تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو شوك بين الشك والشوك .. تقديم وعرض د. حامد فضل الله / برلين
نشر في سودانيل يوم 21 - 03 - 2014

قراءة في كتاب الانتخابات القومية في السودان لعام 2010
صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومركز الجزيرة للدراسات كتاب "الانتخابات القومية في السودان لسنة 2010. مقارنة تحليلية في مقدماتها ونتائجها "للبروفسيرد. أحمد اِبراهيم أبوشوك.يضم الكتاب ( 351 صفحة الطبعة الأولى 2012 ) مقدمة و ستة فصول و خاتمة وملاحق.
تبدأ المقدمة : " ليست الانتخابات غاية في حدّ ذاتها ،بل آلية من آليات تحقيق الشرعية السياسية في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية، أو اِحداث التحول الديمقراطي في بنية الحكومات الديكتاتورية التي تحاول الانتقال بنفسها اِلى الديمقراطية والتعددية السياسية أو تمكين الحراك الديمقراطي في البلدان ذات الأنظمة الراسخة . ونلحظ أن هذه الوظائف المتباينة للعملية الانتخابية قد تجسدت في المشهد السياسي السوداني في مراحل تاريخية مختلفة " . ثم يتم رصد تاريخ الانتخابات منذ عام 1948 ( الجمعية التشريعية ) حتى الانتخابات القومية لسنة 2010 م .وفي اِطار هذه التوطئة التاريخية يقوم الكاتب بتقديم قراءة تحليلية متكاملة لانتخابات 2010 .
الفصل الأول: اتفاقية السلام الشامل والتحول الديمقراطي.
يشير الكاتب ،أنه في عهد حكومة الاِنقاذ الأولى ( 1989 – 2005 م ) أخذت الحرب الأهلية في جنوب السودان بُعدا أيديولوجيا جديدا أفرزه المشروع الحضاري للإنقاذ من جهة ، وشعار السودان الجديد للحركة الشعبية لتحرير السودان ( 1983 – 2005 م ) مناديه بفصل الدين عن الدولة ، من جهة أخرى .وفي ظل الطرحين المتقابلين تصاعدت حدة القتال في الجنوب ومناطق أخرى ، وتضاعفت الخسائر البشرية والمادية من الطرفين والانقسامات والتصدع بين الأطراف الداخلية ، لتتخذ الحرب بعداً دولياً واقليمياً ومحلياً ولتفضى أخيرا إلى اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005 م .
الفصل الثاني : الاِطار الدستوري والقانوني للانتخابات القومية
يشير الكاتب أن اتفاقية السلام الشامل عام 2005 م نصت على اِجراء انتخابات تنفيذية ( رئاسة الجمهورية، وحكومة الجنوب ، وولاة الولايات ) وتشريعية في موعد أقصاه 9 يوليو \ تموز 2009 .لقد أحدث الدستور الانتقالي لسنة 2005منقلة نوعية في شكل نظام الحكم في السودان ، حكم ديمقراطي لا مركزي متدرجاً :حكم محلي ،حكم ولائي ،حكم في الجنوب ،اِلى الحكم القومي .وحدد طريقة وشروط انتخابات المناصب التنفيذية والمجالس التشريعية واِنشاء المفوضية القومية للانتخابات .
كما اثيرت قضية القوانين المقيدة للحريات ووجوب تعديلها لتكون مواءمة مع أحكام الدستور الانتقالي لسنة 2005 م وكان الاتفاق على تعديلها عصياً بين الفرقاء لتتم بعد ذلك اِجازتها عن طريق الأغلبية الميكانيكية لحزب المؤتمر الحاكم. وعلق المؤلف على هذه الطريقة ببصيرة ثاقبة إذ قال أن عملية استخدام الأغلبية الميكانيكية: " شكلت عاملاً مؤثراً في تلويث البيئة السياسية ،وخلق مناخ خانق للحريات في وقت كان يتأهب أهل السودان فيه لأداء استحقاق انتخابي ،يمكن أن يكون المخرج السياسي الوحيد لإحداث تحول ديمقراطي في السودان الذي يظل يعاني من رهق الحكم الشمولي (1989 – 2010 م) ". ويواصل بأن "مشكلة السودان الأساسية لا تكمن في صياغة الاتفاقيات والدساتير...واِنما تتبلور في عجز النُخب الحاكمة عن اِدارة الدولة ومؤسساتها اِدارة تصب في وعاء المصلحة الوطنية العامة، والتمهيد للتحول الديمقراطي المنشود ،وفي عجز المعارضة عن اِدارة الصراع بطريقة حضارية في تمكين الوعي الديمقراطي، وتفعيل الحوار السوداني - السوداني" .
