مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المفارقات التى شهدها السودان لا يصدقها عقل 5 .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 22 - 05 - 2013

لو ان كل واليا جوع مواطنا قطعت يده كما قال سيدنا عمر من ستبقى يده من المسئولين
هل يعقل ان يكون نظام الكفار الربوى اكثر رحمة بالمواطن من البنوك المسمى اسلامية
انهيار الجنية كسر النظرية الاقتصادية لقيمة السلع المستوردة والا كيف يرتفع سعرها كلما (قدمت)
الحلقة الخامسة
تناولت فى الحلقات السابقة الاثار التى ترتبت على الغاء المؤسسات الحكومية التى ورثناها عن الحكم الاجنبى والتى كانت تمثل ضابط الايقاع بين اهم عناصر الدولة لتوفير الحد الادنى من الضروريات للمواطنين على قدم المساواة الا ان الحكم الوطنى اطاح بها فاختل الايقاع وكل المواذنات التى كانت ولا تزال اهم نتائجها الفوارق الطبقية بين القلة التى تمثل الطبقة المميزة او التى ميزت نفسها بالقوة لانها قابضة على السلطة والتى تعيش فى رفاهية منعمة حتى التخمة بينما انتفى وجود الطبقة الوسطى وتحولت الاغلبية العظمى لطبقة الجوع والمرض والتشرد حتى اصبح اى مواطن بعيدا عن القلة المنتقاة التى هيمنت على خيرات البلد لحسابها اما متشرد او متمرد او وباحث له عن بلد يهاجر اليه دون رغبة فى اى عودة ولاى بلد كان يؤكد ذلك انتشار مكاتب السمسرة التى طالت العاصمة للاتجار بالتاشيرات حتى للسفارات الاوربية وكان على راس هذه المؤسسات بنك السودان ومشروع الجزيرة والسكة حديد ووزارات ومصالح المالية والمخازن والمهمات والنقل الميكاتيكى والاشغال وغيرها من المؤسسات الاستراتيجية التى اسس لها الاستعمار ولكن الامر لم يقف بالحكم الوطنى عند تدمير هذه المؤسسات وانما جاء الحكم الوطنى باضافات كانت خصما على المواطن لها تاثير اكبر على حياته ومصدرا لمضاعفة معاناته والمفارقة انها تتمثل فى الدولار الذى كان معبود السلطة قبل ان يصبح سيدها الذى يحركها وهى مستسلمة وهو الذى افرز واقعا مرا دفع المواطن السودانى ثمنه غاليا ومع ذلك فان ماهو اخطر ما ابتدعه الحكم الوطنى من سياسات قضت على الاخضر واليابس والاغرب فيها عندما اسماها اسلمة الاقتصاد السودانى وهى ابعد ما تكون عن قيم الاسلام فى تحقيق العدالة الاجتماعية حتى اصبح استغلال الاسلام غطاء للاتجار بكل سلعة فاسدة والربح الفاحش بلا ضوابط على حساب المواطن او الرعية فكانت هذه البدعة التى لا تعرف من الاسلام الا اتخاذه ساترا وغطاء وعلى راس هذه البدع الشركات و البنوك المسمى الاسلامية التى اختتم بها بدع الحكم الوطنى الثلاثة (تعويم الجنيه وتحرير الاقتصاد ثم اخيرا ما سمى باسلمة الاقتصاد) وبصفة خاصة المسمى بالبنوك التى اصبحت عبئا ثقيلا على المواطن وواحدة من اكبر مصادر معاناته وهى التى تحقق باسمه ربحا فاحشا من احتياجاته الضرورية التى اصبحت فرضا على التجار ان تستورد تحت مسمى البنوك الاسلامية والذى شكل عبئا ماليا على المواطن اضعاف ما كانت تحققه منه البنوك التى لا تدعى الاسلامية و هكذا فرضت البنوك التى اتخذت من الاسلام لافتة وهى لا تمت له بصلة غير المتاجرة بالمسمى و اذا كانت ثمة مفارقة غريبة فهى:
ان تكون بنوك الكفار الربوية اخف ضررا واقل تكلفة على المواطن من البنوك المسمى بالاسلامية ؟ ولو ان دراسة مالية اجريت لما اصاب السلع المستوردة من ارتفاع فى تكلفتها تحت ظل النظام المصرفى (الاسلامى وهو ليس كذلك) مقارنة مع اسعار نفس السلع التى كانت تستورد عن طريق البنوك الربوية لاصاب المواطن الذهول من الارتفاع الكبير الذى تسبب فيه ما سمى بالتمويل الاسلامى فهل يكون الاسلام عبئا اكبر على المواطن ام ان ما يرتكب باسمه لا يمت له بصلة وانما استغلال بشع له..
