 - 04 - 2013

أقلام كثيرة تناولت هذا القانون بالنقد وفي نقاطٍ شتي وكلٌ أدلي بدلوه, إلا الواجب يبقي مزيداً من الطَرق والطَرق المتواصل, حتي نتوافق جميعاً حول قانون يلبي التطلعات ويحفظ للمرأة حقوقها نصاً وفعلا. ويُعتبر هذا القانون هو أول قانون يُنَظِم المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسلمين, فقبل ذلك عملت المحاكم وفقاً للمنشورات الشرعية والمذكرات القضائية والتعليمات, التي كانت تصدر من حينٍ لأخر إضافةً لما نصت عليه المادة 16 من الجدول الثالث من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وبعد صدور القانون الحالي وسريانه تم إلغاء ما ذُكر وفقاً للمادة الثالثة من القانون.
نصت المادة 15 من الدستور الإنتقالي لسنة 2005م علي الأتي (1)الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع ولها الحق في حماية القانون ويجب الإعتراف بحق الرجل والمرأة في الزواج وتأسيس الأسرة وفقاً لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهما ولا يتم أي زواج إلا بقبول طوعي وكامل من طرفيه. (2)تضطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين .
ونصت المادة 27/3 منه علي "تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة".
وقد جاء في المادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأتي "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق..." ونصت المادة (2) من الإعلان علي تمتع كل إنسان بكافة الحقوق والحريات الواردة في الإعلان دون أي تمييز ودون أية تفرقة بين الرجال والنساء كما نصت المادة 16 منه علي "للرجل والمرأة متي بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد...".
علي الرغم من إعتراف الدستور الإنتقالي بالحق الطبيعي للرجل والمرأة في الزواج وتأسيس الأسرة إلا أنه ربط ذلك وفقاً لما جاء في قوانين الأحوال الشخصية وبالنظر إلي ما تضمنه قانون الأحوال الشخصية للمسلمين نجد قيوداً تكَبِل هذا الحق بل وللأسف الشديد جردته من معانيه الإنسانية, هذا غير أن هذا القانون لا يتماشي والإتفاقيات والمواثيق الدولية, التي صادق عليها السودان والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الدستور الإنتقالي لسنة2005م وفقاً للمادة 27/3, ما يعني أن هذا القانون لا يتوافق والقانون الأعلي للبلاد رغم علاته.
لتسليط الضوء علي ذلك سأتناول بعضاً من القيود المُكَبلة التي يزخر بها قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م والتي تُشكل عقبة كَؤود في طريق النهوض بالمساواة, فبدلاً من فرض حماية قانونية لحقوق المرأة علي قَدَم المُساواة مع الرجل يتضمن القانون نصوص تشكل تمييزاً ضد المرأة, وهو ما يُعد إنتهاكاً واضحاً لمبدأ المساواة وإحترام كرامة الإنسان.
عرفت المادة 11 من القانون الزواج بأنه عقد بين رجل وإمرأة علي نية التأييد يحل إستمتاع كلٍ منهما بالأخر علي الوجه المشروع وحددت المادة12 منه ركنا العقد وهما 1- الزوجان 2- الإيجاب والقبول وفقاً لشروط كل ركنٍ علي حدا ومن هذه الشروط شرط الكفاءة.