الفصل الثالث: قضية التعداد الخامس والانتخابات.
يُعد تعداد السكان عملية مهمة للغاية في دفع مسار التنمية المتوازنة والتخطيط العُمراني للدولة.وقد أجريت خمسة تعداداتفي السودان منذ 1955 ،آخرها نفذ في اِبريل \ نيسان 2008 م ويعتبر أهمها وأكثرها تعقداً ، لاِرتباطه بقضية تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد معايير تقسيم الثروة ، وتوزيع الخدمات طبقاً للكثافة السكانية ، ومعرفة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتركيبة الديمغرافية بسبب النزاعات الأهلية والظروف الطبيعية، والهجرة اِلى الخارج .واطلاقاً من هذه القضايا المحورية ،يقول أبو شوك: "بدأ الصراع السياسي محموماً قبل الشروع في عملية التعداد. وطعنت بعض القُوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في تكوين مجلس الاِحصاء ولجانه الفنية على أساس سياسي أو غير قومي .مع الاشارة بأن الاِحصاء السكاني عمل فني محايد .والخلاف وانعدام الثقة بين الشريكين وخوف حكومة الجنوب ،بأن نتائج التعداد ربما تقلص نسبة الجنوبيين في السلطة والثروة .وكالعادة تحل المشاكل عن طريق الترضية ، بمنح الجنوب مقاعد اِضافية ،دون أي مسوغ دِستوري أو قانوني يسندها
الفصل الرابع:الدوائر الانتخابية والسجل الانتخابي.
يناقش الفصل الرابع قضية الدوائر الانتخابية والسجل الانتخابي وتحديد مقاعد المجلس الوطني في الولايات ودوائر المجلس التشريعي لجنوب السودان ومقاعد المجالس التشريعية بالولايات. مصحوبا بجداول وأرقام مفصلة وعديدة والطعون في الدوائر الجغرافية والاعتراضات على السجل الانتخابي.
ويرى أبو شوك بأن القصور الذي شاب عملية التسجيل واِعداد السجل الانتخابي يعود اِلى ثلاثة مصادر رئيسية:
1– المفوضية القومية للانتخابات ،ولجانها العليا في الولايات والتي اتسم أداؤها في بعض الأحيان بقلة المهنية والحياد الاِداري وانكماش الثقة بينها وبين بعض القوة السياسية المعارضة .
2 –الأحزاب السياسية ( 83 حزباً مسجلاً) والتي وُصف أداؤها السياسي بالضعف الفاحش.
3 – الناخب السوداني ، الذي لا يملك وعياً انتخابيا كافيا، يؤهله للحفاظ علي حقوقه الدستورية .
الفصل الخامس:الأحزاب السياسية المسجلة وقانون الأحزاب السياسية لسنة 2007.
يلقي هذا الفصل الضوء على الأحزاب السياسية المسجلة وقانون الأحزاب السياسية لسنة 2007. والذي أجازه المجلس الوطني مع مقاطعة كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، واستن فيه حزمة من الشروط لتأسيس أي حزب سياسي، أو استمرار نشاطه.
ويقول أبو شوك: "اِذا نظرنا بعين فاحصة في قائمة هذه الأحزاب السياسية المسجلة ( 77 حزباً ) يمكننا أن نقسمها اِلى أربع مجموعات رئيسة، تشمل أحزاب الحركة الوطنية ( الأمة والاتحادي الديمقراطي ) ، والأحزاب العقدية ( الحزب الشيوعي السوداني ،وجبهة الميثاق الاِسلامي )،والأحزاب ذات التوجه العروبي ( البعث، والحزب الناصري ) ، والأحزاب ذات النزعة الجهوية ( مؤتمر البجا ،والقومي السوداني ،وحزب سانو ) ، وأحزاب أخرى يصعب تصنيفها مع أي من المجموعات السابقة . ويتفق أبوشوك مع رأي كاتب آخر يقر بأن كثرة هذه الأحزاب " ليست دليل صحة وعافية ".