ويالها من صدفة ففى الوقت الذى كنت اعد نفسى لتناول ظاهرة ما سميت باسلمة الاقتصاد السودانى استوقفنى حديث صريح وجديد فى فحواه ادلى به السيد رئيس الجمهورية كما جاء فى مقالة لاحد الكتاب فى صحيفة الراكوبة اللكترونية والذى تعرض فيه للبنوك الاسلامية امام مؤسسات التمويل المصغر حيث جاء فيه :
( انها –يقصد البنوك الاسلامية- لا تحقق العدالة الاجتماعية وانما تكدس المال لدى الاغنياء) وانا اضيف لحديثه انها اصبحت واحدا من الاسباب العديدة التى تتسبب فى رفع اسعار السلع المستوردة فوق طاقة المواطن لتصبح واحدة من مصادر تجويعه ومعاناته ومرضه وفقدانه العلاج وغيره من الخدمات الضرورية وهذا لايجوز ان يحدث تحت لافتة الاسلام المرفوعة لمصالح خاصة
وهذه هى الحقيقة لان هذه البنوك المسمى بالاسلامية ترتكب جرما فى حق المواطن لايقل عن ما سببه تعويم الدولار وخفض الجنيه السودانى وتحرير الاقتصاد كما ساوضح فى هذه الحلقة
. فكلها واشياء اخرى هى السبب فى التجويع والمرض وفقد كل الخدمات الضرورية التى فقدها المواطن حتى ساد حياة الاغلبية من الغلابة التشرد والتسول بل وانتشار السرقة وتعاطى المخدرات والجرائم الغريبة التى لم يكن يعرفها السودان .
ولقد توقفت كثيرا امام مقولة نشرت لاحد المواقع لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه فى حوار مع احد الولاة ابان خلافته الأميز فى تاريخ الحكام المسلمين انه فى هذا الحوار سأل واليا (ماذا انت فاعل لو جاءك سارق )فرد عليه الوالى(ساقطع يده) فماكان منه الا ان قال للوالى(وان جاءنى انا جائع من ولايتك ساقطع يدك)
يالها من مقولة تصيب كبد الحقيقة فاذا انتفى الجوع لانتفت السرقة فمن يجوع مواطنا انما يدفعه للسرقة لهذا عرف عن سيدنا عمر انه لا يقبل لنفسه ان يشبع وهناك بين رعيته جائع ولكن ماذا يكون الموقف اذا وضع حديثه موضع التنفيذ فهل ستبقى لوالي يد ان كانت يده تقطع اذا كان بين رعيته جائع.
وحتى لا يحسبنى احد اننى افترى على هذه البنوك ارجع بالقارئ لمنتصف السبعينات عندما عرف السودان لاول مرة ما يسمى بالبنك الاسلامى ولم يكن هناك يومها قانون يلزم البنوك بان تكون اسلامية ويحظرما يسمى بالبنوك الربوية كما هو الحال الان لهذا كان التنافس بين البنك الاسلامى والبنوك الربوية متاحا فى السوق كخيار طالما ان وجودها مشتركا وان كانت اكثريتها لم تكن بنوكا اسلامية او بتعبير ادق المسماة بالاسلامية حيث كانت اكثريتها مصنفة ربوية ووقتها كان كلاهما كتابا مفتوحا على العميل ان يفاضل بينهم . ولتسهيل فهم هذه القضية لمن لا يعرف المقصود بالربوية فانها تعنى البنوك التى تقرض تاجرا مبلغا من المال لاستيراد سلعة اولمشروع ما لفترة متفق عليها من الزمن وذلك مقابل نسبة للبنك تضاف على اصل المبلغ عند سداد القرض ولابدهنا ان اوضح ان البنك تحت ظل هذا النظام تتناقص نسبة ما يطالب به متى سدد العميل مبلغ التمويل قبل الموعد المحدد بنسبة معروفة لدى الطرفين اى ان العميل لا يسدد كامل المبلغ للبنك الا اذا