الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    مجلس السيادة ينعى للشعب السوداني وفاة 21 شخصا من منطقتي ديم القراي وطيبة الخواض    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل الطرق تؤدي إلى انهيار دولة الإخوان المسلمين في السودان (2-3 ) .. بقلم: د. عبدالسلام نورالدين
نشر في سودانيل يوم 06 - 11 - 2013


[email protected]
-1-
في بيتنا : أزمة -محنة -مصيبة -فاجعة -وكارثة
في ذلك العصر الذهبي لمعلمي اللغة الانجليزية في السودان( 1946 -1956 ) بدأ هاشم ضيف الله استاذ حنتوب المفتون بكرة القدم وبالنظام وبالانجليزية التي لا يسمح ان ينطق الطلاب بغيرها في قاعات الدرس وفي كل المناشط المدرسية التي يقوم بنفسه عليها ويرفع المعرفة بنطقها وبمفراداتها كتابة وقراءة الي مقام يعلو علوم الفيزياء والرياضيات والكيمياء والاحياء.
بدأ أستاذ اللغة الانجليزية رمز للثقافة وللحضارة في الامبراطورية التي لا تكاد وقتئذ ان تغيب عنها الشمس درسه بسؤال لطلاب السنة الاولي الثانوية:
ما الفرق بين معاني الكلمات التالية وقد نطقها وكأنه يتلو مقطعا شعريا من مسرحية الملك لير
Crisis, agony, calamity catastrophe and dilemma
وايا كانت المعاني التي تقابل هذة الكلمات في العربية ( الازمة -المحنة -المصيبة -الدهاء-الفاجعة -الكارثة) فانها اذا نحتت كلها في كلمة واحدة بدلالة جامعة مانعة لوصفت ببيان بارع حال السودان بعد ان قفز وتمكن من الجلوس على مقعد قيادة عربته -الاخوان المسلمون في الثلاثين من يونيو 1989 وما فتئؤا منذئذ يثيرون بمهاميزهم الشطط والرعونة والجنو ح والتوحش في تلك الخيول الثلاث التي تتنافس في العدو ومع ذلك يمكن ترتيبها على النحو التالي:
-1- الاصولية السلفية
-2- الطغيان العسكري
-3-رأسمالية التمكين الطفيلية المتوحشة .
ليس واضحا تماما من ذا الذي انتقى الاخر- الخيول الثلاث ام العنصر البشري في الاخوان المسلمين أم هما في حقيقة الامر نفس الذات التي تتجلى في تجسدات وتموضعات تبدو متباينة ومهما يكن من امر فقد تخلقت تلك الخيول من مزرعة تنبت في أصل الجحيم لتجر عربة السودان صوب تيهاء الهاوية التي تحاول مفردات اللغة الانجليزية في درس الاستاذ هاشم ضيف اللة ان تصف مثل حال من تختاره تعاسات ملابسات الزمان "الاخواني" ان يهوى براسه في قرارها الصخري
-2-
مواصفات الخيول التي تجر عربة الازمة
تضافر ( 1 ) الغلو الاصولي السلفي الرابض في مذهب حسن البنا) -1949 ( 1906وابو الاعلى المودودي ( 1903-1979) وابوالحسن الندوي) ( 1913 -1999مع مقولات من ساروا بايديولجياتهم الى نهايتها العملية التي تكشفت في السودان ابادة جماعية وتشريدا وتهجيرا للملايين ومغالطات للوقائع الملموسة في مجرى الحياة اليومية مع (2 ) الاستبداد والغطرسة العسكرية التي تمنحها عادة منعة التدجج بالسلاح الناري والغرور بعكف السيوف ولون النجوم النحاس الصفر على اعلى الراس والاكتاف مع الحصانة في استخدام القوة المفرطة دون وازع او رادع بتعزيز مؤزر (3 ) من مضخات عائدات "التمكين" التي تدامج بين الخصخصة والنهب المنظم وابتزاز وترهيب المنافسين في تحت غطاء الاستثمار والتجنيب وسلب المنتجين في الزراعة والصناعة أموالهم بباطل المكوس والجبايات والضرائب-تضافر كل ذلك متمظهرا للعيان في الخيول العمياء الجامحة التي تنطلق بأقصى ما تستطيع سنابكها صوب تيهاء الهاوية.