ويعرض بإسهاب ويناقش برامج الأحزاب السياسية ويشير بأن برامج الأحزاب العقدية جاءت مشابهة لبرامج الأحزاب التقليدية في طرحها العام؛ اِلا أنها اختلفت عنها من ناحية جرأتها في خصومة حزب المؤتمر الوطني الحاكم .ويصل اِلى نتيجة مفارقة إذ يقول: " لم تكن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية ذات أثر فاعل في توجيه مسار عملية الاقتراع في السودان؛ لأن الناخب في العادة يحدد موقفه السياسي وفق معاير مختلفة، ترتبط في مجملها بالانتماء الطائفي للمرشح ، وعصبيته القبلية، ودرجة تفاعله مع المسائل الاجتماعية المرتبطة بشؤون دائرته الانتخابية، وفصاحة لسانه في اِثارة عواطف الجماهير" .
الفصل السادس: الاقتراع ونتائج الانتخابات
وهذا هو الفصل الأخير في الكتاب ويري الكاتب أن إجراءات الاقتراع تمثل الحلقة الأخيرة في مسلسل الانتخابات وهنا يعرض بوضوح اشكالية بطاقات وصناديق و مراكز الاقتراع والجدول الزمني للاقتراع .ثم قضية الرقابة الدولية والمحلية وما رافقها من شكوك حول نزاهتها.وموقف الأحزاب السياسية بين التأجيل والمقاطعة للانتخابات .ونتائج الانتخابات بشقيها ، التنفيذي والتشريعي وموقف الأحزاب السياسية من نتائجها
ويواصل أبو شوك تحليل نتائج الانتخابات مع الأخذ بآراء بعض المحليين، والتي نوجزها في النقاط التالية:
- الوعاء الدستوري والقانوني الذي قامت عليه الانتخابات القومية لسنة 2010 م قد تأثر بالإسقاطات الثنائية لاتفاقية السلام الشامل لسنة2005 م ، التي وضعت السلطة تنفيذاً وتشريعاً وقضاءً في يد الشريكين ،اللذان سيطرا عليها بشرعية الغلبة أو أهلية النضال العسكري .
- النظر اِلى المفوضية القومية للانتخابات من كُوة الواقع السياسي والقانوني المعقد الذي نشأت فيه ، في نظام شمولي يسعى اِلى اِعطاء نفسه شرعية سياسية متوائمة مع سقف القيم الديمقراطية التي أسرتها اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005 م .
- العمل التنظيمي المبكر الذي قامت به كوادر حزب المؤتمر الوطني .
- استطاع المؤتمر الوطني بفضل أغلبيته الميكانيكية في المجلس الوطني أن يجيز تشريعاً دستورياً وقانونياً يحصر مشاركة المغتربين في انتخابات رئاسية الجمهورية دون غيرها من المستويات التنفيذية والتشريعية الأخرى.
- ركز المؤتمر الوطني في خطابه السياسي وحملاته الانتخابية على انجازاته التي وصفها بالغير مسبوقة : استخراج النفط ، تنفيذ مشروع سد مروي ،الجسور والكباري واتفاقية السلام الشامل...اِلخ .
- الخطاب السياسي المعارض كان خطاباً مربكاً ويفتقر اِلى الثبات والديمومة والموضوعية، وقلة التنظيم
وتأتى خاتمة الكتاب،يوجز فيها أبو شوك آراءه التي جاءت مفصلة في المتن .
بعد هذا العرض المكثف ،بقدر ما تسمح به المساحة المخصصة للنشر ، أود اِثارة بعض النقاط بإيجاز .
- الكتاب دراسة توثيقية تاريخية وأكاديمية محكمة ،وأتخذ الكاتب منهجاً مركباً تكون من المنهج التاريخي والمنهج الوصفي. فالمنهج التاريخي قام برصد المصادر الأولية وما أعقبها وتقويمها مع الواقع المعاش . أما المنهج الوصفي فقدم وصفا للأحداث والوقائع مع مراعاة تسلسلها التاريخي والظروف البيئية والسياسية التي أحاطت بها .
- جابهت أبو شوك معضلتان:
الأولى : جمع المصادر والوثائق ، وكل باحث سوداني جاد يعرف طريق الشوك الذي يجب عليه أن يتخطاه ليصل الى نتائج محكمة . فلا تزال ثقافتنا شفاهية وعزوفنا عن التوثيق والتدوين وضعف ذاكرتنا السياسية وعندما نعلم بأن أبو شوك كتب وأصدر كتابه وهو خارج الوطن ، يمكن أن نتصور الجهد الكبير الذي بذله لتخطى الشوك حتى يخرج كتابه بهذه الصورة الرائعة .