استفاد من التمويل حتى نهاية المدة ولكن متى سدد الكل او جزءا من المبلغ قبل موعده ينخفض استحقاق البنك عليه (وبتعبير اوضح اذا كان البنك يتحصل 12فى المائة لتمويل العميل لمدة سنة فان العميل لو سدد المبلغ خلال شهر واحد فقط فان البنك لن يتقاضى منه 12فى المائة وانما يكتفى بواحد فى المائة فقط استحقاقه لشهر واحد فقط لان المبلغ رد اليه قبل 11 شهر فكيف يتقاضى مقابل له لكل الفترة) وتوصف هذه العلاقة بانها ربوية بحجة ان فيها استغلال لحاجة العميل للمبلغ من قبل البنوك الممولة وهى مسالة تحتاج للدراسة ان كان الحالة ينطبق عليها مفهوم الربا الذى حرمه الاسلام والذى يقوم على استغلال الحاجة الماسة للطرف طالب المال والحالة هنا خيارية ليس فيها طرفا مجبرا ولن يكون هناك ضررا باى طرف لو لم تتم المعاملة
وفى ذلك الوقت عندما عرف السودان لاول مرة ما سمى بالبنك الاسلامى كنت شخصيا مديرا عاما لشركة خاصة وكيلة لتركترات زراعية وهى تمثل اهم اليات واحتياجات المنتج المزارع وتنعكس تلقائيا على المستهلك لان ارتفاع تكلفة الانتاج تؤدى لارتفاع المنتج ويومها كانت الشركة بحاجة لاستيراد قطع غيار لملاك التركترات من المزارعين المنتجين حيث كان السودان يشهد مولد اول بنك
اسلامى قادما من المملكة العربية السعودية وبتعبير ادق يحمل لافتة تقول انه بنك اسلامى ولما سعينا له لتمويل قطع الغيار مدفوعين وقتها بقداسة الاسلام وان نظامه لابد ان يكون اكثر رحمة بمن يحتاج المال وجدنا انه لايمولنا كما تفعل البنوك بالنظام الذى اوضحته اعلاه وانما يفرض علينا نفسه ليكون هو البائع لنا مع انه ليس البائع فى حقيقة الامر بل ليس تاجر بضاعة ولا علاقة له بها ولا يعرف عنها شيئا كما يفرض علينا ان نكون مشترين منه وليس ممولين ويبيعنا بضاعتنا بصفته البائع ونحن مشترين منه بالدفع الاجل وفى هذا يحسب ما يتقاضاه مقابل هذا بانه ربحه القانونى والشرعى (عملا باحكام الاسلام الذى حلل البيع وحرم الربا) لهذا فانه بعد ان نصب نفسه كبائع صورى على الورق اصبح مستوفيا للشرع و لا تصنف ارباحه انها فائدة تمويل كما تفعله البنوك المصنفة بانها ربوية ولو ان هذا يمثل وضعا افضل للتاجر طالب التمويل واقل تكلفة ويصبح مبررا للمستهلك للحصول على السلعة بسعر اقل من التى تتم عبر البنوك الربوية لقلناهكذا الاسلام لانه لابد ان يقدم الافضل وهنا تاتى المفارقة الكبيرة فالبنك المسمى بالاسلامى يحسب نفس الفائدة التى يتقاضاها البنك الربوى عن جملة مدة التمويل ويضيفها لثمن البضاعة و يسميها على الورق ربحه الشرعى الذى احله الاسلام باعتباره بائع وان العميل يصبح مدينا له بقيمته الكاملة والتى تصبح مستحقة بلا نقصان وهنا امسكو الخشب لتعرفواحجم الماساة اذا انه بهذه الصيغة يلزم التاجر ان يسدد له كل المبلغ(الربح الزائف) حتى لو عاد العميل وسددله كامل القيمة بعد شهر واحد وقبل 11شهرا من الفترة المتفق عليها بينما البنك المصنف بالربوى لا يتقاضى عندها اكثر من واحد فى المائة مقثابل شهر واحد فقط اما