-3-
مجتمع الأخوان المسلمين فوق الأمة السودانية وبديلا عنها
برزت حركة التحرير الاسلامي في السودان في نهاية عقد الاربعين من القرن العشرين التي تحورت وتبدلت كثيرا واتخذت لها ازياء واسماء شتى تحت التاثير المباشر للاخوان المسلمين بمصر الذين بعثوا المحامي المصري صلاح عبدالسيد-والطالب السوداني جمال الدين السنهوري ( 1944 ) لبث الدعوة الاخوانية في السودان ( حسن مكي ص 9 - 19 حركةالاخوان المسلمين في السودان-44-1969) الامر المثير لكثير من النظر ان رغم تعدد الاسماء والبطاقات التي حملتها وتداولتها حركة الاخوان المسلمين في السودان وفقا للامكنة والازمنة والتشكلات التي بدأت بالتحرير الاسلامي-الجماعة الاسلامية -الاتجاه الاسلامي-جبهة الميثاق الاسلامي-الجبهة الاسلامية القومية-المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي واخيرا وقد لا يكون اخرا المؤتمر الوطني الشئ الذي يوحي بمرونة فائقة في تكتيك التحولات الملائمة في كل أن وحين الا انها حافظت على كامل الايديولوجية ذات الطابع الاصولي السلفي التي ارتضاها الشيخ حسن البنا( 1928) ليشكل بها قواما لمجتمع ينوب عن الامة الاسلامية في التفكير والتنفيذ والتمكين من المصالح في حضورها أو غيابها لذلك فكر وقدر لذلك المجتمع أن يجمع بين التنظيم الحزبي والطائفة السلفية والمذهب الديني والحلقة الصوفية والمؤسسة العسكرية والشركة الاقتصادية والفريق الرياضي في بوتقة جامعة أو على حد الفاظ حسن البنا
(دعوة سلفية، إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام، إلى أصوله الصافية القرآن والسنة النبوية، وهي أيضا طريقة سنية لأنهم يحملون أنفسهم علي العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا حقيقة صوفية، يعتقدون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والأخوة في الله.هيئة سياسية، يطالبون بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب على العزة والكرامة.جماعة رياضية، يعتنون بالصحة، ويعلمون أن المؤمن القوي هو خير من المؤمن الضعيف، ويلتزمون قول النبي: "إن لبدنك عليك حقًا"، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تُؤدى إلا بالجسم القوي، والقلب الذاخر بالإيمان، والذهن ذي الفهم الصحيح.رابطة علمية ثقافية، فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان، والعلم. وشركة اقتصادية، فالإسلام في منظورهم يُعنَى بتدبير المال وكسبه، والنبي يقول: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" و(من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له .كما أنهم فكرة اجتماعية، يعنون بأدواء المجتمع، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها. أي أن فكر الأخوان مبني على شمول معنى الإسلام، الذي جاء شاملاً لكل أوجه ومناحي الحياة، ولكل أمور الدنيا والدين :حسن البنا ص248 -294مجموعة رسائل حسن البنا دار القلم بيروت لبنان بدون تاريخ).
ظلت هذه البوتقة الجامعة-الاخوان المسلمون التي فصل حسن البنا في مجموعة رسائله دقائق ما ينبغي ان تكون عليه مجتمعا قائما مستقلا بنفسه وفوق كل المجتمعات والامم التي تعتنق الاسلام ولا يعي الا بذاته ومصالحه -فاذا تحدث هذا المجتمع البديل عن الاسلام اومصالح الامة او العدالة او الخيارات او التمكين او الامامة أو الخلافة فهو يعني على وجة الدقة والتحديد اسلام ومصالح وخيارات وتمكين مجتمع الاخوان المسلمين وخلافتهم في الارض ويجسد فشلهم الذريع في ادارة دولاب الدولة في مصر( 2012 -2013 ) لب محنتهم الشخصية التي تتمرأى في استغراق المجتمع الاخواني في ذاته وعزلته التامة عن العالم الذي يجري حوله ثم تبدى ذلك للعيان مرة اخرى وعلى نحو مرعب بعد حراك الثلاثين من يونيو الذي طالب باجراء انتخابات مبكرة فرفض المجتمع الاخواني بفظاظة مجرد الحوار حول الخيارات المتعددة للممكن فكشف كل ذلك مأساة غوصهم الكامل الى القاع في ذاوتهم التي اضحت بديلة لكل الامة المصرية وتعد ازمة (-مصيبة -فاجعة -وكارثة ودهياء) السودان التي استمر مريرها ما يقارب ربع قرن من الزمان التجلي الفاضح للخراب الذي احدثه مجتمع الاخوان المسلمين في السودان باليات تمكينه وبالمألات العملية لمقولات ايديولوجيته حينما انتقلت من معجم علم كلامه الى وقائع التطبيق في الحياة اليومية للسودانيين.