 الكفاءة في الزواج :
الكفاءة تعني المُساواة وقد إعتبر بعض الفقهاء الكفاءة شرط لزوم. وبذلك يصحُ الزواج بفقدها ورآها البعض شرط لصحة الزواج, بينما ذهب البعض إلي عدم إعتبارها شرطاً أصلاً, أما هذا القانون فقد إعتبرها شرط من شروط صحة الركن (الزوجان) كركن من أركان العقد وهي مُعتَبرة من جانب الزوج فقط, وعند نشوء العقد وفقاً للمادة 20 مايعني أن لاعِبرةَ بالكفاءة بعد الزواج -مع أن العِبرة في الكفاءة بالدين والخُلق (المادة21)- وبالتالي ليس للزوجة الحق في تقرير مصيرها إن جاز التعبير في الإستمرار من عدمه مع زوج أصبح غير كفء لها بعد الزواج ولو صار فاجراً فلا يُفسَخ عقد الزواج!. قد يقول قائل بأن القانون في هذه الحالة قد كَفل للزوجة حقها إستناداً لنص المادة 162(الطلاق للضرر) وبالتالي فالباب مُشرع من هذا الإتجاه لرد حقٍ قد تم سلبُه إلا أنه ليس في ذلك مايدعو لذلك القول لأننا نتحدث هنا عن حق الفسخ وليس (طلب) الطلاق, هذا غير أن الإجراءات المتبعة (المواد المتعلقة بالتحكيم في الطلاق للضرر) إن حققت للزوجة طلبها فتُطلق بمال تدفعه للزوج يقَدِرُه الحكمان إن كانت الإساءة كلها أو أكثرها من الزوجة وتُطَلَق بلا مال إن كانت الإساءة كُلَها أو أكثرها من الزوج!.
الكفاءة حق لكل ولي من الأولياء فإن إستوي أولياء الزوجة في الدرجة فإن كانوا أبناءاً مثلاً فعندها يكون رضا أحدهم كرضاء جميعهم (المادة22) ويثبت الحق للولي الأقرب إن إختلفوا في الدرجة (المادة 23) فمثلاً في حالة الإبن والأب فإن كان الإبن عاقلاً بالغاً يثبت له حق الكفاءة, وعندها هو الذي يري ويقرر لأمه إن أرادت الزواج إن كان الزوج كفء أم غير كفء!! ولك أن تتخيل معي فقد يكون مصير هذه الأم التي تنتوي الزواج معلقاً (بحق)كفله هذا القانون لإبن عمره 18 عام إن كان هو وليها والمنفق عليها! وبالرغم من أن المادة 37 من القانون أعطت للقاضي سُلطة تولي التزويج في حالة إمتناع وليها دون مسوغ شرعي, إلا أنه في رأيي ليس في ذلك مايدعوني للقول بأن حقاً قد كُفِل.
للولي أيضاً الحق في طلب فَسخ عقد الزواج, إذا تزوجت البالغة العاقلة بغير رضائه هو, من غير كفء. إلا أن هذا الحق يسقُط في حالة الإنجاب أو ظهور الحمل, ومع أن الأثر المترتب هنا أقل وطأةً مما قد يَنجِم عنه جراء تدخل الولي وفقاً للمادة 32(4) التي سنتناولها لاحقاً إلا إنه إن إرتأت وإرتضت البالغة العاقلة بالزواج من غير كفء, فما يَضِير الولي في ذلك؟! هذا إضافةً إلي أن الزوج قد يكون كفء في نَظَر الزوجة وغير كفء في نَظَر الولي, وأيضاً العكس, فلماذا إذن يُعطي الولي هذا الحق ويؤخذ بما يراه هو دون ما تراه هي؟! هذا مع أن بعضاً من الفقهاء (الحنابلة ورأي للحنفية) ذهبوا إلي القول "في حالة إختلاف المرأة ووليها في الإختيار بأن دعت هي أنه كفء وإدعي وليها كفء غيره هنا يلزم الولي إجابتها إلي كفئها إعفافاً لها وإلا إعتبر عاضلاً إذا منعها".
