إعلان الحداد بالبلاد على الإمام الصادق المهدي    في رحاب الرحمن الحبيب الإمام .. بقلم: نورالدين مدني    دكتور طاهر سيد ابراهيم: رحم الله السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي    بنك الخرطوم والتعامل بازدواجية المعايير مع العملاء .. بقلم: موسى بشرى محمود على    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    الكسرة والملاح في معرض الشارقة الدولي .. بقلم: نورالدين مدني    سمات الأدب المقارن .. بقلم: الطيب النقر/كوالالمبور- ماليزيا    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    وما فَقَدْ العلم اليوم، شيخا مثل زروق .. بقلم: بروفيسور/ تجاني الأمين    حادثة اختطاف الزميل خيري .. وبريق السلطة !! .. بقلم: د0محمد محمود الطيب    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    كامالا هاريس: سيّدة بلون الزعفران والذهب هل ستصبح أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    عن الجنقو والجنقجورا مع عالم عباس .. بقلم: د. خالد محمد فرح    لا تلاعب يا ملاعب .. بقلم: ياسر فضل المولى    مدرسة هاشم ضيف الله .. بقلم: عبدالله علقم    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    الطاقة: الإخطار الذي تم توجيهه للشركة الصينية جزء تعاقدي وخطوة قانونية    إطلاق أكبر تجربة سريرية لعلاج كورونا في السودان    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المطر الهطل فى الرد على نار البطل: الثورة المهدية والوراثة الدينية (2-4) .. بقلم: صلاح جلال
نشر في سودانيل يوم 13 - 11 - 2013

يؤرخ لدخول الإسلام فى السودان باتفاقية البغط فى العام الواحد وثلاثون من الهجرة ولكن الحقيقة الاسلام دخل قبل ذلك بقليل ، المهم فى إعتناق أهل السودان للإسلام أنة زحف من قاعدة المجتمع للقمة سلمياً ، وفى هذا دلالتين الأولى أكسب المجتمع السودانى المزاج المعتدل والمتسامح والمتصالح مع التراث ، والثانية أعطى المجتمع قوة على الدولة ، ساعد فى تحقيق الدلالة الأولى عدم تولى مؤسسة رسمية لنشر الدين الاسلامى فى البلاد ، فقد تُرك التدين للتدافع الشعبى الطبيعى الذى قادتة الطرق الصوفية صاحبة الدور الأساسى فى نشر الدين .
التصوف طريقة مستحدثة فى الإسلام يؤرخ لها البعض من التابعين لعهد الرسول (ص) وبعض المتحمسين للتصوف ينسب ظهورها لحياة الرسول الكريم ، من خلال أوراد كان يعطيها للصحابة المؤكد ان التصوف جاء نتاج لإنشغال الناس عن العبادة والذكر و إتساع المسئوليات الدنيوية أمامهم ، فقد قام التصوف على تنقية النفس وعلاج امراض القلوب والتفرغ و الإنشغال بالذكر ، فقد برزت مدارس التصوف مع بروز مدارس الرأى و الكلام وظهور الإهتمام بالفلسفة فعُرف الشهرستانى و والسهروردى والحلاج و ابن عربى والغزالى والكرخى ورابعة العدوية
فمع التصوف ظهرت الاسئلة الفسلفية العميقة عن خلق القرآن ، ووحدة الوجود ، وظهور فلسفة الحب الإلهى التى قامت على ( لا نعبد الله خوفاً من ناره أو طمعاً فى جنته إنما نعبده حباً فى ذاته) ، لم يختلف أهل العلم كما أختلفوا حول التصوف ومضامينه ونزعاته وتوصيفه ، فقد توسع المتصوفة فى مصادر المعرفة الإنسانية المتعارف عليها من عقل ووحى وتجريب إلى فراسة وإلهام ، كما جاء فى تفسيرهم ، فقد فرق المتصوفة العلم إلى فرعين أ) علم الحقيقة ب) علم الشريعة ، وهذا هو مربط جدل التصوف إلى يوم الدين و إختصام الخلق للديان إن شاءاللة ، فقد ذكر بن عربى ( أن العلم من ابواب الفتوحات ، التى يمنٌ الله بها على العبد ويجريها على لسانه ملك الإلهام ) وفى هذا جادل المتصوفة بعلم سيدنا الخضر عليه السلام وكما جادلوا بعلم برخيا أبن ثابت فى عهد نبى الله سليمان ، فى الضفة الأخرى من المحدثين فقد ذكر إبن القيم إن العلم الحاصل بالشواهد والأدلة، هو العلم الوحيد الحقيقي.