البنك الاسلامى فهو يتقاضى كل النسبة وكامل القيمة لانها مصنفة ربح للبضاعة التى باعها للعميل وبهذا يفرض البنك زيادة على سعر السلعة تصل 11فى المائة بلا مبرر وهذا ما لا يفعله البنك المصنف مرابى ويدفع ثمن ذلك العميل والمستهلك وهو ما لايحدث مع البنك الربوى وبهذا تصبح هذه النسبة عبئا اضافيا على المواطن بينما لا يتكلفها فى حالة البنك المصنف ربويا ويحق له هذا لانه فرض عليه زورا التصنيف باعتباره مشتريا وهو البائع (الذى لم يبيع فى الواقع شيئا لانه لا يمكن ان يبيع ما لا يملكه حتى لو فرض ذلك على الورق تحت هذه المسرحية سيئة الاخراج) وبهذا يكلف المستهلك اضعاف ما يتقاضاه البنك الربوى بالرغم من ان كلاهما يحسب نفس المبلغ حسب المدة التى تسمى فى البنك الربوى مدة التمويل وفى البنك المسمى اسلامى مدة الدين لصالح البنك (لانه يصبح دائن والعميل مدين بمبلغ لا ينقص كما هو الحال فى التمويل الربوى) والسبب فى ذلك ان عميل البنك الربوى تتناقص قيمة ما يتقاضاه من العميل اذا عجل بالسداد كما اوضحت فى الحالة الخاصة اعلاه.لان البنك الاسلامى يتقاضى كامل القيمة فى كل الاحوال باعتباره بائعا وليس ممولا وما يتقاضاه كربح لاينقص باختصار فترة السداد وهى علاقة كما اوضحت. صورية على الورق ولا ادرى من يخدع بها فالعميل يعلم انها مسرحية يلعب فيها كل من البنك والعميل دور البطولة ويبرر هذا بانه اسلامى وان مايقوم به حلال له لانه لا يجوز له ان يتعامل ربويا (وهكذا اصبح البنك كالنعامة تخفى راسها تحت الرمل حتى تراه بائعا وليس ممولا ولتاخذ من المواطن المستهلك اكثر مقابل هذه المسرحية الساذجة) لان البنك بهذا يرفع سعر نفس البضاعة على المستهلك بزيادة الفرق الذى يدفعه العميل للبنك تحت تصنيف المعاملة بانها اسلامية ولهذا فان تكلفة البنك الاسلامى ولنفس البضاعة تصل اضعاف البنك الربوى متى تم السداد قبل انقضاء الفترة المتفق عليها لان نسبة الفائدة(الربح) تقل فى البنك الربوى حسب فترة السداد وبالتالى تصب لصالح المواطن المستهلك بينما تظل فائدة البنك الاسلامى واحدة لا تنخفض فى كل الحالات حتى لو تم السداد بعد يوم واحد بعد ان تم التعاقد على البضاعة كعقد شراء بين بنك انتحل صفة بائع) ومشترى (فرض عليه ان يكون مشتريا من البنك) و كل هذا عملية صورية على الورق وهو اسلوب مخادع لاادرى ان خدع به البشر فهل يخدع به من لا ينخدع الله سبحانه تعالى فكيف يكون هذا هو البديل الاسلامى وهو اكثر استغلال لحاجة طالب المال لانه يكلفه اضعاف ما يكلفه له التمويل الربوى ويكلف المستهلك اضعاف ما يكلفه له التمويل الربوى وباسلوب يقوم على مخادعة النفس لان البنك ليس صاحب بضاعة وليس تاجرا يفتتح محلا تجاريا ليبيع العميل بضاعة وانما تتم العملية صوريا على الورق فكيف اذن يكون هذا النظام افضل من نظام الفائدة الربوية وهو اشد وطأة على طالب المال وعلى المستهلك فى نهاية الامر وهنا الا يحق لنا ان نسميها قضية تحايل نتائجها على المسلم اسوأ.من معاملة الربا ان صحت التسمية.
