قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعفاء غازي من آخر مناصبه الدستورية هل يمثل انتصاراً لتيار التقليد .. تقرير/ منى البشير

إعفاءه من آخر مناصبه الدستورية هل يمثل انتصاراً لتيار التقليد
غازى : أنا مع الشباب تمامًا ،لهم إرادة عالية والتزام وطني ومؤهلون لتولِّي الأمور ، وأدعم ذلك بشدَّة
غازى قضى بالمنصب ثمانية اعوان تبنى خلالها رؤى تجديدية للتشريع وحقوق الانسان
قالت عنه هيلدا جونسون هو سياسي متمرس ومثقف ذو مقدرات تحليلية عالية ويمكن الوصول معه الى حلول توفيقية
اعفاء غازى ربما كان بسبب مواقف كتلة البرلمان المتشددة والتى طالبت بسحب الثقة من وزير الدفاع
تقرير / منى البشير
حملت الانباء الصادرة فى الخرطوم صباح امس قرار المكتب القيادى لحزب المؤتمرالوطنى باعفاء الدكتور غازى صلاح الدين من منصبه كرئيس لكتلة نواب المؤتمرالوطنى بالبرلمان ، والتى قام باعبائها منذ العام 2005 تاريخ انشاء البرلمان الانتقالى وحتى تاريخ الدورة الحالية والتى بدأت الاسبوع المنصرم حيث تم انتخابه رئيسا للكتلة وبدأ فى مباشرة مهامه ، وحسب الاستاذ الفاضل حاج سليمان عضو الكتلة فقد وافق د.غازى على اعادة انتخابه كرئيس للكتلة لدورة جديدة رغم مشغولياته ، ونفى الفاضل للمشهد الآن امس زهد د.غازى فى المنصب وقال : لم يتقدم باستقالته للهيئة البرلمانية بصورة رسمية .
د. غازى صلاح الدين اصبح مؤخرا مصدر قلق للحزب الحاكم فقد تحول الرجل الى داعية تجديدى الامر الذى اثار حفيظة القوى التقليدية فى الحزب الحاكم ، وربما يقول قائل ان سبب اعفاء غازى من آخر مناصبه الدستورية والذى قضى به قرابه الثمانية سنوات جاء بسبب كتاباته الاخيرة حول دستورية ترشيح الرئيس لفترة رئاسية جديدة اذ يتطلب ذلك تعديل الدستور ، لكن الشاهد ان هناك سبب آخر اذ ان د. غازى وخلال رئاسته للكتلة البرلمانية لنواب الوطنى اصبح يجاهر باراء تجديدية لم تجد القبول عند قيادات نافذة بالحزب ولذلك سعت الى تجريده من آخر مناصبه ، هنا تقفز الى الذهن اسئله هامة ماهى محطة غازى القادمة ؟، هل سيتقدم باستقالته من الحزب ويذهب باتجاه المنشية ؟ هل سيقوم بتكوين حزبه التجديدى من الشباب الذين يرون فيه مفكرا تجد اطروحاته عندهم صدى كبيرا ، ام يكتفى بالتفرغ لمشغولياته الخاصة ؟
غازى والشباب طلائع التغيير :-
فى اول تعليق للحزب الحاكم على قرار اعفاء غازى من منصبه نفى البروفسير ابراهيم غندور ان يكون اعفاء غازى نتيجة لتصريحاته الاخيرة الخاصة بترشيح رئيس الجمهورية لدورة رئاسية جديدة ، وعزا فى تصريحات صحفية ان الاعفاء جاء فى اطار تعديلات طبيعية لحزب المؤتمرالوطنى فى هياكله التنظيمية .
الشاهد ان الاعفاء سواء كان فى سياقه الموضوعى اوغير ذلك فانه لايغير حقيقة الازعاج الذى بدأ يسببه الدكتور لصقور الحزب خاصة وان الرجل اصبح له حواريون ومريدون من الشباب وهم الفئة الغالبة الآن فى الحزب الحاكم والمرشحة لاستلام راية التغيير والمنادية باجراء اصلاحات داخلية فى الحزب تسمح للشباب باخذ فرصتهم بعد ان بلغ الصقور من العمر عتيا .
انظر الى غازى يقول على صفحته فى الفيس بوك وهو يعلن تاييده لمجموعة السائحون وغيرهم من الشباب فيقول : أنا مع الشباب تمامًا وأدعمهم بقوة لتولي المناصب لوطنيتهم ، وأوضح غازى أنَّ جلوسَه مع «السائحون» أقنعه كثيرًا بمقدراتهم، وقال: «أنا مع الشباب تمامًا»، وأضاف: «لهم إرادة عالية والتزام وطني فضلاً عن أنَّهم مؤهلون لتولِّي الأمور»، وزاد: أدعم ذلك بشدَّة.