هذا المدخل تنبع اهميتة لفهم خلفية تدين اهل السودان المشحون فى هذا الجدل خاصة بعد بروز تيار سلفى وتكفيرى متحدياً للتدين الصوفى فى البلاد فسوف يعيد هذا التيار طرح كل هذة الاسئلة التاريخية غير المحسومة بين الحقيقة والشريعة ، وهم يستندون على طبقات ود ضيف الله كما يسميها انصار السنة منبع الشرك والدجل ، ففيها يتجلى صراع الشريعة والحقيقة فى أسطع صورة خاصة فى حوارات الشيخ الهميم والفقيه الدشين، فالسودان على أعتاب صراع نسأل الله له منه السلامة ، فإعتداله ووسطيته ورفضه للتطرف سيمتحن ، وسيحتاج السودانيون قلاع أمان تحميهم الغلواء والإرهاب القادم مع السلفية والجهادية الجديدة التى ستكفر المجتمع و لا يستبعد أن تنخرط بعض أطرافها فى محاربته بحجة تنقيته من شركياته التى ورثها من تدينه المتسامح، وسيكون ملاذهم للاعتدال فى ظل قبول التنوع هو الإسلام الصوفى الهين اللين الرقيق .
فكثير من المتعلمين يعتقدون أن تدمير قباب العيلفون وصراعات ساحة المولد معارك لاتعنيهم أننى أقول أنها لمستصغر الشرر الذى يوشك أن يكون لة ضرام وينال الجميع ، فمعركة المتصوفة اليوم هى معركة الإعتدال والوسطية التى يجب أن يلتف حولها كل من يرفضون الغلو والتطرف و الإرهاب .
الدعوة المهدية :-
الإمام المهدى هو أبن هذة البيئة الصوفية وأحد طلابها ومشائخها ، فقد ذكر بأنه هو المهدى المنتظر ، وصدقه الناس لما عرف عنه من صدق و زهد وتقوى وورع ، ولمّا لفكرة المهدية من حضور فى أذهانهم وشيوع فى نفوسهم . فقد ذكره شيخه محمد نور الدائم بقوله
كم صام كم صلى كم قام كم تلا
من الله ما زالت مدامعه تجرى
وكم بوضوء الليل كبر للضحى
وكم ختم القرآن فى سنة الوتر
وهى الفكرة السنية التى تتحدث عن أن هناك مجدد للدين يعرف بالمهدى سيظهر ليملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً ، ولما للفكرة من رواج فقد إدعاها العديد من المتصوفة داخل وخارج السودان ، فقد ذكر العوام فى كتابة( نصيحة العوام للخاص والعام )، أنه بشواهد المهدى محمد أحمد يمكن ان نقول أنة أفضل من إدعى المهدية ، وهناك خلط بين فكرة المهدى عند أهل السنة والمهدية عند الشيعة ، فمهدى الشيعة معصوم يأتى بعد غيبة ، ومهدى السنة مجدد و محيى للدين ،كما سماها السيد الصادق (المهدية الوظيفية ) فى كتابة يسألونك عن المهدية ، فقد ذكر الإمام المهدى فى دعوته ( أنه عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما ) وقد سمى أنصاره ( بأنصار الدين) ولكن أهل السودان جرياً على عادة أهل التصوف أطلقوا عليهم إسم انصار المهدى فاصبح الخطأ الشائع معلوم و الحقيقة مجهولة ، فقد ميز الإمام المهدى دعوته عن التصوف التقليدى ، لم ينفية ولكنة إستطصحبه فى دعوته فقد قال المهدية ورثت ستة صفات من الصوفية و أضافت عليها ستة أخرى وهى ( الحرب والحزم والعزم والتوكل و أتفاق القول والإعتماد على الله ) فقد قال الأمام المهدى فى أحد منشوراتة مخاطبا الانصار (وأعلموا أن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب ، والسعيد من أطاع مولاه ، والشقي من خالفه وعصاه) ، فالمهدية دعوةُ عامة للناس كافة ، عنصر التجديد فيها لايخفى ، فقد قال الإمام المهدى ( لكل مقام حال ، ولكل زمان و أوان رجال ) بموجب هذا الوعى رفع العمل بالمذاهب و ألغى الطرق الصوفية ليوحد أهل السودان على السنة الوضيئة ، هذه مؤشرات الدعوة المهدية كما وردت فى بعض أقوال و منشورات الإمام المؤسس .