ذلك اليوم عندما كنت مديرا للشركة كان الخيار متاحا امامنا كشركة للمفاضلة بين البنك الربوى والبنك الاسلامى فكان من البديهى ان تكون الافضلية للبنك (المصنف بانه ربوى) لانه يقرض العميل بنظام الفائدة التى تتناقص حسب السداد مقارنة بما يتكلفه العميل بما سمى النظام الاسلامى حتى نوفر قطاع الغيار بسعر ارخص للمنتج ومن بعد للمستهلك فهل حرم الاسلام الربا ليدفع المواطن باسمه وتحت مظلته اضعاف ما يدفعه. تحت الربا(اذن وبدون شك لا يمكن ان يكون هذا هو الاسلام الذى حرم الربا عطفا على الانسان لناتى باسمه بنظام يكلفه اكثر ويجنى منه ملاك البنك المليارات غير المبررة لتذهب لجيوبهم ويصبحوا طبقة من الاثرياء على حساب المواطن حبث يفرض هذا النظام على المواطن ان يتحمل التكلفة الاعلى بلا مبرر باسم الاسلام)
ولكم ان تتخيلوا بعد ان اصبحت البنوك ملزمة بالقانون ان تصبح اسلامية(اسما) واسوا من التمويل الربوى واقعا لكم ان تتخيلوا حجم الزيادات التى تتسبب فيها البنوك الاسلامية لتحمل المستهلك هذا الفارق الكبير فى التكلفة مفارنة بما كان سائدا من تكلفه العميل فى التمويل الربوى بعد ان اصبحت كل السلع التى تتم عبر تمويل البنوك تستورد بهذا النظام المزعوم بانه هو الاسلامى
ليت جهة مختصة تقدم دراسات واحصاءات لتقارن ما يسببه نظام البنوك الاسلامية والذى يقوم على علاقة بائع ومشترى من زيادة فى تكلفة اى سلعة اذا ما قورنت نفس العملية بحساب البنوك الربويىة لنرى كيف ضاعف التمويل الذى نسب للاسلام بمسرحية صورية الحمل على المواطن ولننظر للتمويل العقارى على سبيل المثال والذى تصل جملة الفائدة او الربح فيه لعشرة سنوات فقط ما يصل 90 فى المائة من قيمة العقار وكيف ان العميل ملزم بسداده كاملا حتى لو شاءت ظروفه ان يسدد للبنك كامل مبلغه فى عام واحد فهو فى هذه الحالة يدفع ضعف المبلغ لفترة لا تزيد عن سنة واحدة مع انه فى حالة التمويل الذى اجهض بالقانون لو سدد ماعليه بعد سنة واحدة لما دفع اكثر من عشرة فى المائة فقط عن عام واحد بينما فى االتمويل المسمى بالاسلامى فانه سيدفع كامل النسبة الكلية 90 فى المائة ربح البنك من سعر البيع (الوهمى) لانه فى حالة التمويل الاسلامى ملزم بسدان المبلع كاملا لانها اصبحت علاقة بائع ومشترى ودائن ومدين حتى تصنف فى الحلال ويبقى النظام الاقل تكلفة على الرعية هو الحرام.
هكذا مكابر من ينكران النظام الذى تتبعه البنوك الاسلامية فى تمويل العملاء هو حمل اضافى ضخم ما كان للمواطن ان يتحمل مثله تحت التمويل الربوى فالبنوك الاسلامية ان ارادت ان تكون اسلامية حقا وان تقدم البديل الافضل من الربي فانه يتعين عليها ان تقرض المال دون ان تتقاضى مقابلا لذلك بعملية خداع النفس بتصوير العلاقة بانها بين بائع ومشترى وهى فى واقعها افظع فى استتغلالها له من التمويل الربوى ولها ان تتقاضى فقط مبلغاميسرلمقابلة تكلفة ادارة العمل وهنا يكون البنك اسلامى حقا.
اما المفارقة الاكبر هنا فان البنك المسمى بالنظام الاسلامى لايقف عند التكلفة العالية التى يفرضها تحت عباءة الربح كبائع ومع ان البائع معرض للخسارة كما هو قابل للربح فتصوروا انه وبالرغم من هذه المغالاة فى الربح التى تفوق اضعاف ما يتقاضاه البنك الربوى فان البنك فى نفس الوقت يختلف عن البائع المهددبالخسارة لانه ولضمان ربحه يلزم العميل برهن عقار لا يضمن به استرداد اصل ماله وحده وانما الربح الذى يتقاضاه وقديصل لخمسين فى المائة واكثر وهكذا يصبح البنك اول تاجر يضمن ربحه برهن عقارى دون ان يكون مهددا بالخسارة وبهذا تسقط عباءته كبائع لانه ليس معرضا للخسارة كما هو حال التاجر عند البيع والشراء (يعنى منشار طالع قابض حقه ونازل ضامن ربحه بالرهن فاى تجارة هذه تسير فى اتجاه واحد للبائع) حيث انه اول بائع لا تتهدده الخسارة(سبحان الله)
اذن هكذا تنضم البنوك المسمى اسلامية وهى ليست كذلك الى قائمة مصادر الضغط والمعاناة على المواطن التى حلت به مع الحكم الوطنى بجانب اغتيال الجنيه مقابل الدولار والغاء المؤسسات التى كانت تمثل حماية لمصالحه الضرورية والتى اوردتها فى الحلقات السابقة مضافا لها حمل الجمارك والضرائب غير المباشرة والجبايات التى يصعب حصرها وكل ما يلزم به المواطن لدفعه مقابل الخدمات الضرورية.