الثانية : اشكالية الشك. الشك في التعداد السكاني، وفي السجل الانتخابي وتوزيع الدوائر الانتخابية وقانون الأحزاب السياسية والمفوضية القومية للانتخابات وطريقة الاقتراع والرقابة الدولية والمحلية للانتخابات ونتائج الانتخابات. جابه الباحث هذه الحزمة من المعضلات ، بكثير من الصبر والتمحيص ، كاشفاً عما يمكن مناقشته ويحيله الى دائرة التمحيص و التحليل الموضوعي. ومن ناحية أخري فهو لا يلتفت الي ما تمليه النظرة الحزبية البحتة أو المصلحة والطموحات الشخصية الضيقة والمماحكات السياسية.
- يقول الكاتب بكثير من التواضع والاحترام، بأن كتابه لا يدعي السبق في مادة البحث والتنقيب حول الانتخابات لسنة 2010 م ، ويشير الى الكتب التي سبقت ويثمن بعضها .
- يشير الكاتب الى رأى الأستاذ راشد الغنوشي ( ص 50 ) معلقاً على فشل المشروع الحضاري في السودان " كان أمراً واقعاً " ؛ لأنه لا " يتوقع ممن فشل في اِدارة الحوار في صلب جماعته ، أن ينجح في التوافق مع جماعات طالما أعلن عليها الجهاد؛ ولم يدخر وسعاً في التعبئة ضدها وتضليلها وتخوينها والحلف جهاراً ونهاراً أمام الملأ أنه لن يعيد تلك الأحزاب الطائفية ! هل يُتوقع ممن أسس مشروعه على استبعاد الآخرين والانفراد بالسلطة، ونظر لذلك ، ورتب عليه أمره أن يتراجع عن ذلك، ويتحول اِلى ديمقراطي يحترم حقوق الآخر ويفي بما يعاهد عليه؟ " فالمشروع الحضاري قد تحول " اِلى حكم سلطوي قامع، وتحولت طائفة كبيرة من رجاله اِلى رجال دولة في حكم مستبد، يزاحم كثير منهم لنفسه ولأسرته على المشاريع التجارية والشركات، والمناصب والمصالح، ويبذلون ما بوسعهم للاستتار بالمناصب والمصالح لأنفسهم، وأبناء قبائلهم "
ولكن أليس هو الشيخ الغنوشي نفسه ، القائل في إخوانه الإنقاذيين :
" لم يمر على استلام الحركة الاسلامية هذا الحطام ( يقصد الوضع المتردي في السودان ) غير ثلاث سنوات ، حتى كادت هذه الصورة عن السودان أن تتوارى ، فالتمرد أدب بحزم ،فتمزق شر ممزق ونزل عن كبريائه صاغراً يطلب الصلح لأول مرة، وتخلى عن عجرفته المعتادة التي بلغت حد مطالبة شعب السودان أن يتخلى عن عروبته واِسلامه وعلاقاته العربية اِرضاء لعلمانية عنصرية، حتى تضع السلاح ، والحياة الاقتصادية التي كانت تقوم على التسول انبعثت فيها حياة جديدة ...فجعلت من السودان قوة اقليمية مؤثرة في المنطقة كلها بعد أن كانت مجرد مرمى لمشاكل الأجوار1 ..."
و في أطار رؤيته للحكم الإسلامي يوائم الغنوشي بين الديمقراطية والحكم الإسلامي إذ يقول ." الأمر الذي يجعل الحكم الاسلامي حكماً ديمقراطياً بكل ما في الكلمة من معنى، وأنه حكم مدني من كل وجه، اِذ ليس للدولة أو الحاكم أي امتياز ديني2 "
وفي مقابلة مع صحيفة ألمانية يقول الغنوشي وهو يخاطب الغرب:" نحن نقبل بلعبة الديمقراطية برمتها، دون استثناء. أما التصور الذي يوحي بأن المرء بمقدوره السير بالمجتمع في طريق ذو اتجاه واحد، فهو تصور ساذج لا محالة...من الأفضل الصداقة بين الاسلام والحداثة .الديمقراطية.المساواة.بين الجنسين. ورفض العنف كوسيلة لنشر الاِسلام أو اِرغام الآخرين3 "
ورغم هذا الحديث المنفتح من الشيخ الغنوشي الذي يعتبر في نظر البعض ، من الاصلاحيين الجدد ، إلا أن تجربته في الممارسة السياسية هو وحزبه ( حزب النهضة) بعد أن تسلما السلطة بعد الثورة الشعبية التونسية التي أطاحت بزين العابدين بن علي ، اعتبرت معوقة للتطور الديمقراطي ودفعا البلاد الي الاحتقان السياسي ،ولولا الضغط الشعبي وخاصة اتحاد الشغل التونسي ، كان لايزال الاحتقان السياسي سيد الوقف واستحالة اجازة الدستور الجديد.