الثورة المهدية
الثورة المهدية هى حركة نهوض قومى ضد الإستعمار قادتها إنتلجنسيا ذلك العصر ،هم مشائخ الطرق الصوفية وطلاب الخلاوى ، فقد كان إطارها الايديولوجى الدين الإسلامى ونظريتها فكرة المهدية ، فقد حشدت الثورة كل دوائر السودان الحضارية و إثنياته المتباينة عرقياً وجهويا ، فالمهدية هى أفضل محاولة تمت فى تاريخ البلاد لبناء إطار قومى ووضع ركائز لتكوين أمة بمحتويات ومضمون عصرها ، ساقتطف جزء من بحث موسوم للباحث تاج السر عثمان بابو فى بحثه القيم عن طبيعة الثورة المهدية ، المنشور فى مجلة الحوار المتمدن العدد 2443 بتاريخ 23\10\2008 ،لاستشهد به دون غيره من البحوث المتوفرة ، لحاجة فى نفس يعقوب قضاها ، فقد جاء فى هذه الدراسة القيمة التالى :-
1 – الثورة المهدية هي حاصل تطور تاريخي ، وهي عملية حاصل تراكم كمي لإنتفاضات وثورات جزئية ظلت مستمرة ضد الحكم التركي – المصري حتى تم تتويجها بالثورة المهدية ، كثورة أو إنتفاضة شاملة ضد النظام ، ويمكن تتبع الخط البياني الصاعد لتلك الانتفاضات من خلال تراكم انتفاضات عديدة ضد الاستعمار سبقتها و لكنها لم تصل لمرحلة الثورة ، وإذا كانت هذه الإنتفاضات قد أخمدت في أوقاتها ، إلا أنها شكلت المقدمة للثورة الشاملة في الثورة المهدية التي نجحت بفضل شمولها وعجز النظام القائم عن قمعها ووجود القيادة الثورية والجيش الثوري ، أي بعد إستكمال الشروط الثورية
في ضوء ما سبق نقدم هذه المساهمة حول أسباب الثورة المهدية :
وفي تقديري أن المحرك الرئيسي للثورة المهدية كان محركا اقتصاديا – اجتماعيا ، ويمكن تحليل هذا المحرك إلى مركبتين : اقتصادية واجتماعية .
أورد المؤرخون تقديرات مختلفة لتلك الطبيعة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
يقول محمد عمر بشير ( ويمكن القول بأن المهدية كانت عامل احتجاج تمسك به الزعماء التقليديون ضد النظام الذي هز وضعهم في المجتمع وقتئذ .. وتعتبر المهدية من وجهة النظر هذه ثورة للفقراء أو علماء الدين ، ولذلك كان من الملائم تماما أن يكون قائدها رجلا صوفيا أخذ بأسباب التعليم التقليدية القائمة في السودان ) ( بشير : 1987 ، 19 – 20 ) ، كما يرى بشير أن دولة المهدية كانت استمرارا للتقاليد السودانية بشأن إقامة الممالك الوطنية والتي قامت منذ مروى ولم تقوض الا خلال عهد الحكم التركي – المصري ) ( نفسه ، 20 ) .