 شروط صحة العقد :
وضعت المادة 25 من القانون ثلاثة شروط لصحة عقد الزواج وهي(1) إشهاد شاهدين قد يكونا رجلين أو رجلٌ وإمرأتين بشرط إسلامهما إلا أنه رغم ذلك لاتصح شهادة النساء لوحدهن وهذا حديث أخر لايسعنا المجال هُنا لتناوله. (2)عدم إسقاط المهر. (3)الولي بشروطه وفقاً لأحكام القانون. قبل أن نَعرِج علي شرط الولاية في الزواج بشيءٍ من التفصيل, فهو ما إرتأيت التركيز عليه في هذا المقال, لنا تعليق علي ماتضمنته المادة 29 بفقراتها الخمس والتي وضعت أحكاماً عامة بشأن المَهر, فقد جاء في الفقرة الخامسة منها علي أنه في حال إختلاف الزوجان في مِقدار المَهر, فالبينة علي الزوجة, فإن عجزت عن ذلك فالقول للزوج بيمينه -البينة علي من إدعي واليمين علي من أنكر قاعدة عامة- إلا أن الأوفق كان في رأيي هو النص علي أن يُكلف الزوج بالبينة في حال عجزت الزوجة عن ذلك, وإن عجز كلاهما عن ذلك كان القول للزوجة بيمينها. لأن إختلافهما في مِقدار المهر يعني أن كلاهُما يدعيان وينكر كلٍ منهما ما يدعيه الأخر, كما أن البعض أصبح لايتورع في حلف اليمين خاصةً وأن الفقرة تضمنت في حال حلف الزوج وإدعائه ما لايَصح مَهراً لمثلها حسب العرف, فيُحكَم للزوجة بمَهر مثيلاتها مايعني عدم أخذ المحكمة باليمين وطرحها جانباً.
 الولاية في الزواج :
الولاية في الزواج هي القدرة علي إنشاء العقد نافذاً غير موقوف علي إجازة أحد. وقد إختلف الفقهاء في الولاية في الزواج بين من إعتبرها ركناً من أركان الزواج, وبين من إعتبرها شرطاً لصحة الزواج, وهؤلاء إتفقوا علي عدم إشتراط الولاية لزواج الرجل مادام عاقلاً بالغاً, وإختلفوا في المرأة البالغة العاقلة بكراً كانت أم ثيبا, هل يُمكِنُها تزويج نفسها أم يشترط حضور وليها علي قولين: الأول أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها ولهم حُجَجهُم في ذلك, أما أصحاب القول الثاني فهم يُجَوِزا مُباشرة المرأة لعقد زواجها, أو زواج غيرها, ولهم أيضاً حُجَجهَم في ما ذهبوا إليه. ولايَسِعَنا المجال هُنا لذكر تلك الحُجَج. أما هذا القانون فقد إعتبر الولي شرط من شروط صِحة عقد الزواج (المادة 25) وبحسب قراءة نصوص المواد فالواضح أن الشرط مُتعلق بالمرأة دون الرجل.
عرف القانون في المادة 32(1) الولي بأنه العاصب بنفسه علي ترتيب الإرث وقد وضحت المادة 379 من القانون ترتيب العصبة بالنفس وهم :
1- البنوة وتشمل الأبناء وأبناء الإبن وإن نزلوا .
2- الأبوة وتشمل الأب لوحده .
3- الجدود والأخوة وتشمل أب الأب وإن علا والأخ الشقيق والاخ لأب .
4- بنو الأخوة وتشمل أبناء الأخوة الأشقاء أو لأب وإن نزلوا .
5- العمومة وتشمل العم الشقيق والعم لأب وأبناءهم وإن نزلوا .
بالتالي وحسب القانون الولاية في الزواج تكون بالترتيب أعلاه وحسب المادة 32(3) من القانون إذا تولي العقد الولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب, فينعقد موقوفاً علي إجازة الأقرب, ولنضرب مَثلاً علي ذلك فإذا قام الأب بتزويج إبنته التي لديها إبن (ذكر , عاقل , بالغ , مسلم حسب شروط الولي) من زوج سابق يصبح عقد زواجها هذا موقوف النفاذ لمصلحة من يملك إجازته وهو هنا الإبن, فإن أجازه الإبن أصبح زواجاً صحيحاً نافذاً من وقت إبرام العقد وإن لم يَجِزه فله فسخُه, هذا مع الأخذ في الإعتبار أن ذلك يتم حتي إذا كان عقد الزواج قد تم بموافقة الزوجة ورضاها! ويمكن تطبيق الأمثلة حسب ترتيب العصبة بالنفس أعلاه.
