حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثر الصراع بين المعاليا والرزيقات على الاستقرار السياسي والاجتماعي .. إعداد: د. ريم محمد موسى
نشر في سودانيل يوم 12 - 09 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد:
د. ريم محمد موسى
قسم العلوم السياسية
جامعة بحري
مقدمة :
يعتبر الصراع ضرورة حتمية لا مفر منها ، ويعتبر وجوده من الظواهر الطبيعية نسبة لتنوع الأجناس الذي يولد الاحتكاك ، فالصراع يشير إلى الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعود إلى عدم التوافق على المستوى الفردي أو الجماعي .
ويمتاز إقايم دارفور بتعدد المناخات والاثنيات والسكان الذين هم خليط من المجموعات الأفريقية والمجموعات العربية ، كما يتميز الإقليم بتركيبة قبلية معقدة للغاية ولكنها أتسمت بالتعايش السلمي بين الأفراد والمجموعات وساد الإتفاق والتسامح وفق تقاليد متعارف عليها .
ولكن بمرور الزمن تحولت الصراعات حول الموارد وإستغلال الأرض إلى تكتلات قبلية وعرقية ، وصار النزاع القبلي ظاهرة اجتماعية تشكل هاجساً للدولة وللأفراد، وبلغت درجة من الخطورة بإعلان بعض المناطق في الإقليم بإنها غير آمنة ، ولعل النزاع بين قبيلتي المعاليا والرزيقات خير مثال للصراعات القبلية في دارفور والتي تعود أسبابها إلى الصراع حول ملكية الأراضي والموارد .
 الأصول التاريخية لقبائل المعاليا والرزيقات :
الرزيقات قبيلة عربية بدوية وهي فرع من قبائل البقارة التي تعتبر من أكبر القبائل العربية ، وتنتشر في أقليم دارفور بشكل أساسي بجانب مناطق في كردفان وشرق تشاد ، وينقسمون إلى عدة بطون .
ينتسب الرزيقات إلى علي الرحال بن عطية بن جنيد، وهم ثلاثة اخوة لابيهم اسماؤهم (زبله، زبيلة، رزيق) ، زبلة جاء بالزبلات ونظارتهم الآن بمنطقة كبكابية، والابن الثاني زبيلة ومن ذريته جاء العريقات وهم سموا كذلك لان ابن زبيله كان قد شارف على الموت من مرض ألم به وانتظر الناس موته طويلاً فكانوا عندما يسألوا عن حاله يجيب أباه بان العريق لسه بطق كناية عن عدم موته فتعافى من مرضه ذاك ولازمه اسم عريق، فأنجب العريقات وهم ينتشرون في كل نواحي دارفور وبعضا منهم في تشاد ولهم اربعة فخوذ هم المناوية وأولاد قرو والدميصات والنصرية الذين ينتمي اليهم الشيخ حماد عبد الله جبريل شيخ العريقات والذي خلف أباه في الشياخة وموطنهم في مدينة كتم بولاية شمال دارفور وقرية مصري غرب مدينة كتم ، وللعريقات تاريخ طويل في منطقة دارفور وتشاد وهم في الأغلب الاعم رعاة ابل نظراً لتوطنهم في المناطق الشمالية من دارفور وهي ما تعرف بحزام السافنا الفقيرة ونطاق الصحراء وشبه الصحراء. (1)
الأبن الثالث وهو رزيق أنجب الرزيقات وهي قبيلة كبيرة تنتشر في كل أنحاء دارفور، لهم عدد من الأفخاذ وهم المحاميد الماهرية الشطية النوايبة وأولاد زيد وغيرهم.
وتنقسم قبيلة الرزيقات إلى عدد من التقسيمات فيما يخص التقسيم الإداري ، فنجد ناظر عموم الرزيقات في مدينة الضعين في جنوب دارفور يجلس في قمة الهم الإداري ، ويليه وكيل الناظر ثم العمد والمشائخ .
أما المعاليا من القبائل العربية التي هاجر أسلافها الي السودان من صعيد مصر ، وهي تنتسب الي قيس عيلان بن مضر بن معاوية وينتهي نسبها في معد بن عدنان ، وفي صعيد مصر يعرف هذا الفرع الرئيسي من فزارة التي ينتسب اليها المعاليا في السودان يعرف هذا الفرع في الصعيد بالمعاقيل أو المعاقلة، وتجمع فزارة في مجموعتها خمس قبائل في شمال كردفان والبعض الاخر في جنوب دارفور هي : المعاليا والزيادية والبزعة وبني جرار والشنابلة ودار حامد .(2)
وتعتبر المنطقة التي تضم محافظة عديلة بولاية جنوب دارفور هي موطنهم الحالي الذي أستقر فيه أجدادهم منذ القرن الخامس عشر الميلادي أي حوالي 1445 ميلادية بداية تأسيس مملكة الفور، و من أهم بطون المعاليا: الخوابير وام كريم والمعاقلة ولهذه البطون فروع وخشوم بيوت كثيرة منها العقاربة وهم عادة رعاة أبل يقمون في كليكلي ابو سلامة بجنوب دارفور ، وهم يجاورون الرزيقات من ناحية الشمال الشرقي ، وقبيلة البرتي من الناحية الجنوبية وقبيلة المسيرية من ناحية الشمال وقبيلة حمر من ناحية الغرب ، وعلاقة المعاليا بجيرانهم حميدة عدا الرزيقات التي سأت بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة بسبب النزاع في الإدارة الأهلية .