اما من الجانب الاخر فان انهيار الجنيه السودانى فى مواجهة الدولار افرز حالة غريبة غير مالوفة فى الفكر الاقتصادى ويتضاءل فيها الحديث عن التضخم حتى لا يكون شماعة لهذه الحالة الغريبة من نوعها ولا اظن دولة عرفتها كما عرفناها ونعايشها فى السودان.
فانهيار الجنيه السودانى وعلى هذاالنحو من 12جنيه قديم للدولار لستة الف جنيه جديدخلال فترة تعدت الثلاثين عاما بقليل اختل فيها التواذن وانهارت فيها اهم النظريات الاقتصادية حيث ان قيمة السلعة تحسب بعمرها الافتراضى بحيث تتناقص بنسبة تنتهى بفقدها القيمة الدفترية بنهاية عمرها الافتراضى حيث تتناقص قيمتها بنسب متساوية حتى تبلغ الصفر بنهاية العمر الافتراضى ولكن ان تنعكس لغة الحساب وفق العمر الافتراضى بان ترتفع قيمة السلعة كلما انقضى جزءا من عمرها الافتراضى ولتبلغ بنهاية هذا العمر لمئات ضعف بل الاف سعرها عند مشتراها جديدة بسبب انخفاض الجنيه السودانى على هذا النحو المبالغ فيه فهذا ما لم يخطر ببال الفكر والنظرية الاقتصادية ويتعدى مفهوم التضخم العادى .
ولتوضيح هذا الامر اسمحوا لى ان اقدم لكم مثالا حيا فلقد استوردنا عربة مرسيدس من المانيا فى الربع الاخير من السبعينات للشركة وبلغت قيتها يومها 12الف جنيه قديم والتى تساوى 12جنيها فقط بسعر الجنيه اليوم واذا افترضنا ان القيمة الافتراضية لهذه العربة عشرين عاما لتصبح قيمتها الدفترية صفر بأنتهاء فترتها الاستهلاكية اقتصاديا فان هذه العربة اليوم وبعد الاربعين عاما والتى يفترض ان تكون قيمتها صفر على الشمال تبلغ قيمتها مستعملة اكثر من خمسين الف جنيه جديد اى ما يعادل خمسين مليون قديم مقارنة بسعرها عند مشتراها 12الف جنيه وهو ما يساوى شراء اربعمائة عربة وقتها فكيف لهذا السعر وبعد اربعين عاما من عمرها لتنهار بهذا النظرية الاقتصادية حول تناقص القيمة حسب العمر الافتراضى السائدة لنواجه واقعا غريبا اليوم يقول انه كلما قضت السلعة سنوات مهما طالت فانه سعرها يتضاعف مئات ان لم يكن الاف المرات والسبب فى ذلك ان الدولار لم يتغير خلال هذه الفترة بنسبة موازية للجنيه السودانى و لان الجنيه انحدرت قيمته بنسبة الصاروخ بفعل سياسات الحكم الوطنى والتى لم تحقق الا الثراء الفاحش للقلة القابضة على مفاتيح القرارحيث ان جمارك العربة فقط ارتفع لما يزيدعن مائة مليون ناهيمعن ارتفاع قيمته الاستيرادية بسبب ارتفاع الدولار وبمثل ما تضاعفت قيمة المستورد مهما طال استعماله لسنوات بدلا عن ان تنخفض قيمته فان قدرة المواطن الشرائية انخفضت بذات النسبة واعلى منها حتى بلغ مرحلة العدم والعجز التام لانه ضحية العديد من العوامل التى اوردتها فى هذه الحلقات عن المفارقات التى شهدها السودان ولا يصدقها عقل.
صراحة اجد نفس عاجزا عن التدقيق فى الحساب رغما عن اننى والحمد لله كنت من المميزين فى الرياضيات الا اننى اعجز عن رصد حجم الضرر الذى و قع على المواطن بالارقام اذا ما اجملنا كل هذه العوامل واخضعناها لندرس حجم الضرر المادى الذى الحقته بالسودان الوطن والمواطن سياسات الحكم الوطنى. الذى لم يتبقى منه الا النشيدالوطنى فى اول يناير من كل عام
ويبقى السؤال الصعب هل من مخرج وكيف يكون وهو ما يتتطلب حوارا جادا من المعنيين بالامر خاصة اصحاب الوجعة منعا للمزيد من التردى والسقوط فى الهاوية بسرعة الصاروخ الذى لم يحول دونه حتى البترول لما توفرت مصادره للسودان وكونوا معى فى الحلقة الاخيرة.
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.