-4-
مقولات ايديولوجية الاخوان المسلمين
قد عزز من الاصولية السلفية للمجتمع -الحزب-الجهاز العسكري- الاخوان المسلمين مقولة الشيخ حسن البنا -الاسلام دين ودولة حيث اضاف الدولة الى اركان الاسلام الخمس ومن جهة أخرى لم يدخر الشيخ وسعا في تومأ ة مجتمع الاخوان منذ وقت باكر لحزب مصر الفتاة لمؤسسها (1933 ) أحمد حسين الذي واشج بدورة بين الاسلام والنازية التي حقنت الجسمين ( مصر الفتاة والاخوان ) بسم ناقع ثم اضاف ابوالحسن الندوي من شبة القارة الهندية في كتابه الذي فسر به انحراف وتدهور وانحطاط الدولة الاسلامية منذ بدايات الحكم الاموي-"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"-الذي وصف سيد قطب ( 1906 -1966 ) في مقدمته ص17 ط10 1977 "هذا الكتاب من خير ما قرات في القديم والحديث على السواء" اضاف الندوي اربع مقولات بالغة التأثير والنفوذ في الفكرالاخواني-1 الوصاية 2- الاستعلاء -3 الجاهلية -4 الحاكمية التي قد اقتلعت سيد قطب من ذيول الرمانسية الادبية الى التطرف الدموي الذي اودى بعنقه ( 1965 ) واشعلت النيران في مخازن بارود التطرف التي سعرها حسن البنا في بواطن مجتمع الاخوان المسلمين التي لا تزال السنة لهيبها تتشظى في مصر .
قد توفر ابو الأعلى المودودي (الجماعة الاسلامية) الأصولي المشارك لمحمد علي جناح( -1876 1948 )لاعتزال مسلمي الهند في دولة دينية خاصة بهم (باكستان) على رفد مقولات الندوي -الوصاية والاستعلاء والجاهلية والحاكمية بعلم كلام تكفيري جهادي جسر به الفجوات الناتئة بين الاصوليات الثلاث: الوهابية-الاخوان المسلمين -فقة الاقلية الدينية المضطهدة لدى متطرفي مدرسة حيدر اباد التي تخرج منها الندوي والمودودي نفسة ولم يك مثيرا للحيرة ان تنبثق في وقت لاحق "قاعدة" اسامة بن لادن وايمن الظواهري كتنطيم يستهين ويسترخص معنى وقيمة الحياة الانسانية ولا يعرف غير القتل والقتال نهجا للحوار مع الاخر من شقوق ذلك التقارب بين الاصوليات انفة الذكر وليس من المستغرب في شئ ان تكون مدينة بشاور من العتبات النادرة التي يقدسها الطالبانيون وتذكر ايضا بغير قليل من التوقير لدى الاخوان المسلمين .
تلقفت واحتضنت حركة الاخوان المسلمين في السودان عبر مسارها الطويل من-جمال الدين السنهوري-علي طالب اللة -صادق عبداللة عبدالماجد -الرشيد الطاهر-حسن الترابي-علي عثمان محمد طة -عبدالرحيم علي-الزبير محمد الحسن- وحتى عمر البشير ايديولوجية الاخوان المسلمين العامة بمقولاتها ومنها التالية التي تتناسل وتتناسخ ارواحا اكثر اغترابا وعزلة ونرجسية واستغراقا وغوصا في اوحال الذات كلما خاضت تجارب التطبيق العملي التي تكشف الثقوب الفاغرة وتلك غير القابلة للتنفيذ في بناء نظامها الايديولوجي :
-1-مجتمع الاخوان فوق الامة الاسلامية وبديلا لها.