وفيما يتعلق بالتقسيم الإداري لقبائل المعاليا ، فأنهم يسيطرون على أرضهم أرثاً متوارثاً في نظام أهلي اساسه شيخ القرية فعمدة خشم البيت فالناظر أو شيخ القبيلة ، ويساهم في ذلك ما يعرف بالدمالج والمناديب الذين تنحصر مهامهم في جمع الديات ومتابعة قرارات الصلح بين القبائل .
فالشيخ في القرية مسئول عن الأرض التي تحدها حدود القرية ، وله كامل الصلاحية وفق العرف لتمليكها مؤقتاً للمستثمرين من الزراع ، وعليه حفظ الأمن والنظام في القرية وفض النزاعات .
أما العمدة فهو صاحب الدائرة الأوسع التي تكون مسئولة عن خشم البيت أو الفخذ أو مجموعة البطون ، وهو مسئول عن الضرائب والزكاة وفض النزاعات بين جماعته وأي جماعة أخرى ، وهو حلقة الوصل بين جمهوره والناظر والمحلية التي يتبع لها .
أما الناظر فهو القيادة الشعبية المختارة من قبل رجالات القبيلة ، ودوره هو القيادة القبيلة في جميع المحافل وفض النزاعات بينها وبين القبائل الأخرى والنظر في قضايا تنشأ بين مواطنيه والحكم فيها وفق الحكم الساري والقانون .(3)
 أثر الصراع على الإستقرار السياسي والاجتماعي في أقليم دارفور :
هنالك نماذج عديدة للصراعات القبلية في السودان على النحو التالي :( 4)
- صراعات بسيطة ، وهي محدودة المدى الزماني والمكاني مثل صراعات الموارد التي تحدث في المناطق الرعوية بين الرعاة "صراع المعاليا والرزيقات".
- صراعات معقدة مطوره مثل تثوير القبائل في جنوب النيل الأزرق وفي منطقة جبال النوبة .
تعود أسباب الصراع بين قبائل المعاليا والرزيقات إلى تنازع ملكية الأرض والموارد بين القبيلتين منذ العام 1968 ، حيث أسفرت الصراعات لأول مرة على مقتل حوالي بضع وستون من المعاليا وأكثر من ثلاثمائة من قبيلة الرزيقات ، إلا ان هنالك عوامل أخرى ساهمت في تطور الصراع مثل العوامل النفسية والثقافية والاجتماعية المتمثلة في الأحساس بالتعالي من قبل كل طرف إضافة إلى عدم قبول صورة الآخر لدى كل من الطرفين .
وتطور الصراع إلى أكثر من ذلك وأصبح يأخذ طابع عنيف بتورط بعض القوات النظامية في ذلك الصراع الدائر بجانب تدخل الحركات المسلحة التي تحاول كسب الموقف لصالحها.
كما أنّ هناك سبب آخر هو حلّ الإدارة الأهلية وإضعافها ، فقد كان لها دور متعاظم في بطء إنهاء الصراع القبلي في دارفور بشكل عام، وقد حملت هئية شورى قبيلتي المعاليا والرزيقات الحكومة مسئولية الأحداث بأن تركت الأمر للقبائل التي أصبحت دون إدارة أهلية، واستنتج بعض المراقبين أنّ هذه الإدارة قد تم إضعافها من قِبِل الحكومة عن قصد وتم ذلك عبر حقب تاريخية وسياسية مختلفة، مما جعلها عاجزة عن القيام بدورها على أكمل وجه (5).
والسلطات الحكومية في أقليم شرق دارفور تجاهلت الصراع في بدايته ورفضت وصف ما يدور من نزاع واختلاف على أنه صراع قبلي باعتبار أنّ ما يحدث عبارة عن نزاع مسلح بين الرزيقات والمعاليا، الأمر الذي أغضب قبيلة المعاليا التي استنكرت وصفها بالتمرد.