وكان غازي في لقاء مغلق مع مجموعة «السائحون» وعندما سألوه عمَّا إذا كان سيوافق على تولي قيادة مناصب مفصلية.. كرئاسة الحركة الإسلامية أو رئاسة الجمهورية، قال:«بكل صدق أنا لا أطلب منصباً ولا أزاحم من أجله، فقد علمتني الحياة أن الملك الذي تطلبه يكلك الله إليه، والملك الذي يؤتيكه الله يعينك عليه.. وإذا كان تولِّي أمر سببًا لوحدة المسلمين لا تفرقهم فسآخذه بحقه وأسأل الله الإعانة.
ومجموعة السائحون (مجموعة من الشباب الذين قاتلوا ابان حرب الجنوب) اصبحت حاضرة فى المشهد السياسى منذ المحاولة التخريبية وتهديدها بعدم المساس بالمعتقلين المشاركين فى التخريبية جعل منها لوبى ضغط ربما توجس منه المؤتمرالوطنى ، وارتباط شخصية دكتور غازى بهذه المجموعة كان مدعاة لانتشار اخبار وقتها بالتحقيق معه على خلفية التخريبية ، الاستاذ هشام بابكر من مجموعة السائحون اكد للمشهد الآن ان لقاءات متكررة جمعتهم بدكتور غازى صلاح الدين ، وانهم يلتقون معه فى وجهات نظر عديدة ، ووصف هشام د.غازى بانه رجل صاحب مبادىء ونجح فى مطابقة افعاله مع مبادئه واقواله فى كثير من القضايا ، واستبعد هشام مغادرة غازى للحزب الحاكم لانه ملتزم نحو حزبه ونقل هشام عن لسان غازى صراحة : انه ملتزم بحزبيته الى حد كبير .
ولعل ما يؤكد حديث هشام حديث غازى نفسه لقناة امدرمان حيث استبعد انبثاق حزب جديد للإسلاميين من المؤتمر الوطني في الظروف القائمة الآن .
وفى معرض رده فى حوار مع الانتباهة بانه محبوب من الشباب ويترجونه لقيادة التغيير قال غازى : أحبهم الله في ما أحبوني من أجله، وقد نذرت أيامي في هذه الحياة للإصلاح وأرجو أن يعينني الله على ذلك .
الاقصاء حصاد المواقف :-
لم يكن راى د.غازى فى ترشيح البشير هو الاول من نوعه وان كان الاكثر ازعاجا لكن لدكتور غازى مواقف واراء كثيرة لانستطيع حصرها فى هذه المساحة ولذلك سنستدعى منها انه انتقد فى حوار له مع صحيفة الانتباهة فى وقت سابق تمدد المؤسسة العسكرية والامنية وزحفها على مفاصل الحياة الاجتماعية فقال : تمدد الدولة عموماً في مناشط المجتمع هو من الأدواء التي يصعب علاجها.. نحن أولينا الدولة اهتماماً يفوق اهتمامنا بالمجتمع، بينما المجتمع هو الأصل والدولة فرع ناشئ منه.. في التجربة الإسلامية المجتمع القوي هو الذي يصنع الدولة القوية، بينما العكس مستحيل، بمعنى أن المجتمع الضعيف لا يمكن أن يصنع دولة قوية .
وقد وضح جليا فى الفتره الماضية ان دكتور غازى صلاح الدين اصبح مهموما بالاصلاح والتجديد فقد نشر على صفحته بالفيس بوك : بأنَّ الفترة القادمة تحتاج إلىأكبر قدرٍ من الإجماع الوطني، وقال» :في ذهننا الصورة التي تنظر بها الأحزاب لمثل هذه الدعوات،« وأضاف» :ليس كافيًا أن نُعلن أننا سنُدير حوارًا فقط
بل نتبعه بإجراءات لتهيئةالمناخ،« ودعا لإجراء مراجعات لبعض الإجراءات التي تمَّت كإغلاق الصحف ومزاعم للمعارضة بوجود تضييق على الحريات، وقال» :أي إجراء خارج الدستور لا بد أن يُصحَّح،« مؤكدًابطلان أي إجراءلايستند إلىالدستور، وأعلن عن تأييده لأي مطالب بإطلاق الحريَّات تستند إلى القانون والدستور، مشيرا الى وجود مشكلات عويصة تكتنف الخطاب السياسى .
ومن خلال منصبه كرئيس لكتلة نواب الوطنى والتى تعتبر الاغلبية الساحقة فى البرلمان فقد تبنى د.غازى المضى قدما فى كثير من الاجراءات التى تحقق العدالة التشريعية والاجتماعية فقد أكد د. غازي صلاح الدين رئيس كتلة نواب الوطني بالبرلمان، ضرورة مطالبة البرلمان بتعديل القوانين التي تتيح الاعتقال لفترات طويلة دون تقديم المعتقلين إلى محاكمة .