المُدهش والمؤسف أن فسخ العقد من قبل الولي الأقرب يتم ولو كانت هذه المرأة تمتهن القضاء! فبالرغم من أن القاضي ولي من لا ولي له (المادة38) من القانون, إلا أنها هُنا لا تستطيع مُباشرة عقد زواجها بنفسها, فإن زوجها الولي الأبعد مع وجود الأقرب, كان لهذا الأخير الحق في فسخه!. ويجب الإشارة هنا إلي أن الإمام مالك ذهب إلي القول في حالة تزويج الذكر فإن الإنثي الوصية عليه تَلِي تزويجه لأن الولي المُعتبر في صحة النكاح إنما هو الموَلي من قِبَل المرأة, فعند مالك الوصية بالنكاح تصح مع أن الولي أولي بذلك. الزواج إن تم فسخُه هنا فيأخذ حكم الزواج الفاسد, ويرتب أثاره التي نصت عليها المادة 64 من القانون وذلك في حالة تم الدخول بالزوجة قبل إجازة العقد.
ذهب القانون أبعد من ذلك, عندما نص في المادة 32(4) منه علي الأتي (يصح العقد بإجازة الولي الخاص إذا تزوجت إمراة بالولاية العامة مع وجوده في مكان العقد أو في مكان قريب يمكن أخذ رأيه فيه فإن لم يجز فيكون له الحق في طلب الفسخ مالم تمض سنة من تاريخ الدخول). فالمرأة هنا التي تتزوج بالولاية العامة مع وجود وليها الخاص, يصبح عقدها أيضاً موقوفاً علي إجازة الولي الخاص, بل لوليها هذا (الحق) في طلب فسخ عقد الزواج, بشرط أن لا يكون قد مَضَي عام علي الدخول, والذي به يسقُط هذا (الحق)! ولكم أن تتخيلوا ما يُمكن أن ينتج جراء هذا التدخل الذكوري, خاصةً أن الولي يملك هذا الحق حتي بعد الدخول بالزوجة إلي ما قبل عام علي ذلك وهو ما يعني إمتلاكه لذلك (الحق) حتي وإن حبلت الزوجة!! فالقانون هنا لم يُقَيِد (حق) الولي الخاص بالإنجاب أو بظهور الحمل, حسب ما جاء بالمادة 24 التي تناولناها سابقاً, بل قَيَد ذلك بعام كامل, غض النظر إذا نتج عن هذا الدخول مَولُودٌ أو حَملٌ حتي! -هذا مع العِلم أن القانون رتب آثار لذلك وفقاً للمادة 64 منه وذلك بعد أن يقوم الولي الخاص بفسخ عقد الزواج وهي أن المهر الواجب للزوجة هُنا يكون أقل من المَهر المُسَمي ومن مهر المِثل أيضاً! ويثبت النسب وتحرم المصاهرة مع وجوب العدة - والسؤال المطروح والذي لا أملك الإجابة عليه هو لماذا يُعطي هذا الولي الخاص هذا الحق؟ولكل هذه المُدة رغم أنه موجود في مكان العقد أو في مكان قريب يُمكِن أخذ رأيه فيه؟! هذا مع أنه في نظري من الإستحالة بمَكان أن تقوم المرأة بالزواج بالولاية العامة مع وجود وليها الخاص, إن لم يَكُن هنالك عائق ما بسبب هذا الولي أو غيره, أو هناك عادات وتقاليد أكل عليها الدهر وشرب تقف حائلاً أمام تمتُعِها وممارستها لحقوقها, ثم لماذا بعد كل ذلك يكون مَهر الزوجة الواجب هُنا أقل من المَهر المُسَمي (أي المَهر المُتَفق عليه)؟ بل وأقل من مَهر المِثل أيضاً (أي مهر مثيلاتها ممن تتساوي مَعهُن حَسَباً ونَسَباً)؟! وهي هُنا البالغة العاقلة المُختارة كاملة الأهلية! أليس في كل ذلك مايَحطُ من كرامة المرأة؟ كما أن فيه تمسُكاً بموروثات ومفاهيم سائدة ناتجة عن تفسيرات عقدية جامدة لا تتماشي والحداثة.