أما د . جعفر محمد على بخيت فيرى أن المهدية تعتبر ( أول حركة وطنية قام بها السودانيون ضد الحكم الاستعماري ، رغم أن طابعها وروحها كانا تقليديين وإسلاميين اكثر مما كانا لدوافع دنيوية حديثة .. وقد أوضحت بجلاء – المقدرة العظيمة للصوفية السودانية على السمو الى ما فوق الفوارق الطبقية ، كما بينت مقدرة تنظيمات الأخوة الإسلامية المتمثلة في الطرق الدينية على تجنيد الرأى العام وحشد الجيوش سواء كان ذلك بغرض تفجير الطاقات القومية أو إثارة العصبية الدينية أو إيجاد حكومة وطنية ( جعفر بخيت : 1987 ، 13 ) .
ويرى هولت أن الثورة المهدية( كانت حركة ثورية في مواجهة كل من ً الترك ً، و ً علماء السوء ٍ . ( هولت : 1986 ، 46 ) .
ويرى د . محمد سعيد القدال ( لقد قامت الثورة المهدية من أجل القضاء على الحكم فهي ثورة تحرر وطني استمدت برنامجها السياسي من التراث الإسلامي الذي تبلور في فكرة المهدي المنتظر )، ( قدال : 1986 ، 51 ) .
كما يحدد د . مكي شبيكة طبيعة وأهداف الثورة المهدية في المفاهيم الآتية : - رسالة المهدى متصلة بعهد النبي ( ص ) والصحابة .. فهو لا يعترف بالمذاهب الأربعة التي رفعت في اعتقاده ويأخذ مباشرة من الكتاب والأحاديث الصحيحة ولا يستشهد مطلقا بالفقهاء ولكنه يورد بعض أقوال الصوفية . – لم تكن حروب المهدية ( الثورة المهدية ) صراعا ونزاعا بين السودانيين والمصريين ، بل هو صراع بين من آمن بالمهدية ومن أنكرها وأتبع حكومة الترك فباستثناء حملة هكس نجد المحاربين في جانب الحكومة معظمهم أو كلهم من السودانيين سواء جهادية منظمة أو باشبوزق . – يعرف المهدى ويعرف السودانيون آنذاك أن الهيئة الحاكمة في مصر والسودان هم الترك ولم يظهر في كتابات المهدى وكلها بين أيدينا اسم المصريين على أنهم الحكام ، بل الترك هم الذين ظلموا وأرهقوا الأهالي بالضرائب وضربوهم بالسياط ، بل إن أهدافه هي تخليص الشعب السوداني والشعب المصري من ظلم الترك) ( المصدر السابق ، 5
ويرى الصادق المهدى أن الثورة المهدية حررت السودان ( وشدت إليه أنظار العالم فشهرته وأتاحت مسرحا خصبا لبطولات أبنائه وأهله وأذاعت صيتهم ورشحتهم لموقف قيادي في أمتهم موقف كانوا عنه بعيدين .. وهكذا لعبت دورا غير مباشر في وعي السودان بذاته وفي تكوينه الحديث ) ( الصادق المهدى : 1981 ، 71 ) . كما يرى أن الدعوة المهدية ( مثلت حركات البعث والإصلاح والثورة الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في القرن الماضي : فوافقت الثورة الحركة الوهابية في الموقف السلفي وفي رفض أوربا .. ووافقت السنوسية في تعليق المذاهب ووافقت حركة الشيخ عثمان دان فوديو في الجهاد ووافقت دعوة الإمامين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في تحرير البلاد الإسلامية من الاستعمار الأوربي وتوحيدها وتطبيق الشريعة في حياتها .. ووافقت تلك الحركات فيما ذكرنا وخالفتها في أشياء أخرى ) (نفسه ، 71 ) .
ويقول محمد أحمد المحجوب ( جاءت المهدية لتنقذ الناس من فوضي الأخلاق ومن ظلم الحكام فكان لها ما أرادت) ( المحجوب : الفجر 12 /519 ) .
ويرى د . عبد المجيد عابدين أن الثورة المهدية هدفت إلى غرضين هما – إيجاد مجتمع ديني كبير يضم السودان كله ، - إيجاد رؤية قومية وثيقة بين السودانيين ( عابدين : 1967 ، 124 )
كما يرى ديريك هوبوود : أن المهدية ( كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالوضع الديني والاجتماعي في السودان آنذاك ) ( ديريك هوبوود : 1981 ، 51 ) .