وفي الآونة الأخيرة تجدد الصراع بين القبيلتين بسبب منطقة "كليكل أبو سلامة" التي تدعي كل من القبيلتين ملكيتها لها ، ثم تطور الصراع واخذ طابع العنف ، وقد صرح الممثل الخاص المشترك لبعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور "محمد بن شماس" عن قلقه البالغ عن تزايد العنف وسقوط عشرات الضحايا في الضعين وعديلة وحولهما في شرق دارفور ، وقد كانت هنالك محاولة من البعثة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي للوصول إلى حل للصراع بين المعاليا والرزيقات .(6)
ولم يتم التوصل إلى إتفاق نهائي أو هدنة مؤقتة بين القبيلتين في الفترات السابقة بسبب أن كل طرف يحاول إنفاذ شروطه حتى تتم المصالحة ، فقبيلة المعاليا أشترطت قبل توقيع الهدنة أن تعترف قبيلة الرزيقات بأن الحرب بينهما كقبيلتين وأنه صراع قبلي وليس بين الرزيقات والحركات المسلحة ، بالإضافة إلى سحب حشود الرزيقات المتواجدين في الجانب الجنوبي وإعتماد بعض العمد التابعين لها في إدارة المعاليا ، كما رهنت قبيلة المعاليا التوقيع على وثيقة وقف العدائيات بين القبلتين إلى تحرير أفراد قبيلتهم المختطفين بواسطة الرزيقات ، بينما اشترطت قبيلة الرزيقات بضمان وسلامة عدم التعدي عليهم من قبل المعاليا في البادية إلى حين عودتهم ، ومن ثم الدخول في الصلح المتعلق بمشكلة الأرض محل النزاع الأساسي .
وكما هو معلوم فأن الإستراتيجية الأمنية في السودان ترمي في مجملها إلي تحقيق الأمن القومي الشامل ، الذي يكفل سلامة الدولة وحرية وسلامة العمل السياسي الداخلي والخارجي ، وحرية الحياة الاجتماعية بموروثاتها وسلامتها ، وحرية الحياة الاقتصادية وسلامتها ومنعة القوات المسلحة وقدرتها علي التصدي للأخطار الخارجية (7).
وفي إطار هذا المفهوم الواسع للأمن القومي الشامل يتعين الاهتمام بتحسين الأوضاع السياسية والاجتماعية للولايات التي تتبع للمركز لتحقيق مفهوم الأمن الشامل ، وفيما يتعلق باقليم دارفور عموماً هنالك مهددات للأمن تتمثل في : النهب المسلح ، والصراعات سواء كانت القبلية أوالصراعات بين الجماعات المسلحة والحكومة ، وضعف مستوى الخدمات الصحية والتعليمية .
لذلك فان إستمرار الصراع بين قبائل المعاليا والرزيقات من شأنه أن يؤثر على الاستقرار السياسي والاجتماعي في أقليم دارفور على النحو التالي :
1. الصراع القبلي بين القبيلتين في أقليم دارفور من شأنه أن يؤثر على الوحدة الوطنية بالنسبة للدولة السودانية .
2. تعتبر الصراعات القبلية أكبر مهدد للأمن القومي السوداني ويمتد هذا التهديد ليشمل دول الجوار الجغرافي .
3. إستمرار الصراع بين القبيلتين يعمل على التفكك الأسري وإنتهاك النسيج الاجتماعي بالإقليم .
4. إستمرار الصراع بين القبيلتين يعمل على إعاقة مشاريع التنمية بالإقليم .
 الحلول التوفيقية للصراع بين المعاليا والرزيقات :
كانت هنالك محاولات مبذولة من الجهات الحكومية في الإقليم لإنهاء الصراع بين المعاليا والرزيقات بعد أن أخذ طابع عنيف وأسفرت الاشتبكات عن سقوط العديد من القتلى والجرحي ، فقد قاد والي شمال دارفور "عثمان محمد يوسف كبر" وساطة بين القبيلتين للتوصل إلى قواسم مشتركة تقتضي بعدم إعتداء الطرفين على بعضهما في المنطقة الممتدة من اللعيت شرقاً إلى جبال عدولة غرباً ومن منطقة أم سعونة حتى منطقة تولو شمالاً بولاية شمال دارفور .
وقد ذكر الوالي أن مبادرة حكومته وتحركاتها تجاه نزع فتيل الأزمة بين القبيلتين تأتي في إطار المساعي الكلية لوقف العدائيات والحد من الآثار السالبة التي يمكن أن تنجم من الصراع على محليات شرق وولاية شمال دافور نظراً للتواجد الكثيف لأفراد القبيلتين في الآونة الأخيرة بمحليات الطويشة واللعيت وكلميندو وام كداده باعتبارها منطقة زراعية ورعوية تتمتع بالإستقرار، وقد التزم الجانبان بالتعاون مع سلطات المحليات والعمل على تشكيل آليات مشتركة لتفعيل الأعراف ومعالجة المشاكل .