وكشفت صحيفة (الرأي العام) الصادرة صباح الأحد 31 مارس 2013 أنّ د. غازي قال في اجتماع بالبرلمان مع عدد من رؤساء اللجان من عضوية المؤتمر الوطني: نحن لا نستطيع أن (نبيض وجوه السياسيين) إذا كان هناك خطأ في هذا الشأن بوجود معتقلين لفترات طويلة دون تقديمهم إلى محاكمة، وأضاف: لابد أن يُعدّل الخطأ وأن يشمل التعديل الدستور فيما يتعلق بالاعتقال. وطالب د. غازي، رؤساء اللجان من منسوبي حزبه رصد أهم القضايا كل حسب اختصاصات لجنته، ولفت لوجود قضايا مهمة تتعلق بالدستور وحقوق الإنسان .
وإعترف غازى بإن لائحة البرلمان غير مواكبة لوظائف التشريع، وعبر عن تعاطفه مع نظرة الموطنيين للبرلمان بإنه يبصم فقط رغما علي انها غير صحيحة –علي حد تعبيره-، وأعرب عن أمله في إن يكون البرلمان اكثر فعالية، مشيراً إلى إن مكافحة الفساد لايحتاج لقانون جديد بل لإرادة سياسية ولتطبيق كامل للموجود من القوانين.
كما طالبت كتلته فى ابريل من العام المنصرم 2012 وبثلثى العضوية طرح الثقة عن وزير الدفاع على خلفية احتلال هجليج لجهة ما أسموه وجود علة في قيادة القوات المسلحة، وأبان العضو البرلماني عبد الرؤوف بابكر سعد فى تصريح لصحيفة الانتباهة وقتئذ ان رئيس الكتلة تعهد برفع مقررات الاجتماع للرئيس عمر البشير، القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة .
وبحسب صحيفة المجهرالسياسى اكتوبر من العام المنصرم فقد وجهت كتلته خلال اجتماع مغلق بالبرلمان برئاسته انتقادات لاذعة للجهاز التنفيذي واتهموه بالتعجل والحماس في تطبيق السياسات الاقتصادية "السهلة" كزيادة المحروقات والضرائب والتهاون في تنفيذ قرار تقليص الهيكلة الحكومية والدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة في الموازنة السابقة .
وأقر د. "غازي"، في تصريحات صحفية وقتئذ بأن الموازنة السابقة كانت قاسية تجاه المواطنين، وقال:" سنطالب وزير المالية والوزارات المختصة بتقديم رد واضح على استفسارات النواب الذين انتقدوا عدم تطبيق الهيكلة بنفس الحماس الذي نفذوا به الزيادات"، وقال: "من جانبي لا أتبنى هذا الرأي ولا أعارضه"، مستدركاً: "لكن أؤكد أن أي تقليص في الجهاز التنفيذي سيكون إيجابياً".
اذا نظرنا بعين المراقب لمواقف غازى عاليه من خلال رئاسته للبرلمان نجد انها مواقف ربما تصنف انها معارضة فليس من سمات البرلمانيين الوقوف مع حقوق الناس لانهم فى شغل عن ذلك بزيادة رواتبهم ومخصصاتهم ، ومن الطبيعى ان تنادى المعارضة بحقوق المعتقلين السياسيين واحترام حقوق الانسان وبما ان البرلمان جله من الحزب الحاكم فقد عنّ لغازى ان يقوم بهذا الدور الذى لم يجد الرضا من قيادات بالحزب اعلى منه نفوذا ، فكان قرار الاقصاء وعدم السماح له بفترة رئاسية جديدة ربما يتعاظم فيها دوره الاصلاحى فيجد الحزب الحاكم نفسه محرجا فاما الاستجابة والتى قد تكون مكلفة واما التغاضى الذى له كلفته ايضا خاصة اذا كان الرؤى الاصلاحية والتجديدة هى من صميم التنظيم .
خوف وقلق من غازى المفكر :-
يصنف الدكتور غازى صلاح الدين بانه المفكر الثانى بعد الترابى فى الحركة الاسلامية وبحسب كتاب وصحفيين سبروا غور الرجل فهو من العباقرة على المستوى السياسى بالاضافة الى كونه عالماً ومُفكراً ومن البارزين في ميادين التجديد في العمل العام ممايؤهلة لقيادة التغيير فى الفترة القادمة ، ولذلك ازعجت رؤاه التجديدة ولمعان نجمه القوى التقليدية بالحزب والتى تحيط منصب الرئيس بالعناية ولذلك رأوا فى اراءه خروجا على التنظيم وان لم يقال ذلك صراحة .