كما يرى قاسم بدري أن المهدية ( ليست حركة معادية للحكم المصري فقط ، بل هي ثورة اجتماعية ضد مجتمع متفسخ وطريقة حياة بالية ) ( قاسم بدري : 1981 ، 99 ) .
في ضوء ما سبق من آراء ، يقول الباحث تاج السر عثمان بابو أن المهدية فى حقيقتها ثورة وطنية شاملة بالمعالم الآتية :-
1 – ثورة للتحرر الوطني
2 – ثورة تجديد دينية
3 – ثورة إجتماعية
الفرق بين المهدية والختمية :-
الختمية طريقة صوفية محترمة ، لكنها تقليدية أسستها اسرة السيد محمد عثمان الميرغنى القادم من اليمن للسودان ، التى تتلمذ فيها على يد شيخة الطيب الإدريسى تعاليم و أوراد الطريقة الشاذلية ، فقد وصل إلى أريتريا وشرق السودان وطاف الشمالية وغرب السودان حتى بارا وقد سبق المهدية بحوالى خمسين عام ، فالبيت الختمى هو مؤسس الطريقة الختمية و سر وجودها وبقائها ، لهذا ليس بمستغرب توارثها بين أحفاد السيد الحسن ابوجلابية شأنها شأن الكثير من الطرق الصوفية التى تخلفت حتى أصبحت البيولوجيا الوراثية تحدد تسلسلها و إستمراريتها ، رغم أن التصوف فى أصلة لايعرف الوراثة لأنة يقوم على الإجتهاد الشخصى فى التصفية كما قال الشيخ أبوالفتح البستى
تنازع الناس فى الصوفى و أختلفوا
وظنه البعض مشتق من الصوف
ولست أمنح هذا الإسم غير فتىً
صفا فصوفي حتى سمى صوفى
فأصل التصوف إجتهاد فردى فى درجات التعبد والتقوى والتنقية الروحية ، التصوف لايعرف الوراثة ولكنها شأن الكثير من النفائس تعتريها الخبائث مع مرور الأزمان .
أما المهدية هداك الله حبيبى مصطفى البطل أصلها القريب هو ثورة شاملة شارك فيها غالب أهل السودان ، وبهذا المعنى فهى ملكية عامة على الشيوع ، فلولا الأنصار وتضحياتهم لما عُرف إسم المهدى و لمٌا تجاوز ضريح أجداده فى جزيرة لبب ، فالإمام المؤسس يا حبيب مصطفى البطل رفض الأحساب و الأنساب فجاء بخلفائه الثلاثة من منٌ لا تربطة بهم صلة رحم إطلاقاً سوى رحم الدعوة فكان خليفته الأول عبدالله والثانى على والثالث شاغر للسنوسى والرابع الوحيد ذى الصلة هو الشريف.
و الإمام المهدى له منشور تبرأ فية من بعض أهله الأشراف الذين علا طنينهم محتجين على خلافة ود تورشين ، إنكسرت الدولة المهدية فى كررى و أم دبيكرات والشكابة فاستشهد الخلفاء جميعا من الركاب للتراب ، ولم يبقى سوى الأطفال عشان كدة يا حبيب البطل أهلنا بيقولوا لينا نحن عقاب كتلة الحاجة الوحيدة الما بتخوفنا هى الموت ، زى ما غنى شاعر الحقيبة ( شدٌت الموت ما بريدوا التقول بينهم قرابة ) نعم هناك صلة قربى لأنة لازمهم طوال تاريخهم ومن كثرة التكرار يمكن أن تحدث الإعتيادية ، بعد الكسرة يا حبيب البطل جاءت بيعة الرضا والتصدى للإمام عبدالرحمن ، وبعده خرجت المهدية عن صياغها الذى لايورث فجاء فظهر التوريث من الإمام الصديق و الإمام الهادى فى ظاهرة توريث واضحة و إن إختلفت طريقة الإختيار، ولكن ظلت الطبيعة الثورية الكامنة فى الكيان فى توارث النصيحة الجهورة وقول الحق والمساندة بالصدق لولا خشيتى من الإطالة لأعطيتك نماذج لهذه المعانى .