وقد بذلت السلطة الإقليمية لدارفور في الآونة الأخيرة مجهودات للتوصل إلى حلول تعمل على إنهاء الصراع بين قبيلتي المعاليا والرزيقات لاحتواء المواجهات المسلحة المستمرة منذ فترة طويلة بولاية شرق دارفور ، فقد بادرت السلطة الإقليمية بتكوين لجنة للمساعي الحميدة برئاسة صديق ودعة وباشراف الدكتور التجاني السيسي رئيس السلطة ، وتضم هذه اللجنة عدداً من الأعيان والشخصيات البارزة في الإقليم ، وعهد إليها القيام بتهدئة الخواطر ونزع فتيل الأزمة بين القبيلتين وايجاد معالجة فورية وجذرية للنزاع .
وقد وقعت قبيلتي المعاليا والرزيقات مؤخراً بمدينة الطويشة فى ولاية شمال دارفور إتفاق لوقف العدائيات بين القبلتين حيث جاء فى نص الوثيقة ضرورة وقف كافة صور العدائيات وحفظ الأمن والعمل علي سلامة المواطنين المقيمين في كافة انحاء ولاية شرق دارفور دون تمييز، ووقف أشكال التصعيد الاعلامي وفتح الطرق وموارد المياه والاسواق، كماجاء فى الوثيقة ضرورة نشر قوات حكومية محايدة بمناطق النزاعات لحماية المواطنين وممتلكاتهم.(8)
وطالبت وثيقة وقف العدائيات بين المعاليا والرزيقات حكومة ولاية شرق دارفور بتشكيل آليه تضم الاجهزة ذات الصلة لانفاذ بنود الوثيقة ، والسعي الجاد لعقد مؤتمر الصلح بين الاطراف بصورة سريعة و تشكيل لجنة تحقيق اتحادية في كافة الحوادث التي وقعت بين الطرفين.
وعبر والي ولاية شرق دارفور عبدالحميد موسى كاشا في خطاب جماهيري بعد توقيع الاتفاق بمدينة الطويشة عن سعادته لتوقيع الاتفاق بين القبيلتين ودعا الطرفين الالتزام بالاتفاق ، ومن جانبه أكد ناظر قبيلة الرزيقات محمود موسي ابراهيم التزام قبيلته بالوثيقة وعدم تكرار الحرب بين القبلتين ، كما أكد ناظر قبيلة المعاليا محمد أحمد الصافي التزامهم بوثيقة وقف العدائيات مع الرزيقات والتوجه الى فض التجمعات. (9)
وتتمثل الرؤية المستقبلية في معالجة مسألة الصراعات القبلية في السودان بصورة عامة وبصورة أكثر خصوصية في أقليم دارفور حتى يتم تحقيق الإستقرار السياسي والاجتماعي بتحقيق الآتي :
أولاً : ضرورة وجود إستراتيجية لترشيد الوعي القبلي والتخلص من العصبية و التناحر .
ثانياً : تطوير النظام الأهلي وتوظيف القبيلة على نحو رشيد .
ثالثاً : تبني سياسات اجتماعية وثقافية من شأنها تشجيع روابط التواصل والتعاون بين القبائل المختلفة .
رابعاً : ضرورة وجود آليات لفض النزاعات القبلية ومعالجتها .
خامساً : ضرورة معالجة الأسباب التي تؤدي إلى الاختلاف والصراع مثل الموارد وملكية الأراضي .
الهوامش :
1. موسوعة ويكبيديا على الموقع www.wekepedea.com .
2. نبذة عن قبائل المعاليا وتاريخهم ، على الموقع www.shaka.4mg.com)
3. نفس المصدر السابق .
4. الصراعات العرقية والقبلية والجهوية في السودان وكيفية المعالجة ، ندوة بمركز الراصد للدراسات والبحوث بتاريخ 2-7-2012 على الموقع www.sudaneseonline.sd
5. منى عبد الفتاح ، عنف دارفور وتآكل الدولة السودانية ، على الموقع www.sudanile.com بتاريخ سبتمبر 2013 .
6. صحيفة الاقتصادي ، بتاريخ 15 أغسطس 2013 ، على الموقع www.yemeneconomic.com
7. يوسف خميس ابورفاس ، أثر الأمن الاقتصادي على الإستقرار الاجتماعي ، أوراق بحثية في مركز التنوير المعرفي ،على الموقع www.tanweer.sd/arabic
8. إتفاق وقف العدائيات بين المعاليا والرزيقات ،على الموقع www.sudanradio.org
9. نفس المصدر السابق .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.