وفى هذا الجانب فقد أشار المتحدث الرسمي باسم تيار الإصلاح في الحزب الحاكم عبد الغني أحمد إدريس ل«الشرق الأوسط» بأن إعفاء الدكتور غازي صلاح الدين يعني انتصار تيار التحجر والانغلاق في الحزب، وأضاف «هذا يكشف أن تيار التحجر والانغلاق أكثر من ذي قبل في الضيق بالرأي والرأي الآخر داخل الحزب»، وتوقع أن يحدث انشقاق داخل الحزب قبل انعقاد المؤتمر العام في أكتوبر المقبل .
لغازى كثير من المحبين حتى خارج السودان فقد قالت عنه هيلدا جونسون : فى كتابها بعنوان: (تحقيق السلام في السودان: القصة الخفية للمفاوضات التي أنهت أطول حرب أهلية في أفريقيا)، ووصفت فيه العتباني بأنه إسلامي حتى النخاع ومتشدد في مواقفه، وقالت عنه: (هو سياسي متمرس ومثقف ذو مقدرات تحليلية عالية، ويمكن أن يحسب المرء دون تردد أنه يمكنه أن يتوصل معه الى حلول توفيقية والى صفقات مرضية وهو عادة ما يستعيض عن الجلابية ببدلة وربطة عنق انيقتين ويستقبل الزوار من الشخصيات العالمية بدون كثير عناء، معبرا عن رؤية الحكومة بلغة فرنسية أو انجليزية رصينة).
وتضيف جونسون: (هو السياسي السوداني الوحيد الذي اعرفه يتواصل منذ البداية عن طريق البريد الإلكتروني وبصورة فورية، وباختصار فإن الكثيرين كانوا يظنون أنهم يمكنهم التعامل معه بسهولة ويسر، إلا أنه اتضح فيما بعد أن العديد من السياسيين والمسئولين الغربيين الكبار قد اخطأوا فهم الدكتور غازي وهم قد فعلوا ذلك في الماضي وما زالوا يخطئون فإنه من الممكن أن يظن الواحد أنه براغماتي إلا أنه إسلامي حتى النخاع وهو شديد الولاء للقيم والمبادئ التي قامت عليها الجبهة الإسلامية القومية السابقة أو حزب المؤتمر الوطني الحالي، والدكتور غازي يجيد تماما اللعبة السياسية ولا تجب الاستهانة به وهو لا يتقبل بسهولة التنازلات التي تهدد الوضع الراهن).
بروفايل :-
بحسب وكيبيديا فقد ولد د.غازي صلاح الدين عتباني فى 15 نوفمبر 1951 في أم درمان ، نشأ د. غازي في مشروع الجزيرة. حيث كان والده موظفا ومن الذين سودنوا الوظائف التي كان يشغلها الإنجليز ، كان غازي من القيادات الشبابية الفاعلة في الجبهة الوطنية في منتصف السبعينات وشارك في العمليات العسكرية للجبهة، وعاد مع المصالحة الوطنية في [1977] مع نظام مايو وعاد الى الجامعة ليكمل دراسته.
تخرج من جامعة الخرطوم كلية الطب في عام 1978، حيث حصل على شهادة البكالوريوس فى الطب والجراحة. بعد فترة قصيرة قضاها في التدريب كطبيب في السودان، سافر إلى جامعة سري، كيلدفيلد، انكلترا، لقضاء تدريب ما بعد التخرج، وحصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية المعملية عام 1985. عند عودته إلى السودان عمل كمحاضر في كلية الطب جامعة الخرطوم .
كان أول ظهور لغازي على المسرح السياسي في عهد الانقاذ حين اصبح مستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية في 1994 ثم تولي منصب وزير دولة بالخارجية في منتصف التسعينات، ومن ثم كلف بامانة المؤتمر الوطني في وقت لم تتبلور فيه فكرة حزب المؤتمر الوطني بصورته النهائية. وفي وقت شهد بدايات نشأة التكتلات الجهوية داخل كيان المؤتمر الوطني، وظهر ذلك في اول انتخابات لاختيار امين عام منتخب، المنصب الذي تنافس عليه غازي صلاح الدين، والشفيع احمد محمد. وفاز غازي بالامانة العامة مخلفا تساؤلات من نوع، هل يصلح غازي ان يكون زعيم الحزب الحاكم.. هنا فقط كشفت الاضواء شخصية غازي النازعة نحو الزعامة للتيارات الشابة داخل الحركة الاسلامية.
كان مسؤولا عن ملف السلام والمفاوض الأول مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، قبل أن يقدم استقالته ويتسلم الملف من بعده النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ، وكان مستشار لشئون السلام للرئيس البشير كماعمل وزير للإعلام والناطق الرسمي لحكومة السودان.
mona albashir [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.