الأنصارية ورفض الوراثة :-
بعد إستشهاد الأمام الهادى يا حبيب مصطفى البطل و إعادة الأنصار لإمتحان المواجهات ، تولى أمر قيادة الأنصار هيئة من عامتهم بقيادة المرحوم خالد محمد إبراهيم 1970 و أحفاد الإمام ملأ السمع والبصر، إستمرت هذه القيادة المكلفة إلى آخر الثمانينات ، وتم تجديدها بهيئة أخرى من عامة الأنصار بقيادة الحبيب عبدالمحمود أبو وهو من مواليد آخر الستينات حافظ للقرآن ومثقف و على تقوى وورع ومعه ثلة من القيادات الدينية التى حازت على رضاء الأنصار ، فقد عمل السيد الصادق مع هذه الهيئة ، حتى مؤتمر السقاى ، الذى يعتبر نقله و إعادة صياغة حديثة لأصل المهدية ، فقد تقرر فى هذا المؤتمر أن يكون إختيار الإمام بالإنتخاب من مؤتمر عام للأنصار ، وأن تكون هناك هيئة منتخبة لمعاونتة ، كما تم تعديل نص البيعة ليشمل الديمقراطية وحقوق الإنسان .ذكر السيد الصادق المهدى فى محاضرة تحت عنوان ( السياسة والوراثة ) بتاريخ 19\02\2005 الآتى نصة (بعد خطبة ألقيتها في مناسبة عامة في عام 1986م إقترب مني العميد الراحل يوسف بدري وقال لي: مالي أجد في كثير من خطبك نبرة اعتذارية عن أمر ما؟ قلت له: صدقت. أنا أشعر بأن ما ورثت من حقوق مادية ومعنوية غير مستحقة ، بمجرد صدفة الوراثة! لذلك أجدني مهموما بأمرين الأول اعتذار والثاني بذل جهد خارق لأجعل ذلك الإرث مستحقا. أي أن أكتسب إرثي. كنت ولا زلت كثير التأمل في مسألة الوراثة) من هذا النص فقد جاءت أمنيتك يا حبيب مصطفى البطل على غير ما يشتهى الذى تمنيت لة أن يرث ويورث و أن يصبح حزبه وكيانه، لة و لإبنائة، فإذا كانت الانصارية ستورث يا صديقى البطل فهناك من همٌ أولى بالورثة من السيد الصادق المهدى و ابنائه لقربهم الأكبر من دم الإمام المؤسس .لذلك يا صديقى البطل كما قلت ونصحت الحبيب عبدالجليل الباشا العضو الأصيل فى شركة المساهمة الأنصارية أن لا ينازع السيد الصادق و ابنائة برأيه ومواقفه ، إليك ما نعتقده نحن أبناء الانصار أن ميراث المهدية شراكة فيما بيننا ، إذا تنازعنا حولة سنضيعة ولذلك لابد من الحرص على إدارتة بجماعية ووعى و إهتمام بأصحاب رأس المال الذين هم سواسية فى الميراث ، و إذا حدثت أى إنتكاسات فى الماضى لابد من الحرص على عدم حدوثها فى المستقبل ، و لابد أن يكون و اضحاً يا حبيب البطل الأنصار ليست ضد أسرة المهدى فهى أسرة قائدة فى الكيان والحزب ولكن ليست قيادة بلا عطاءو بلاء ومقاييس ، فهم منا ونحن منهم ، لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا ، من أبطأ بة عملة لن يسرع بة نسبة ، ونحن نتطلع أن يكون إمامنا القادم من خارج بيت المهدى لنعيدها سيرتها الأولى . مما تقدم ذكره بإثبات العلماء والثقات من الرجال والنساء أن المهدية ثورة قومية ، بهذا المعنى فقد إتسعت قائمة الورثة لتشمل أبناء وبنات الوطن أجمعين لهذا أقول فى ختام هذه الحلقة المطر الهطل على نار مصطفى البطل ، سنلتقى بعدها فى ساحة حزب الأمة تحت عنوان جانبى السيد الصادق ورالف بالمر قال .
ونواصل
13\11\2013
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.