 زواج المُمَيَزة :
نصت المادة 40/2 من القانون علي أن التمييز يكون ببلوغ سن العاشرة ونصت الفقرة الثالثة منها علي أن لولي المميزة عقد زواجها إن أذن القاضي بذلك لمصلحة راجحة بشرط كفاءة الزوج ومهر المثل! هذه الفقرة تتضمن إنتهاك واضح لحق المرأة ولحق الطفولة إن كنا أكثر دقة ,كما أنه ليس فيما تنص عليه الفقرة من إذنٍ وشروطٍ مُوجبة, ما يقوم سبباً للقول بأن في ذلك ضمان وحماية لحقوق هذه الطفلة(الزوجة), فأي مصلحة راجحة تلك التي تعود بالزواج من طفلة قاصر؟! هذا إلا إذا كانت المصلحة عائدة لوليها, فكيف تحمي الدولة حقوق الطفل كما وردت في الإتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان (المادة32/5) من الدستور الإنتقالي والقانون يتضمن مثل ذلك النص؟! أليس في ذلك إنتهاكاً صريحاً لحقوق الطفل, ومُخالفة للمواثيق والمعاهدات الدولية المُصادق عليها خاصة إتفاقية الطفل, إضافةً للمبادئ العامة التي تضمنتها المادة الخامسة من قانون الطفل لسنة2010م.
ويبقي السؤال كيف تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية وكيف تعمل علي محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها والقانون يتضمن مثل تلك النصوص وغيرها ومُعبِراً عن سُلطة أبوية لمجتمع ذكوري؟! الإجابة ليست تكمُن فقط في توافقنا علي دستور مدني ديمقراطي يكفل الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية للمرأة, وفي صياغة قانون جديد ذي طابع مدني يكفل الحقوق ويحترمها, بل أيضاً في إنعكاس النصوص علي أرض الواقع, فلابد من أن يري المواطنين بأعينهم تلك النصوص, التي تكفل الحقوق والحريات مُترجمة عملياً من خلال مُعايشتها والإحساس بها وإلا فما جدوها, كما يجب ألا تُقيَد نصوص الدستور بعبارات من شاكلة وفقاً للقانون وغيرها من العبارات والكلمات, التي بموجبها يصبح القانون فوق الدستور وبذلك تُقَيَد الحقوق والحريات بموجب ذلك القانون.
إن إضطلاع الدولة بحماية المرأة, ووقايتها من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين, يتم من خلال إبطال النصوص والقوانين التي تشكل تمييزاً ضد المرأة, وبسن تشريعات وقوانين جديدة تكفل الحقوق والحريات, وبالعمل علي مُحاربة الجهل والحد من الممارسات و(الثقافات) والأعراف المتجذرة التي تكرس للظلم والقهر والنظرة الدونية للمرأة, وهذا مايتطلب نشراً للوعي من خلال إهتمام الدولة بالتعليم وإعمال ثقافة الحوار, وإتاحة الحُرية لوسائل الإعلام المختلفة للقيام بدورها المنُوط بها في التثقيف ونشر ثقافة حقوق الإنسان وأيضاً من خلال الدعم لمؤسسات ومُنظمات المجتمع المدني التي تلعب دوراً في ذلك, فكل ذلك وغيره يُساهم في رفع الوعي ونُشدان التغيير الإجتماعي.
في الخِتام تبقي هذه مُحاولة, ليس الهدف منها صياغة أجوبة لأسئلة وإشكالات وحسب بل أيضاً الحث علي طرح أسئلة وإشكالات أخري تستدعي حِراكاً قانونياً في شتي المواضيع والقضايا.
(المقال سَبقَ وأن نُشِر ببعض الصُحف, وأعِيد نَشرُه هُنا إعتقاداً مني بأهمية الموضوع)
loai abdo [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.