-2- الاسلام دين ودولة
3-التمكين
- 4- الدين وطن
-5- الجهاد (الفريضة الغائية)
6- الاستعلاء
7 -الوصاية على كل العالم -
يشرح سيد قطب المقولتين المفتاحين - قائلا "الاسلام عقيدة استعلاء, وانها تشعر المسلمين بالتبعة الانسانية الملقاة على عواتقهم , تبعة الوصاية على هذه البشرية في مشارق الارض ومغاربها ,وتبعة القيادة في هذه الارض للقطعان الضالة,واخراجها من الظلمات الى النور"ص17 مقدمة كتاب الندوي-مذا خسر العالم بانحطاط المسلمين-الطبعة العاشرة 1977 (لا ناشر)
8 -الجاهلية
-كتب محمد قطب ص8-9-10 جاهلية القرن العشرين-القاهرة دار الشروق 1983 "الجاهلية حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدى الله, ووضع تنظيمي يرفض الحكم بما انزل اللة ثم تصيبها النتائج الحتمية لهذا الانحراف . نتائج تختلف باختلاف صورة الانحراف ومداه ...ولكنها تتفق في انها اضطراب في حياة البشر وشقاء, وقلقة وتدمير وعذاب. لقد كانت الجاهلية العربية جاهلية ساذجة قريبة الغور تعبد اوثانا محسوسة فجة ساذجة . أما الجاهلية الحديثة فشانها اوعر, واخبث , واعنف.. انها جاهلية العلم .. جاهلية البحث والدراسة والنظريات.. جاهلية النظم المستقرة المتعمقة في التربة! جاهلية التقدم المادي المفتون بقوته المزهو بما وصل اليه من افاق! جاهلية لا مثيل لها في التاريخ"انتهى.ا
أذا وجهنا سؤالا مباشرا لابي الحسن الندوي الذي استقى منه ابوالاعلى المودودي وسيد قطب ومحمد قطب مقولة الجاهلية بالمعني الذي استفاضوا فيه : متى بدأت الجاهلية التي كانت العلة الكبرى في انحطاط المسلمين كما قد ابان والف . يجيب ابوالحسن الندوي ص 143 في فصل-الانحطاط في الحياة الاسلامية- قائلا" قال أحد الادباء(( امران لا يحدد لهما وقت بدقة, النوم في حياة الفرد والانحطاط في حياة الامة, فلا يشعر بهما الا اذا غلبا واستوليا)) أنه لحق في قضية اكثر الامم , ولكن بدأ التدلي والانحطاط في حياة الامة الاسلامية اوضح منه في حياة الامم الاخرى, ولو اردنا ان نضع اصبعنا على الحد الفاصل بين الكمال والزوال لوضعناه على ذلك الخط التاريخي الذي يفصل بين الخلافة الراشدة والملوكية العربية أو ملوكية المسلمين"
المثير للحيرة من هذه الاجابة ان كل الزمان الاسلامي الذي لا يقع في طين اوحال الانحطاط لا يزيد عن ثلاثين عاما التي شهدت حكم الخلفاء الراشدين ابوبكر وعمر وعثمان وعلي بن ابي طالب بعد وفاة الرسول وهذا يعني ان كل انجازات الحضارة الاسلامية في العلوم الطبيعية وعلم الكلام والفلسفة وعلوم القران واللغة والاداب والفنون والفتوحات التي تمت المدينة يثرب بعد زمان الخلفاء الراشدين بأستثناء عامي عمر بن عبدالعزيز الاموي تقع ايضا في دوائر جغرافيا الجاهلية وتاريخ الانحطاط الاسلامي.
9-الحاكمية
ثم اضافت الحركة السودانية مساهمتها الخاصة التي تتمثل في التالي:
10- تتديين كل نشاط يقوم به مجتمع الاخوان المسلمين ( وفقا لمسمياته) في كل اوجة الحياة لتتقرب به زلفى الى الذات الالهية حيث يضحي التمكين واكل اموال الناس بالباطل ومقاتل السودانيين وفصل الجنول من ضروب العبادة .
11- فقة الضرورة
ويبدو ان تلك المساهمات التي شاركت بها الحركة السودانية قد حفزت التنطيم الدولي للاخوان المسلمين في عشية نهاية الحرب الباردة بانهيار المنظومة الاشتراكية ان تختار السودان ليكون التجربة الاولى لتطبيق نظريات الاخوان المسلمين ومقولاتهم من حسن البنا الى حسن الترابي فكان انقلاب الانقاذ في الثلاثين من يونيو 1989 الذي دامج بين الاصولية السلفية ومقولاتها والانقلاب العسكري وطغيانه. فماذا كانت النتائج العملية في الحياة السودانية؟
**الفرض القسري لواحدية الدين الاسلامي والهوية العروبية - في وطن متعدد الاديان والثقافات والاثنيات والقوميات والهويات التي تشخصت في وقائع الحياة اليومية استعلاء عرقيا ووصاية وتحيزا اقليميا وتحقيرا للمتحدثين بغير العربية واذا كان ثمة دولة واحدة في هذا الكوكب تشن حروبا لم تتوقف ابدا على كل سكان الرقعة الجغرافية التي تحكمها فهي ما ظلت تقوم به دولة الاخوان المسلمين في السودان منذ اللحظات الاولى لانقلابها وحتى كتابة هذه السطور.
** الاستبداد العسكري( في وطن هبت فيه ثورتان شعبيتان قضت فيهما على نظامين عسكريين 1958 -1964 -1969 -1985 ) الذي يستولي فيه الجيش وقائده الاعلى 70 % من الميزانية العامة فاضحى الثمن الذي ينبغي على السودانيين تسديده ان لا يبقون على قيد الحياة كي يظل الاستبداد العسكرى قائما يجوب ارضهم التي اضحت خرابا.
نواصل
عبدالسلام نورالدين
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.