وهكذا نزل الشيخ الغنوشي وحزبه عن كبريائهما صاغرين ! وهكذا تدور الدوائر .
يقول أحمد أبو شوك مختتماً كتابه:
" لا ندعي أن هذه التوصيات هي حلول ناجعة لمشكلات السودان ،لكن نضعها على طاولة النقاش والحوار الجاد باعتبارها مجرد نتائج أكاديمية توصلت اِليها هذه الدراسة المتواضعة ... اِلا أنها تحتاج اِلى مزيد من التحليل والتدقيق، والتوسع الأشمل من ذوي الخبرة والاختصاص " .
أنها لعمري أمانة الأكاديمي وتواضع العالم.
يجب أن لا تخلو مكتبة جامعية أو مركز أبحاث من هذا الكتاب القيم ، بمادته الغنية ، بجانب الجداول العديدة والاحصائيات و الملاحق (64 صفحة ) وثبت المصادر والمراجع الأولية والثانوية .وأن يكون مادة للتدريس في كليات العلوم الإنسانية والحقوقية .
تزين الغلاف اللميع صورة معبرة :
مركز اقتراع في جنوب السودان لانتخابات سنة 2010 م. وراية عالية تفوق السقف ،ترشد القاصي ، وأمام المدخل صف واحد من الناخبين ، نساء ورجال ، يقف كل واحد منهما خلف الأخر، بعضهم تعلو وجهه الابتسامة، فرحاً بممارسة حقه الانتخابي ونوافذ المركز مفتوحة على مصراعيها ، لا تستر ولا اخفاء.4
لم أجد ما أختتم به هذا العرض الموجز ، أجمل من الاستشهادين التاليين :
" اِن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، واِن دل على شيء فإنما يدل على حيوية الأمة وتشبعها بروح الخدمة العامة . ولكن المطالب القومية في بلد ناشئ لا تحتمل هذه الاختلافات خصوصاً ما قام منها على مجرد التشيع. فنحن نحتاج اليوم اِلى جبهة متحدة لا اِلى أحزاب متعددة ...يجب أن نكون سودانيين نفخر بسودانيتنا ونغذى بروحها أبناءنا وبناتنا . وما دامت الأمم تتكتل لما بعد هذه الحرب فلا أقل من أن نتناسى لا أحزابنا وشيعنا فقط، ولكن قبائلنا أيضاً. وكفانا ما قضيناه من زمن طويل نمجد فيه التشيع والقبلية ونشيد بذكرهما ، ونصطلى بنار التفرقة بسببهما . فلا خير في بلد مفكك الأوصال، ولا خير في شعب لا يعمل لوحدته 5"
إبراهيم أحمد
الخطاب الرئاسي في ختام الدورة
السابعة لمؤتمر الخريجين: 27 نوفمبر 1944
" اِلى الأغلبية الصامتة التي ترى في العدل أساساً للحكم ، وفي الحرية عماداً للديمقراطية ، وفي الديمقراطية آلية لتداول السُلطة وتجاوز صراعات أهل السودان 6"
أحمد اِبراهيم أبو شوك
أبريل \ نيسان 2011
هذه الكلمات الناصعة الصارخة بالحقيقة لا تحتاج اِلى تعليق .
الهوامش
1 – راشد الغنوشي : الحريات العامة في الدولة الاِسلامية . مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1993 ص 283
2 –المصدر نفسه ص 325
3 مقابلة مطولة أجرتها الصحيفة الألمانية الأسبوعية دي تسايتdie Zeit، مع الشيخ راشد الغنوشي بتاريخ 4 أبريل 2013
4 –لا يوجد نص في الكتاب مرافق للصورة يفصح عن أصلها ومكانها ، فتأويل من اجتهاد كاتب هذه السطور .
5- مأخوذ من كتاب الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان ( 1936 – 1953 ) للدكتور فيصل عبد الحمن علي طه . مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي – ام درمان 2004
6– الاِهداء الذي ضمنه أبو شوك لكتابه قيد البحث
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.